في الوقت الذي تنعم زوجات وأولاد الحكومة العراقية واقاربهم بثروات وخيرات العراق من حيث مجانية التعيين في أهم المناصب وأدرها أجرا.. وفي الوقت الذي تحتل اللاكفاءات ومزوري الشهادات الجامعية والأفاقون مناصبا ودرجات وظيفية لا تقل عن امتيازات وصفات الوزراء.. فان شريحة هائلة من العراقيين تعاني الظلم والاستبداد..


يقول الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلمquot;أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقهquot; لكن يبدو إن لحكومة السيد المالكي رأي مخالفا.

لم يقبض الشرطي صلاح في كربلاء أي راتب من رواتبه المستحقة لمدة سنة كاملة..حرمت ضبابية نص أمر التعيين الإداري الشرطي من استحصال رواتبه لمدة اثنتا عشرة شهرا!


فوض الشرطي أمره إلى الله والتزم بدوامه ليل نهار حتى أصبح مثارا لسخرية زملائه والضباط الذين توالوا على قيادة فوجه..أناطوا به أحقر واشد الواجبات وزادوا إمعانا في إذلاله إجباره على القيام بواجباتهم ومهامهم..

اضطر الشاب الذي يعيل عائلة كبيرة إلى الرضوخ. استلم خفارات ليلية طوال الأسبوع نيابة عن زملاء اخرين من الشرطة يتعكزون على انتمائهم عائليا إلى المالكي.


غرق الشرطي بديون تجاوزت 5 ملايين املا بتسديها حال حصوله على الراتب. لكن قدوم موعد استلام الرواتب أصبح مناسبة للتنكيل والاستهزاء والحط من شان الشرطي الذي يتندر زملائه عليه وهو يراقبهم بعييين مكسورتين يستلمون رواتبهم دونه!!


نصحه الضباط بالجلوس بالبيت فليس من العقل أن تخدم الحكومة شهر تلو آخر دون أن تنال أجرا على جهدك والتزامك بعملك..ناشد مدير عمليات كربلاء ومدير الشرطة ومدير الأكاديمية..كتب عشرات العشرات من الشفوعات والتوسلات لعلها تصل إلى مكتب المحافظ المكيف شديد الفخامة لكن دون جدوى..

سنة كاملة لم يستلم الشرطي ولا حتى فلسا احمرا..علما أن له والدا وأخا اعدما في مقابر القائد الضرورة مستكثرا عليهم حتى القبر لأنه لم ولن يجد جثتيهما أبدا..


وليس ببعيد عن معاناة الشرطي كتمت الأرملة الحاصلة على أعلى تحصيل علمي في اختصاصها حزنا أليما..قتل الإرهابيون زوجها فانفردت بإعالة بناتها الأربع..وكانت قد دخلت في جدل رافض لسلوك وزيرها المنصّب بقانون وزارات المحاصصة ؟؟سألها الوزير أن توفر له غطاءا قانونيا يبرر سرقته الوزارية، لكنها رفضت وعذرها إن الحرام لا يدوم وأنها لا تريد إطعام بناتها حراما..فاصدر الوزير إزاء موقفها هذا أمرا إداريا قاضيا باستقطاع راتبها وإنزال درجتها الوظيفية الى معاون فني..

وقد يبدو اللواء عبد الكريم خلف والعميد علاء الطائي في وزارة الداخلية أوفر حظاً..لكن طعم الظلم يبقى مريرا زادت درجته او قلت..قاد اللواء خلف صولات فرسان رئيس الحكومة في ديالى والموصل والبصرة....فالرجل رجل ميدان وقتال واقدام..صمم المتنفذون الاكراد على اغتياله. أحاط 300 مسلح المبنى حيث يقود العمليات العسكرية..هجموا عليه في ساعة متأخرة من الليل..صوبوا أسلحتهم إليه نائما في فراشه..

تحولت الموصل إلى مدينة أشباح قبل أشهر مضت فذهب الرجل بقرار من رئاسة الوزراء لإعادة الأمن والحياة فيها..

وكاد الاغتيال أن يقع لولا مشيئة الله إضافة لحكمته وشجاعته في امتصاص شر الأصابع الضاغطة على المسدد المصوب إلى رأسه..

طلب خلف الإسناد من بغداد فالقوة التي بإمرته فعليا لا تتعدى العشرة أفراد.جاءته الأوامر بالعودة إلى بغداد..قبل ذلك كادت هاونات معركة البصرة وديالى ان تناله..في لحظات الموت تلك يقول خلف :quot; شخصت بناتي بعيني وفكرت بمصير عائلتي لو قتلوني كيف تتدبر المعيشة بدون راتب quot; ليس لعائلة خلف أي مستحقات مالية مادية في حال مقتله فأمر تعيينه الادراي يقضي بتعيينهquot; وكالةquot; مما يعني أن لا حقوق له من مستحقات مالية او اعتبارية ولا حتى إنسانية..فهو يشتغل بقانونquot; العمالةquot; في الحكومة..

ينطبق الأمر ذاته على العميد علاء الطائي..فالرجل يمتلك سجلا وظيفيا لا شائبة عليه..ومعروف بوطنيته.

وعلى الرغم من الجفاء الذي يشوب علاقتي المهنية كإعلامية مستقلة بالعميد الطائي مسؤول الإعلام(لم يسهل مهمتي الاعلامية يوما) !الا ان ذلك لا يمنع من الإقرار بمهنيته واجتهاده بعمله.. لكن الطائي يعمل بوزارة الداخلية بصفة quot;وكالةquot; وحاله لا يختلف عن حال اللواء خلف

الأمر الذي دفع بزملاء لهما بالتندر إنهما ليسا فعلا عبد الكريم خلف وعلاء الطائي بل هما :وكالة عنهماquot;


وعودا على بدء.. وإزاء ما تقدم وغيرها مئات وربما آلافا من حالات مماثلة يصبح من البديهي أن نتساءل: ترى لماذا تعامل الحكومة العراقية رعاياها وأبناؤها المخلصين بهذه الطريقة؟ لماذا تنكر حقوق من يؤدي واجبه بإخلاص وتفان في الوقت الذي يستولي وينعم آخرون باستحقاقات غيرهم وبما لا يستحقون.

صباح الخفاجي