وأخيرا سيتم اليوم الجمعة البدء بحسم الموقف بين المرشحين الأبرز و الأوفر حظا للفوز بالرئاسة الايرانية ليتم بذلك وضع حد لذلك الجدل الصاخب الذي تمت إثارته على خلفية ذلك، ورغم ان دلائل و معطيات عديدة تشير الى أن الصراع سيتحدد بين الرئيس الحالي المنتهي ولايته محمود أحمدي نجاد و رئيس الوزراء الاسبق مير حسين موسوي، لکن لم تدلي أية اوساط سياسية أو اعلامية مختصة بتصريحات تصب في منح إحتمال أکبر لأحد من المرشحين الرئيسيين بالفوز بمنصب الرئاسة لدورة جديدة.


إنتخابات الرئاسة الايرانية التي أثارت جدلا بشکل غير مسبوق منذ تلك الانتخابات التي حملت الرئيس السابق محمد خاتمي لکرسي الرئاسة بأمل تحقيق إصلاحات تقود الى إحداث تغييرات تساهم في تحسين الادائين السياسي و الاقتصادي الايرانيين، و رأى فيها الجيل الايراني الجديد بمثابة البوابة التي ستقوده الى برquot;تحقيق الاحلامquot;، تتحدث تقارير صحفية و مشاهدات ميدانية مختلفة عن حالة إحباط عند هذا الجيل من عملية التعويل على رئيس منتخب يحقق zwnj;أماني و طموحات الشارع الايراني و تؤکد تقارير أخرى أن قطاع يزداد إتساعا من الجيل الشاب بات لايجد ثمة فرق يذکر بين الرئيس الفائز سواء کان إصلاحيا أم محافظا، إذ أن کلاهما ليس بمقدوره أن يحدث أي تغيير يذکر يقود الى تغيير المسارات الاساسية المحددة بدستور و قوانين صارمة.


انتخابات الرئاسة الايرانية التي تأخذ مساحة ملفتة للنظر من الاهتمامين الاقليمي و العالمي، تنبع أهميتها بالاساس من الدور الحيوي و الاستراتيجي الذي تؤديه إيران على ذلکما الصعيدين، ومهما کان شکل أو محتوى النظام السياسي في إيران، فإن ذلك ليس بإمکانه أبدا أن يسقط أو يخفف من الحساسية و الاهمية المفرطة لهذه الدولة المهمة من حيث تأثيراتها المتعددة الجوانب و الابعاد على المنطقة و العالم. وإذا ماکان الشاه الراحل قد تمکن من فرض دور إيران کشرطي مهاب الجانب على صعيد المنطقة، فإن النظام السياسي الحالي قد تمکن من فرض سطوته و هيبته بطرق إبتکارية جديدة تمزج بين العقيدة و السياسة و الامن و المصالح و فيها شئ من التلويح القوي بأن طهران تسعى لفرض دور أکبر و أکثر نفوذا لها ليس على صعيد المنطقة وانما على الصعيد الدولي أيضا حيث هنالك شعارات يطرحها ساسة إيرانيون تدعو لتوفير الاجواء اللازمة لضمان تحويل إيران الى دولة عظمى.


النظام الراديکالي المتشدد في طهران، تؤکد العديد من المؤشرات الى أنه قد تمکن الى حد بعيد من جر إنتباه العالم الى عملية انتخاب الرئيس رغم ان هذا الرئيس في واقع الامر و بموجب هيکلية النظام السياسي لايمتلك مايکفي من النفوذ لفرض دوره على الشارع الايراني، ونظرة الى الرؤساء الذين تعاقبوا على کرسي الرئاسة، تؤکد من أنهم لم يتمکنوا من إحداث أية عملية تغيير محددة بالامکان من خلالها الاشارة لهم وانما کانوا مجرد عناصر مؤتمرة تسير بإتجاهات و سياقات محددة بأطر ليس بالامکان کسرها أو تجاوزها بالمرة. ومن هنا، فإن تغيير الرئيس في إيران لايدل بأي شکل من الاشکال على أي تغيير ولو سطحي في شکل و محتوى النظام وانما على العکس من ذلك يساهم و بشکل جدي و عملي في توفير المزيد من المقومات و المبررات لبقائه زمنا أطول فيما تعاني شرائح کبيرة جدا من الشعب الايراني من وخامة الاوضاع الاقتصادية المتردية بشکل مريع حيث تتحدث تقارير من أن إيراني واحد من کل خمسة إيرانيين باتوا يعيشون حاليا تحت خط الفقر ناهيك عن التضخم الذي يبلغ 15% و لاتبدو هنالك أية مؤشرات تدل على إنخفاض مستواه الى معدلات أوطأ يضاف الى کل ذلك عموم الاوضاع العامة الايرانية التي تتوجه للمزيد من التعقيد و التأزم في ظل إصرار النظام على المشي في سياساته العامة المعلنة المثيرة للجدل و القلق على أکثر من صعيد.


وفي کل الاحوال، فإن حسم الامور اليوم الجمعة أو أي يوم آخر لصالح أي رئيس جديد لن يکون في واقع الحال مؤشرا على إحداث تغيير ما يبشر بخير أو أمل للشعب الايراني و المنطقة و العالم وانما سيکون مجرد تغيير شکلي لرمز سياسي قد يشاغل العالم بشعارات براقة جديدة (سيما لو کان الفائز مير حسين موسوي) لفترة زمنية أخرى من دون أن يتم أي تغيير يذکر على جوهر و مضمون النظام السياسي.

نزار جاف