على الرّغم من انعدام التّقدير المادّيّ والمعنويّ في حياته الشّخصيّة والعمليّة، إلا أنّ الممثل العراقي الكردي عمر جاوشن، لم يخف اعتزازه بنفسه وفنه، مشيرًا في حوار لـ quot;ايلافquot; الى ان فيلمه quot;همس مع الريحquot; منحه حفاوة في مهرجان الجوار العراقي، ولم تقل تلك الحفاوة عن سابقتها بمهرجان quot;كانquot;.


بغداد: أثار الاداء الذي قدمه الممثل العراقي الكردي عمر جاوشن في فيلم quot;همس مع الريحquot; للمخرج الايراني شهرام عليدي اعجاب الجمهور العراقي ودهشته اثناء العرض في مهرجان quot;الجوار العراقي السينمائي الدولي الاولquot; في بغداد، ونال جاوشن حفاوة كبيرة بعد العرض، ولا سيما من الفنانين والنقاد ومنهم رئيس لجنة التحكيم في المهرجان مهدي عباس الذي قال عنه: quot;شاهدته في فيلمين هما: ضربة البداية للمخرج شوكت امين كوركي، وهو فيلم شهير حاز على عشرات الجوائز، وفيلم quot;همس مع الريحquot; الذي كان هو البطل الرئيس له، في دور كبير ومميز جدًّا، والفيلم نال شهرة عالمية وربما هو اكثر فيلم كردي حصل على تلك الشهرة، وذلك لعرضه في اكثر من مهرجان، إذ كان عرضه الاول في مهرجان quot;كانquot; العام 2009 وحاز على ثلاث جوائز، واخر مهرجان في اسبانيا اعطوه جائزة افضل ممثل لكنه لم يذهبquot;. واضاف عباس: quot;فنان يمثل بالفطرة على الرغم من عمره، يؤدي بعفوية كبيرة بعيدًا من كونه يقف امام كاميراquot;.

واضاف مهدي: quot;نحن في لجنة التحكيم اتفقنا ان نستدعيه ونكرمه امام الجمهور، على الرغم من عدم وجود جائزة افضل ممثل في المهرجان، لكنها خطوة من لجنة التحكيم بإعطائه جائزة للدور الرائع الذي قام بادائهquot;.

ومن اجل التعرف إلى عمر جاوشن، الفنان الذي نال اهتمامًا في المهرجانات التي شارك فيها فيلمه، وقد لفت بأدائه الانظار، التقيناه وحاورناه، ولا اخفي ان لديه روحًا شفافة وخفة ظل على الرغم من مجاهرته بهمومه الشخصية.

ما قصة فيلم (همس مع الريح) وما دورك فيه؟

الفيلم من انتاج عام 2009 ومدته 77 دقيقة، واحداثه تدور حول ساعي بريد مسن يوزع في منطقة كردستان العراق رسائل صوتية مسجلة على كاسيتات. انا اقوم بهذا الدور واسمي في العمل (عمو ابو الجناحين) لان عندي سيارة نوع جيب صغيرة ادور فيها في اربيل وراوندوز، واي منطقة اذهب اليها حتى لو كانت بيتًا واحدًا على الجبل أصعد له، وهذا كان ايام quot;الانفالquot;، فأسجل عبر جهاز تسجيل مشاعر الناس وما يريدون نقله الى اقاربهم او اصدقائهم حتى نهاية الفيلم، وقبل النهاية اكتشف ان بيتي تعرض للهدم.

هل وجدت صعوبة في اداء الدور؟

انا في هذا العمر مثلت العديد من الافلام وتعبت كثيرا ولكن لم يتوضح التعب لانني احب التمثيل، فأجد نفسي في كل مرة مثل شاب بالعشرين من عمره.

هل حصلت على جوائز؟

نعم، حصلت على جائزة افضل ممثل عالمي في مهرجان اومالي في اسبانيا عام 2010، لكنني لم اذهب، وذهب المخرج فقط، وفي فرنسا العام 2009 اعطوني جائزة في (مهرجان كان) وكان هناك في جانب قاعة العرض متحف فيه صور الفنانين الكبار وكانت هناك صورة لانطوني كوين وبجانبها صورتي، يعني انا مثل المرحوم انطوني كوين، وكنت سعيدًا بذلك جدًا.

متى بدأت العمل في السينما؟

منذ العام 1976 الى حد الان وانا اعمل في السينما، مثلت عددًا كبيرًا من الافلام، 57 سنة وانا امثل، ولكن ليس لدي بيت ولا اثاث ومن دون زوجة، كل اثاث بيتي حقيبة فيها ملابس مستعملة (لنكة) انام في بيت صديق لي اسمه غربي بارزاني اهله وعائلته في النرويج، اعتبرني اخًا كبيرًا له، لم ينتبه احد لي، لا الحكومة هناك ولا غيرها، كان عندي راتب بدائرة السينما قدره 148 دينارًا، وكانت عندي مكافأة شهرية من نقابة الفنانين قدرها 300 الف دينار طلع كتاب من اربيل يقول لا يجوز ان اتقاضى راتبين، وخيروني بينهما فقلت: اريد 300 افضل، فقطعوا ذلك الراتب 148 الذي لا يكفي لتدخين السجائر، شكرًا لله واشكر الحكومة الكردستانية لانها قطعت هذا الراتب، ولم يبق غير الـ 300 الف دينار فقط.

ألم تستفد من الاموال التي تحصل عليها من التمثيل؟

انا لم احصل على الكثير من الاموال من خلال مشاركاتي في الافلام وهو شيء قليل لا يكفي لمعيشة شهر، واكثر ما كنت احصل عليه هو (شكرا)!!.

هل هذا يعني ان اجور التمثيل ليست جيدة؟

اذا كانت الافلام لمخرج من خارج العراق نعمل عقدا معه ويعطينا ما نريده، وقد تعاقدت مع فيلم quot;همس مع الريحquot; بمبلغ جيد، اما في الداخل فليست هنالك اجور جيدة، انا اول فيلم مثلته اخذت عليه 10 دنانير وكان quot;البخيلquot; لغوغول عام 1976، فكان فيلما تلفزيونيا، واذكر حادثة طريفة حينها، اذ ان محمد سعيد الصحاف كان مديرًا عامًا للاذاعة والتلفزيون، وكنت امثل شخصية امرأة وارتدي الملابس الكردية، فنظر اليّ وهو جالس على كرسي خيزران خلف الكاميرا، ما ادري هل احبني؟ بعد قليل راح ورجع وتوقف التصوير فقام فأعطاني 100 دينار، فقلت له: ما هذه quot;هاي شنوquot; فقال: انت احلى وتمثل افضل من ناهدة الرماح وزينب، هذه 100 دينار هدية لك، فأخذت المئة دينار ووضعتها في quot;الصديريةquot;، وبعد ان انتهينا رفعت الباروكة والملابس، وهنا، اندهش الصحاف وقال: ما انت (شنو انت؟) ولد ام بنت؟ فقلت له امسك الصديرية فهي من اسفنج فمسكها وقال: اي والله، فلت له وانا اضحك: هل تريد ان تتأكد اكثر؟!!، فقال: لا كاكه لا!!.

كيف ترى واقع السينما في كردستان؟

جيد، ولو انها كانت منذ البدايات جيدة، فهناك ممثلون كبار ومخرجون جيدون مثل شوكت امين كوركي الذي اعتبره مخرجًا عالميًّا وكذلك حسن علي.

ما الذي ينقص السينما الكردية لتكون عالمية؟

تحتاج الى دعم اكثر، فالفيلم السينمائي صناعة ويحتاج الى اشياء كثيرة من ديكورات واجهزة، ويحتاج الى فلوس كثيرة، لكنهم لا يعطون فلوسًا، بل يعطون شكرًا.

كيف ترى حال السينما العراقية بعيدًا من كردستان؟

السينما العراقية كانت في الماضي جيدة وافضل بكثير من الان، وبدل ان تتطور اصبحت تراوح في مكانها لان الظروف التي عاشها العراق من انفجارات وعبوات ناسفة تؤثر كثيرًا على السينما، لكنني اتمنى من وزير الثقافة العراقي ان يعمل على تطوير السينما والمهرجانات السينمائية من خلال الدعم المادي، لكي يكون هذا المهرجان عالميا ومن خلال ذلك تتطور السينما في العراق.

ما رأيك بمهرجان دول الجوار السينمائي؟

من كل قلبي اقول ان المهرجان ناجح وجيد وان شاء الله يتطور واشكر كل الفنانين العراقيين والمخرجين.

ما الذي استفدته من مشاركتك فيه؟

تعرفت على الناس وعلى الفنانين العراقيين الذين قدروني كثيرا وقد اخذت الكثير من كلمات quot;شكرًا، شكرًاquot;، وانا اعتبر هذه الـ quot;شكراquot; رزما quot;شداتquot; من الدولار!!