إيلاف ndash; بيروت: صدر لدى quot;دار الغاوونquot; في بيروت ديوانَين: الأول للشاعر العراقي محمد الجوادي بعنوان quot;المعجزات نسبيّةquot; والثاني للشاعر السعودي حسين لبّاد بعنوان quot;سأعود عند المغفرةquot;.

المعجزات نسبية
ديوان محمد الجوادي (مواليد بغداد 1965) الذي هو الأول له، تأخّر في صدوره بسبب ابتعاد الشاعر بخيار شخصي عن عالم النشر وحتى عن عالم الصحافة الأدبية. صقل الجوادي تجربته بهدوء بعيداً عن الصخب الإعلامي، ونحت جملة شعرية خاصة تعتمد بساطة التركيب مع عمق المعنى، واللافت في هذا الديوان أنه وقف نفسه على علاج مسألة المذابح الطائفية والحرب الأهلية في العراق ومشاعية الموت ومجانيته، في محاولة ناضجة لبلورة قصيدة تعبّر تعبيراً صادقاً عن مرحلة دموية مفصلية يمرّ بها العراق الجديد... ولذلك لا يكون من الصدفة في شيء إهداء الجوادي آخر قصائد ديوانه إلى مروان الماجدي ابن الشاعر العراقي المعروف خزعل الماجدي الذي كتب تجربة اختطاف ابنه (وعراقه) في سِفْر كبير من ألف صفحة بعنوان quot;أحزان السنة العراقيةquot; (سيصدر لدى quot;الغاوونquot; أيضاً).
هذا الديوان الذي يتألف من 30 قصيدة حمل الكثير من عناوينها مفردةَ الموت، يقدِّم لنا تجربة جديرة بالاهتمام والقراءة والإنصات.
في قصيدة بعنوان quot;اشتباكاتquot; نقرأ:
تنفجر سيّارة
وسط حيٍّ للمتعبين
بينما المآذن تُكبِّر
في تشابكٍ.
خلسةً
صبيةٌ حفاة يهرولون
حاملين رؤوسهم.
ثمة اشتباك آخر
لا أثر للصغار
ملابس بحجم الفراشات
منحوتة بالدم
تتكىء على أنقاض
كم هو رائع
هذا الفنّان الذي في الجنّة!

وفي قصيدة quot;سيّد أخبار الموتquot; نقرأ:
quot;أنت يا مَلَكَ الله المسمّى موتاً
نعرف أنك عاشق لحدائقنا
ومستمتع بحصادك الأزليّ هناك
فلماذا أنت هذه المرّة ملثّمquot;؟

سأعود عند المغفرة
في هذا الديوان الذي هو باكورة الشاعر حسين لبّاد، نقع على موهبة نضرة بلا ادّعاءات استطاعت تقديم تجربة أولى تحمل الكثير من الغنى الأسلوبيّ والعمق البصري:
quot;الحقول البلهاء ترفع كفَّيها تستجدي مكر الغيم
ولا هطول لهذا العقم المتفشّي في مواسم النهوض.
يا راهب الغيب
أبعد عباءتك قليلاً ملَّ الضحى منك، وتعب الليل من الليل.
يا راهب الغيب
ترفّق على أحوالنا ودثّر أمنية الحطام بشيء من الوسامةquot;.
حسين لبّاد (مواليد منطقة القطيف شرقيّ المملكة 1980)، يقترح علينا مُختبَراً من الحالات استطاع الشعر معالجتها بثير من الجمالية، وهي حالات تتعلّق بالضرورة بهموم شاعر شاب يريد قول نفسَه بالكلمات:

quot;يا أيها المضارع المنسي في أروقة الحرف العربي...
أكانت نون النسوة مبغى؟!quot;.

ويقول أيضاً:
quot;يتعبني جفاف اللغةِ، وينهكني أن نجتمع صدفةً ويفرّقنا دون أسباب مقنعةٍ زحامُ المكانquot;.


لزيارة موقع quot;الغاوونquot; على الشبكة
www.alghaoon.com

لمراسلة quot;دار الغاوونquot;
[email protected]