بغداد: صدر حديثاً للناقد السينمائي العراقي كاظم مرشد السلوم كتاب يحمل عنوان (سينما الواقع..دراسة تحليلية في السينما الوثائقية)،عن دار (ميزوبوتاميا) ومكتبة عدنان في بغداد، يقع الكتاب في 192 صفحة من الحجم المتوسط، حيث اهدى المؤلف الكتاب (الى.. البدوي الذي عشت في نفه ثمانية وعشرين عاما / ابي.. ما زلت اتشح بخصالك)، وقد اجتهد المؤلف في اعطاء الفكرة حقها من البحث والنقاش والتحليل ليصل الى النتائج التي يمكن من خلالها الاشارة الى اهمية الفلم الوثائقي اهمية وقيمة، وقد اعتمد المؤلف العلمية والرصانة المنهجية في دراسته، وقد اختار المؤلف عينات من الافلام الوثائقية تمثل أشكالاً متنوعة من مجموعة من اهم الأفلام الوثائقية التي أنتجتها السينما العالمية، كما ان الكتاب يعد اضافة جديدة للمكتبة السينمائية كونها تفتقر الى مثل مثل هذه الكتب.


وقد اجرينا حوارا قصيرا مع المؤلف السلوم عن كتابه:

* ما الذي يتناوله الكتاب بالتحديد؟
- الكتاب يتناول السينما الوثائقية تحديدا، فأنا اعتقد بأهمية السينما الوثائقية بقدر اهمية السينما الروائية، فالسينما الوثائقية اصبحت متابعة من قبل الجمهور، وهناك العديد من الفضائيات متخصصة بالفيلم الوثائقي على اعتبار الفيلم الوثائقي كشف عن اشياء ربما لم تصلها العين البشرية خصوصا في عالم البحار والكوارث الطبيعية واستخدام الالكترونيات في متابعة ادق الكائنات الحية، لذلك اصبح لها جمهور كبير.

* ما الطريقة التي اشتغلت عليها؟
- انا اشتغلت على مسألة وهي كيفية تناول هذا الواقع وحددت اربعة اشكال لتناول هذا الواقع ربما لم يحددها سابقا، انا ادعي ان احدا لم يحددها، وهي شكل المعايشة والاملاحظة الطويلة واعادة بناء الحدث كما يحدث في الافلام التاريخية عن يوليوس قيصر مثلا او الاسكندر حين يعيدون بناء الحدث والمكان، ولكنها في النتيجة افلام وثائقية، كذلك اهمية المونتاج بشكل اخر، اي تناول الفيلم الوثائقي من خلال المونتاج لان المونتاج هو العملية الاهم في اي فيلم سواء كان روائيا او وثائقيا، تطرقت ايضا في الكتاب الى موضوعة الاسقاط الايدلوجي والفكري لصانع الفيلم عن الفيلم الوثائقي، وهو بالتأكيد يتحدث عن واقع حقيقي ولكن ثمة اسقاط للمخرج او الشركة المنتجة، فالفيلم الوثائقي استخدم كوثيقة حرب وسلاح حرب بين العديد من الدول خصوصا في الحرب الباردة بين الاميركان والاتحاد السوفيتي وكذلك في الحرب العالمية حيث كان الجنود هم من يصورون مآسيهم وكان هناك مصور صحفي وبالتالي انتجت (ناشيونال جكرافيك) فيلما اسمه ايفكليبس في ستة اجزاء يتحدث عن الحرب العالمية، هذه السلسلة كانت محايدة لكن في ايام الحرب كانتغير محايدة، ايضا تطرقت الى تحديد انواع الفيلم الوثائقي بدء من الافلام الاولى التي كانت ترافق الافلام.

* ما الصعوبات التي واجهتها في تأليف الكتاب؟
- قلة المصادر، يعني قلة الكتب التي تتحدث عن الفلم الوثائقي، سواء العربية او العراقية، باستثناء دراسات منى حداد ودراسات بسيطة لبعض المصريين واللبنانيين لا توجد هناك مصادر حقيقية من الممكن ان تفيد الباحث او الكاتب، لذلك انا استعنت بالنت بشكل كبير وببعض الاصدقاء في شارع المتنبي الذين اعطوني مصادر مهمة في هذا الجانب.

* هل من ردود فعل اولية عن الكتاب؟
- هناك اراء لبعض الاساتذة المختصين قالوا فيها ان الكتاب يشكل اضافة جديدة للمكتبة العربية في هذا التخصص،الفبلم الوثائقي تحديدا.

* كم استغرقت كتابته من الزمن؟
- اكثر من سنتين، لانني اشتغلت بطريقة اكاديمية ومنهجية تامة، وقد بوبته وهناك نتائج والكثير من الاشياء، فهو دراسة تحليلية للسينما الوثائقية ومن الممكن ان يكون مرجعا مستقبليا لكل من يريد ان يشتغل سواء بصنع فلم او بالكتابة عن السينما الوثائقية.


وفي تقديم عرض عن الكتاب، نوضح ان الكتاب احتوى على أربعة فصول هي:الاول: البعد الذاتي والموضوعي لتناول الواقع في السينما الوثائقية، الثاني: عناصر تناول الواقع في الفيلم الوثائقي،الثالث: إدراك الجمال، والرابع: التطبيقات، حيث شمل الفـــصل الأخيـــر من التطبيقـات عدة أفلام منها:الأرض، القرار الأخير، اثبيكليبس وعالم الطيور

نشير الى ان الكتاب افتتح بتقديم كتبه الأستاذ الدكتور عقيل مهدي يوسف، استاذ الجماليات في لية الفنون الجميلة، بعنوان (الفكرة لا الحبكة) جاء فيه:بخلاف الحبكة الروائية، والعالم الموازي التخيلي، الذي يمكث فيه الفلم الروائي، إزاء الواقع، تنتظم عناصر الفلم الوثائقي بصورة موثقة (للواقع) الموضوعي المعاش نفسه بمنهجية علمية تنشد الجمال بطريقتها الخاصة في التعبير الفني من خلال الفيلم بوصفه خطابا عن (افار) المخرج المتفاعلة مع (العصر) واعلاء اللحظة اليومية المعاشة الى مستوى (تاريخي) مستقبلي ببراعة صنعته التقنية، فالمخرج يوظف ثقافته الخاصة باطارها الاجتماعي والحضاري والمادي بعد ان امتلك الحرفة السينمائية ولغتها المميزة ومادتها الواقعية في فيلمه الوثائقي.

واضاف: قد انتبه المؤلف جماليا بجرأة محسوبة الى الخريطة السينمائية الوثائقية في العالم ليضع بثقة حكم ذوقه الشخصي ويتفحص حالته الانفعالية التي دوّن فيها افعال وعيه القصدي وتقويمه الاكاديمي وتدعيمه الايجابي للمعرفي في الخبرة الجمالية ولاشكال التحولات الثقافية ومستوياتها المرتبطة بالفئات الاجتماعية وذاكرة الشعوب.

وتابع: وقد آثر المؤلف quot;كاظم مرشد السلومquot; الركون إلى لغة موضوعية، وكأنه يسلط عيناً منهجية (تضاهي عين السينما) وهو يتحدث عن أكثر الفترات السياسية حراجة في زمن الربيع العربي، ونذره المبكرة، ليهزّ بوقائعية فذة، ويومية، ما حاول التاريخ السياسي العربي الحديث، تحنيطه وتأبيده، بالدكتاتورية والاستبداد والتنميط، وتوسل الموضوعية في فصوله، الكتاب جدير بالقراءة لرصانته المنهجية ومرجعيته العلمية والفنية، يفيد منه القاريء العام والمعني بنظريات الفلم ومجالاته التطبيقية.


اما المؤلف فقد كتب في مقدمته: يعد الفلم الوثائقي نوعا تأسيسيا من الافلام التي انتجتها السينما منذ اكتشافها قبل اثر من قرن من الزمان، فضلا عن كون الفلم الوثائقي احد اهم انواع الافلام التي لها مساس مع جوانب عديدة من حياة الانسان وواقعه المعاش.

واضاف: الواقع هو المادة الأساس المتوافرة في المعطى الحياتي، والذي يتم توظيفه بكيفيات وآليات متنوعة داخل بنية الفيلم الوثائقي ليصبح الواقع بمظاهره الفيزياوية انعكاساً فنياً وتمثلاً لصوره الفيزياوية.