أكد مجموعة من المحللين الإقتصاديين أن اطلاق المغرب أول سندات سيادية له منذ ثلاثة أعوام، خطوة ينبغي أن تعنى بتخفيف الضغوط الملقاة على السيولة، في اقتصاد تم إضعافه جراء الأزمة العالمية وخصوصاً موجة الانكماش التي ضربت القارة الأوروبية في الآونة الأخيرة.

القاهرة: نقلت صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية عن مجموعة من المحللين الإقتصاديين أن الموارد الرئيسية للعملة الأجنبية في المغرب، مثل الصادرات والسياحة والاستثمارات الأجنبية المباشرة والتحويلات، قد تأثرت

بدرجات متفاوتة جراء موجة التباطؤ العالمي، قالت الصحيفة إن الاقتصاد لا يزال عرضة لتباطؤ النمو في أوروبا وتدابير التقشف التي اعتمدها الشركاء التجاريين مثل فرنسا وألمانيا واسبانيا.

ثم مضت الصحيفة تنقل في هذا السياق عن صلاح الدين مزوار، وزير المالية المغربي، قوله إن المملكة المغربية قد عادت إلى السوق الدولية من أجل تنويع مصادر تمويلها وتخفيف الضغط على التمويل المحلي. وأضاف الوزير في هذا الجانب قائلاً :quot; نريد أن نكون قادرين على مواكبة ديناميكية القطاعين الخاص والعام، مع إقدامهما على إطلاق مشاريع للتنمية. كما أردنا أن نضع معياراً لهذا الأمرquot;.

وأشارت الصحيفة إلى أن عملية إطلاق السندات التي بلغت قيمتها مليار يورو (1.4 مليار دولار ) وتمت في لندن الأسبوع الماضي، شهدت نشاطاً أكثر من المتوقع بمرتين، حيث شكَّل المستثمرون الأميركيون والأوروبيون نحو 80 % من المكتتبين في السندات الصادرة باليورو. ولفتت الصحيفة أيضاً إلى أن الجهات التي قامت بإدارة عملية الإصدار هي مصرفي اتش إس بي سي وباركليز الإنكليزيين وناتيكسيس الفرنسي.

وتابعت الصحيفة الحديث بنقلها عن سيبستيان هينين، مدير شركة quot;ناشيونال انفستورquot; التي يوجد مقرها في أبو ظبي، قوله :quot; سيكون من شأن هذا الإصدار أن يساعد القطاع المصرفي بأكمله. وتلك بالتأكيد أنباء سارة. فقد كانت هناك ضغوطات بسبب بنود ميزان المدفوعات. وكان يواجه القطاع المصرفي صعوبة في منح القروضquot;.

كما أشار هينين إلى أن الأموال التي تم تجميعها من وراء إصدار السندات، إضافةً إلى مبلغ الـ 840 مليون دولار من جراء شراء quot;فرانس تيليكومquot; أسهماً في quot;ميديتيلquot;، لابد أن يضمنا تدفق مبلغ مهم من العملة الصعبة إلى البلاد. ولفت هينين أيضاً إلى ارتفاع صادرات الفوسفات، باعتبارها مصدراً آخراً للعائدات الأجنبية المتوقع لها أن تعزز السيولة وتدعمها. وهنا، عاود الوزير مزوار ليقول إنه يتوقع نمو الاقتصاد المغربي بنسبة 4 % خلال العام الجاري، بعد أن كان 4.9% العام الماضي.

وفي غضون ذلك، قالت الصحيفة إنه وبرغم التنوع المتزايد للاقتصاد المغربي، إلا أن تقلبات الطقس عادةً ما تنعكس في صورة تغيرات كبيرة في معدل النمو الخاص بالاقتصاد الأوسع في النطاق.

وبحسب ما ذكره مزوار، فإن قطاعات الاقتصاد غير الزراعية ستنمو بنسبة 5.6 % هذا العام. وفي الوقت الذي اتسع فيه العجز في الموازنة هذا العام إلى 4 % من الناتج المحلي الإجمالي بعد أن كان 2.2 % خلال عام 2009، شدد مزوار على ضرورة دعم الاستثمار العام، وتوقع خفض العجز بمقدار نصف نقطة مؤوية خلال العام المقبل وبمقدار نصف نقطة مؤوية أخرى خلال عام 2012.

وأوضح مزوار هنا أن عائدات السياحة قد ارتفعت بنسبة 7 % هذا العام، بعد أن سجلت انخفاضاً نسبته 5 % خلال عام 2009. وأشار إلى أن التحويلات قد ارتفعت هي الأخرى بنسبة 8 % بعد أن سجلت انخفاضاً العام الماضي بمقدار 5 %.

ولفت أيضاً إلى الزيادات التي طرأت على الصادات المصنعة، باستثناء قطاع النسيج الهام المتوقع له أن يتقلص بنسبة تتراوح ما بين 4 إلى 5 % بسبب الظروف في السوق الأوروبية.