قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يشهد الاقتصاد الكوبي تغييرات يمكن وصفها بأنها تاريخية بالنسبة إلى هذا البلد الشيوعي.


سان خوسيه: منذ القرار الذي أصدرته الحكومة الكوبية برئاسة راوول كاسترو، ونشر في شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، ويتعلق بتحرير العمل في 178 مجالاً دون أن تكون الدولة هي المشغلة، يشهد الاقتصاد الكوبي تغييرات، يمكن وصفها بأنها تاريخية بالنسبة إلى هذا البلد الشيوعي.

فموجة الخصخصة (التحول إلى القطاع الخاص) تسير على قدم وساق، مع أن سيرها بطيء. وتفتح الحكومة حاليًا المجال أمام الكثير من الناس للاستثمار في قطاعات مختلفة. إذ بإمكان الكوبيين اليوم على سبيل المثال تأجير منازلهم إلى مسافرين والحصول على قروض من المصارف، وهذه أمور لم يحلموا بها من قبل.

وأعلنت الحكومة الأسبوع الماضي عن عزمها إدخال المزيد من الإصلاحات على سياستها الاقتصادية من أجل رفع إنتاجها وجعل اقتصادها أكثر فعالية، وكما قال وزير الاقتصاد مارينو موريو خورخي فإن فتح المجال أمام القطاعات الخاصة الجديدة دون أن تفقد الحكومة المراقبة عليها سوف يحسن من الأوضاع المعيشية للكوبيين.

وأدت الإصلاحات اليوم إلى فتح المجال أمام الآلاف منهم لتقديم خدماتهم أيضًا إلى المؤسسات الحكومية مقابل حصولهم على أتعاب. فالمحاسبون الذي يعملون فقط للحكومة بإمكانهم مستقبلاً تأسيس مكاتب صغيرة لهم، ومن يريد تأجير منزله ليس مجبرًا أن يسكن فيه، وبإمكانه اليوم تشغيل عمّال لديه. ولقد أدى هذا الانفتاح والإصلاحات الاقتصادية إلى تشجيع الآلاف من الكوبيين لخوض ميدان الأعمال الحرة.

وكان الرئيس الكوبي راوول كاسترو قد نوّه في خطابه الأخير بأن ما أقرّته الحكومة ليس إصلاحات، بل تحقيق للنموذج الاقتصادي الاشتراكي، quot;ولا يجب أن نفكر أن كوبا سوف تتخلى عن أملاكها، بل ستديرها بشكل آخرquot;. وحسب معلومات الصحيفة الحكومية غراما فإن أكثر من نصف طالبي الرخص هم أشخاص ليس لهم أي ارتباط بنقابات عمالية كوبية أو روابط عمل، والجزء الأكبر من الطلبات قدم في العاصمة هافانا.

وتقدم حتى الآن أكثر من 80000 شخص بطلب للحصول على رخصة للعمل على حسابه الخاص، ومن تنطبق عليه الشروط المطلوبة يحصل عليها بعيدًا عن البيروقراطية، والسبب في ذلك حسب اعتقاد خبراء اقتصاد تسريع مواجهة الأزمة الاقتصادية التي تضرب البلد. وأكثر من نصف الطلبات تمت الموافقة عليها أو أنها في الطريق. وتتركز معظم الطلبيات على مجالات محددة، فربع عددها هي لعمال قطاع الإنتاج وبيع المواد الغذائية، والباقي لفتح مكاتب في قطاع المواصلات وتأجير البيوت.

وتريد الحكومة الآن تسريح أكثر من نصف مليون يعملون في القطاع الحكومي من أجل إعطاء المجال للعمل الخاص، لكن في الدرجة الأولى من أجل توفير مبالغ ضخمة تدفع لهم، كما إنها سوف تقلل من الخدمات المجانية التي تقدمها.