تسلك المصارف الارجنتنية حاليا طريقة ذكية للحد من تهريب الاموال الى الخارج، فهي رفعت نسبة الفائدة بشكل يحلم به المدخرون في سويسرا ومن يهرب امواله اليها.


سان خوسيه: المصارف الأرجنتينية تحاول اليوم اجتذاب المودعين والمدخرين لابقاء الاموال في البلد باعطائهم منذ مطلع هذا العام اكثر من 16 في المئة او ما يسمى بفائدة بلدار لم يجمد حسابه التوفيري كليا على الاقل لمدة شهر، ما زاد من حجم الايداعات في حسابات التوفير في الشهر الواحد اكثر من مليوني دولار.

الا ان ميشال شاوول مدير مؤسسة ماركتفيلد اسات في نيويورك يحذر من هذه الفائدة الخيالية التي تمنحها المصارف في الارجنيتن ويقول منذ حوالي ستة اشهر نشهد بوادر كارثة مالية تسير ببطئ لان هذا الاجراء ينعكس سلبا جدا على قيمة النقد الوطني ويرفع نسبة التخضم المالي. واذا ما بقيت نسبة الفوائد على هذا الارتفاع الكبير او قاربت من العشرين في المئة فان النتائج ستكون صعبة على المدى الطويل وسوف تسبب اختناق النشاط الاقتصادي، فهذا النسبة العالية للفوائد غير مستدامة بالنسبة لاي اقتصاد في العالم.

وذكر بان قيمة البيسوس وهي عملة الارجنتين الوطنية قد انخفضت بنسبة 20 في المئة في الايام الماضي والسبب في ذلك الحملة الانتخابية للرئيسة كريستنيا فرنانديس وجرت في ال23 من الشهر الحالي، بهدف تقوية الاقتصاد لكن ذلك انعكس سلبا نوعا ما على قيمة العملة ولم يعطيها دفعا بل بقيت على نسبة انخفاضها، والتضخم بقي على نسبة ال24 في المئة فيما تحاول الرئيسة خفضه الى 9،9 في المئة.

فيما ينظر خبير المال خوسيه اشيغوا مدير مؤسسة كوانتوم فينانساس في بوينوس ايريس، الى رفع الفائدة بشكل ايجابي نوعا ما ويوصفها بانها وسيلة لكي يكون تهريب الاموال معتدلا، وقد يمنعه نهائيا لكن ليس هناك ما يضمن ذلك، فالناس لم يسترجعوا بعد ثقتهم بالبيسوس، والبعض لا يرى سببا لابقاء مدخراتها بالعملة الوطنية.

وتشير بيانات من المصرف المركزي الارجنتيني الى ان مودعين ورجال اعمال سحبوا في النصف الاول من هذا العام حوالي 9،8 مليار دولار، وصل حجم الاموال التي سحبت عام 2010 الى ما يعادل ال 11،4 مليار دولار ويدخل يورغن تودسكو مدير مؤسسة فينانسوبرت اكونوميكا وفينانسيس في العاصمة ان يصل حجم الاموال التي هربت هذا العام بحوالي 22 مليار دولار، ما يعني اعلى قيمة هربت منذ عام 2008.