قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

أقرّ وزير الاقتصاد السوري محمد نضال الشعار أن سوريا تعاني أسوأ أزمة اقتصادية مرّت عليها منذ سنوات عدة، إلا أنها ستحاول تجاوزها عبر تحقيق تقدم في مجال الاكتفاء الذاتي. مؤكدًا أنه إذا استمر الوضع على حاله، فإن الأمر سيصبح تعيسًا، وسيؤدي بالتأكيد إلى أضرار جمة على سوريا.


الأضرار الاقتصادية المتوقعة لسوريا ستنسحب على دول عربية أخرى

دمشق: أكد وزير الاقتصاد السوري محمد نضال الشعار في مقابلة خصّ بها وكالة فرانس برس quot;أنها ليست أزمة سهلة على الإطلاق، إنني أعتقد أنها أسوأ أزمة نمر بها في تاريخنا لأنها تمسّ مباشرة المواطن ورجل الشارع والمصانع وبيئة الأعمال، إنها تصيب الجميع، وهذا ليس عادلاًquot;. وتبنّت الولايات المتحدة وأوروبا عقوبات اقتصادية شديدة على سوريا، بعد القمع الدامي للحركة الاحتجاجية ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، الذي أسفر عن مقتل أكثر من 3500 شخص منذ منتصف آذار/مارس بحسب الأمم المتحدة.

ومن المقرر أن تحذو الجامعة العربية حذو الدول، التي فرضت هذه العقوبات، وتتخذ بدورها الخميس إجراءات اقتصادية صارمة من شأنها تضييق الخناق على سوريا، لكونها تتبادل نصف صادراتها، وأكثر من ربع وارداتها مع الدول العربية. وكان وزراء الخارجية العرب هددوا خلال اجتماع في الرباط خلال الأسبوع الماضي بفرض عقوبات اقتصادية على النظام السوري، ما لم يوقّع على البروتوكول المسمّى quot;الإطار القانوني والتنظيميquot; لبعثة المراقبين العرب، التي سيتم إرسالها إلى سوريا لحماية المدنيين.

وأضاف الوزير quot;إن استمر الوضع على هذه الحال، فإن الأمر سيصبح تعيسًا، إن ذلك سيؤدي بالتأكيد إلى أضرار جمة على سوريا، وسينسحب ذلك على الدول العربية الأخرىquot;. وأعرب الوزير الشعار (54 عامًا)، الذي درس في الولايات المتحدة، حيث نال شهادة الكتوراه في الاقتصاد النقدي، عن شكوكه في اتخاذ قرار العقوبات بالإجماع بين البلدان العربية. وقال quot;إنني شبه متأكد من أن البعض لن يوافق على ذلكquot;.

وأعلن محمد التويجري الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية في جامعة الدول العربية في مقابلة نشرتها صحيفة الأعمال السعودية الاقتصادية، مجموعة من التدابير التي قد تخنق البلاد. هذه العقوبات تشمل بحسب التويجري quot;السفر، والتحويلات المصرفية وتجميد الأموال في الدول العربية، وإيقاف المشاريع القائمة في سوريا والمشاريع المشتركة، والتعاملات التجارية، وتعليق عضوية دمشق في منطقة التجارة العربية الحرةquot;.

وزير الاقتصاد السوري محمد نضال الشعار

لمواجهة هذه الأزمة، ينوي الشعار الالتفاف نحو الذات. وأوضح أنه quot;يجب علينا الاعتماد أكثر على مواردنا الداخلية الذاتية (...) والتركيز على إبراز ثرواتناquot;. وقال quot;علينا أن نكون فاعلين أكثر في ما يتعلق بموضوع الاكتفاء الذاتي، وبتوزيع مواردنا وفي إنتاجنا وإدارة معاملناquot;.

وأشار بشكل خاص إلى quot;ضرورة الاهتمام بالزراعة والغذاء، اللذين عانيا إهمالاً خلال السنوات الأخيرة، وإنعاش المصانع، التي أغلق عدد كبير منها، إثر اتفاق التبادل الحر مع تركياquot;. إلا أن الوزير استبعد بشكل مطلق العودة إلى فترة الثمانينات عندما كان الاقتصاد السوري يعتمد على الاكتفاء الذاتي والتوجه الاشتراكي quot;إننا لم نتخذ أي إجراء في هذا الاتجاه، وليس لدينا أي نية في ذلكquot;.

وأكد quot;سندع القطاع الخاص، الذي يشكل 73 % من اقتصادنا، يعمل بمرونة ويدير شؤونه بنفسهquot;، مضيفًا quot;لدينا ثقة ببيئة الأعمال، وعلى الحكومة أن تكتفي بدور الوسيطquot;. وعبّر الوزير، الذي قضى حياته العملية في القطاع الخاص، عن عدم قلقه من انخفاض قيمة العملة المحلية، حيث يتم صرف الدولار بنحو 55 ليرة سورية، مقابل 50 ليرة في الشهر الماضي.

انخفاض قيمة العملة ليس مأساويًا بالنسبة إلى الشعار، إذا quot;واكبته إعادة فتح المعامل، وزيادة فرص العمل، وتمكن السكان من الحصول على مشتريات بشكل جيدquot;، إضافة إلى تحفيز الاقتصاد والتشغيل.

ومن المتوقع انخفاض الصادرات بنسبة 20 %، والمستوردات من 30 إلى 40 %، بحسب الوزير، الذي أوضح أن quot;انخفاض سعر صرف العملة مفيد بالنسبة إلى الصادراتquot;، مشيرًا إلى quot;أن ذلك يصبح خطرًا عندما تتزايد الواردات بسرعة أكبر من الصادرات، إلا أن ذلك ليس الحال الآنquot;.