أعلن المعهد العربي للتخطيط أن مؤتمره الدولي العاشر الذي يعقد في بيروت نيسان المقبل، سيتناول أهم مصادر تمويل التنمية في الدول النامية.


بيروت: أعلن المعهد العربي للتخطيط أن مؤتمره الدولي العاشر الذي يعقد في بيروت في نيسان (أبريل) المقبل، يتناول أهم مصادر تمويل التنمية في الدول النامية، بما فيها الدول العربية، من خلال ستة محاور، هي تعبئة الموارد المالية المحلية، والاستثمار الأجنبي المباشر والتدفقات الخاصة، والأسواق المالية، والمساعدات الإنمائية الرسمية، والديون الخارجية، والتحديات الحديثة المتصلة بتمويل التنمية. ويهدف المؤتمر الى توفير

quot;منبر لتبادل الآراء، واستعراض الخبرات، والتفاعل بين صناع القرار، في شأن قضايا تمويل التنمية في الدول العربية خصوصاً، والدول النامية عموماًquot;.

وأوضح المعهد في بيان أن المؤتمر يندرج في اطار الملتقيات العلمية التي ينفذها ضمن خطته لعام 2010/2011، مشيراً الى أنه ينظمه بالتعاون مع كل من البنك الإسلامي للتنمية في جدة، وإدارة التنمية والسياسات الاجتماعية التابعة للأمانة الفنية لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب في جامعة الدول العربية، ومعهد باسل فليحان المالي والاقتصادي في لبنان، والمنظمة العربية للتنمية الإدارية، وجمعية العزم والسعادة في لبنان. وأفاد المعهد بأن ممثلين عن جهات حكومية وخاصة من مختلف الدول العربية وبالأخص تلك المعنية بموضوع تمويل التنمية وتحدياته، وأيضاّ من المنظمات المحلية والدولية، يشاركون في المؤتمر، مرحّباً بمشاركة جميع المهتمين من الباحثين والخبراء وصناع القرار. ودعا الراغبين الى زيارة الموقع الإلكتروني للمعهد للإطلاع على كيفية المشاركة.

وشدد المعهد على أن quot;موضوع تمويل التنمية ليس جديداً، بل هو مطروح بقوة ويحظى باهتمام بالغ على المستوى الدولي منذ إعلان الأمم المتحدة الأهداف الانمائية للألفية في ايلول (سبتمبر) 2000 وما تلاه من عقد مؤتمر دولي عن تمويل التنمية في مدينة مونتيري بالمكسيك في مارس 2002، وبعد مرور سبعة أعوام استضافت دولة قطر مؤتمر المتابعة الدولي لتمويل التنمية ما بين 29 نوفمبر و2 ديسمبر 2008، وقد أكد هذا المؤتمر الأولوية التي يوليها المجتمع الدولي لقضية تمويل التنمية في الدول النامية بهدف تحقيق الأهداف الإنمائية للألفيةquot;. ولاحظ أن quot;إعلان الدوحة بشأن تمويل التنمية جاء ليؤكد الأهمية المحورية لتعبئة الموارد المالية من أجل التنمية والاستخدام الفاعل لتلك الموارد في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، وليشدّد على أهمية دور السياسات الوطنية والموارد المحلية والاستراتيجيات الإنمائية في تمويل التنمية، مقرّاً في الوقت نفسه بالدور الذي تؤديه التدفقات الخارجية الخاصة والعامة في مثل هذا التمويلquot;.

وابرز المعهد أن موضوع المؤتمر، الى جانب أهميته الدولية، يأتي كذلك تجاوباً مع ما عبّر عنه القادة العرب في القمة العربية الاقتصادية والاجتماعية والتنموية التي عُقدت في دولة الكويت في كانون الثاني (يناير) 2009، مذكّراً بأن quot;إعلان الكويتquot; أولى quot;أهمية للتحديات التنموية التي تواجه الدول العربية ، تحت بنود التكامل الاقتصادي والاجتماعي العربي، والأزمة المالية العالمية، والاستثمار، والتمويل والمؤسسات المالية، والتجارة، من بين بنود أخرى تعتمد في منطلقاتها على تحقيق الأهداف الإنمائية للألفيةquot;.

وفصّل بيان المعهد المحاور الستة للمؤتمر، فأوضح أن محور تعبئة الموارد المالية المحلية، يتناول القضايا التقليدية المتعلقة بالضرائب، بالإضافة الى أهمية تحقيق العمالة الكاملة والمنتجة وتوفير العمل اللائق للمجتمع، وقضايا توزيع الدخل والإنصاف ، وسياسات الاقتصاد الكلي، و تحسين العمليات المتعلقة بالموازنة وتعزيز شفافية إدارة المالية العامة، وترشيد النفقات. ويبحث هذا المحور أيضاً في سُبل التصدّي لظاهرة هروب رأس المال، وعلى ترتيبات مكافحة الفساد.

أما محور quot;الاستثمار الأجنبي المباشر والتدفقات الخاصةquot;، فيركزعلى المسائل المتعلقة بتوفير البيئة الاستثمارية الملائمة لتشجيع الاستثمار الخاص، المباشر منه وغير المباشر، والقضايا المتعلقة بتدفق التحويلات من بلدان المهجر إلى البلدان المصدرة للعمالة.

ويعنى محور quot;الأسواق الماليةquot; بدراسة دور الأسواق المالية في تعزيز تمويل عملية التنمية من خلال حشد الموارد المالية المحلية والأجنبية وتصريفها عبر القطاع المالي نحو الاستثمار المنتج، ومن الموضوعات التي ربما يتطرق اليها هذا المحور، دراسة دور أسواق الأوراق المالية، وأسواق سعر الصرف، والاستثمار في الأوراق المالية وأسواق التأمين ودور التقلبات والمضاربة في هذه الأسواق، وأثرها على التنمية. بالإضافة إلى ذلك، يشمل هذا المحور دراسة كفاءة المصارف التجارية والمصارف التنموية المتخصصة ودورها في تمويل المشاريع الصغيرة وتلك المتناهية الصغر.

وفي اطار محور quot;المساعدات الإنمائية الرسميةquot;، يبحث المؤتمر في طبيعة التعاون المالي والتقني الدولي لأغراض التنمية، وفلسفة هذا التعاون، ويُثير قضايا خلافية تتعلق بتحقيق التزامات الدول المتقدمة بنسب المساعدات الرسمية للدول النامية، وفاعلية المساعدات الإنمائية الرسمية في تحفيز النمو الطويل المدى، اضافة الى نوعية المساعدات الرسمية وسبل توفيرها للدول النامية، ومسائل التعاون في ما بين الدول النامية، وكفاءة المصارف الإنمائية المتخصصة، الدولية منها والإقليمية، وقضايا هيكلة المعونات الرسمية لتتسق شروطها مع الظروف المحلية للدول النامية.

ومن خلال محور quot;الديون الخارجيةquot;، يتناول المؤتمر الأثر السلبي لتراكم الديون وبلوغها مستويات غير قابلة للاحتمال، على تمويل التنمية في الدول النامية، ويطرح أسئلة تتعلق بتقويم محتوى التمويل التنموي الذي تنطوي عليه مختلف مبادرات تخفيف عبء الديون على الدول النامية وما يرتبط بمثل هذه المبادرات من معايير للتأهل للاستفادة من ترتيبات تخفيف عبء الدين، وأسئلة عن الآليات الدولية القائمة لتسوية الديون والآليات المالية الدولية لاتقاء الأزمات وتسويتها، وآليات التفاوض في شأن إعادة جدولة الديونquot;.

أما quot;التحديات الحديثة المتصلة بتمويل التنميةquot; والتي تشكل المحور السادس في المؤتمر، quot;فهي تلك التحديات والفرص المتعددة المتصلة بتمويل التنمية التي لاحظ بروزها اعلان الدوحة، بعد مرور سبعة أعوام من مؤتمر مونتيري 2002 ، بما في ذلك أثر الأزمة المالية الدولية على مصادر تمويل التنمية، والتكاليف الإضافية لتدابير التخفيف من آثار تغير المناخ والضرر الذي لحق ببيئة الأرض، وتقلّب الأسعار في الأسواق الدولية للسلع الأساسية، والاحتياجات المتزايدة في مجال إعمار بلدان مرحلة ما بعد النزاع، والتحدّيات الخاصة التي تواجهها البلدان المتوسطة الدخل في تمويل خُطط التنمية.

والجدير بالذكر بأن المعهد العربي للتخطيط الذي يضم في عضويته معظم الدول العربية، يسعى من خلال التدريب والبحوث والاستشارات والنشر وتنظيم اللقاءات العلمية، الى توفير الخبرات العلمية و العملية التي تساعد الدول العربية على مواكبة آخر التطورات في مجالات التنمية و الإدارة الاقتصادية و التخطيط، والى تحسين نوعية البحوث و الدراسات و رفع مستوى القدرات البحثية لدي المهتمين بهذه المجالات في الدول العربية، والى إنشاء شبكة من الخبراء و المتخصصين العرب على مختلف مستوياتهم في مجالات التنمية الإقتصادية و الإجتماعية. كذلك يعمل المعهد على نشر المؤلفات والإصدارات المتخصصة، و توفير قواعد المعلومات و البيانات المتعلقة بالتنمية الإقتصادية و الإجتماعية في الدول العربية.