وزير النفط السعودي علي النعيمي

أكد وزير النفط السعودي علي النعيمي أن بوسع المملكة العربية السعودية تعويض النقص من النفط جراء العقوبات على إيران، مقللاً من أهمية التحذيرات التي أطلقتها إيران لدول الخليج بعدم القيام بمثل هذه الخطوة ما إن فرضت عليها عقوبات غربية، مؤكداً أن العالم لن يتحمل إغلاق مضيق هرمز.


الرياض: أكد وزير النفط السعودي علي النعيمي أن المملكة قادرة بفضل قدراتها الإنتاجية الاحتياطية على تلبية أي نقص قد ينتج في السوق من فرض الحظر على صادرات النفط الإيرانية، مشيرًا إلىإمكانية توفير الإمدادات للصين وكوريا الجنوبية واليابان بشكل فوري، واستبعد إمكانية نجاح إيران بإغلاق مضيق هرمز، معتبراً أن العالم لا يمكنه تحمّل ذلك.

وقال النعيمي، في مقابلة معقناة CNN، رداً على سؤال حول قدرة المملكة على توفير احتياجات الصين في حال توقف الصادرات الإيرانية: quot;أعتقد أن إجمالي الاحتياجات (التي تستوردها الصين من إيران) تتراوح بين 400 و500 ألف برميل في اليوم، ولكنهم - كسائر المستهلكين، الذين يتصرفون بحكمة، عمدوا إلى تنويع مصادرهم، ولذا، فإذا طلب منا توفير 200 أو 300 ألف برميل إضافي، فلن يكون هذا بالأمر المهمquot;.

وتابع الوزير السعودي بالقول: quot;لدينا القدرة على إنتاج 12.5 مليون برميل، بينما مستويات إنتاجنا الحالية تتراوح ما بين 9.4 و9.8 ملايين برميل، وبالتالي فإن لدينا قدرات احتياطية كبيرةquot;.

عن المدة التي قد تحتاجها السعودية لرفع الإنتاج وضخّ هذه الكميات الإضافية، التي تتراوح ما بين 2.5 و2.7 ملايين برميل باليوم، قال النعيمي: quot;بوسعنا رفع إنتاجنا الحالي إلى 11.4 أو 11.8 مليون برميل بصورة فورية، أو خلال أيام قليلة، فكل ما يتطلبه الأمر منا هو فتح الصماماتquot;.

وأضاف: quot;يبقى أمامنا قرابة 700 ألف برميل، يمكن توفيرها خلال فترة لا تتجاوز 90 يوماًquot;.

وحول ما إذا كانت هذه التأكيدات كفيلة بطمأنة الأسواق إزاء قدرة السعودية الفورية على التدخل إذا ما غاب الإنتاج الإيراني، المقدر بقرابة 2.2 مليون برميل، عن الأسواق، قال النعيمي: quot;قدراتنا الإنتاجية الاحتياطية مخصصة للاستجابة للحالات الطارئة على مستوى العالم، وكذلك لتلبية احتياجات الزبائن، وهذا هو ما نركز عليه فعلياًquot;.

وشدد الوزير السعودية على أن بلاده لا تتطلع إلى الجهات التي قد تخرج من دائرة الإنتاج، بل ينصبّ تركيزها على الجهات التي تحتاج المزيد من الإمدادات.

ولدى سؤاله عن قدرة المملكة على تبديد قلق كوريا الجنوبية واليابان، باعتبارهما من مستهلكي النفط الإيراني والسعودي، رد النعيمي بالقول: quot;بالتأكيد، وطالما أنهما من زبائننا، فسيسرنا تلبية متطلباتهماquot;.

وعمّا إذا كانت السعودية ترغب من خلال هذا الإعلان في إرسال رسالة، مفادها أنها مستعدة للتدخل لتلبية احتياجات العالم، كما حصل في حرب الخليج والحرب العراقية الإيرانية، قال النعيمي إن بلاده تتدخل في حالات الطوارئ، وقد سبق أن فعلت ذلك في ظروف أخرى، مثل التدخل لتوفير النفط خلال إعصار كاترينا، الذي ضرب الولايات المتحدة عام 2005.

وعن رؤيته لأسعار النفط خلال العام الجاري، مع التوتر المتصاعد في الخليج، خاصة وأن سعر برميل quot;برنتquot; يبلغ حالياً 110 دولارات، قال النعيمي: quot;نأمل ونتمنى أن نتمكن من تثبيت أسعار النفط وإبقائها عند مستويات تقارب مائة دولار للبرميل، إذا تمكنا كمنتجين ومستهلكين من إبقاء متوسط الأسعار عند مائة دولار، فسيكون هذا أفضل للاقتصاد العالميquot;.

وقلل النعيمي من خطر التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز، الذي تمر عبره 40 في المائة من كميات النفط المخصص للتصدير عالمياً، عبر القول: quot;أنا شخصياً لا أعتقد أنه إن جرى إغلاق المضيق، فإن ذلك قد يستمر، لأن العالم لا يمكنه تحمّل هذا الأمرquot;.

غير أنه لم يخف قلقه حيال عمليات الاستفزاز، التي تقوم بها إيران اليوم، وطبيعة اللغة المستخدمة بينها وبين الولايات المتحدة وفرنسا، معتبراً أن ذلك لا يصبّ في مصلحة سوق النفط العالمية أو مستويات الأسعار.

إيران تهدد بغلق مضيق هرمز

وفي الأمس كان إيران قد حذرت دول الخليج من القيام بأي إجراء يهدف إلى تعويض النقص من النفط، ما ان فرضت عقوبات على طهران.

وقال ممثل ايران لدى منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك محمد علي خطيبي quot;في حال أعطت الدول النفطية في الخليج الفارسي الضوء الأخضر للتعويض عن النفط الإيراني (في حال فرض عقوبات) ستكون مسؤولة عمّا سيحصلquot;.

وأضاف quot;إذا استخدمت الدول المجاورة الجنوبية قدراتها الإنتاجية للتعويض عن نفطنا (في حال فرض عقوبات) وتعاونت مع الدول المغامرة (الغربيين) ستتحمّل مسؤولية الحوادث، التي ستقعquot;. وتابع quot;إذا أكدت دول الخليج بوضوح نيتها بعدم التعويض عن إنتاج إيران النفطي في حال فرض عقوبات (على طهران) لن تتخذ الدول المغامرةquot; مثل هذه القرارات.

وأكد مسؤولون غربيون في الأسابيع الماضية أن الدول النفطية في الخليج، خصوصًا السعودية، ستعوّض عن النفط الإيراني في حال فرض عقوبات لإقناع الدول الآسيوية، وخصوصًا اليابان وكوريا الجنوبية، بتأييد العقوبات الغربية على الصادرات النفطية الإيرانية.

من جهة أخرى، قالت منظمة أوبك إن تفاقم أزمة ديون منطقة اليورو سيؤدي إلى مزيد من الانخفاض في طلب المنطقة على النفط، وقد يؤثر على الاستهلاك في الاقتصادات الناشئة، التي تقود النمو في الاستهلاك العالمي للوقود.

وأضافت المنظمة في تقريرها الشهري أن إنتاجها النفطي في كانون الأول (ديسمبر)سجل أعلى مستوى في ثلاث سنوات، مع تعافي الإمدادات الليبية، ليتجاوز بصورة كبيرة المستوى المستهدف الجديد للمنظمة، البالغ 30 مليون برميل يوميًا.

وتوقعت أوبك أن يتراجع الطلب على النفط في الدول الأوروبية الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 160 ألف برميل يوميًا في 2012، وأن يتراجع أكثر إذا تفاقمت أزمة منطقة اليورو.

وقالت quot;إذا أصبح الموقف أكثر سوءًا، فاإن تأثير ذلك على السوق سيتضح، ليس فقط من خلال مزيد من تراجع الطلب على النفط في أوروبا، وإنما أيضًا عبر انتشار التأثير على الطلب إلى الاقتصادات الناشئة في سوق تتلقى إمدادات كافيةquot;.

وتتوقع أوبك أن يبلغ الطلب العالمي على النفط 88.90 مليون برميل يوميًا هذا العام، نصيب أوروبا 15 مليونًا منها. وقالت المنظمة إن أزمة منطقة اليورو لم يكن لها تأثير يذكر حتى الآن على الطلب على النفط خارج المنطقة.

أوبك تؤكد أن تفاقم أزمة اليورو سيؤثر في الطلب على النفط

ولم تدخل أوبك، التي يضخّ أعضاؤها الإثنا عشر ما يزيد على ثلث النفط العالمي، سوى تعديل طفيف بالخفض على توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2012 بمقدار عشرة آلاف برميل يوميًا إلى 1.06 مليون برميل يوميًا.

يأتي هذا الخفض في توقعات أوبك بعد خطوة مماثلة من إدارة معلومات الطاقة التابعة للحكومة الأميركية. وخفضت الإدارة في الأسبوع الماضي توقعها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2012 بواقع 120 ألف برميل يوميًا.

ويعطي تقرير أوبك مزيدًا من الإشارات إلى أن المنظمة تضخّ أكثر من سقف الإنتاج اليومي، البالغ 30 مليون برميل، الذي اتفقت عليه في اجتماعها في 14 ديسمبر/ كانون الأول، إذ إن ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل لا يشجّع على خفض الإمدادات.

وقال التقرير إن إنتاج نفط أوبك ارتفع بحسب مصادر ثانوية إلى 30.82 مليون برميل يوميًا في ديسمبر/ كانون الأول، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2008 وبما يتماشى مع نتائج مسح لرويترز نشر في الرابع من يناير/ كانون الثاني.

وقال محللون إن السوق يمكنها فيما يبدو استيعاب المزيد من النفط، رغم أن هذا الرقم يزيد على توقعات أوبك لمستوى الطلب على نفطها في 2012، وهو 30.15 مليون برميل.

وقال بول توسيتي من بي.اف.سي للطاقة quot;الأرقام تشير إلى زيادة في الإنتاج، لكن السوق متماسكة. من العوامل التي ترفع الأسعار القلق بشأن توافر الإمدادات الإيرانيةquot;.

من جهته أكد وزير النفط ووزير الدولة لشؤون مجلس الأمة الكويتي محمد البصيري أن الاحداث الجيوسياسية باتت تلعب دورًا رئيسًا في أسعار النفط العالمية quot;والتي لاتزال مناسبة حتى الآنquot;.

وقال الوزير البصيري إن الأسعار تحكمها عوامل كثيرة، وما يؤثر عليها بشكل مباشر في الوقت الحالي quot;العوامل الجيوسياسية والتوتر الحاصل في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز وتهديد الدول الأوروبية بحظر النفط الإيرانيquot;.

واستطرد قائلاً quot; لكن هناك اكتفاء في الإمدادات ووفرًا بلا شك، وليس هناك نقص ليؤدي إلى ارتفاع الأسعار، ولكن ما يؤدي إلى ذلك العوامل الجيوسياسية والتصريحات السياسيةquot;.