: آخر تحديث
الطائفية وصلت إلى أوراق العملة

عملة جديدة تثير الغضب في العراق

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أثارت العملة الجديدة التي أطلقها المصرف المركزي في العراق زوبعة من ردود الفعل الرافضة والمنددة، ففي حين اعتبرها البعض مدعاة للسخرية والتهّكم، اعتبرها البعض الآخر مناسبة للحزن والتأمل على الوضع المأسوي الذي وصل إليه العراق.

بغداد: شعر الكثير من العراقيين بالصدمة وهم يرون الطائفية متجسدة على وجهي عملة جديدة أصدرها البنك المركزي العراقي، لكنهم سرعان ما وجدوها مادة للسخرية من جهة، ومدعاة للحزن والالم من جهة أخرى.
 
ومع السخرية التي أطلقها العراقيون من تصميم العملة الجديدة بفئة 50 الف دينار، فقد أكد العديد منهم استغرابهم لأن الطائفية في العراق وصلت الى اوراق العملة، وقد اقرها السياسيون وباتت واقعًا لابد منه، حيث تجّسدت المحاصصة الطائفية على وجهي العملة بشكل غريب، عده البعض اسوأ تصميم شهده تاريخ العملات العراقية التي أصدرها البنك المركزي.
 
وقد وصل التهكم عند البعض الى اعتبار هذه الحال معبرًا عن الواقع المعاش للدولة العراقية، حين قيل ان جمال تصميم العملات يأتي من جمال بلدانها وحكوماتها، وكلاهما عندنا في قبح شديد، والغريب ان مواقع التواصل الاجتماعي تحولت خلال الايام الماضية الى "بنك"، ليس فيه سوى السخرية من هذه العملة.
 
وقد اشار البعض الى ان ما تضمنته العملة هو بالتحديد "مضيف وهور التحالف الوطني الشيعي"، و "ناعور اتحاد القوى السني ومشتقاته" و "شلال التحالف الكردستاني"، بالاضافة الى بعض الاشكال التي جاءت صغيرة جدًا .
 
وأعرب البعض عن ألمه متسائلًا بمرارة، هل ان البلد الذي أنجب جواد سليم ورفعت الجادرجي وفايق حسن ونوري الراوي يُصدر عُملته بهذا الشكل القبيح.
 
وجه الورقة النقدية تضمّن صورة تخطيطية لنواعير الفرات والنخيل في وسط الورقة، وصورة لأحد شلالات كردستان في الجهة اليمنى من الورقة، اما الوجه الآخر للورقة، فيحوي صورة تخطيطية لأهوار العراق، يتضمن بيت القصب وعددًا من الصيادين ومجموعة من الحيوانات (جواميس وطيور)، بالإضافة إلى صور لنخيل العراق، مع تخطيط نهري دجلة والفرات ضمن خارطة العراق. 
 
رموز طائفية 
 
وقال وسام الربيعي، استاذ جامعي، انه فوجئ بالشكل الغريب والمضحك للعملة هذه، وأضاف: عندما نقول إن الطائفية خلقها السياسيون في بلادنا، نجد من يعتب علينا ويذهب ليدافع عنهم، ولكن الحقيقة هي ان ساسة البلد هم الذين يرسخون الطائفية ويعلنونها للناس، والا كيف ارتضوا لورقة عملة ان تتحمل كل هذه الرموز التي تخص الطوائف والقوميات.
 
واوضح: كلنا نعرف ان العملة لا بد ان تكون جميلة ومعبرة برموز بسيطة يحترمها الناس البسطاء ويستفيدون منها، ولكن مثل هذه العملة الغريبة والمضحكة، التي لم ار في حياتي مثيلا لها، وهي عبارة عن توزيع للطائفية وترسيخ لها، ومن ارادها بهذا الشكل اراد ان يقول للشعب العراقي ان الطائفية ستظل رغم انوفكم.
 
مسؤولون بلا ذوق
 
اما زينب فاخر، موظفة، فقالت: غياب الذوق عن هذه العملة يؤكد لنا أننا نعيش مع مسؤولين بلا ذوق ولا يفهمون في الجماليات، وكل همهم البقاء نائمين على كراسيهم وتأجيج الصراعات بين ابناء الشعب، واضافت: "الفوضى في العملة دليل على انهم يريدون استمرار الفوضى والطائفية، ولا يرغبون في اية اصلاحات لإنقاذ العراق من الطائفية والمحاصصة".
 
من جهته، اكد الكاتب مشرق عباس ان الجميع شارك في تصميمها، وقال: "أشفق كثيرًا على من صمّم العملة العراقية الجديدة من كم السخرية التي تعرض لها، ولكن، هل تتصورون مشهد العملة حقًا؟ نحن جميعا نشارك في رسمها، أولسنا ابناء "الهويات"؟ السنا من ندافع ليل نهار عن رموز المكون، وننكل برموز مكون اخر؟ كم هو مسكين هذا المصمم الذي ابلغه مسؤول عراقي جملة غاية في الدلالة: "نريد عملة لا يزعل منها احد!". 
 
غباء ام استهتار
 
اما الاعلامي شاكر حامد، فقد تساءل قائلًا: "غباء أم إستهتار؟"، ثم قال: "هل يعقل أن بلدًا مثل العراق، الغنيّ والمتميز عالميًا في الفن التشكيلي تكون عُملتهُ بهذا الشكل السيئ والمخزي؟ هذا يعني ان الذين يحكمون العراق لايعرفون تاريخه، .. إنه إستهتار بإرث الدولة العراقية الحديثة ومؤسساتها". 
 
إرضاء للمحاصصة
الى ذلك، قال جمال المظفر‏: "هل يمكن ان نصدق ونقتنع ان دولة في العالم تحتفي بتاريخها، تجعل من الرموز التاريخية بحجم انملة (ملوية سامراء)، بينما تعطي لـ "المضيف العشائري" مساحة اكبر، كاحتفاء بالعشائرية وإفرازاتها. هذا تأكيد على أنها دولة اصبحت فيها السلطة الدينية والعشائرية اقوى من السلطات الثلاث، ماذا تتوقعون منها غير التراجع .. تراجع الدولة المدنية".
 
واضاف: "لا يمكن ان اصدق ايضا منظر الجرة (البستوكه) التي زينت عملتنا هذه، وهذا امر غريب جدًا يصل الى حد الخزي، فما فلسفة البستوكة وقيمتها ليضعها المصمم على عملة وطنية، اعتقد انه تنويع للمحاصصة الطائفية لإرضاء الاطراف كلها".
 
وتابع: "هل تعرف ماذا يعني اصدار عملة فئة 50000 دينار؟ انه يعني تدمير الاقتصاد العراقي، ومن ثم يجيء من يقول ان الخبير الاقتصادي الفلاني او المستشار الفلاني قال كذا وكذا دعمًا للاقتصاد الوطني"، وختم بالقول: "والله مهزلة، سياسيونا طلعوا ثلة جهلة يسوق لهم بعض باعة الاقلام تجارتهم الفاسدة". 
 
لمسة جمالية
 
ومن جهته، قال الكاتب فلاح المشعل: "هذا الهرج والمرج الذي يظهر في العملة العراقية الجديدة فئة خمسون الف دينار، لم يحدث مثيل له في تاريخ العملات العراقية"، واضاف: "انعدام اللمسة الجمالية واللغة التعبيرية المكثفة فيها يُشكل تعبيرًا صريحًا عن انحطاط الذائقة الجمالية والفنية لدى الجهات المعنية والحكومة ايضًا، وتابع: "يحدث هذا وعندنا فنان عالمي اسمه فيصل لعيبي وعشرات الفنانين المبدعين".
 
وكان البنك المركزي العراقي قد اعلن الاسبوع الماضي عن اصداره هذه العملة، موضحًا في بيان: إنها "لغرض اكمال هيكل الأوراق النقدية العراقية ووضع فئة عالية القيمة في التداول".
 
 


عدد التعليقات 15
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. اصحوا يا ناس
samir - GMT الأربعاء 18 نوفمبر 2015 19:02
عندما كانت صورة صدام على العمله كنتوا ما شاء الله عنكم راضون أو إن وجه صدام البدوي له نكهة فنيه وذوق جمالي ؟ !! يا أهل العراق لم نعرف الإرهاب والشيطنه والنفاق إلا منكم . لقد مللنا كما مل علي إبن ابي طالب من قبلنا.
2. الدينار العراقي سنة 1987
م.قبائل الشحوح دبـ2020ــي - GMT الأربعاء 18 نوفمبر 2015 19:27
هل احدكم يصدق من ان الدينار العراقي كان سعره سنة 1987 .. هل احد يتخيل كم كان سعره في تلك السنة وما قبلها .. الدينار العراقي كان في تلك الفترة يساوي 3 دولار تقريبآ وبالدرهم الإماراتي كان يساوي 13 درهم ... هذه ذكريات من الزمن العراقي الجميل ....
3. تفسير
جبار ياسين - GMT الأربعاء 18 نوفمبر 2015 20:15
اما الجرة فهي تخليد لمسرحية الجرة ، المعربة عن الايطالية، والتي شغلت المسرح العراقي حينها واضحكتنا . النخلة هي رمز للنخلة والجيران للروائي العراقي غائب فرمان . الشلال الذي هو شلال " كلي علي بك " تذكير بأغنية محمد عبد المحسن " تدللي ويلة على مي الكلي ناكل العنبة و نذبح طلي" . العجلة هي رمز للثقافة البايسكلجية التي تسود العراق منذ 2003 . المضيف ، هو رمز لفيلم الضامئون عن رواية طيب الذكر عبد الرزاق المطلبي والطيور هي إحالة لأغنية يا طيور الطايرة لسعدون جابر وتلحين كوكب حمزة . مايبدو في الأعلى ليست ملوية سامراء ، كما يتوهم البعض ، بل هي "كلة قند " بغلافها الأزرق المحاط بخيط ذهبي . وكلة القند ، لمن لايعرفها من الأجيال الجديدة" هي مخروط من السكر كان يهدى في حفلات الختان والاعراس. اذن فهذه العملة هي تحية للثقافة العراقية بكل تفرعاتها من مسرح وسينما واغان وقشمريات .لكن ما ينقصها وهو ماسيكون في العملة القادمة فئة مائة الف دينار هي صورة الصخرة التي سدت مجاري بغداد والتي اتفق الجميع على تسميتها بصخرة عبعوب كما ورد في كتاب الاساطير العراقية الجديدة الذي أصدرته دار الشؤون الثقافية في بغداد .
4. قصص الخيال العراقي
طالب محمد_كندا - GMT الأربعاء 18 نوفمبر 2015 20:17
كنا نسمع عن قصص الف ليلة وليلة واما الان فاننا نسمع قصص مليون ليلة وليلة وهذه لاتحدث الا في العراق الجديد وخصوصا في عهد الحكم الشيعي الذي اتى على ظهور الدبابات الاميركية والبريطانية والذين اعادوا العراق الى زمن العصور المظلمة .فمنذ سيطرة الاحزاب الشيعية العميلة الى ايران والعراق في تدهور حيث اسسوا جيوش ومليشيات خاصة بهم من اجل سرقة امول البلد والسيطرة على اقتصاده ومفاصل الحياة .ولا ننسى ما قام به الحكيم والصدر وحزب الدعوة من قتل واغتيالات لخيرة العقول العراقية من(اطباء وطياري القوات الجوية وكبار الضباط العراقيين من الجيش والعلماء النووين)وعيرهم ارضاءا لجمهورية دولة الفقية وتصفيتهم بسبب الحرب معها .وما من دولة حكمها الشيعة الا واصابها البلاء واللعنات(العراق ايران اليمن سورية ولبنان)ولاننسى قول الامام علي ع فيهم (ملآتم قلبي قيحا)او دعوة السيدة زينب ع حين قالت لهم (يا اهل العراق يا اهل المكر والغدر والشقاق والنفاق)
5. القاروره الخضراء وماادراك
باسم زنكنه - GMT الأربعاء 18 نوفمبر 2015 20:20
القاروره الخضراء على الجنوب الشرقى من الصوره هى فانوس علاء الدين السحري حيث سيحل كل مشاكلنا , وهي ذات لون اخضر تبركا بالدين الاسلامي الحنيف وقيمه الرائعه او رمز للامل او للمنطقه الخضراء والله اعلم
6. إلى زنكه
سعيد أبو سعود السعداوي - GMT الأربعاء 18 نوفمبر 2015 20:35
أنت صدق كردي! القارورة في الجنوب الغربي وليس الشرقي من الصورة.
7. أجمل تعليق في العالم
ن ف - GMT الأربعاء 18 نوفمبر 2015 20:39
لقد أضحكتني يا جبار ياسين في زمن عزّ فيه الضحك. تحية عراقية طيبة لك مع المودة.
8. تركيا المجرمة
رائد - GMT الأربعاء 18 نوفمبر 2015 21:35
التعصب التركي الأعمى هو الذي قاد إلى إبادة الأرمن وقتل الأقليات وشن الحملات عليها، وكان أخطرها حملات الإبادة التي استهدفت القضاء على الدروز في جبل لبنان، لا سيما في منتصف القرن السادس عشر ثم القرن السابع عشر فالقرن التاسع عشر.
9. نفاق ودجل
احمد امين - GMT الأربعاء 18 نوفمبر 2015 21:49
اين الطائفية عندما تضع رموز من الشمال والجنوب والوسط؟يعني تريدون صورة العبادي لو السيستاني حتى تصير بالقنادر ؟يعني معركة في صلاح الدين سميت لبيك ياحسين اعترض السنه وقالوا تسمية طائفية بينما الحسين يمثل الكل لانه صحابي من أهل البيت ، ولكن هو هذا ديدن العراقيين عدم القبول على كل شيء، من چان صدام يسوگ عليهم ضلوا يشكون من الظلم ، هسة من شافوا شوية ديمقراطيه تبطروا، شعب كسول غير منتج عايش على الرواتب الحكومية بدون عمل ونصف السنه إجازات . بس بعد سنتين راح يبچون دم اذا بقت أسعار النفط مخفضة
10. ذو العقل
angel moreno - GMT الأربعاء 18 نوفمبر 2015 21:59
ياريت تجرون شوية تحويرات عالـ ( بستوكة ) منشان تبين مثل القنبلة ... طيّح الله حظكم


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

  1. اجتماع أوبك يلتئم في فيينا في الأول والثاني من يوليو
  2. وفد سعودي في القاهرة لبحث الإستثمار في القطاع العقاري
  3. السعودية تطلب 65 طائرة إيرباص بتكلفة تفوق 7 مليارات دولار
  4. العراق يدرس بدائل لتصدير النفط في حال توقفه عبر الخليج
في اقتصاد