قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

كيف يجب التعامل مع من جاء بانتقاد، شخصي أو سياسي، هو صحيح ولكن لقائله غرضا ما من وراء النقد؟ هل نرفض النقد؟ هل نعتبره باطلا؟
كلا. وهو ما أراه. فإن كانت الكلمة صائبة فلنتعظ بها، ولننظر إليها بمعزل عن قائلها. وإذا كانت لنا حسابات مع القائل، فلنعزل هذه عن تلك، ولنقل للشخص: quot;إنك يا هذا محق في الكلمة، ولكن لك، مع الأسف، غرضا خاصا من إيرادها، مما يقلل من مصداقية موقفك.quot;
هذه فذلكة تستحق النظر ونحن نرى سيولا من التصريحات والتصريحات المضادة والمقالات حول نقض السيد الهاشمي لمادتين في قانون الانتخابات قبل تعديله الأخير.
أما ما يخص النسبة المخصصة للمغتربين، وهي 5 بالمائة، فلم يكن الهاشمي وحده معترضا عليها، فقد انتقدتها أطراف سياسية عديدة من الديمقراطيين التقدميين والعلمانيين، وعدد غير قليل من الكتاب العراقيين. وأما محاولة التمييز بين من هم في الخارج من العراقيين واتهام الأكثرية بالبعثية، فمجرد ادعاء، ولا يدل على روح ديمقراطية. ونحن لم نسمع عن أمثال هذه الادعاءات في الانتخابات الأولى لعام 2005. والواقع، أن الأحزاب الدينية الحاكمة تخشى أن تخذلها أصوات كثرة من المغتربين الذين صوتوا لها عام 2005 بسبب الفشل الذريع لسياساتها في جميع المناحي.
البرلمان عالج النقض بالأسوأ، [راد يكحلها عماها!!]، ونعني تقليص مقاعد بعض المحافظات. هذا أيضا ليس ذنب الهاشمي، بل لعبة الأحزاب المهيمنة على البرلمان والحكم.
بعد هذا وذاك، هل كان الهاشمي موضوعيا وبلا غرض؟ لا نعتقد. فربما كانت من وراء موقفه حسابات حزبية وفئوية ضيقة استغلت تلك الثغرات في القانون، ونعرف تماما أن السيد الهاشمي ليس ممن يؤمن بالديمقراطية ما دام من أقطاب الإسلام السياسي، شأنه في ذلك، شأن الأحزاب الدينية الحاكمة. مع ذلك، فلا نعتقد أن تواصل الحملات العنيفة والاتهامات الخطيرة ضد الهاشمي يخدم قضية عادلة، بل إن القضية كلها يجب أن تعيدنا إلى أصل المشكلة وهي الدستور نفسه المتسبب في quot;بلاويquot; كثيرة.
إن هذا الصخب وهذا الهياج العامين دليلان على أن الثقافة السياسية العراقية لا تزال في خانة الصفر، فنحن لم نتعلم بعد، ورغم كل المآسي والتجارب المريرة، أساليب التعامل مع المنافس أو الخصم السياسي، وأصول النقاش الهادئ، وعزل الكلمة عن قائلها. وهذا ما نقرأه في كثرة من التعليقات على مقالات لا تعجب هذا أو ذاك، فيروحون يدبجون التعليقات التي تشتم الشخص دون أن تناقش الفكرة.
في مقالات سابقة قبل شهور، بل منذ حوالي العام، تنبأت بأن الانتخابات نفسها ستزيد من الصراعات الحزبية والشخصية، وتساهم في تدهور الأمن، واقترحت أن تجري أولا محاولات مستميتة لمعالجة الخلافات المستعصية والتركيز على الأمن، مع صياغة قانون الانتخاب بصبر وتأني شديدين، بدلا من الركض نحو الانتخابات في مناخ غير مناسب. أعرف أن الأميركيين أنفسهم يضغطون للإسراع بالانتخابات، ولكنهم مخطئون، ما دامت كل الخلافات الكبرى عالقة ولم تتحلحل. وإذا سارت الأمور كما هي سائرة اليوم، فإن نتائج الانتخابات القادمة ndash; في رأيي - لن تأتي بتغيير كبير لصالح الديمقراطية والأمن. راجيا أن أكون على خطأ جسيم.