من المرجح أن تكون قد صادفت أحد فيديوهات تنظيف السجاد خلال تصفحك مواقع التواصل الاجتماعي، التي غالباً ما نميل إلى مشاهدتها خلال استلقائنا على سريرنا في وقت متأخر من الليل. نشاهد هذه الفيديوهات حتى لو طالت مدتها، وحتى وأنت متأكد من أنك -على الأرجح- لن تقوم بتطبيق ما تعلمته.

ما دفعني للبحث عن السبب الذي يدفعنا إلى مشاهدة هذه الفيديوهات، أو غيرها من المقاطع التي لا تحمل أي مغزى، مثل فيديوهات تكسير الصحون، تقطيع الصابون، أو تكسر الزجاج.

@mountainrugcleaning Probably the filthiest rug i ever cleaned. #satisfying #rugwashing #carpetcleaning #asmr #fyp #foryoupage ♬ original sound - MountainRugCleaning

تجد نفسك خلال هذه الدقائق، مركزاً انتباهك على الأطباق المتسخة ودفعات المياه التي تلقى عليها من اتجاهات مختلفة، حتى تصبح نظيفة تماماً. يصاحب نظافتها شعور غير مفهوم بالارتياح وربما الاسترخاء الذي يتسلل إليك.

اطمئن أنت لست الوحيد!
حققت فيديوهات التنظيف العميق، التي يعنونها تيك توك بـ "Clean Tok" بأكثر من 90 مليار مشاهدة حتى عام 2023، بحسب الإحصائيات التي نشرها التطبيق. لكن ما السبب يا ترى؟

بحسب علماء النفس، هناك أكثر من نظرية حول انجذابنا لفيديوهات التنظيف.

إحداها أن رؤية شخص ما يُنهي جلي أكوام من الأطباق المتسخة مثلاً يخلق إحساساً بالأمل والإنجاز، ونصل إلى ما يعرف بـ "Satisfaction" أو الشعور بالرضا، خاصة أننا نحب النهايات السعيدة، فأنت متأكد من أن نهاية فيديو السجادة المتسخة، سجادةٌ نظيفة.

وتقول نظرية أخرى إن بعض الأشخاص قد يستمتعون بـ"الجهد الذي يبذله الآخرون"، ما قد يعطيك شعوراً مزيفاً بالإنجاز دون أن تتكبد المجهود البدني والذهني والنفسي للتنظيف.

كما أن تقدم الفيديو السريع يمنحك شعوراً بالإيجابية والتحكم والسيطرة.

وبحسب علماء النفس، فإن التجربة السمعية والبصرية في هذه المقاطع يمكن أن تثير استجابة ممتعة أو مهدئة، ففي حين يصل البعض إلى هذا الشعور من خلال الاستماع إلى الأصوات الناعمة مثل الهمسات، يفضل البعض الآخر الأصوات والمشاهد المرتبطة بالتنظيف، مثل أصوات تشغيل صنابير المياه واحتكاك شعيرات الفرشاة بالسجاد أثناء غسله.

كما أن الترتيب والتنظيم والتنظيف بشكل واقعي هو شيء قد نجد أننا نماطل في القيام به لدرجة تجعلنا نشعر بالإرهاق. لذا يمكن أن تخفف مشاهدة مقاطع الفيديو الخاصة بإجراء الآخرين لعمليات التنظيف من مشاعر الإرهاق هذه، وتجعلنا نشعر بالإلهام للتوقف عن تأجيل الأمور التي لا مفر من القيام بها.

وربما لهذا السبب نستمتع بمشاهدة شخص ما يفعل شيئا نكافح من أجل القيام به بأنفسنا.

ماذا عن فيديوهات التكسير والتقطيع؟

تقطيع
Getty Images

تحتوي هذه المقاطع على أنماط منتظمة وألوان وحركات مبهجة بصرياً، إلى جانب التكرار في الصورة والإيقاع، كأصوات الطحن أو التقطيع أو النقر.

ما يولد إحساساً خفيفاً بالوخز غالباً ما نشعر به في فروة الرأس والرقبة، وهو ما يعرف بـ ASMR وهي "استجابة القنوات الحسية الذاتية".

لا يختبر جميع الناس هذا الشعور، لكن أولئك الذين اختبروه يصفون وخزاً لطيفاً يبدأ في الجزء العلوي من رأسهم ثم ينتقل أحياناً إلى أسفل العمود الفقري والأطراف، مصحوباً بمشاعر الاسترخاء والنعاس.

يمكن أن تتضمن الأمور التي تثير هذه الاستجابة مواقف معينة تداعب حواس البصر أو اللمس أو السمع. قد يشعر شخص ما باستجابة كهذه عندما يسمع صوتاً هامساً، بينما قد يشعر شخص آخر بهذه الاستجابة عندما يلعب شخص ما بشعره، وقد يشعر شخص ثالث باستجابة شبيهة عند سماع أصوات طقطقة الورق أو صوت النقر على لوحات مفاتيح أجهزة الحاسوب.

يمكن أن تساعد الطبيعة المتكررة والمتوقعة لمقاطع الفيديو هذه على الاسترخاء والتخلص من التوتر والهروب مؤقتاً من الهموم والقلق اليومي.

كما تعرضُ مقاطع الفيديو هذه المهام التي تم إكمالها بشكل كامل، أو الأشياء المتجانسة تماماً مع بعضها بعضاً. ما قد يولد شعوراً بالإنجاز.