تتميز جزيرة مايناو في المانيا بمنظر غريب وهو شجر النخيل وسط تلال الثلوج في فصل الشتاء.

اعتدال سلامه من برلين:هذه الجزيرة التي تعتبر جزاء مكملا للمعالم السياحية والثقافية الالمانية ينظر اليها علماء الطبيعة نظرة غير عادية، لما ينمو فوقها من نباتات لا تنمو عادة

في بلد تصل درجة الحرارة فيه في الشتاء الى ما دون الصفر بكثير، رغم ذلك يمكن للزائر التمتع بمنظر اشجار النخيل على مدار السنة وكانه في صحراء، وهذا بفضل ما تتمتع به الجزيرة من خصائص لا توجد في اماكن اخرى من العالم.

ولقد ادرك الرومان قبل اكثر من الفي عام خصائص جزيرة مايناو بعد ان اكتشفوا سبب اعتدال مناخها . فمياه البحيرة التي تقع في وسطها تخزن ولاسباب جيولوجية طوال الاشهر المشمسة حرارة لا تنخفض بسرعة لوجودها في منخفض تحت سطح البحر يصل الى 395 مترا. عدا عن ذلك فهي محاطة بالتلال والمرتفعات لا تحميها من الرياح الشديدة فقط بل وتجعل درجة حرارة الهواء فوقها معتدلة لمدة أطول من بقية المناطق الالمانية، لذا زرع الرومان فيها بعض النباتات والاشجار التي تحتاج الى جو دافىء.

وفي عام 1732 تم فوقها بناء قصر على طراز الباروك مازال قائما حتى اليوم، ليصبح بعد ذلك سكنا صيفيا للعديد من الامراء الى ان اصبح الجزيرة ملك الدوق فريدريش الاول عام 1853.

ولقد عرف عن هذا الدوف حبه للاسفار فجلب معه ما هو غريب عن الطبيعة الاوروبية ايضا اشجاء ونباتات اتضح له انها تنمو فوق الجزيرة بسبب الحرارة المعتدلة التي تنبعث من مياه البحيرة حتى في فصل الشتاء. ومن الاشجار التي زرعها وتعطي منذ سنوات طويلة ثمارا اشجار الليمون والبرتقال والرمان و20 نوعا من النخيل منها النخيل الذي يحمل بلحا.

وبعد وفاة الدوق الكبير اصبحت الجزيرة ملكا لعائلة الكونت برنادوت فحولها الى حديقة عامة يقصدها الناس من كل بقاع العالم لان فيها اجمل الاشجار والنباتات واندرها منها عدد من شجر النخيل، وتقام في ظلاله في كل اوقات السنة الحفلات الموسيقية والثقافية والاعراس ايضا.

وفي الربيع كما في الشتاء لا تختفي المناظر الطبيعية الجميلة منها، ففي الشتاء مثلا تحيط باشجار النخيل طبقة من الثلوج بدلا من الرمال البيضاء ما يجعل المنظر غريبا وفي غاية الروعة. وفي الصيف عندما تصل الحرارة الى 32 درجة مئوية يتمتع الزوار بالجلوس على مقاعد بالقرب من شجرة النخيل الوارفة. وقبل اربعة اعوام اقيمت خصيصا حديقة زينت بالزينة الشرقية وفي وسطها كانت بضعة شجار النخيل وسميت يومها حديقة السراب، حيث احضرت رمال ناعمة كي تنبى منها اشكال كالكثبان، وتحت شجر النخيل ضربت خيمة بدوية.

واغرب منظر هو مشاهد بعض انواع الطيور كالببغاءات والطاووس والحيوانات كالماعز تسير بين اشجار النخيل دون خوف من الزوار وملاحقة الاطفال لها، وعلى بعد بضعة امتار شلال اصطناعي تحوم بالقرب منه الفراشات.

وفي الصيف كما في الشتاء يتوافد الكثيرون عند زيارة جزيرة مانياو الى ما يسمى ببيت النخيل، وهي قهوة تتناثر فيها الطاولات والكراسي تحت ظل هذه الاشجار الجميلة فيتمع الزائر بشرب القهوة واكل اطيب انواع الحلويات، في اجواء شبيهة باجواء البحر الابيض المتوسط.