فيما تتواصل معارك منذ ثلاثة أيام في مدينة الموصل العراقية بين القوات الأمنية ومسلحين، حذر النجيفي القوات من الخسائر التي يلحقها القصف العشوائي بالمدنيين داعيًا السكان للوقوف مع الحكومة المحلية لدحر الارهاب، في وقت أكد الطب العدلي في المحافظة أن اجهزته لم تعد تستوعب مزيداً من الجثث التي تصله.


لندن: دعا& رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي أهالي محافظة نينوى الشمالية إلى الوقوف مع الحكومة المحلية في المحافظة والتصدي لقوى الارهاب بكل قوة واصرار. وحذر في بيان صحافي تسلمته "إيلاف" اليوم الاحد، الاجهزة الأمنية والقوات المسلحة من تنفيذ أي اسلوب أو خطة عسكرية تتسبب في اراقة دماء المواطنين أو استهدافهم بشكل غير مباشر.

وشدد النجيفي على رفض استخدام القصف العشوائي لاسيما القصف بالهاونات أو استخدام طيران الجيش، والذي قد يسبب خسائر كبيرة، وأكد اهمية الاعتماد على استخدام القوات المحمولة جوًا، والتي تقلل من حجم الخسائر وتفعيل الجهد الاستخباري من خلال التعاون مع المواطنين من اهالي الموصل عاصمة محافظة نينوى (375 كم شمال غرب بغداد).

وأشار رئيس مجلس النواب إلى أنّ تعاون القوات المسلحة مع اهالي المدينة كفيل بتعزيز العمل المشترك لمواجهة قوى الارهاب معاً في خندق واحد، لافتًا إلى ضرورة تعزيز قدرة القوات الأمنية في المحافظة والتعاون مع الادارة المحلية لاسيما محافظ نينوى بوصفه رئيس اللجنة الأمنية في المحافظة من اجل عدم تكرار المعاناة والماسي التي حدثت في مدينتي الرمادي والفلوجة.

محافظ نينوى يشكو كثرة قتلى الموصل

ومن جهته، عبر محافظ نينوى اثيل النجيفي عن استغرابه المشوب بالغضب من كثرة القتلى في المدينة نتيجة المعارك بين القوات الأمنية ومسلحي دولة العراق والشام الاسلامية "داعش".. وأكد قائلاً إنه "من غير المعقول أن يبيح أي مسؤول لنفسه قتل 100 إنسان بريء للقضاء على إرهابي واحد".. وأضاف في بيان صحافي اطلعت على نصه "إيلاف" أن ما يجري في محافظة نينوى سيناريو يتكرر كل يوم، وفي كل محافظة من المحافظات والمدن العراقية، وحيث حط هذا السيناريو رحاله في الموصل التي وصفها بأنها مدينة نبي الله يونس.

وأضاف أثيل النجيفي أن في المحافظة قوات "لا يعرف من يحركها، ولماذا تتحرك سوى أن تكون آلة للدمار تدخل إلى مدننا دون أن يسأل احد كيف دخلت، ولماذا لم يتم التعرض لها، وهي في البادية خارج المدينة؟".

وقال "التقيت بالقيادات العسكرية القادمة من بغداد في قيادة عمليات نينوى، ووجهت رسالة واضحة لم أشأ التطرق إلى غيرها مفادها: أنكم يجب أن تعطوا حماية المدنيين الأبرياء الأولوية في أي خطة تضعونها فإنكم لا تتحركون في ارض مفتوحة، بل في مدينة عامرة بالحياة (حيث يزيد عدد سكان المحافظة على ثلاثة ملايين نسمة)، واذا كنتم تقولون إن هناك نسبة خطأ تحدث احيانًا في أي عمل عسكري فإننا نفرق بوضوح بين الأخطاء بنسبة 5% ونسبة 500%".

وشدد بالقول "أنه ليس من المعقول أن يبيح أي مسؤول لنفسه قتل 100 إنسان بريء للقضاء على إرهابي واحد". وأشار إلى أنّ هذه الممارسات ستنتج 100 إرهابي جديد.. موضحاً أنه لا احد يختلف في ضرورة القضاء على الإرهاب، ولكن القصف العشوائي الذي يصيب المدنيين مرفوض، ولابد من التعويض عنه بعمليات تخصصية لأفراد مدربين.

وخاطب القادة العسكريين قائلاً:" اذا كنتم تريدون دعمنا فلابد أن يكون لنا رأي فعلي في طريقة حماية المدنيين واتخاذ الإجراءات اللوجستية اللازمة لتفادي الازمات، وليس رأياً شكليًا لا يؤخذ به". يذكر أنه يوجد في الموصل حاليًا نائب رئيس اركان الجيش الفريق الاول الركن عبود كمبر وقائد القوات البرية الفريق ألاول الركن علي غيدان، حيث يشرفان بشكل مباشر على العمليات العسكرية التي تجري غرب الموصل.

سكان الموصل يلجأون للمدارس والمساجد

وقد اعلن في الموصل عن فتح ابواب مدارس الموصل ومساجدها امام النازحين من اهالي الاحياء الساخنة في المدينة. واعلن الوقف السني في نينوى ومديرية تربية المحافظة عن فتح ابواب مدارس الموصل ومساجدها امام النازحين الهاربين من حدة المعارك بين القوات الأمنية ومسلحي تنظيم داعش.

وقال مدير اوقاف نينوى ابو بكر كنعان: "وجهنا نداء إلى جميع مساجد وجوامع محافظة نينوى لفتح ابوابها واستقبال العوائل النازحة من المناطق الساخنة في مدينة الموصل وتقديم الاحتياجات الاساسية لهم". وناشد اهالي المناطق التي ستفتح المساجد ابوابها فيها لأن يقدموا ما تجود به ايديهم إلى اخوانهم من العوائل النازحة.

من جانبه، قال مدير عام تربية نينوى وكالة طه شلاوي إن "إدارة تربية نينوى أصدرت قراراً بفتح أبواب المدارس في الأحياء والمناطق الآمنة أمام العوائل النازحة من المناطق التي تشهد معارك". وأضاف أن هذا الإجراء سيستمر لحين عودة الأمور إلى طبيعتها في مدينة الموصل، وكذلك تهيئة أماكن لهذه العوائل النازحة.

الطب العدلي لم يعد يستوعب مزيدًا من الجثث

بدوره ذكر مصدر في صحة نينوى أن "دائرة الطب العدلي اغلقت ابوابها امس السبت وطلبت من مستشفيات المدينة عدم ارسال أي جثة لأن ثلاجات حفظ الجثث امتلأت بها، ولا يوجد حيز لاستقبال جثث أخرى كما نقلت عنه وكالة المدى بريس موضحاً أن "دائرة الطب العدلي تسلمت جثث 48 شخصًا، بينهم نساء وأطفال وسبع من عناصر الجيش قضوا بالاشتباكات وسقوط قذائف الهاون التي شهدتها، مناطق الزهراء شرق الموصل و17 تموز وحي التنك غرب المدينة.

وتشهد مدينة الموصل اكبر عملية نزوح من نوعها خلال العشر سنوات الماضية، فيما أشار مواطنون إلى أنّ غالبية احياء غربي المدينة خلت من سكانها بعد سيطرة المجاميع المسلحة عليها وتعرضها للقصف من قبل القوات الأمنية.

ودخلت الجمعة الماضي إلى مدينة الموصل مجاميع مسلحة سيطرت على عدد من احياء الجانب الغربي للمدينة، ودارت اشتباكات مع القوات المسلحة سقط على اثرها عشرات القتلى والجرحى بين الطرفين، فيما تؤكد مصادر طبية في المدينة أن عشرات المدنيين قتلوا واصيبوا اثر القصف بقذائف الهاون الذي تشهده تلك الاحياء.