تبقى "مكاتب التوفيق" المكان الذي يقصده أكثرية الراغبين والراغبات في الزواج بالسعودية، ممن فضلوا البحث عن نصفهم الآخر بالشكل التقليدي وبعيدًا عن الطرق العصرية.
&
الرياض: مع انتشار شبكات التواصل الاجتماعي، ومواقع الانترنت الخاصة بالزواج فضلاً عن الخاطبات، تبقى "مكاتب التوفيق" المكان الذي يقصده أكثرية الراغبين والراغبات في الزواج بالسعودية، ممن فضلوا البحث عن نصفهم الآخر بالشكل التقليدي وبعيدًا عن الطرق العصرية، في ظل ظروف ومتغيّرات اجتماعية ساهمت في إحداث فجوة بين الروابط الاسرية والعلاقات الاجتماعية، أضحى معها وجود وسيط، بين ابن الحلال وبنت الحلال، أمراً ضروريًا.
تزايد العنوسة
"امتلأت البيوت بالفتيات، وأعمارهن تمضي ولا يعلم عنهن أحد"، بهذه العبارة بدأ الخبير الاجتماعي عبد الوهاب الطويرقي، حديثه عن إشكالية العنوسة وتأخر سن الزواج بالمملكة بسبب التعقيدات المجتمعية، مشجعًا خلال حديثه لـ "ايلاف" ظاهرة مكاتب التوفيق، معتبرًا إياها وسيلة مهمة لحلّ مشكلة تفاقم العنوسة في إطارٍ قانوني وشرعي يتوافق مع خصوصية المجتمع السعودي، ودون الإخلال بقيمه عبر اللجوء إلى طرق غير سوية ومواقع مشبوهة تتاجر بمشاكل الفتيات في الزواج وبأحلامهن في تكوين أسرة، على حد وصف الطويرقي.
كما أوضح عبد الوهاب أن هناك الآلاف من الشباب، ممن يفتقد لمن يرشده الى من يرتضيها شريكة لحياته، بسبب تقطع الروابط الاجتماعية بين الأسر، والتباعد المكاني وانتقال الناس من القرى إلى المدن الكبيرة، وعدم معرفتهم للعوائل الجديدة، حيث أشار الطويرقي إلى أهمية وجود مكاتب رسمية تتيح المعلومات والبيانات للراغبين في الزواج كل حسب إمكانياته ومواصفاته، خاصة في ظل تزايد أعداد الفتيات اللواتي هن في عمر الزواج، ولا& يعلم عنهن أحد بسبب تعقيدات المجتمع ، وتحرج أولياء الأمور من البحث عن أزواج لبناتهم.
مكتب التوفيق
في مقر جمعية الزواج بمدينة بجدة، يقع أحد أشهر مكاتب التوفيق بالمملكة، والذي يستقبل سنويًا أكثر من 3000 طلب للزواج من الجنسين، حيث يعرف القائمون في المكتب أنفسهم، بأنهم همزة وصل بين ابن الحلال وبنت الحلال، وأن تدخلًهم& يكون في حدود تعارف الطرفين في رعاية أسرية، ووفق المواصفات التي يطلبها كل شريك، حيث يقول بدر الشمري، أخصائي قسم التوفيق إن الفرق بين مكاتب التوفيق ومواقع الانترنت، هي& الخصوصية والسرية التامة التي يتم التعامل بها مع طلبات الزواج ، إضافة إلي المصداقية العالية في المعلومات، والبيانات، مؤكداً& في حديثه لـ "ايلاف" أن المكتب لا يتقاضى أجرًا أو رسومًا من أي طرف، جراء هذا العمل.
وأوضح الشمري أن مكتب التوفيق هو جزء من جمعية الزواج بجدة ، والتي بالإضافة إلى قيامها بدور الوسيط بين الخاطب والمخطوبة، تقوم بمساعدتهما مادياً في تكاليف الزواج ، فضلاً عن توفير التدريب والتأهيل لهما لتحقيق حياة زوجية أمنة، وذلك عكس مواقع الزواج التي تستغل الراغبين في الزواج وتتقاضى منهم رسوماً باهظة، فيما يرفض الشمري إطلاق& مسمى (الخاطب) على مكاتب التوفيق وذلك لاعتبار أنهم لا يحترفون&التوفيق كمهنة، وإنما يفعلونه من باب الخير ودعمًا للشباب والشابات الراغبين في الزواج،&وهو ما يراه الشمري المكسب الحقيقي لمجتمع وصلت فيه نسبة العنوسة& بحسب دراسة سعودية إلى أكثر من&2 مليون فتاة.
يذكر أن مدينة جدة ستشهد يوم الخميس 21 أغسطس، وبرعاية أمير مكة، الأمير مشعل بن عبد الله بن عبد العزيز، حفل زواج جماعياً يضم 1200 شاب وشابة، الذي يقام بشكل سنوي بدعم وتمويل جمعية الزواج بجدة، ضمن جهودها في مساعدة الشباب المحتاج والراغب في الزواج، وتأهيلهم لحياة أسرية مستقرة عبر مجموعة من البرامج والمشاريع تسعى للقضاء على ظاهرة العنوسة، وحث المجتمع على ترشيد نفقات الزواج.
&


.jpg)















التعليقات