اختطف ضابط شرطة مصري في سيناء، وأعلنت جماعة أنصار بيت المقدس "ولاية سيناء" مسؤوليتها عن عملية الإختطاف، غير أنها لم توضح أية تفاصيل عن العملية، ولا مطالبها من الحكومة لإطلاق سراحه. ويخشى مراقبون أن تقدم الجماعة على ذبح الضابط في محاولة منها لإبراز إنتصار بعد تعرضها لضربات مؤلمة خلال الأشهر الماضية.


صبري عبد الحفيظ من القاهرة: بعد أقل من يومين على إعلانها ذبح شابين في سيناء، أعلنت جماعة "أنصار بيت المقدس" الإرهابية مسؤوليتها عن خطف ضابط شرطة مصري في شمال سيناء. وقالت الجماعة التي بايعت تنظيم داعش في العراق، وأطلقت على نفسها اسم "ولاية سيناء": "تمكنت فصيلة من مقاتلي الدولة في صولة سريعة من أسر أحد ضباط الشرطة في حي الوفاق في مدينة رفح"، وقالت إن اسمه أيمن الدسوقي.

وأكدت وزارة الداخلية صحة واقعة اختطاف الضابط. وقال مصدر أمني لـ"إيلاف" إن مجموعة من الأشخاص المجهولين استوقفوا سيارة كانت تقلّ الضابط برتبة نقيب أيمن عبد الفتاح الدسوقي، أثناء عودته من عمله في ميناء رفح البري، واقتادوه إلى منطقة مجهولة، مشيرًا إلى أن المجهولين كانوا مسلحين بالرشاشات والأر بي جيه ومدفع جيرنوف.

تمشيط المنطقة
أضاف أن وزارة الداخلية أعلنت حالة الإستنفار في صفوفها في محافظة شمال سيناء، وتجري أعمال تمشيط واسعة تقوم بها قوات من الجيش والشرطة في المحافظة، ولاسيما في منطقة الشيخ زويد ورفح، بحثًا عن الضابط المختفي. ولفت إلى أن ضباط الشرطة يدفعون يوميًا ثمناً غاليًا من حياتهم ودمائهم، دفاعًا عن مصر ضد الإرهاب. ونبه إلى أن عمليات القتل والخطف لن تثني القوات المسلحة والشرطة عن استكمال عمليات تطهير البلاد من الإرهاب.

وكشف "الائتلاف العام لضباط الشرطة" عن تفاصيل عملية خطف النقيب أيمن الدسوقي، الضابط في إدارة منفذ رفح البري. وقال الإئتلاف عبر صفحته في موقع فايسبوك: "إن التعليمات الصادرة لكل القوات الانتقال بحرًا من العريش حتى رفح، ونظرًا إلى سوء الأحوال الجوية لم يستطع المركب التحرك، ومن هنا بدأ التخبط، وبدأت القصة بتجمع العديد من الضباط أثناء عودتهم من الراحة الشهرية، وعلى رأسهم اللواء محمد جاد، مدير إدارة شرطة منفذ رفح البري، في ميناء العريش منذ ما يقرب من 6 أيام في انتظار تحسن الظروف الجوية، للتحرك عبر البحر نحو رفح، إلا أنه وبسبب سوء الأحوال الجوية لم يتحرك المركب".

وأوضح الإئتلاف: "قرر مدير الإدارة استخدام منفذ رفح برًا وبرفقته الضباط، باستقلالهم سيارتين، الأولى أجرة شمال سيناء، يستقلها مدير إدارة شرطة منفذ رفح البري والعديد من الضباط، والسيارة الأخرى ملاكي لأحد الضباط، وحال مرورهم بطريق العريش - رفح تصادف وجود كمين عبارة عن 6 أفراد مسلحين وملثمين وتسليحهم كالآتي (2 جرينوف + 3 سلاح آلي + حامل كاميرا تصوير فيديو)، وتم استيقاف السيارات".

بطاقة لم تشفع
تابع الإئتلاف: "سيارة الأجرة التي كان يستقلها قائد شرطة المنفذ وبرفقته مجموعة من الضباط مرت على الكمين، وبسؤال قائد السيارة أفاد أن من معه موظفين في منفذ رفح، ولأنه سائق من أهل سيناء تم السماح لهم بالمرور. أما السيارة الملاكي، والخاصة بأحد الضباط، والتي كان يستقلها ثلاثة ضباط، بسؤالهم من قبل المسلحين، تحدث قائد السيارة وأفاد أنه موظف جمرك في منفذ رفح، وأبرز لهم تحقيق شخصية يفيد ذلك.

وبسؤال الثاني أفاد أنه فقد بطاقته الشخصية، ولكنه يعمل برفقة الأول كموظف جمرك، وبسؤال الثالث الضابط المخطوف، تلعثم وأبرز بطاقته الشخصية، والتي مدون فيها ضابط شرطة، وعليه تم استيقافه واصطحابه برفقتهم".

ودعا الإئتلاف إلى محاسبة قيادات الشرطة في سيناء، وقال: "بالطبع التساؤلات كثيرة، والمحاسبة مطلوبة وواجبة، وعلى أعلى المستويات، بداية من مدير مصلحة أمن الموانئ مرورًا بكل القيادات والأجهزة التي تملك قرار تحرك الضباط بدون تأمين، علمًا بأن هناك العديد من الطرق المؤمّنة، والتي يمكن إتباعها أثناء تنقل الضباط والأفراد كالطريق الدولي الملاصق للحدود، فهو على الرغم من طوله، إلا أنه مؤمّن".

إخلاء الحدود صائب
وقال اللواء خالد رفعت، الخبير الأمني، لـ"إيلاف" إن واقعة خطف الضابط تؤكد أن الحرب على الإرهاب لن تتنهي سريعًا، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة والشرطة المدنية تواجهان عدوًا خفيًا، ويتحرك بين الناس في سيناء أو داخل المدن في القاهرة والمحافظات.

ولفت إلى أن عملية الخطف تؤكد أن قرار إخلاء المناطق الحدودية من الأهالي كان صائبًا، من أجل تطهير سيناء من الإرهابيين تمامًا. وأشار إلى أن عملية الخطف وقعت بالصدفة، ولم يكن تم التخطيط لها، مؤكدًا أن هناك أخطاء وقعت بسبب عملية نقل الضباط بدون توفير الحماية اللازمة لهم. ونبه إلى أن قوات الجيش والشرطة تمشط مناطق شمال سيناء بالطائرات والقوات الخاصة بحثًا عن الضابط، منوهًا بأنها لن تهدأ حتى تتم استعادته سالمًا. وأكد أن قبائل شمال سيناء تتعاون مع القوات في هذا الشأن.

وحول المخاوف من إقدام الجماعة الإرهابية على ذبح الضابط، لإظهار أنها مازالت موجودة ومنتصرة، قال الخبير الأمني إن الجماعة لن تستطيع فعل ذلك، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة والشرطة المدنية سوف تقطع رؤوسهم جميعًا.

بصمات حماس
وتعرّض ثلاثة ضباط للإختطاف في شمال سيناء بالتزامن مع ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، ولم يتم الكشف عن مصيرهم حتى الآن. واختفى الضباط الثلاثة وهم: شريف المعداوي العشري (27 عامًا) ومحمد الجوهري (25 عامًا) ومحمد حسين (25 عامًا) في غضون شهر فبراير/ شباط 2011، وعثر على سيارتهم محترقة، وفشلت الأجهزة الأمنية في مصر في العثور عليهم، ولم تتبنَّ أية جهة مسؤوليتها عن الاختطاف، غير أن خبراء أمنيين يشيرون بأصابع الإتهام دائمًا إلى حركة حماس في قطاع غزة.

تأتي واقعة خطف الضابط بعد أقل من يومين من إعلان جماعة أنصار بيت المقدس الإرهابية عن قطع رأس شابين في سيناء، وعثر الأهالي على جثتيهما ورأسيهما مفصولتين عن الجسدين.

وقتل المئات في شمال سيناء في الحرب الدائرة بين الجماعات الإرهابية وقوات الجيش والشرطة، وأعلنت جماعة أنصار بيت المقدس مسؤوليتها عن معظم العمليات الإرهابية، ولاسيما عملية الهجوم عن نقطة عسكرية في شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، التي أسفرت عن مقتل 31 عسكريًا. وبدأ الجيش المصري على أثرها في إخلاء الشريط الحدودي من الأهالي وإقامة منطقة عازلة.
&