قررت الحكومة الليبية المعترف بها دولياً برئاسة عبد الله الثني إعادة اللواء السابق خليفة حفتر للخدمة في الجيش التابع لها برتبة فريق أول، ويأتي القرار تزامناً مع جولات الحوار الليبية في جنيف.&

نصر المجالي: توقعت مصادر ليبية صدور قرار في وقت وشيك بتعيين الفريق أول حفتر قائداً عاماً للقوات المسلحة، وذلك بعد أن أدى صقر الجروشي اليمين القانونية عقب ترقيته من رتبة عميد إلى رتبة لواء وتعيينه رسميًا في منصب رئيس أركان القوات الجوية التابعة للجيش الليبي.
وكان قرار رسمي صدر من مجلس النواب الليبي المنتخب باستدعاء حفتر و108 آخرين من ضباط الجيش السابقين للخدمة وتضمن قرار الإستدعاء إسناد مناصب رفيعة لضباط كبار على صلة بحفتر.
واشارت مصادر ليبية إلى أن حكومة الثني تسعى بهذه الخطوة الى توطيد التحالف بينها وبين حفتر الذي انضم لها بقواته، بعدما تكبد خسائر فادحة وانسحب من اغلب المناطق التي كان يسيطر عليها.
وكان الجيش الليبي الذي تشكل من اندماج عدة ميليشيات كانت تقاتل نظام معمر القذافي، قد انقسم على نفسه منتصف 2014، وانضم جزء منه الى حفتر والجزء الآخر انضم الى فصائل مسلحة اسلامية سيطرت على العاصمة طرابلس وبنغازي ونصبت حكومة برئاسة عمر الحاسي ومددت عمل المؤتمر الوطني العام "البرلمان" في طرابلس.
&
تنديد بحفتر&
وكانت قوات جماعة (فجر ليبيا)، وهي ميليشيات اسلامية متشددة وتسيطر على أجزاء مهمة في العاصمة طرابلس، نددت بحفتر ووصفته بأنه من الموالين للقذافي ويحاول شن ثورة مضادة مع مسؤولين بالنظام السابق.
ويقول حفتر الذي كان ساعد القذافي في الاستيلاء على السلطة عام 1969 لكنه انفصل عنه في ثمانينيات القرن الفائت بعد هزيمة مدوية خلال حرب في تشاد إنه لا يريد سوى تخليص ليبيا من جماعات إسلامية مثل أنصار الشريعة التي تتهمها واشنطن بتنفيذ هجوم على القنصلية الأميركية عام 2012، الذي قتل فيه السفير الأميركي.
وكان حفتر أعلن في رسالة مصورة في شباط (فبراير) 2014 عن اتخاذ خطوات خشي البعض أن تكون انقلابًا لكن ذلك لم يحدث. ونال حفتر التأييد ايضًا من جماعة مسلحة في بلدة الزنتان بغرب ليبيا، والتي ألقي عليها بالمسؤولية في هجوم على البرلمان في طرابلس في مايو أيار.
&وتراجعت (فجر ليبيا) عن وعودها بوقف القتال على جميع الجبهات بعد انتهاء أولى جلسات الحوار الليبي في جنيف الخميس الماضي، والتي لم تشارك فيها، حيث قامت بقصف بعض المواقع التابعة للجيش الليبي بالعاصمة طرابلس مجددًا .
&
حوار جنيف&
وكانت عقدت في مقر الأمم المتحدة في جنيف أولى جلسات الحوار بين الأطراف الليبية، التي قبلت التفاوض حول الأزمة بالبلاد بطرح قضايا أساسية، وذلك في غياب المؤتمر الوطني العام رسميًا، في حين أعلنت قوات "فجر ليبيا" عدم اعترافها بالحوار ومخرجاته.
وتناولت الجلسة المباشرة الأولى قضايا أساسية، منها التوافق على حكومة وحدة وطنية ووضع ترتيبات أمنية لإنهاء حالة الاقتتال وإنهاء الحصار عن بعض المدن، ووصف عدد من المشاركين في الحوار الأجواء بأنها إيجابية وبناءة.
وشارك في المفاوضات، إضافة إلى أعضاء من مجلس النواب المنحل، أعضاء عن المؤتمر الليبي العام بشكل غير رسمي، ومقاطعون لاجتماعاته في طرابلس، وممثلون عن المجتمع المدني.
كما حضر الحوار كل من السفير البريطاني في ليبيا، إضافة إلى السفير الإيطالي وممثل عن الولايات المتحدة.&
وبحسب تصريحات مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا برناردينو ليون في مؤتمر صحافي الأربعاء الماضي، فإن أطرافًا ليبية أخرى مدعوة للحوار، بينهم زعماء قبائل، وكان ليون قد حذّر من أن مفاوضات جنيف بين الفرقاء الليبيين قد تكون آخر فرصة للتوصل إلى تسوية سياسية.
وأكد المبعوث الأممي أن الهدف الأول للحوار الذي سيكون "طويلاً ومعقدًا"، هو التوصل إلى اتفاق سياسي ومقترحات تكون مقبولة لدى جميع الليبيين، مع احترام مكتسبات ثورة 17 فبراير والمؤسسات، وإنهاء المعارك في ليبيا التي تغرق في الفوضى، حسب قوله.
وحذّر المبعوث الأممي من أن تبعات تلك "الفوضى" قد تتجاوز البلاد لتشمل منطقة المتوسط والشرق الأوسط والساحل وحتى أوروبا"، لكنه أوضح أنه لا يتوقع "اختراقًا، لا غداً ولا بعد غد".
وتسعى الأمم المتحدة من خلال جولة المفاوضات إلى وقف القتال في ليبيا، وإقناع الأطراف الليبية بالاتفاق على حكومة وحدة وطنية ورئيس حكومة جديد يكون محل إجماع، في حين أن موقف الشارع الليبي من الجولة يتأرجح بين مؤيد ومعارض.
يذكر أن مفاوضات جنيف الحالية تمثل الجولة الثانية من محادثات بين أطراف النزاع، حيث عقدت مفاوضات أولى بمدينة غدامس الليبية في أيلول (سبتمبر) 2014، ولم تؤدِ إلى أي نتائج على الأرض.
&
&