قال عبد الرحيم حيتوف المسلم من طاجيكستان السوفياتية سابقًا إنه كان يتعيّن على روسيا البدء بقصف جهاديي تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا قبل فترة طويلة. وأضاف المتقاعد "لم يكن الإسلام إطلاقًا دينًا يبث الكراهية"، فيما بدا منقطع الأنفاس وهو يسير باتجاه المسجد المركزي الأزرق في العاصمة دوشانبي للصلاة.

إيلاف - متابعة: رأى حيتوف ان "تنظيم الدولة الاسلامية ليس سوى صفقة تجارية. لقد باعوا دينهم مقابل الربح". لكن فيما يعارض حيتوف الجهاديين، يقدر ان الالاف من منطقة اسيا الوسطى الفقيرة السوفياتية سابقا استجابوا الى الدعوة للانضمام الى التنظيم المتطرف، ما يجعل الحكومات تواجه احتمال اثارتهم للعنف بعد العودة الى بلادهم.

وهذا يعني ان قادة المنطقة، الذين يعتمدون اصلا على روسيا للمساعدة على حماية حدودهم الجنوبية مع افغانستان التي تمزقها الحروب، لا يملكون خيارا سوى دعم الغارات الروسية في سوريا، والتي يؤكد الكرملين انها تستهدف تنظيم الدولة الاسلامية.

ارهاب وامن
ومن المتوقع ان تتصدر ملفات مكافحة الارهاب والامن الاقليمي القمة المقررة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقادة الجمهوريات السوفياتية السابقة في كازاخستان الجمعة.
وصرح فاسيلي كاشين المحلل في مركز تحليل الاستراتيجيات والتكنولوجيات في موسكو "لو كانت هذه الدول اقوى ولا تعاني من شروخ اجتماعية عميقة، لما كنا ربما نتحدث عن تهديد كبير من سوريا او افغانستان".

واوضح لوكالة فرانس برس "الواقع هو انه في حال اندلاع اي ازمة واسعة النطاق في المنطقة فانها ستستلزم تدخلا من دول مجاورة اقوى، ولا سيما روسيا". وافادت مجموعة الازمات الدولية ان بين 2000 و4000 شخص من اسيا الوسطى يقاتلون على الارجح تحت راية تنظيم الدولة الاسلامية. وتعجز غالبية جيوش المنطقة عن مواجهة اي امتداد للعنف من افغانستان، حيث يسعى عناصر التنظيم المتطرف الى ترسيخ وجودهم وسط تصعيد جديد للعنف.

وتوفر روسيا التي تملك قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان دعما عسكريا منتظما للمنطقة، حيث عززت وجودها أخيرا. وصرح رافاييلو بانتوتشي من مؤسسة الاجهزة المتحدة الملكية في لندن ان "النزاع السوري قد يكون حدثا غير ملموس بالنسبة الى دول اسيا الوسطى، لكن احداث افغانستان تثير قلقا فعليا لديها". وتابع "هنا يحتاجون وقوف روسيا في صفهم".

"سوريا تهديد لنا جميعا"
منذ بدء حملة القصف في سوريا في 30 ايلول/سبتمبر سعت روسيا الى تقديم نفسها بانها الحل لتهديد تنظيم الدولة الاسلامية. وانتقدت الولايات المتحدة وحلفاؤها تدخل موسكو مؤكدة انه يستهدف مجموعات معارضة اكثر اعتدالا تواجه النظام السوري، وليس تنظيم الدولة الاسلامية.

في المقابل ايدت دول من اسيا الوسطى المبادرة الروسية، فيما لم تبدر عن سائرها انتقادات علنية لها. وايد رئيس قرغيزستان المظ بيك اتمباييف المؤيد للكرملين دون لبس حملة موسكو، فيما دعت كازاخستان الى انشاء منتدى ضد الارهاب تتصدره دول تضم عددا كبيرا من المسلمين، بينها روسيا.

لكن قرار دول اسيا الوسطى، حيث الاكثرية من السنة الوقوف الى جانب روسيا وضعها على ما يبدو في الجهة الخاطئة من الخلاف الطائفي حول سوريا. فروسيا متحالفة مع ايران الشيعية والرئيس السوري بشار الاسد المتهم باستهداف السنة في النزاع الشرس المحتدم منذ اربع سنوات.

في الجهة الاخرى، تقصف الولايات المتحدة الجهاديين في اطار تحالف مع السعودية ودول الخليج السنية. وبدا رئيس كازاخستان نورسلطان نزارباييف في محادثات مع بوتين الخميس غير مبال بالانتقادات لحملة روسيا. وقال "هناك الكثير من التكهنات حول السنة والشيعة" متابعا "ما يحدث في سوريا يهددنا جميعا".

وفيما يقدر عدد المغادرين من المنطقة للانضمام الى تنظيم الدولة الاسلامية بالمئات، لا يرجح ان يحصل على دعم واسع بين مسلمي المنطقة تلك رغم الروابط الطائفية. ففيما تضم اسيا الوسطى اكثرية سنية، يعتبر الكثيرون من الملتزمين دينيا فيها بانهم "مسلمون فحسب"، على ما افاد مركز بيو الاميركي للابحاث.

مواجهة موسكو انتحار
من المتوقع في اللقاء مع بوتين في كازاخستان الجمعة، ان تتبنى دول الكتلة السوفياتية السابقة بينها دول اسيا الوسطى اعلانا حول مكافحة الارهاب يزود موسكو جرعة ضرورية في مواجهة الانتقادات الدولية.

ويرجح المحللون ان تحجم الدول الاكثر تحفظا ازاء سياسة موسكو الخارجية الجديدة التي تستند الى القوة كاوزبكستان وتركمانستان عن الاعتراض علنا على الكرملين. وقال المحلل السياسي الاوزبكي المستقل كمال الدين ربيموف، ومقره فرنسا، لفرانس برس "بعد احداث اوكرانيا ادركوا ان روسيا الان عنيفة ومندفعة وتنتهك القوانين الدولية والى ما هنالك". "لكن مواجهة موسكو مباشرة ستكون بمثابة انتحار. انهم يخشون غضب بوتين"، حسب تاكيده.
&