قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ضرب إعصار تشابالا يوم الثلاثاء وبقوة مدنًا وقرى يمنية عدة، وخاصة في المحافظات الشرقية والجنوبية للبلاد، وهي محافظات سقطرى والمهرة وحضرموت وشبوة. وتفاوت حجم الأضرار من منطقة إلى أخرى، بعدما تدفقت السيول والأمطار والفيضانات على كثير من تلك المناطق. وإجمالًا كانت قرية "جلعة" اليمنية التي تقع بجوار مشروع الغاز المسال من أكثر القرى اليمنية تضررًا بإعصار تشابالا.


جمال شنيتر: نحو مائتي كيلومتر هي المسافة، التي كان لا بد لي من قطعها بالسيارة، للوصول إلى أقصى جنوب شرق محافظة شبوة، وبالقرب من الحدود الإدارية لمحافظتي شبوة وحضرموت.

جلعة غير
كانت وجهتي قرى ساحلية عدة تقع على بحر العرب، تعرّضت أول أمس الثلاثاء لإعصار تشابالا، حيث تمثلت مظاهر الإعصار في فيضانات السيول، التي تدفقت عليها من أودية عدة تقع في شمالها الشرقي، (بئر علي، العين، الحيبلة، رضوم)، وقرى أخرى، كانت الأكثر تعرّضًا لفيضانات تشابالا.

غير أن حال "جلعة" تختلف تمامًا عن حال أخواتها الساحليات، فجلعة قرية تعرّضت لأقوى إعصار يصيب المحافظات الشرقية لليمن. وجلعة أيضًا هي أقرب قرية يمنية إلى أضخم وأهم مشروع اقتصادي في اليمن قاطبة، وهو مشروع الغاز المسال في ميناء بالحاف، والذي يبعد عنها ثلاثة كيلومترات فقط. هي قرية فقيرة، ويعمل أهاليها في صيد الأسماك، وتقع بين البحر والوادي.

على الأطلال
يبكي الطفل (أحمد) بجانب منزله، الذي غمرته فيضانات السيول، اغرورقت عيناه، وذرفت دموعه، وهو ينظر إلى أطلال منزله، ويفتش في بقايا ما خلفته الأمطار والسيول في منزله. حاولت "إيلاف" تهدئته ومواساته، فقال لنا، بعدما استجمع قواه "الحمد لله".

يقول أحمد إن أكثر ما أحزنه هو فقدان لعبة البلاي ستايشن، التي يقوم بتأجيرها لأطفال القرية مقابل مبلغ من المال، يقتات به وينفق به لإعاشة أسرته الفقيرة. يتحدث أحمد لـ" إيلاف" قائلًا: "أنظر، نحن الآن بلا بيت، أسرتي تعيش في العراء". قبل أن نتركه، ألحّ علينا أن ننقل معاناته ومعاناة غيره من أهالي (جلعة) إلى من يهمه الأمر، مطالبًا بتشييد مدينة جديدة على أنقاض قريته المنكوبة.

لتدخل عاجل
يتحدث شيخ القرية عبدالله صالح الفقوس لـ"إيلاف" قائلًا: "حقيقة ما حدث كان كارثة بمعنى الكلمة، كانت لحظات رهيبة عندما يشاهد الإنسان منزله تغمره مياه الأمطار والسيول المتدفقة، ولكن الحمد لله على كل حال".

ويستطرد: "جلعة قرية منكوبة، وتحتاج تدخلًا عاجلًا على المستويات كافة، وفي أولى المهام الإنسانية الاهتمام بحال النازحين، الذين توزّعوا على عدد من المناطق المجاورة، ومنها على سبيل المثال، مناطق العين وعزان وجول الريدة والحوطة ومناطق أخرى".

مدرسة مغلقة
مدرسة القرية من المباني القليلة التي لم تتضرر بمياه الفيضانات، لكن رغم ذلك تواصل المدرسة إغلاق أبوابها منذ يومين، وربما يستمر ذلك لفترة طويلة. ويشير مدير المدرسة الأستاذ محمد أحمد باداس إلى أن استئناف الدراسة في المدرسة أمر صعب ومستحيل بعد كل الذي حدث.

يضيف لـ"إيلاف": "الأهالي مهجّرون بسبب الفيضان، ولن يعودوا إلا بعد إعادة إعمار القرية وإعادة تأهيل منازلهم، وبالتالي فإن هناك مشكلة أخرى ستواجه الأهالي في الوقت الحاضر، وهي تعليم أبنائهم، وهي مسالة تحتاج حلًا".

ويتطرق مدير المدرسة، وهو من الشخصيات الاعتبارية في جلعة، إلى كارثة الفيضان، قائلًا: "نؤمن بقضاء الله وقدره، لكنّ هناك أسبابًا لما حدث، من بينها أن القرية محاصرة من شركة الغاز المجاورة للقرية، والتي طالبناها منذ فترة طويلة ببناء سدود وجسور لحماية القرية، ولكن للأسف الشديد تماطلت، ولم تستجب لنا". يناشد باداس الرئيس عبدربه منصور هادي، ورئيس الحكومة خالد بحاح، ودول التحالف العربي، سرعة العمل على مساعدة أهالي قرية جلعة والقرى المتضررة الأخرى".

فريق إغاثي
صادف وجود "إيلاف" في وسط القرية تواجد فريق إغاثي من مؤسسة شبوة للتنمية، وهي مؤسسة خيرية تقوم بالعمل في عدد من المجالات الطبية والإغاثية. سألنا رئيس المؤسسة ناصر مذيب مسلم، الذي كان يتجول في أنحاء القرية مع فريق المؤسسة، عن الدور والمهمة التي تقوم بها المؤسسة، فقال: "بدأنا يوم أول أمس الثلاثاء بإنزال فريق طبي متكامل إلى قرية جلعة المنكوبة والقرى المجاورة، التي تعرّضت لإعصار تشابالا، وذلك لمساعدة الأهالي في القرية، الذين هم في حاجة ماسّة إلى الخدمات الطبية والإغاثية، وسيستمر عمل فريقنا الطبي في الأيام المقبلة، كما ستقوم مؤسسة شبوة للتنمية بفتح مستشفى ميداني في منطقة العين، وذلك لتقديم خدمات طبية شاملة إلى كل من يحتاجها في القرى المنكوبة".

حصر أضرار
الجسر المعلق الذي يقع في أطراف القرية الشرقية أخذ نصيبه من فيضانات تشابالا، حيث تضرر الجسر بشكل كلي، وخرج عن الجاهزية، وهو الأمر الذي أدى إلى إغلاق الطريق الرئيس، الذي يربط محافظتي شبوة وحضرموت.

يستعرض الشاب فهد عبدالله خنبش، وهو من أعيان القرية، الأضرار الأخرى، التي نجمت من الفيضان، الذي تعرّضت له القرية، مشيرًا إلى تهدم 175 منزلًا بشكل كامل، إضافة إلى فقدان عدد من أبناء القرية، الذين لم يعرف مصيرهم بعد، ونفوق مئات رؤوس الأغنام التي يمتلكها الأهالي، كما إن مياه السيول غمرت بعض السيارات وقوارب الصيادين.

ويطلق خنبش عبر "إيلاف" صرخة قائلًا: "نناشد الجهات المختصة، سواء في الحكومة اليمنية أو المنظمات الإغاثية المحلية والعربية والدولية، سرعة التحرك لإغاثة أبناء القرية النازحين في الأماكن التي نزحوا إليها، فإغاثة النازحين المنكوبين مهمة إنسانية عاجلة، فقد تعرّضوا لهزة نفسية عميقة جراء هذا الفيضان الذي هاجم القرية".

جهود حكومية
الجهات الحكومية المدنية والعسكرية في المنطقة الساحلية التابعة إداريًا لمحافظة شبوة تؤكد على أنها تولي اهتمامًا بالكارثة الناجمة من إعصار تشابالا. ويتحدث لـ"إيلاف" العميد عوض شبام السليماني، قائد اللواء الثاني مشاه بحري، الذي كان يتفقد القرية، عن ذلك، قائلًا: "قبل وصول الإعصار إلى اليمن، ذهبنا إلى الأخ محافظ محافظة شبوة، وتم العمل على تشكيل غرفة عمليات وطوارئ خاصة بالإعصار، وعملنا في المنطقة الساحلية على متابعة الإعصار أول بأول، وكذلك جرى تحذير المواطنين وإنذارهم، وحاولنا تقديم كل مساعدة إليهم، رغم افتقار السلطات المحلية - مدنية وعسكرية - إلى الإمكانيات والوسائل المتاحة، ولكن كنا إلى جانبهم أول بأول، وما وجودنا هنا إلا دليل على ذلك".