اتهم تقرير صادر من منظمة الشفافية الدولية دول مجموعة العشرين بأنها لم تفِ بتعهداتها في هذا الإطار، لافتًا إلى أن حجم غسيل الأموال في G20 سنويًا يبلغ تريليوني دولار.


حيان الهاجري: تزامنًا مع انعقاد مؤتمر قمة مجموعة العشرين في أنطاليا التركية، الأحد والاثنين، رفعت منظمة الشفافية الدولية تقريرًا خطيرًا، اتهمت فيه حكومات دول هذه المجموعة، وفي مقدمها الولايات المتحدة والصين، بأنها فشلت في الوفاء بتعهدات قطعتها بمحاربة الفساد، من خلال سنّ قوانين تحدّ من السرية، التي تسهّل على أرباب الفساد إخفاء هويتهم، وتحويل أموالهم المغسولة والمبيّضة والتي جمعوها بطرق غير شرعية عبر الحدود الدولية.

وقال كوبوس دي سواردت، مدير عام منظمة الشفافية الدولية: "يتطلع العالم إلى مجموعة العشرين، لتكون رائدة في القضايا السياسية والاقتصادية الراهنة، ولكي تتجنب الظهور بأن كل ذلك قول بلا فعل، عليها أن تفي بوعود قطعتها للتصدي للفساد، فما الذي يمنع دول مجموعة العشرين من سدّ هذه الثغرة الواسعة التي ينفذ منها الفساد، رغم وعودها بالقيام بذلك؟".
&
لم تفِ بتعهداتها
وقال تقرير منظمة الشفافية الدولية، وهي منظمة دولية غير حكومية معنية بالفساد، مقرها في برلين: "في ظل غسيل أموال يقدر حجمه بأكثر من تريليوني دولار سنويًا، ومعظمه من خلال إخفاء هوية ملكيات الشركات، ومن بين دول مجموعة العشرين، وحدها المملكة المتحدة ناشطة في سنّ قوانين تصعّب على الفاسدين إخفاء أموالهم، ونقلها من بلد إلى آخر".

أدرج التقرير الولايات المتحدة والصين، صاحبتي أكبر اقتصادين في العالم، بين الدول الأسوأ أداء في هذا المجال، ضمن فئة "إطار ضعيف". وطالبهما تقرير الشفافية الدولية بـ"تعزيز جهودهما من أجل سنّ قوانين تحدّ من سوء استخدام الشركات وغيرها من الكيانات القانونية لأغراض فاسدة".

وتابع التقرير: "عند التمعّن في أي فضيحة فساد كبرى في التاريخ الحديث، بتروباس (شركة النفط البرازيلية العملاقة) أو الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، أو الرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش، يجد المراقب شركةً سريةً كانت هي الوساطة لدفع الرشاوى، وتحويل الأموال المنهوبة وإخفائها، وشراء عقارات فاخرة في لندن ونيويورك وغيرهما من المدن، حيث تكاليف المعيشة باهظة، وها قد مضى عام منذ ان تجرأت حكومات دول مجموعة العشرين على التعهد في قمة بريسبان بتفكيك أي هيكل قانوني يسمح لشركات مجهولة ومؤسسات قانونية أخرى في أكبر 20 اقتصادًا في العالم بتحويل أموال منهوبة أو إخفائها، من خلال أقنية الفساد المستشري.
&
المحاسبة متعذرة
أشارت منظمة الشفافية العالمية في تقريرها الصادر الأربعاء إلى أن بعض الدول لم تراعِ الجوانب الأساسية لضمان معرفة هوية من يقف وراء شركات وصناديق ائتمانية مشبوهة، فلم تعتمد البرازيل وجنوب أفريقيا مثلًا أي تعريف قانوني لملكية المنتفع الأخير، أي المالك الحقيقي الذي يتستر خلف واجهات تبعده عن الشبهات.

وقد حثّ التقرير حكومات دول مجموعة العشرين على تشديد رقابتها على الشركات والبنوك والأفراد، الذين يساعدون المفسدين فيها، والذين ينعمون بالترف على حساب مواطنيهم المنهوبين، مؤكدًا أن الهند والمملكة المتحدة وحدهما يطلبان تسجيل الشركات وتحديث بيانات مالكها الحقيقي. أما في باقي دول مجموعة العشرين، قد تتعذر محاسبة مالك الشركة الحقيقي، إن خالفت هذه الشركة القانون.

أضاف التقرير: "في 8 بلدان ضمن مجموعة العشرين، التي تضم مراكز مالية، كنيويورك وطوكيو وشنغهاي وسيدني، المقلق فعلًا أنه حتى لو عجزت المصارف عن اكتشاف هوية المالك الحقيقي للمال المشبوه، فلا شيء يمكنه وقف إتمام نقل الأموال".

وبحسب التقرير المذكور، في 7 دول ضمن مجموعة العشرين، لا يطلب الوكلاء العقاريون معرفة هوية الأشخاص الحقيقيين، الذين يشترون الممتلكات أو يبيعونها، وبالتالي تعود ملكية عقارات يقدر ثمنها بقيمة بمئات مليارات الدولارات في لندن ونيويورك إلى مالكين سريين. وهكذا، يصعب منع أي سياسي فاسد من شراء قصر فخم بأموال نهبها من المال العام، طالما يعتمد تدابير وقائية بسيطة تخفي صلته بهذه الأموال المنهوبة.
&
&