: آخر تحديث
في حفل رسمي غاب منذ 43 عامًا

شيماء قاسم ملكة لجمال العراق

شهدت العاصمة العراقية بغداد فعالية توقفت منذ أربعين عامًا هي اختيار ملكة جمال، في بلد تتناهبه الأزمات السياسية، وتحكم النخب الدينية سيطرتها اليوم، ما يشي بتغيير تقوده الأقلية الصامتة. وستشارك الملكة الفائزة في مسابقة ملكة جمال العالم.


محمد الغزي من بغداد وأسامة مهدي من لندن: توّجت العراقية شيماء قاسم ملكة لجمال العراق لعام 2015 في أول مسابقة مُعتمدة دوليًا، وفي حدث تشهده البلاد للمرة الأولى في التاريخ، قامت مؤسسة المدى للثقافة والإعلام بتنظيمه. وشيماء فتاة من مدينة كركوك الشمالية، وهي طالبة في كلية الإدارة والاقتصاد في جامعة كركوك.

الوصيفتان
 
لجنة التحكيم في المسابقة، وبعد انتهاء مرحلة تصويت الجمهور، اختارت المتسابقة شيماء قاسم ملكة لجمال العراق لعام 2015، من بين تسع متسابقات. وقامت مديرة مؤسسة المدى غادة العاملي بتقليد المتسابقة شيماء قاسم بتاج الملكة للعام الحالي.
 
وذهب لقب الوصيفة الأولى إلى المتسابقة فرح نصير الحداد، والتي ستمثل العراق في مسابقة ملكة جمال الكون في المكسيك لعام 2016، فيما فازت المتسابقة سوزان عامر بلقب الوصيفة الثانية. واختارت  لجنة التحكيم في المسابقة المتسابقة فرح الصافي (MISS) المدى، والتي ستمثل العراق كسفيرة في مسابقة ملكة جمال دولية في الفلبين.
 
وانطلقت المرحلة النهائية من المسابقة اليوم السبت، في فندق كرستال كراند عشتار، وسط العاصمة بغداد، بحضور عدد من السفراء العرب ورؤساء البعثات الدبلوماسية وشخصيات سياسية وثقافية عراقية.
 
وستتمتع الملكة شيماء قاسم بالعديد من الجوائز التي اكتسبتها بعد فوزها بالمسابقة، من بينها زيارة تعريفية إلى ماليزيا لعشرة أيام.
 
من جهتها، قالت الملكة شيماء قاسم إن "هذا الفوز يمثل تحديًا بالنسبة إلينا لإثبات أن العراق مازال بلدًا للجمال والثقافة في مواجهة الإرهاب والعنف"، مبينة أن " فوزها رسالة إنسانية ستنطلق من خلاله لتقديم هذه الرسالة إلى العالم لتمثيل العراق أفضل تمثيل".   
 
مسابقات دولية  
 
وأوضحت مديرة مؤسسة المدى غادة العاملي رئيسة لجنة التحكيم في تصريح لـ"إيلاف" أن "أهمية هذه المسابقة بالنسبة إلى المجتمع المدني هي أنها فتحت بوابة للسلام وللحرية والجمال، وبات بإمكان العراقي عبرها أن يمارس حقوقه الدستورية في نشاطات مدنية ومجتمعية تدعو إلى التعايش السلمي".
 
أضافت إن "الجمهور اختار الجمال والأناقة والحضور والثقافة، ولم يكن يفكر بمحاصصة ولا أديان ولا أعراق.. كان يفكر بالجمال فقط، إنهم توحدوا في اختيار شابة ستمثلهم خارج العراق، لتنقل صورة جميلة عن البلد". وأشارت إلى أن "الملكة شيماء قاسم ستشارك في مسابقة ملكة جمال العالم التي ستقام في أندونيسيا".
 
الأولى منذ 43 عامًا 
 
وقال المتحدث باسم المسابقة وأحد أعضاء لجنة التحكيم الخاصة بها سنان كامل السبت إن "المسابقة جرت بحضور ممثلين عن سفارات الدول العربية والأجنبية في العراق، وبمشاركة إعلامية وفنية وثقافية محلية، وبموافقات عالمية". وأضاف أن "عروضًا ودعوات مشاركة في مسابقات مشابهة في آسيا وأوروبا وأميركا الجنوبية تنتظر الفائزة بلقب ملكة جمال العراق".
 
ضمت اللجنة التي ترأستها المديرة العامة لمؤسسة المدى غادة العاملي، القاضي مهند الدليمي والفنان غانم حميد والفنانة آلاء حسين ود ومروة محمد زيدان وسنان كامل. وقال مدير تحرير المدى الإعلامي علي حسين لـ"إيلاف"، إنه "للمرة الأولى منذ عام 1972 تقام مسابقة لملكة الجمال في العراق، وبشكل رسمي، ومعترف به عالميًا".
 
وأشار إلى أن "الفعالية التي رعتها المدى هي جزء من دعم النشاط المدني والاجتماعي، الذي يحاول البعض التعتيم عليه"، مبينًا أن "العراق يمر بمرحلة حرجة، تتطلب منا جميعًا أن نشعل شموع المحبة والفرح والجمال والوئام".
 
مشاريع 
 
وقالت ملكة جمال العراق شيماء قاسم (20 عامًا) لدى كشف المتسابقات عن مشاريعهن المستقبلية إن مشروعها سيركز على دعم الأطفال النازحين وتوفير خدمات لهم وتأمين حصولهم على التعليم. وأضافت أن "مشروعي سيتركز على دعم الأطفال النازحين لأنهم أكثر فئة بحاجة إلى مساعدة"، موضحة أنهم "بحاجة إلى المستلزمات الدراسية، فنسبة الأطفال النازحين تشكل 30%، وهدفي أن أدعمهم، سواء أخذت اللقب أم لا".
 
أما منافساتها فقد شاركنها هذا الاهتمام قبل حسم النتائج، حيث وعدت المتسابقة هدى محمد بالعمل على توفير التعليم للنازحين. ولفتت المتسابقة رانيا الصافي إلى أنها لم تأتِ للتنافس من أجل الشكل، بل من أجل تقديم خدمة اجتماعية والظفر باللقب لخدمة الأطفال النازحين، والمرأة النازحة، والتعليم والنظافة.
 
من جهتها، قالت المتسابقة فرح نصير إن مشروعها هو دعم الأطفال المصابين بمرض السرطان بسبب تلوث الجو والحروب المتكررة. أما المتسابقة حوراء شبر فقالت "سأدعم النازحين والأيتام، ويجب أن يكون الدعم بصورة مستمرة، لتأسيس مؤسسة لرعاية الأيتام والتأكيد على تعليمهم".
 
وأشارت المتسابقة سجى أحمد إلى اهتمامها البيئي، معلنة أنها تسعى إلى القيام بحملة للقضاء على ظاهرة التصحر في حزام بغداد والبدء بحملة ووضع مصدات رياح والتشجير حول المدن.
 
بيئة وحقوق المرأة
 
ورأت المتسابقة سوزان عامر أهمية الالتفات إلى بناء سد الموصل المهدد بالدمار قبل تعرّض العراق إلى خطر الفيضان وبناء منظمة للمساعدة بشكل عام. وقالت المتسابقة سارة مكي إنها ستتصدى للدفاع عن حقوق المرأة والتعريف بمخاطر العنف ضد المرأة على المجتمع بشكل عام.
 
يذكر أن إدارة مسابقة ملكة جمال العراق أعلنت في العاشر من أيلول (سبتمبر) الماضي عن تنظيمها أول مسابقة معترف بها دوليًا في بغداد منذ عام 1972، لكنّ المنظمين واجهوا موجة غضب من رجال دين وزعماء عشائر، يقولون إن مثل هذه المسابقات تهدد الأخلاق العامة، ما أدى إلى انسحاب عدد من الفتيات من المسابقة، بعد تلقي تهديدات بالقتل.
 
 كما ألغى المنظمون فقرة عرض ملابس السباحة من المسابقة، وأرجأوا حفل الختام المنقول تلفزيونيًا في محاولة لتخفيف الانتقادات. لكنّ المنظمين ومعظم المتسابقات أصرّوا على المضي قدمًا في إقامة حدث رأوا أنه خطوة فارقة نحو عودة الحياة إلى طبيعتها في العراق.
 
 وقال سنان كامل المتحدث باسم المسابقة وأحد محكميها إن المنظمين حاولوا استبعاد أوجه المسابقة، التي قد لا تتماشى مع محاذير وحساسيات بلد محافظ يستهجن عرض أجساد النساء علنًا. وأشار إلى استبدال ملابس البحر بملابس أكثر احتشامًا، وإن ظل الحظر على الحجاب الإسلامي ساريًا تماشيًا مع البروتوكول المتبع في مسابقات الجمال الغربية.
 
 وتأجل انطلاق المسابقة الذي كان مقررًا في الأول من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي إلى التاسع عشر من الشهر الحالي بسبب تلك التهديدات، خاصة بعدما نأت الحكومة المركزية في بغداد بنفسها عن الجدل المثار بشأن المسابقة.
 
 وكانت أول وآخر مرة تمثل فيها فتاة العراق في مسابقة دولية كبرى للجمال عند مشاركة وجدان برهان الدين بمسابقة ملكة جمال الكون عام 1972. وأقامت نوادٍ اجتماعية منذ ذلك الحين مسابقات متفرقة، لكن مع توسعة نطاق المشاركة تأمل مسابقة ملكة جمال العراق أن تتأهل الفائزة لمسابقات الجمال الدولية هذه المرة.
 


عدد التعليقات 21
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. مزيداً من الإنفتاح
عراقي متشرد - GMT الأحد 20 ديسمبر 2015 09:15
نتمنى أن تعود إلى العراق مثل هذه الفعاليات والمسابقات الرياضية بين المدارس التي كان سائدة قبل مجيء البعث المجرم عام 63 ،وكذلك النشاطات التربوية وكثير غيرها اختفت بعد عودة العراق إلى عصر الظلام.
2. أسف على العراق
حفيد قريش - GMT الأحد 20 ديسمبر 2015 09:26
كان العرب وخصوصا–مصر-الشام-العراق قبل 100 سنة اي بالعشرينات الى السبعينات من القرن 20—اكثر تطور وتمدن وتحضر من الانمع الاسف لعب البترودولار لعبته وانهارت الحداثة والمدنية والرقي–الان بالعراق ايضا الشعوذة والدجل والتكفيريين والرجعية القبلية والفتاوي يحتاجون لعلاج بمصحة نفسية –--اتمنى حكم ماركسي لانه عادل وليكنس هؤلاء الدجالين--
3. عراق اليوم والماضي
فد واحد بدون شغل - GMT الأحد 20 ديسمبر 2015 09:29
لا لرجال الدين وتدخلهم بالسياسة و بخصوصيات الناس--اينما وجدوا---الارهاب والكراهيةواحتقار النساء والاقليات خصوصا----الشعب العراقي يحب الحريات الخاصة والاناسة والسهر والموسيقى وتاريخ العراق شاهد--
4. ملكة جمال العراق
Naser - GMT الأحد 20 ديسمبر 2015 10:37
كوردية تفوز بلقب ملكة جمال العراق
5. أيضا في العهد الملكي
عراقي - GMT الأحد 20 ديسمبر 2015 10:39
كانت تقام المسابقة منذ أربعينات القرن الماضي في فندق بغداد في شارع السعدون المطل على نهر دجلة بأدارة عائلة حنا كللو !!؟..
6. غلطة صدام
خليجي اؤمن بالتقمص - GMT الأحد 20 ديسمبر 2015 10:55
احتكر فكر البعث لنفسه-الحروب-قتل ابناء من شعبه-والاكثر غزو الكويتكان عمل متوحش وهمجي لان العراق اصبح يمارس دور العصابة والبلطجة على حساب القانون --واخيرا مسرحية حملة الايمان وهذا الدجل والشعوذة--وكله كذب وضحك----الاخير اؤيد كلام رقم 1---وان العراق لابد ان تكون مدنية علمانية 100%--بدونه يعني الحياة مع الدجل والشعوذة والتكفيرية الى ما لانهاية--على العراقيين النهوض ببلدهم وهو غني وثروات وطاقات بشرية--وطبيعة العراقيين يحبون الحياة والمتعة والبعد من القيود المختلفة المتخلفة
7. اول عمل
فد واحد بدون شغلل - GMT الأحد 20 ديسمبر 2015 10:59
او شيء على العراقيين لكي يتحرروا من الدجل وحكام البلد من رجال دين وجهل--هو بداية تغيير الدستور--بحيث يكون مدني بالمطلق--ومهم جدا تغيير العلم العراقي--او على الاقل ازالة الكلمتين التي عليه--لانها عمل غير متحضر
8. المرأة العراقية
قطري-بوعبدالرحمن - GMT الأحد 20 ديسمبر 2015 11:06
تمتاز العراقية —بالقوة-والطيبة والكلام اللطيف والتواضع- والجمال-والجسم المتماسك- وخدمة الزوجوقوة وتحمل- والطبخ اكيد وخصوصا الباجة واستكانة الجاي–(كوب الشاي)
9. مبروك لكل من ساهم
عصام حداد - GMT الأحد 20 ديسمبر 2015 11:34
مبروك للفائزة ووصيفاتها ومبروك للقائمين على رعاية هذا الحفل ومبروك للعراق ككل،،بارقة امل تحفز فينا روح الاصرار على مواكبة العصر والسير بخطى وإن كانت بطيئة ولكن تؤكد للعالم بأن شعب العراق باق ومتواصل بأيجابية مع محيطه الدولي بالرغم من حجم الهجمة الشرسة التي تتكالب على ارض وشعب العراق ابتداءا من داعش والدول الراعية لها مرورا باحزاب السلطة وحراميتها انتهاءا بعصابات البعث الجبان ،،ترى هل راعت لجنة التحكيم في اختيار ملكة الجمال كل المعايير الدولية من حيث الطول والوزن والثقافة العامة أم اكتفت بجمال الوجه كعادة العراقيين في تقيمهم للجمال؟؟؟؟؟
10. رقمي 7 و8
كريم سالم حسين - GMT الأحد 20 ديسمبر 2015 12:49
تعليقات ممتازة وواقعية---نعم ازالة هاتين الكلمتين على العلم العراقي لانه بقائهما يؤسس دولة من القرون الوسطى--والعراق بلد نهضوي وشعب عملي لا شعوذي


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

  1. رسميا... العلماء يعيدون تعريف الكيلوغرام
  2. القمة العالمية للتسامح تدعو إلى مكافحة التطرف الفكري
  3. نتانياهو في محاولة أخيرة لإنقاذ حكومته
  4. مقتل نحو 15 ألف روسي في حوادث سير العام الحالي
  5. الخارجية الأميركية: لم نتوصل إلى خلاصة نهائية في قضية خاشقجي‎
  6. الكونغرس قد يجبر نائبة من أصل صومالي على خلع حجابها
  7. وفاة متظاهرة وإصابة 47 شخصاً خلال تظاهرات في فرنسا
  8. ترمب: تسليم غولن ليس قيد الدراسة
  9. خامنئي: عراق مستقل قوي ومتطور مفيد لإيران
  10. ولكواليس
  11. العاهل المغربي يعين إدريس الكراوي رئيسا جديدا لمجلس المنافسة
  12. فيضانات هائلة حفرت ودياناً عميقة في سطح المريخ
  13. الصين وروسيا وكندا على رأس البلدان التي ترفع حرارة الأرض
  14. اتهام الأردن بـ
  15. رئيس وزراء إسبانيا يحل الاثنين بالرباط في زيارة رسمية
  16. أبوظبي تحتضن مؤتمر
في أخبار