قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

شهدت العاصمة العراقية بغداد فعالية توقفت منذ أربعين عامًا هي اختيار ملكة جمال، في بلد تتناهبه الأزمات السياسية، وتحكم النخب الدينية سيطرتها اليوم، ما يشي بتغيير تقوده الأقلية الصامتة. وستشارك الملكة الفائزة في مسابقة ملكة جمال العالم.


محمد الغزي من بغداد وأسامة مهدي من لندن: توّجت العراقية شيماء قاسم ملكة لجمال العراق لعام 2015 في أول مسابقة مُعتمدة دوليًا، وفي حدث تشهده البلاد للمرة الأولى في التاريخ، قامت مؤسسة المدى للثقافة والإعلام بتنظيمه. وشيماء فتاة من مدينة كركوك الشمالية، وهي طالبة في كلية الإدارة والاقتصاد في جامعة كركوك.

الوصيفتان
لجنة التحكيم في المسابقة، وبعد انتهاء مرحلة تصويت الجمهور، اختارت المتسابقة شيماء قاسم ملكة لجمال العراق لعام 2015، من بين تسع متسابقات. وقامت مديرة مؤسسة المدى غادة العاملي بتقليد المتسابقة شيماء قاسم بتاج الملكة للعام الحالي.
وذهب لقب الوصيفة الأولى إلى المتسابقة فرح نصير الحداد، والتي ستمثل العراق في مسابقة ملكة جمال الكون في المكسيك لعام 2016، فيما فازت المتسابقة سوزان عامر بلقب الوصيفة الثانية. واختارت لجنة التحكيم في المسابقة المتسابقة فرح الصافي (MISS) المدى، والتي ستمثل العراق كسفيرة في مسابقة ملكة جمال دولية في الفلبين.
وانطلقت المرحلة النهائية من المسابقة اليوم السبت، في فندق كرستال كراند عشتار، وسط العاصمة بغداد، بحضور عدد من السفراء العرب ورؤساء البعثات الدبلوماسية وشخصيات سياسية وثقافية عراقية.
وستتمتع الملكة شيماء قاسم بالعديد من الجوائز التي اكتسبتها بعد فوزها بالمسابقة، من بينها زيارة تعريفية إلى ماليزيا لعشرة أيام.
من جهتها، قالت الملكة شيماء قاسم إن "هذا الفوز يمثل تحديًا بالنسبة إلينا لإثبات أن العراق مازال بلدًا للجمال والثقافة في مواجهة الإرهاب والعنف"، مبينة أن " فوزها رسالة إنسانية ستنطلق من خلاله لتقديم هذه الرسالة إلى العالم لتمثيل العراق أفضل تمثيل".
مسابقات دولية
وأوضحت مديرة مؤسسة المدى غادة العاملي رئيسة لجنة التحكيم في تصريح لـ"إيلاف" أن "أهمية هذه المسابقة بالنسبة إلى المجتمع المدني هي أنها فتحت بوابة للسلام وللحرية والجمال، وبات بإمكان العراقي عبرها أن يمارس حقوقه الدستورية في نشاطات مدنية ومجتمعية تدعو إلى التعايش السلمي".
أضافت إن "الجمهور اختار الجمال والأناقة والحضور والثقافة، ولم يكن يفكر بمحاصصة ولا أديان ولا أعراق.. كان يفكر بالجمال فقط، إنهم توحدوا في اختيار شابة ستمثلهم خارج العراق، لتنقل صورة جميلة عن البلد". وأشارت إلى أن "الملكة شيماء قاسم ستشارك في مسابقة ملكة جمال العالم التي ستقام في أندونيسيا".
الأولى منذ 43 عامًا
وقال المتحدث باسم المسابقة وأحد أعضاء لجنة التحكيم الخاصة بها سنان كامل السبت إن "المسابقة جرت بحضور ممثلين عن سفارات الدول العربية والأجنبية في العراق، وبمشاركة إعلامية وفنية وثقافية محلية، وبموافقات عالمية". وأضاف أن "عروضًا ودعوات مشاركة في مسابقات مشابهة في آسيا وأوروبا وأميركا الجنوبية تنتظر الفائزة بلقب ملكة جمال العراق".
ضمت اللجنة التي ترأستها المديرة العامة لمؤسسة المدى غادة العاملي، القاضي مهند الدليمي والفنان غانم حميد والفنانة آلاء حسين ود ومروة محمد زيدان وسنان كامل. وقال مدير تحرير المدى الإعلامي علي حسين لـ"إيلاف"، إنه "للمرة الأولى منذ عام 1972 تقام مسابقة لملكة الجمال في العراق، وبشكل رسمي، ومعترف به عالميًا".
وأشار إلى أن "الفعالية التي رعتها المدى هي جزء من دعم النشاط المدني والاجتماعي، الذي يحاول البعض التعتيم عليه"، مبينًا أن "العراق يمر بمرحلة حرجة، تتطلب منا جميعًا أن نشعل شموع المحبة والفرح والجمال والوئام".
مشاريع
وقالت ملكة جمال العراق شيماء قاسم (20 عامًا) لدى كشف المتسابقات عن مشاريعهن المستقبلية إن مشروعها سيركز على دعم الأطفال النازحين وتوفير خدمات لهم وتأمين حصولهم على التعليم. وأضافت أن "مشروعي سيتركز على دعم الأطفال النازحين لأنهم أكثر فئة بحاجة إلى مساعدة"، موضحة أنهم "بحاجة إلى المستلزمات الدراسية، فنسبة الأطفال النازحين تشكل 30%، وهدفي أن أدعمهم، سواء أخذت اللقب أم لا".
أما منافساتها فقد شاركنها هذا الاهتمام قبل حسم النتائج، حيث وعدت المتسابقة هدى محمد بالعمل على توفير التعليم للنازحين. ولفتت المتسابقة رانيا الصافي إلى أنها لم تأتِ للتنافس من أجل الشكل، بل من أجل تقديم خدمة اجتماعية والظفر باللقب لخدمة الأطفال النازحين، والمرأة النازحة، والتعليم والنظافة.
من جهتها، قالت المتسابقة فرح نصير إن مشروعها هو دعم الأطفال المصابين بمرض السرطان بسبب تلوث الجو والحروب المتكررة. أما المتسابقة حوراء شبر فقالت "سأدعم النازحين والأيتام، ويجب أن يكون الدعم بصورة مستمرة، لتأسيس مؤسسة لرعاية الأيتام والتأكيد على تعليمهم".
وأشارت المتسابقة سجى أحمد إلى اهتمامها البيئي، معلنة أنها تسعى إلى القيام بحملة للقضاء على ظاهرة التصحر في حزام بغداد والبدء بحملة ووضع مصدات رياح والتشجير حول المدن.
بيئة وحقوق المرأة
ورأت المتسابقة سوزان عامر أهمية الالتفات إلى بناء سد الموصل المهدد بالدمار قبل تعرّض العراق إلى خطر الفيضان وبناء منظمة للمساعدة بشكل عام. وقالت المتسابقة سارة مكي إنها ستتصدى للدفاع عن حقوق المرأة والتعريف بمخاطر العنف ضد المرأة على المجتمع بشكل عام.
يذكر أن إدارة مسابقة ملكة جمال العراق أعلنت في العاشر من أيلول (سبتمبر) الماضي عن تنظيمها أول مسابقة معترف بها دوليًا في بغداد منذ عام 1972، لكنّ المنظمين واجهوا موجة غضب من رجال دين وزعماء عشائر، يقولون إن مثل هذه المسابقات تهدد الأخلاق العامة، ما أدى إلى انسحاب عدد من الفتيات من المسابقة، بعد تلقي تهديدات بالقتل.

كما ألغى المنظمون فقرة عرض ملابس السباحة من المسابقة، وأرجأوا حفل الختام المنقول تلفزيونيًا في محاولة لتخفيف الانتقادات. لكنّ المنظمين ومعظم المتسابقات أصرّوا على المضي قدمًا في إقامة حدث رأوا أنه خطوة فارقة نحو عودة الحياة إلى طبيعتها في العراق.

وقال سنان كامل المتحدث باسم المسابقة وأحد محكميها إن المنظمين حاولوا استبعاد أوجه المسابقة، التي قد لا تتماشى مع محاذير وحساسيات بلد محافظ يستهجن عرض أجساد النساء علنًا. وأشار إلى استبدال ملابس البحر بملابس أكثر احتشامًا، وإن ظل الحظر على الحجاب الإسلامي ساريًا تماشيًا مع البروتوكول المتبع في مسابقات الجمال الغربية.

وتأجل انطلاق المسابقة الذي كان مقررًا في الأول من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي إلى التاسع عشر من الشهر الحالي بسبب تلك التهديدات، خاصة بعدما نأت الحكومة المركزية في بغداد بنفسها عن الجدل المثار بشأن المسابقة.

وكانت أول وآخر مرة تمثل فيها فتاة العراق في مسابقة دولية كبرى للجمال عند مشاركة وجدان برهان الدين بمسابقة ملكة جمال الكون عام 1972. وأقامت نوادٍ اجتماعية منذ ذلك الحين مسابقات متفرقة، لكن مع توسعة نطاق المشاركة تأمل مسابقة ملكة جمال العراق أن تتأهل الفائزة لمسابقات الجمال الدولية هذه المرة.