قال رئيس بعثة الأمم المتحدة الجديد في العراق، في أول تصريح عن مهمته في هذا البلد لدى وصوله إليها اليوم، إنه سيعمل مع حكومة وشعب العراق لاستعادة الأمن والاستقرار وضمان عودة ملايين العراقيين النازحين إلى ديارهم، وتحقيق المصالحة الوطنية، وحماية حقوق الإنسان للجميع.


أسامة مهدي: أكد "يان كوبيش" الممثل الخاص الجديد للامين العام للامم المتحدة في العراق اثر وصوله الى بغداد الجمعة واستلامه لمهامه رسميًا انه يتطلع الى العمل مع حكومة وشعب العراق لاستعادة الامن والاستقرار وضمان عودة ملايين العراقيين النازحين الى ديارهم وتعزيز التعاون الشامل والمصالحة الوطنية فضلاً عن حماية حقوق الانسان للجميع.&&

وشدد بالقول في تصريح صحافي وزعه مكتب المنظمة الدولية في بغداد على "ان بعثة الامم المتحدة لمساعدة العراق، ووكالات الامم المتحدة وبرامجها، تقف على اهبة الاستعداد للعمل مع جميع الاطراف الفاعلة في العراق، دعمًا لاستجابة متكاملة على الصعيد السياسي وحقوق الانسان وتحقيق الاستقرار في سبيل التصدي للتحديات الراهنة التي يواجهها العراق".

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كى مون قد اعلن في 24 شباط (فبراير) الماضي عن تعيين ممثله الخاص في افغانستان الدبلوماسي السلوفاكي يان كوبيش مبعوثا جديدا للأمم المتحدة ورئيسًا لبعثة المنظمة الدولية في العراق "يونامي". وقال المتحدث باسم بان كي مون إن كوبيش يحل بدلًا من البلغاري نيكولاي ملادينوف الذي عيّن مبعوثا للأمم المتحدة في الشرق الأوسط في وقت سابق من الشهر الحالي.

وتولى الدبلوماسي السلوفاكي مناصب رفيعة عدة في بلاده وفي منظمات دولية، بما في ذلك منصب وزير خارجية سلوفاكيا ورئيس بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان.. كما ان لديه سنوات من الخبرة في مجال الدبلوماسية والسياسة الأمنية الخارجية والعلاقات الاقتصادية الدولية على الصعيدين الدولي والداخلي في بلاده.

خبرة سياسية ودبلوماسية طويلة
وشغل كوبيش (62 عاما) منصب ممثل الأمم المتحدة في أفغانستان منذ عام 2012 وتولى أيضا منصب مبعوث المنظمة الدولية في طاجيكستان عامي 1998 و1999.. وكان أمينا عاما لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا لست سنوات بين عامي 2005 و2011. ثم ما بين 2007 و2008 رئيسًا للجنة وزراء مجلس أوروبا، كما شغل منصب وزير للشؤون الخارجية في سلوفاكيا من 2006 إلى 2009.&&

وكوبيش من مواليد براتيسلافا عاصمة سلوفاكيا وأكبر مدنها، وقد التحق بمعهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية، وبعد تخرجه فيه عام 1976 انضم إلى الحزب الشيوعي، فعمل في قسم المنظمات الاقتصادية الدولية في وزارة الخارجية، ثم في مكتب الوزير قبل نقله في عام 1980 ملحقاً في السفارة التشيكوسلوفاكية في أديس أبابا، ثم سكرتيراً ثالثاً فيها عام 1984.

لكنه عاد في العام التالي إلى براغ، حيث ترأس قسم قضايا الأمن والتسلح في وزارة الخارجية.. ثم خدم في السفارة التشيكوسلوفاكية في موسكو بين عامي 1989 و1991 حين تم استدعاؤه مجدداً إلى براغ ليرأس قسم الشؤون الأوروبية والأطلسية في وزارة الخارجية، وهو المنصب الذي بقي فيه حتى عام 1992. وإثر انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991 وظهور خلافات داخل تشيكوسلوفاكيا، تم الاتفاق على حل الاتحاد بين تشيكيا وسلوفاكيا عام 1992، لتنتهي تشيكوسلوفاكيا فعلياً عام 1993، حيث تم إعلان قيام كل من جمهورية التشيك وجمهورية سلوفاكيا، حيث تم تعيين كوبيش سفيراً لجمهورية سلوفاكيا ومندوبها الدائم لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف.&

قضايا شائكة تواجه كوبيش
وعلى الرغم من خبرته الطويلة هذه سياسيا ودبلوماسيا وأمنيا وتوليه رئاسة بعثة الامم المتحدة في افغانستان البلد المضطرب منذ سنوات مثل ما يمر به العراق من اوضاع مضطربة والذي سيعمل فيه خلال السنوات المقبلة لكن مصادر عراقية اشارت الى ان قضايا شائكة وصعبة ستواجه المبعوث الجديد.
وقالت المصادر في احاديث لـ"أيلاف" ان عدة مشكلات صعبة سيكون على كوبيش التصدي لها ومحاولة فرض رؤية المجتمع الدولي وحلوله ممثلا بالامم المتحدة لهذه القضايا. وقالت ان في مقدمة هذه القضايا عمليات القتل الطائفي التي ترتكبها المليشيات الطائفية والاخرى التي يقوم بها تنظيم الدولة الاسلامية "داعش" ضد العراقيين على اختلاف اديانهم ومذاهبهم وقومياتهم الامر الذي دفع الامم المتحدة الى اعتبار عمليات القتل لهاذين الطرفين بمثابة جرائم حرب.
وأضافت ان اوضاع النازحين المتزايد عددهم والذي قارب الثلاثة ملايين نازح نتيجة الحرب الدائرة بين القوات الامنية الحكومية وتنظيم "داعش" والمساعدات الانسانية العاجلة التي يحتاجونها ستشكل مهمة صعبة للمبعوث الجديد في حشد المجتمع الدولي ودفعه لتقديم المعونات المالية والانسانية لانقاذ هؤلاء النازحين من ظروفهم الصعبة التي تهدد حياتهم بالخطر وهي اوضاع تفوق قدرة الحكومة العراقية على معالجتها خاصة مع الازمة المالية الصعبة التي تمر بها حاليا.&

ملادينوف ودع العراق بوصايا للمستقبل
وجاء تعيين كوبيش بعد ايام من توديع نيكولاي ملادينوف ممثل الامين العام للامم المتحدة في العراق مواطني لمواطني هذا البلد بالتعبير عن امله في مستقبلهم ماداموا لم يستسلموا للديكتاتورية وللصراعات الطائفية والارهابية.

وقال ملادينوف في كلمة امام مجلس الامن الدولي في 18 من الشهر الماضي اعتبرت بمثابة وصايا لخلفه كوبيش بمنصبه في العراق "اسمحوا لي أن اتحدث بشكل شخصي لأعرب عن شديد تواضعي أمام شعب العراق، فلقد عاش هذا الشعب لعقود تحت نير الدكتاتورية والصراع، وتحت تهديد الإرهاب، وعلى الرغم من ذلك، فهو يواصل تصميمه على بناء دولة ديمقراطية".

واضاف ان "أجيالا نشأت في العراق، وهي تحمل آثاراً لا تُمحى وتربّت في ظل الخوف.. خوف من الاضطهاد وخوف على مستقبلهم وخوف على حياتهم، حيث ترك ذلك في المجتمع العراقي ندوباً عميقةً يستغرق شفاؤها زمناً طويلاً، بيد أن العلاج يكمن في التطلع الى الوحدة والمصالحة، وليس في استذكار سياسات الماضي الفاشلة".

وشدد على ان داعش يزداد قوة عندما يضعف العراق.. والعراق يضعف عندما تقسمه السياسة الطائفية، وعندما تتقدم الانتماءات السياسية على الولاء للوطن. وقال "إن تفاؤلي الذي لا يتزعزع تجاه هذا البلد ينبع من الروح التي يتمتع بها العراقيون العاديون، اولئك الذين هبوا للدفاع عن بلدهم.. أولئك الذين لا يهمّهم كون أحدهم شيعياً أو سنياً أو مسيحياً أو أيزيدياً أو كردياً أو عربياً أو ينتمي الى أي مكون آخر".

واضاف قائلا "علينا دعمهم في بناء الديمقراطية، التي بدونها لن يشعر غالبية العراقيين بالأمان، ولن تُصان حقوقهم كبشر.. علينا العمل معهم لتحقيق التوازن بين مكوناتهم المتنوعة داخل البلاد، لأنه بغياب التوازن سيستمر العنف والتطرف. علينا مساعدتهم لتحقيق العدالة - وليس الانتقام - لجرائم الماضي وانتهاكات الحاضر. وأخيراً علينا تقديم الاحترام والكرامة التي يستحقها شعب العراق.. تلك هي المهمة النبيلة للأمم المتحدة في العراق".

وكان ملادينوف الذي شغل منصب وزير خارجية بلغاريا وزار العراق مرات عدة ضمن وفود من الاتحاد الاوروبي، قد ُعيّن من قبل الأمين العام للأمم المتحدة ممثلا خاصا له في العراق في الثاني من آب (أغسطس) عام 2013 خلفاً لسلفه مارتن كوبلر.

وملادينوف مواليد 5 أيار (مايو) في مدينة صوفيا عام 1972، وهو سياسي بلغاري شغل منصب وزير الشؤون الخارجية في حكومة رئيس الوزراء بويكو بوريسوف بين عامي 2010 و2013، كما كان ملادينوف عضوا في البرلمان الأوروبي بين عامي 2007 و2009.. و شغل منصب وزير الدفاع للفترة من 27 تموز (يوليو) 2009 ولغاية 27 كانون الثاني (يناير) عام 2010.&

ويحمل ملادينوف شهادة الماجستير في الآداب في الدراسات الحربية وتخصص في العلاقات الدولية من جامعة كينغزكولدج في لندن البريطانية وشهادة الماجستير والبكالوريوس في العلاقات الدولية من جامعة الاقتصاد الوطني والدولي في صوفيا في بلغاريا.
&

&