قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

تجددت مخاوف الحقوقيين حول مآل الحقوق الفردية المكفولة دستوريا للمغاربة، وذلك بعد ملاحقة فتاتين بسبب ارتدائهما لباسا صيفيا وصفه ملتحون بـ"غير المحتشم".


أيمن بن التهامي من الرباط: عاد اللغط حول الحريات الفردية والشخصية ليتفجر مجددا في المغرب، بعد متابعة القضاء في انزكان (جنوب المملكة)، شابتين، في حالة سراح، بتهمة "الإخلال بالحياء العام"، بسبب ارتدائهما لباسا صيفيا "غير لائق"، في واقعة وصفت إعلاميا بـ "ظهور طالبان في المغرب".

وجاء إلقاء القبض على الفتاتين، حسب ما أكدته صحيفة "الصباح"، في عدد الخميس، تحت ضغط ملتحين، مشيرة إلى أن عناصر الشرطة تدخلت بعدما تجمهر عليهما حشد من رواد سوق "الثلاثاء" بانزكان، منددين بطريقة لباسهما الذي اعتبروه "غير محتشم".

تراجع خطير

تجددت مخاوف الحقوقيين حول مآل الحقوق الفردية المكفولة دستوريا للمغاربة، بعد متابعة فتاتين بسبب ارتدائهما لباسا صيفيا "غير محتشم".

وقال عمر أربيب، القيادي في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان: "المسألة الخطيرة حاليا هو أنه أصبح لدينا ما يسمى بضمير الأخلاق.. هناك توجها عاما نحو النزوع في تجاه فرض قيم أخلاقية منافية لحقوق الإنسان، ومنافية للحريات الشخصية، والتي تتكلف بها الشرطة أو مؤسسات الدولة أو تحت ضغط منظمات معادية لحقوق الإنسان".

وأكد عمر أربيب في تصريح لـ"إيلاف" أن "ما حصل في مدينة انزكان هو ممارسة ضغط من طرف القوى المعادية لحقوق الإنسان، التي لها فهم خاص للأخلاق والقيم"، مبرزا أن "اعتقال شابتين معناه أننا حتى في الصيف سيصبح محظورا على النساء ولوج أماكن الاصطياف والشواطئ".

وأضاف "نحن الآن نعيش مرحلة ما قبل الديمقراطية. هناك تراجع خطير جدا، ففي ظل ما يسمى بالانتقال الديمقراطي والتحولات، نحن نعيش انتكاسة حقيقية".

تنامي التضييق

واقعة إنزكان ليست وحدها التي دفعت الحقوقيين لدق ناقوس الخطر. فحسب أربيب، فقد جرى تسجيل، أخيرا، مجموعة من الوقائع التي تؤشر على "تنامي التضييق على مستوى الحريات الفردية والشخصية في العديد من الجوانب".

ومن بين هذه الوقائع، حسب القيادي الحقوقي، متابعة العديد من الشبان بدعوى "الشذوذ الجنسي"، علما أن المواثيق الدولية لا تجرم إطلاقا هذا النوع من الممارسات الجنسية، خاصة بالنسبة للكبار.

وأضاف "هناك محاكمة لشابين في الرباط قيل إنهما كانا يهمان بالممارسة الجنسية، علما أن محضر الشرطة القضائية لم يتضمن أي إثبات على هذه الممارسة أو ما يسمى بالإخلال بالنظام العام أو الإخلال بالأخلاق العامة".

كما تحدث عن "مصادرة حرية المعتقد والتحريض على الكراهية والعنصرية"، مشيرا إلى أن "هناك خطابات صريحة بهذا الشأن لسلفيين، نظموا مهرجان، أخيرا، في مراكش".

وتطرق أيضا لازدراء الأديان، مبرزا أن فصولا في القانون الجنائي تجرم ازدراء الأديان، وتؤكد على وجوب التسامح والاحترام.

شرطيات "النهي عن المنكر"

وكان جدل مماثل تفجر في مدينة مراكش، قبل حوالي سنة، بعد قيام ما اصطلح عليه إعلاميا بـ"شرطيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" بجولات في شوارع مراكش، لتعقب "المحرضات على الفساد".

وما أثار غضب الحقوقيين هو أن الشرطيات قمن بالتربص أيضا بالفتيات اللواتي يترددن على المقاهي والحانات ويقلن لهن "هذا اللباس غير أخلاقي، وما إلى غير ذلك، وقد يتعرضن للاعتقال في بعض المرات".

يشار إلى أنّ قرينة الإيقاف كانت هي أن الفتيات ينتمين إلى مناطق خارج مراكش، وهو ما يعني "حظر التجول على غير المراكشيات"، وهو ما يعد خرقا خطيرا لأبسط حقوق الإنسان.