قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أمهل مجلس الأمن الدولي الأربعاء رئيس جنوب السودان حتى الأول من أيلول/سبتمبر لتقديم تأييده الكامل لاتفاق السلام بعدما أبدى تحفظات أثناء توقيعه عليه. وكان البيت الأبيض رحّب في وقت سابق اليوم بقرار سلفا كير التوقيع على اتفاق السلام، إلا أنه قال إن موافقته على الاتفاق يجب أن تكون بلا تحفظات.


إيلاف - متابعة: صرح السفير النيجيري جوي اوغو، الذي يرأس مجلس الأمن الدولي&لهذا الشهر امام الصحافيين، ان "المهلة النهائية امامه (كير) هي حتى الاول من ايلول/سبتمبر".

قال المتحدث باسم البيت الابيض جوش ايرنست ان "الرئيس كير اتخذ القرار الصائب بالتوقيع على اتفاق السلام". اضاف "ولكن علينا ان نوضح ان الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لا يعترفان باية تحفظات او اضافات الى تلك الوثيقة". ودعا البيت الابيض حكومة كير الى الالتزام بالاتفاق والبدء في اعادة بناء البلاد.

جرى حفل التوقيع على الاتفاق في العاصمة جوبا بحضور عدد من الزعماء الاقليميين، بعد ساعات من تهديد مجلس الامن الدولي بالتحرك في حال لم يوقع كير على الاتفاق الذي وقع عليه زعيم المتمردين ريك مشار.

وقال كير اثناء مراسم التوقيع بحضور قادة افارقة ودبلوماسيين وصحافيين عدة&"السلام الحالي الذي نوقعه اليوم يتضمن الكثير من الامور التي علينا رفضها". واضاف "مثل هذه التحفظات اذا تم تجاهلها لن تكون في مصلحة سلام عادل ودائم".

ورغم ان كير سلم قائمة بمخاوفه بشان الاتفاق، الا ان القادة الاقليميين ومن بينهم الرئيس الاوغندي يويري موسيفيني، الذي ارسل قوات الى جنوب السودان لدعم قوات كير، رحبوا بالاتفاق. وبموجب الاتفاق فان على اوغندا ان تسحب قواتها خلال 45 يوما.

وطالب كير بتعديل الاتفاق قائلا "انه ليس الانجيل ولا القرآن، ولماذا لا يمكن اعادة النظر فيه؟". وقال "اعطونا بعض الوقت لكي نرى كيف يمكننا تصحيح هذه الامور" رغم ان الوسطاء اكدوا ان الاتفاق نهائي وغير قابل للتعديل.

ويلزم الاتفاق الذي يحظى بدعم الهيئة الحكومية للتنمية في شرق افريقيا (ايغاد) والامم المتحدة والاتحاد الافريقي والصين والترويكا الاوروبية وبريطانيا والنروج والولايات المتحدة، الجانبين المتحاربين بانهاء القتال وتطبيق "وقف دائم لاطلاق النار" خلال 72 ساعة. وكان رئيس الوزراء الاثيوبي هايلي مريم ديسيلين الذي استضاف في اديس ابابا اكثر من 18 شهرا من المحادثات غير المجدية، وصل صباحا الى جوبا للمشاركة في مراسم توقيع الاتفاق. وقال هايلي مريم "هذا هو اليوم الذي ينتظره شعب جنوب السودان منذ 20 شهرا".

من جانبه قال الرئيس الكيني اوهورو كينياتا "علينا جميعا ان نقبل ان علينا ان نتحلى بالمرونة (...) من الافضل لنا ان نجد حلا على طاولة المفاوضات".& بينما قال موسوفيني "هذه ليست مجرد حرب، بل انها حرب ظالمة، وحرب خاطئة تجري في المكان الخاطئ وفي الوقت الخاطئ - وكلما اسرعنا في انهائها كلما كان ذلك افضل". ولا يزال زعيم المتمردين ريك مشار في اثيوبيا، اذ قال وسطاء ان الشروط الامنية ليست متوافرة لانتقاله الى جوبا.

وكان مجلس الامن الدولي اعلن مساء الثلاثاء انه مستعد "للتحرك فورا" اذا لم يوقع كير اتفاق السلام لانهاء النزاع المستمر في بلده منذ عشرين شهرا. اما مشار فوقع الاتفاق الاثنين الماضي ضمن المهلة المحددة لذلك.

وبعد اجتماع حول الازمة في جنوب السودان، اعلن سفير نيجيريا جوي اوغوو رئيس مجلس الامن للشهر الحالي ان الدول الاعضاء "اكدت استعدادها للتحرك فورا اذا لم يوقع الرئيس سلفا كير الاتفاق غدا كما سبق ان وعد". واضاف السفير النيجيري "سنتحرك فورا اذا لم يوقع الاتفاق او اذا وقع الاتفاق مع تحفظات".

وحذر الاتحاد الافريقي الاربعاء من انه يجب عدم توقيع الاتفاق فقط وانما تطبيقه، داعيا الطرفين الى "الالتزام بالمصالحة الصادقة (...) ووضع مصالح جنوب السودان وشعبه فوق كل شيء". وتقدمت الولايات المتحدة بمشروع قرار ينص على فرض حظر اسلحة وعقوبات على جنوب السودان ما لم يوقع كير الاتفاق. لكن روسيا والصين وعددا من الدول الافريقية تحفظت على النص وخصوصا في ما يتعلق بالعقوبات التي ستفرض على الشخصيات التي تتهم بعرقلة الاتفاق. لذلك تعد الولايات المتحدة لائحة باسماء الذين ستجمد ممتلكاتهم ويمنعون من السفر.

وقالت روسيا التي تشغل مقعدا دائما في المجلس وتتمتع بذلك بحق النقض (الفيتو) انه لن يكون هناك حاجة الى القرار اذا وقع كير الاتفاق.& وكان سلفا كير وقع بالاحرف الاولى فقط النص الذي اعتبرته حكومته "استسلاما".

ويفرض الاتفاق اعلان "وقف دائم لاطلاق النار" بعد 72 ساعة من توقيعه. وهو يقضي بمنح المتمردين منصب نائب الرئيس الذي يرغب مشار في العودة اليه بعد اقصائه منه في تموز/يوليو 2013 اي قبل ستة اشهر من اندلاع القتال.

ويدعو الاتفاق الذي يهدف الى وقف اشهر من العنف، الى تشكيل لجنة للمصالحة ومحكمة لجرائم الحرب بالتعاون مع الاتحاد الافريقي. وقالت مبعوثة الامم المتحدة إلى جنوب السودان ايلين مارغريت لوي امام المجلس ان اتفاق السلام سيشكل اذا وقع الاربعاء "خطوة اولى فقط"، محذرة من ان "السلام والاستقرار والازدهار لن تتحقق في جنوب السودان بين ليلة وضحاها".

واكدت انه يجب الاهتمام بالقتال بين المجموعات الاتنية الذي يبلغ درجة من العنف مماثلة للنزاع بين معسكري كير ومشار. وفي ختام الاجتماع، قال السفير النيجيري للصحافيين ان بلاده تدعم حظرا على الاسلحة وشدد على ضرورة وحدة المجلس.

وبدأت الحرب في جنوب السودان في كانون الاول/ديسمبر عام 2013 حين اتهم كير نائبه السابق مشار بمحاولة الانقلاب عليه، ما اثار موجة من اعمال العنف امتدت من جوبا الى كل انحاء البلاد واتخذت احيانا طابعا اتنيا وشهدت ممارسات وحشية. وتم ابرام سبعة اتفاقات لوقف اطلاق النار، الا انها جميعها انهارت خلال ايام واحيانا ساعات، في البلد الفتي الذي استقل عن السودان في 2011.

ويحتاج اكثر من 70 في المئة من سكان جنوب السودان (12 مليون نسمة) مساعدات عاجلة. ونزح نحو 2,2 مليون من منازلهم، وفق الامم المتحدة التي حذرت من ان بعض المناطق مهددة بالمجاعة. وتقدمت باقتراح السلام الهيئة الحكومية للتنمية في شرق افريقيا (ايغاد) والامم المتحدة والاتحاد الافريقي والصين وبريطانيا والنروج والولايات المتحدة.

وينص الاتفاق على مغادرة جميع القوات الاجنبية المشاركة في الحرب بما فيها القوات الاوغندية التي تدعم كير خلال 45 يوما، ومنح القوات العسكرية مهلة 30 يوما للتجمع مع اسلحتهم في الثكنات، اضافة الى اجراء مراجعة امنية قبل توحيد القوات.