وسط احتجاجات على زيارته الراهنة ودعوات لاعتقاله بسبب جرائم بلاده في قطاع غزة، اجتمع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو، الخميس، مع رئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون.
&
نصر المجالي: خلال الإجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في مقر 10 داونينغ ستريت، دعا رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى عمل مشترك لمواجهة ما أسماه الإسلام المتشدّد السنّي والشيعي، لتجنب "تفتيت" الشرق الاوسط.&
وصرح نتانياهو في بيان أن "الشرق الاوسط يتعرض للتفتيت نتيجة قوى الإسلام المتشدد، السنة وعلى راأسهم تنظيم داعش والشيعة وعلى رأسهم ايران. أعتقد انه يمكننا العمل معا للتصدي للاسلام المتشدد في الشرق الاوسط وشمال افريقيا".
ومن جهته، أكد كاميرون ان بريطانيا "تبقي على تمسكها بالدفاع عن حق اسرائيل في الوجود والدفاع عن ذاتها".
&
التوأم الإسلامي&
وقال نتانياهو "يأخذ الشرق الأوسط بالتفكك تحت قوة التوأم الاسلامي: المسلحون السنة في تنظيم داعش والمسلحون الشيعة الذين تقودهم ايران".
وقالت مصادر قريبة من 10 داونينغ ستريت إن رئيس الوزراء الاسرائيلي أبلغ كاميرون استعداده لاستئناف فوري للمفاوضات المباشرة مع الفلسطينيين بلا شروط مسبقة".
يذكر أن عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية متوقفة منذ حوالى عام ونصف.
وجرت احتجاجات خارج مكان الاجتماع، لنشطاء طالبوا باعتقال نتانياهو ومحاكمته بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة. ووقعت مواجهات بينهم وبين نشطاء مؤيدين لنتانياهو.
وقالت بريطانيا إن الزعماء الزائرين يتمتعون بحصانة من الإجراءات القانونية ومن ثم لا يمكن اعتقالهم. كما قدمت تأييدا حذرا لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها فيما انتقدت "عدد القتلى المروع" في حرب غزة التي قتل فيها نحو 2100 فلسطيني غالبيتهم من المدنيين إلى جانب 73 من جانب إسرائيل معظمهم جنود.
وإلى جانب قطاع غزة، فقد توترت العلاقات بين أوروبا وإسرائيل بسبب حملة نتانياهو ضد الاتفاق النووي الذي أبرم بين إيران وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة والصين وروسيا.
وقالت مصادر دبلوماسية إن نتانياهو يستغل هذه الزيارة لحشد التأييد لاسرائيل والتحذير من المتشددين الإسلاميين في الشرق الأوسط في محاولة لتوجيه التركيز بعيدا عن احتلال إسرائيل للضفة الغربية والقيود التي تفرضها على قطاع غزة وضرورة العودة لمحادثات السلام مع الفلسطينيين الذين يريدون إقامة دولتهم في الضفة والقطاع.
وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي، اجتمع مع رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك قبل السفر الى لندن.
وتسعى أوروبا لوضع خطط تحمل بموجبها المنتجات التي تصنع في مستوطنات إسرائيلية علامات، تشير إلى أنها مصنوعة في أراض محتلة وليس في إسرائيل.
واثار هذا التحرك غضب إسرائيل التي تعتقد أن أوروبا تطبق معايير مزدوجة وتعاقب شريكا تجاريا مهما.
وتقوم بعض المتاجر في بريطانيا بالفعل بوضع علامات على منتجات المستوطنات الإسرائيلية لتوضيح أنها منتجة هناك ونشرت وزارة الخارجية تحذيرات في موقعها من مخاطر التعامل مع شركات إسرائيلية تعمل داخل الضفة الغربية.
&
دعوات اعتقال&
وكان نتانياهو وصل إلى لندن أمس الأربعاء ضمن سلسلة من الجولات الأوروبية وسط دعوات باعتقاله على ضوء جرائم حكومته في غزة العام الماضي.
واستبق نتانياهو زيارته لبريطانيا بالتذكير بمساهمة "إسرائيل" في صد تمدد المنظمات الإسلامية في الشرق الأوسط نحو أوروبا قائلاً إن "إسرائيل هي العائق الوحيد أمام وصول الإسلام المتطرف للقارة العجوز".
وتحدث نتانياهو للصحافيين قبيل إقلاع طائرته قائلاً إنه سيلتقي نظيره البريطاني ديفيد كاميرون وقادة الجالية اليهودية هناك، حيث سيشرح لكاميرون ضرورة عدم توجيه أوروبا ضغوطاتها على "إسرائيل" وأن عليها دعم الكيان.
وقال نتانياهو الذي يقوم بزيارة عمل الى لندن إن "إسرائيل هي السياج الوحيد الذي يحمي أوروبا في الشرق الأوسط ضد الإسلام المتطرف فنحن مستعدون للعمل مع أوروبا وفي أفريقيا وأماكن أخرى وذلك لمحاربة الإسلام المتطرف، ولكن ذلك يلزم تغيير التوجهات وذلك سيأخذ وقتاً".
وتوعد نتانياهو بمحاربة ما أسماه بالتطرف الإسلامي داخل الكيان قائلاً انه سيعمل بعد عودته من زيارته على زيادة العقوبات ضد هذه الجماعات وتطبيق عقوبات الحد الأدنى على الأقل وهدم بيوت منفذي العمليات.
&
عريضة احتجاج&
وتأتي زيارة نتانياهو في ظل عريضة أعدها معارضو إسرائيل في المملكة المتحدة، وهي تدعو لاعتقاله حال دخوله الأراضي البريطانية حيث وقع عليها حتى الآن 107 آلاف بريطاني إلا أن القانون هناك لا يتعاطى مع هذه الدعوات.
ودرس البرلمان البريطاني النظر في دعوى العريضة المذكورة داخل أروقة البرلمان، في حين عقبت الحكومة على العريضة قائلة "لا شك بأن المواجهة التي حصلت في غزة العام الماضي وحصدت عدداً كبيراً من الأرواح ونحن نعلم ذلك، ولكن وكما قال رئيس الحكومة فبريطانيا ساهمت في الجهود الدولية للإعمار".
&
حق إسرائيل&
ومع ذلك فقد نقل عن كاميرون قوله إن بريطانيا تتفهم حق إسرائيل في انتهاج سياسة متزنة لحماية نفسها وذلك في حدود أسس القانون الدولي الإنساني.
وقالت بريطانيا إن رؤساء الدول الزائرين يتمتعون بحصانة من الإجراءات القانونية ومن ثم لا يجوز اعتقالهم ولكن الالتماس يشير إلى مدى قوة المشاعر بين البعض بشأن حرب العام الماضي بين إسرائيل وحركة حماس في غزة.
وجاء في العريضة "بموجب القانون الدولي يجب ان يعتقل نظير جرائم الحرب لدى وصوله&الى المملكة المتحدة بسبب المذبحة التي قتل فيها أكثر من 2000 مدني في العام 2014".
وقالت الحكومة البريطانية "ندرك أن الصراع في غزة العام الماضي أسفر عن محصلة مرعبة من القتلى. ومثلما قال رئيس الوزراء شعرنا جميعا بحزن بالغ للعنف وكانت المملكة المتحدة في طليعة جهود الإعمار الدولية".
وأضافت الحكومة: "غير أن رئيس الوزراء كان واضحا بشأن اعتراف المملكة المتحدة بحق إسرائيل في اتخاذ الإجراء المناسب للدفاع عن نفسها في إطار القانون الإنساني الدولي".
وبعد شهرين من حرب غزة وافق البرلمان البريطاني على الاعتراف بفلسطين كدولة، وهو إجراء غير ملزم لكنه رسالة رمزية لدعم الفلسطينيين.
وأصدرت محكمة بريطانية في العام 2009 مذكرة اعتقال بحق وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني، في اتهامات بجرائم حرب لكنها سحبتها عندما وجدت أنها ألغت زيارة مقررة إلى بريطانيا.
&