كلف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وزير البترول في الحكومة المستقيلة المهندس شريف إسماعيل، بتشكيل الحكومة الجديدة، خلال اسبوع.


صبري عبد الحفيظ من القاهرة: بعد قبول استقالة حكومة إبراهيم محلب، كلف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وزير البترول والثروة المعدنية في الحكومة المستقيلة، المهندس شريف اسماعيل، بتشكيل الحكومة الجديدة.

وتقلد اسماعيل منصب وزير البترول في حكومة حازم الببلاوي، في 16 يوليو/ تموز 2013، خلفاً لشريف هدارة، واستمر في منصبه في حكومة محلب الأولى والثانية.

وتخرج رئيس الحكومة المكلف في العام 1978 في كلية الهندسة قسم الميكانيكا جامعة عين شمس، وعمل مهندساً في البحث والاستكشاف بشركة "موبيل" للبترول، حتى عام 1979، ثم عمل في شركة "إنبي" منذ عام 1979 حتى العام 2000، وتقلد منصب مدير عام الشئون الفنية وعضوية مجلس الإدارة.

وعمل اسماعيل وكيلاً لوزارة البترول لمتابعة شؤون وعمليات البترول والغاز منذ في الفترة ما بين عامي 2000 و2005، ثم رئيساً لمجلس إدارة شركة إيجاس منذ عام 2005 حتى 2007، ثم رئيساً لمجلس إدارة شركة جنوب الوادي القابضة للبترول منذ عام 2007 وحتى 2013، ثم شغل منصب وزير البترول منذ 16 يوليو 2013، حتى تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة اليوم السبت 12 سبتمبر/ أيلول الجاري.

و كان الفساد والتخبط الإقتصادي والفشل الإداري الأسباب الرئيسية في استقالة حكومة إبراهيم محلب.

وترتفع معدلات الفساد بمصر بشكل واضح، ويقدرها رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، المستشار هشام جنينة، بنحو مائتي مليار جنيه خلال العام الماضي، بينما يقدر تقرير "مبادرة ويكي فساد" أن حجم الفساد واهدار المال العام في شهر يوليو الماضي يبلغ 21.2 مليار جنيه.

وأوضح التقرير الرصدى الخامس لوقائع الفساد بمختلف قطاعات الدولة أن عدد تلك الوقائع 75 واقعة، مشيراً إلى أن الإٍستيلاء على المال العام يأتي على رأس وقائع الفساد ب20.14 مليار جنيه، منها 18 مليار جنيه قيمة التعدي على مائة ألف فدان من أراضي الدولة.

ولفت إلى أن حجم الاختلاس يبلغ 24.50 مليون جنيه، بالإضافة إلى الإضرار العمدي بالمال العام& الذي يبلغ 100.4 ملايين جنيها، منها 100 مليون جنيه في الشركة المصرية للملاحة وحدها.

وتقدر المبادرة حجم إهدار المال العام بـ936.1 مليون جنيها، منها 80 مليون جنيه في النقل النهري، و60 مليون ترميم أرصفة, بالإضافة إلى 2.1 مليون جنيه في وقائع الرشاوي و2.7 مليون جنيه فساد مالي وإداري، إضافة إلى وقائع أخرى.

واعلنت الرئاسة المصرية في بيان السبت عن "وضع السيد رئيس مجلس الوزراء (ابراهيم محلب) استقالة الحكومة تحت تصرف السيد رئيس الجمهورية حيث قبل سيادته استقالة الحكومة وكلفها بتسيير الأعمال لحين تشكيل حكومة جديدة".

والاثنين الفائت، اوقفت السلطات المصرية وزير الزراعة صلاح هلال عقب قبول استقالته من منصبه وذلك في اطار تحقيقات في قضية فساد.

واتهمت النيابة الوزير المسؤول ومدير مكتبه في قضية تلقي رشوة لتسهيل استيلاء رجل اعمال على اراض مملوكة للدولة.

وقالت الحكومة الاربعاء في بيان ان "قضية وزارة الزراعة في يد القضاء العادل وانها لم تمس احدا من الوزراء سوى وزير الزراعة السابق فقط".

لكن المطالب باستقالة محلب ارتفعت مؤخرا خاصة من قسم كبير من موظفي الدولة الغاضبين من قانون الخدمة المدنية احتجاجا على فرض ضرائب على حوافزهم.

وابدى استاذ العلوم السياسية مصطفى كامل السيد اعتقاده ان تغيير محلب يرجع الى "عدم رضاء الرئيس عن اداء بعض الوزراء واحساسه ان الحكومة لا تنجز ما يريده خاصة مع استمرار شكاوي المواطنين من تردي الخدمات".

وعُرف عن محلب زيارته الميدانية المتواصلة للمواقع المختلفة في مختلف مدن البلاد.

وكان الرئيس المؤقت عدلي منصور عين محلب رئيسا للوزراء في شباط/فبراير 2014 وكان حينها يشغل منصب وزير الاسكان في حكومة حازم الببلاوي. وادى محلب اليمين رئيسا للوزراء في 1 اذار/مارس 2014.

&ومحلب عضو سابق في الهيئة القيادية للحزب الوطني الذي كان يترأسه حسني مبارك.

ثم جدد السيسي الذي انتخب رئيسا لمصر في ايار/مايو 2014 الثقة في محلب ليؤدي اليمن كاول رئيس وزراء في عهد السيسي في 17 حزيران/يونيو من نفس العام.

وتأتي استقالة محلب ايضا قبل نحو خمسة اسابيع من انطلاق الانتخابات البرلمانية التي جرى تاجيلها كثيرا لاسباب قانونيى وهي الاولى منذ اطاحة الجيش مرسي في تموز/يوليو 2013.

وتجرى الانتخابات البرلمانية في مصر على مرحلتين داخل وخارج البلاد بين 17 تشرين الاول/اكتوبر و2 كانون الاول/ديسمبر المقبل.

ووفقا للدستور المصري الجديد، ستقدم الحكومة الجديدة استقالتها فور انتخاب البرلمان الجديد الذي يجب ان يوافق على الشخص الذي يكلفه الرئيس بتشكيل الحكومة.

ومن غير المتوقع ان يشكل البرلمان الجديد اي تهديد لسلطة الرئيس السيسي خاصة مع حملة القمع الواسعة التي تشنها السلطات ضد انصار مرسي وامتدت للنشطاء العلمانيين.

جرت اخر انتخابات برلمانية في مصر في نهاية العام 2011 بعد ستة اشهر من الاطاحة بالرئيس المصري الاسبق الديكتاتور حسني مبارك وفازت باغلبية المقاعد الاحزاب الاسلامية وعلى رأسها حزب الحرية والعدالة والذي رأس سعد الكتاتني احد قيادته رئاسة المجلس.

ومصر بلا برلمان منذ حزيران/يونيو 2012. فقد تم حل مجلس الشعب الذي انتخب عقب إسقاط مبارك قبيل تولي محمد مرسي الرئاسة في 30 حزيران/يونيو 2012.

واحتفظ مرسي بالسلطتين التشريعية والتنفيذية إلى أن تمت إطاحته وانتقلت السلطتان بعد ذلك إلى الرئيس المؤقت عدلي منصور ثم إلى السيسي بعد انتخابه رئيسا في أيار/مايو الماضي. واصدر السيسي عددا كبيرا من القوانين فيما كانت السلطة التشريعية في قبضته.

وتعاني مصر منذ ثورة 25 كانون الثاني/يناير 2011 التي اسقطت الرئيس الاسبق حسني مبارك من ازمة اقتصادية ونقص في مواردها من العملات الاجنبية بسبب التراجع& الكبير في الاستثماراث الاجنبية وفي عائدات السياحة نتيجة عدم الاستقرار الامني والسياسي في البلاد.

وتعهد الرئيس السيسي مع انتخابه رئيسا بالنهوض بالاقتصاد المصري وتحقيق الاستقرار الامني في وقت تخوض فيها البلاد مواجهة مع جماعات جهادية ابرزها الفرع المصري لتنظيم الدولة الاسلامية الذي يتشط في شبة جزيرة سيناء.

&