أوشك رئيس الحكومة المكلف شريف اسماعيل، على الإنتهاء من تشكيل حكومته الجديدة، خلفاً للمهندس إبراهيم محلب، وواجه اسماعيل الكثير من الإعتذارات من قبل المرشحين، لأسباب عدة، منها قصر عمر الحكومة، لاسيما أنها من المفترض أن تقدم استقالتها بعد ثلاثة أشهر، في أعقاب انتخاب البرلمان، حسب ما ينص الدستور المصري.


صبري عبد الحفيظ من القاهرة: يواصل رئيس الحكومة المكلف شريف اسماعيل، مشاوراته للإنتهاء من تشكيل حكومته الجديدة، بنهاية الإسبوع الجاري، لاسيما أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، منحه مهلة أسبوع بدأت يوم السبت الماضي لتقديم الترشيحات.

وعلمت "إيلاف" أن إسماعيل يواجه اعتذارات من قبل غالبية المرشحين للوزارات، لاسيما أن الإنتخابات البرلمانية على الأبواب، وسيتم تشكيل البرلمان بحلول نهاية العام الجاري، ما يعني أن عمر الحكومة الجديدة لن يزيد عن أشهر معدودة، وسيكون عليها تقديم استقالتها في أعقاب انتخاب البرلمان، على أن يشكل الحزب الحاصل على الأغلبية الحكومة، حسب ما يقتضي الدستور.

وحسب معلومات حصلت عليها "إيلاف" فإن اسماعيل استقر على تغيير نصف وزراء حكومة محلب على الأقل، بينما استقرت مشاوراته مع السيسي على الإبقاء على وزراء: الخارجية، والداخلية، والمالية، والتخطيط، والتموين، والري، والدفاع، لاسيما أن الدستور يحصن الفريق أول صدقي صبحي، وزير الدفاع من العزل من منصبه لمدة ثماني سنوات.

واستقرت مشاورات اسماعيل مع السيسي على تغيير غالبية وزراء المجموعة الإقتصادية، لاسيما أن الرئيس غير راضٍ عن أدائهم، بسبب اهدار العديد من الفرص الإستثمارية، واهدار العديد من الإتفاقيات الإقتصادية مع دول وشركات دولية، أبرمتها الحكومة خلال المؤتمر الإقتصادي الذي عقد بمدينة شرم الشيخ في شهر مارس/ آذار الماضي، بالإضافة إلى عدم قدرة وزراء المجموعة على إيقاف غلاء الأسعار وضبط الأسواق، وعدم القدرة على السيطرة على الأزمات الإقتصادية.

ومن المرشحين للخروج من الوزارة بقوة، وزيرا التربية والتعليم محب الرافعي، والتعليم العالي السيد عبد الخالق، إضافة إلى غادة والي وزيرة التضامن الإجتماعي، ووزير الشباب خالد عبد العزيز، والصناعة منير فخري عبد النور، والكهرباء محمد شاكر، والإتصالات والمعلومات خالد نجم.

وحصلت "إيلاف" على معلومات تتضمن بعض تفاصيل الترشيحات الجديدة، ومنها: ترشيح محافظ الشرقية الحالي رضا عبد السلام لشغل منصب وزير التنمية المحلية، خلفاً للواء عادل لبيب، الذي شغل منصب المحافظ في عدة محافظات في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، واستمر في مناصبه، ثم تولى منصب وزير التنمية المحلية في عهد الإخوان، واستمر بمنصبه في عهد الرئيس الموقت عدلي منصور، ثم الرئيس السيسي.

وتشمل الترشيحات أسماء: محمد بدر محافظ الأقصر، أو أحمد الخادم، مستشار وزير السياحة الأسبق، لمنصب وزير السياحة.

وتتضمن الترشيحات اسم الدكتور سعد نصار، لمنصب وزير الزراعة، خلفاً لصلاح هلال المحبوس على ذمة اتهامات تتعلق بالفساد، والشيخ أسامة الأزهري، مستشار الرئيس للشؤون الدينية، لتولي منصب وزير الأوقاف، ومحمد عفيفي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة أو حلمي النمنم لمنصب وزير الثقافة، خلفاً لعبد الواحد النبوي، الوزير المستقيل، الذي أثار العديد من الأزمات مع المثقفين.

وتشمل بورصة الترشيحات كلاً من عميد كلية الآثار محمد حمزة، ورئيس قطاع الآثار الإسلامية محمد عبد اللطيف لمنصب وزير الآثار، خلفاً للدكتور ممدوح الدماطي، الذي تعرض للكثير من الإنتقادات بسبب ضعف أدائه في الوزارة، وتسببه في انهيارات داخلية بهرم سقارة، فضلاً عن فضيحة كسر "ذقن" تمثال توت عنخ آمون، وتهريب الآثار للخارج.

وطالب المجلس المصري لحقوق العمال والفلاحين المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة بالاعتماد على تقارير جهاز الرقابة الادارية قبل اختيار الوزراء، تجنبًا لتكرار ما حدث في أزمة وزير الزراعة السابق الدكتور صلاح هلال.

ودعا حسام فودة رئيس المجلس في تصريحات أرسلها لـ"إيلاف"، الى ضرورة التعاون بين كافة الأجهزة الرقابية في الدولة لدعم رئيس الوزراء المكلف وإمداده بكافة المعلومات وتقارير الأداء حول المرشحين لتولي الحقائب الوزارية، خاصة وأن الحكومة المقبلة ستدير العملية الانتخابية.

وشدد فودة على اختيار العناصر صاحبة الكفاءة والمشهود لها بالقدرة على الابتكار وحل المشاكل بموضوعية بالاضافة للنزاهة، ووضع المصلحة العامة للبلد والمواطنين في مقدمة أولوياته، مضيفاً أن مصر تمر بمرحلة بناء وتحتاج لرجال يحبونها ومستعدون للعمل من أجلها.

ويواجه رئيس الحكومة المكلف شريف اسماعيل الذي مازال يشغل منصب وزير البترول أولى أزمات حكومته، وتتمثل في نقص الوقود، واصطفت السيارات في طوابير طويلة أمام محطات التموين، ووصف إسماعيل الأزمة بأنها "مفتعلة".

ومنذ تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة يواجه اسماعيل اتهامات بالفساد في وزارة البترول، فضلاً عن إتهامات بوجود علاقات تجمعه بمحمد فودة طليق الفنانة غادة عبد الرازق، المتهم الرئيسي في قضية فساد وزارة الزراعة، التي أطاحت بحكومة إبراهيم محلب.

ورد اسماعيل على هذه الإتهامات بالقول: "لا توجد أي علاقة شخصية من قريب أو من بعيد بمحمد فودة الذي قدم نفسه للوزارة على أنه إعلامي وكاتب مقال صحفي وتم التعامل معه على هذا الأساس".

وأضاف اسماعيل في بيان أصدرته وزارة البترول: "الصور التي ظهر فيها فودة مع المهندس شريف إسماعيل تم التقاطها خلال أحد اللقاءات الصحفية بمقر الوزارة، كما هو معتاد في التعامل مع الصحافيين لا أكثر ولا أقل ولا تمثل دليلاً على وجود علاقة شخصية".

وفي ما يخص زيارة اسماعيل إلى مدينة زفتى مسقط رأس فودة، ووضع حجر الأساس لمحطة تخفيض ضغط الغاز، قال اسماعيل: "لم تكن هي الموقع الوحيد، حيث تضمن برنامج الزيارة افتتاح محطة تخفيض ضغوط الغاز لمدينة بنها، وإطلاق أول شعلة غاز للمنازل بإحدى الوحدات السكنية بكفر الجزار بمحافظة القليوبية ثم وضع حجر الأساس لمحطة تخفيض الضغط بمدينة زفتى وتم وضع حجر أساس لمحطة تخفيض الضغط بمدينة كفر الزيات، وفقًا لخطة توصيل الغاز الطبيعي لمختلف محافظات مصر والمعدة سلفاً من خلال الشركة القابضة للغازات الطبيعية وهذه الزيارة التي لم تكن مرتبطة بتوجيه دعوة من محمد فودة أو غيره، وقد تم القيام بزيارات عديدة مشابهة في هذا الاتجاه في عدد من محافظات مصر".

وحول ما يثار عن تعيين زوجته وأقاربه في شركات البترول، قال اسماعيل: "غير صحيح جملة وتفصيلا ولا يمت للحقيقة بصلة"، مشيرًا إلى أن "زوجتي تعمل مهندسة في شركة إنبى منذ عام 1984".