أكد فريق دولي من العلماء أن العالم دخل عصرًا جيولوجيًا جديدًا، وأن تأثير البشر في الكرة الأرضية سيكون مرئيًا في ترسبات وصخور بعد ملايين السنين، بحسب العلماء، الذين كانت مهمتهم التوثق مما إذا كان هذا التأثير البيئي أوصل العالم إلى عصر الأنثروبوسين، وبذلك إنهاء عصر الهولوسين الحالي، الذي بدأ قبل نحو 12 ألف سنة.

&
إعداد عبدالاله مجيد: يعمل فريق الباحثين الآن على تصنيف العصر الجديد رسميًا، وخاصة تحديد بدايته، التي يقول بعض اعضاء الفريق انها قد تكون خمسينات القرن الماضي. &
&
مرحلي وتحديثي
وتؤشر هذه الفترة إلى بداية "التعجيل الكبير" حين تسارعت بصورة مفاجئة معدلات نمو السكان وانماط استهلاكهم. وهذا يتزامن مع انتشار "مواد تقنية" في كل مكان، مثل الالمنيوم والخرسانة والبلاستيك. &
&
كما تغطي هذه الفترة سنوات التجارب النووية التي تسببت بانتشار عناصر مشعة في انحاء العالم. وسيبقى نشاط هذه المواد المشعة ظاهرًا بعد مئات آلاف السنين من الآن. وستترك العناصر المشعة نتيجة التجارب النووية آثارًا كيميائية في الصخور. &
&
لكن التقرير الذي نشرته مجموعة العمل الأنثروبوسيني في مجلة "ساينس" العلمية ليس الكلمة الأخيرة في الموضوع، بل يمثل موقفًا مرحليًا وتحديثًا لدراسات الفريق. &
&
تتمثل النتيجة الأساسية التي توصل اليها الفريق في ان تأثيرات البشر في الكرة الأرضية يجب ان تعتبر الآن سائدة ومميزة بما فيه الكفاية لتصنيفها في حقبة منفصلة.&
&
تقويم التغييرات
وأوضح سكرتير الفريق الدكتور كولن ووترز "ان الدراسة تتناول حجم التغييرات التي احدثها البشر في الكوكب، وهل كانت هذه كافية لتغيير طبيعة الترسبات المتراكمة حاليا بدرجة كبيرة، ومتميزة عن عصر الهولوسين الحالي، الذي بدأ في نهاية العصر الجليدي الأخير؟".
&
وقال العالم ووترز من هيئة المسح الجيولوجي البريطانية ان غالبية اعضاء فريق العمل الدولي، البالغ عددهم 37 عضوًا، "يتفقون الآن على اننا نعيش فترة ينبغي ان نسميها عصر الانثروبوسين. وما زال هناك نقاش حول ما إذا كان ينبغي ان تكون وحدة رسمية أو غير رسمية، ولكننا نريد تحديدا ملموسا لها وغالبية اعضاء الفريق يتحركون نحو منتصف القرن العشرين باعتباره بداية الحقبة الجديدة".&
&
ولكن اللجنة الدولية المعنية بدراسة طبقات الأرض هي التي ستقرر في نهاية المطاف قبول أو رفض اعتماد "عصر الانثروبوسين" وحدة اضافية في المخطط الزمني الرسمي المستخدم لتوصيف تاريخ الأرض الذي يمتد إلى 4.6 مليارات سنة.
&
ترسبات بحرية شاهدة&
وإذا أُريد لمنتصف القرن العشرين ان يكون البداية الرسمية للعصر الجديد، فيجب اثبات ذلك بعينات تحمل سمات مميزة واضحة لعصر الانثروبوسين. وقد تشمل هذه الأدلة ترسبات في المحيطات أو البحيرات تحوي مؤشرات الى آثار التلوث مثل جسيمات السخام الناجمة من حرق الوقود الاحفوري. ويمكن ان يستغرق جمع هذه العينات عددا من السنين، لأنها يجب ان تعكس بصمة عالمية، وليس محلية فقط. &
&
وقالت الصحافية والكاتبة غايا فنس، التي فاز كتابها عن عصر الانثروبوسين بجائزة ونتون، التي تمنحها الجمعية الملكية البريطانية ان هناك صعوبة في تقرير الحقيقة الماثلة في ان الجنس البشري الذي لم يوجد إلا منذ فترة وجيزة نسبيا أحدث في زمن حياة واحدة تغييرا عميقا في كوكب الأرض الذي يمتد عمره مليارات السنين.&
&
واضافت فنس في مقابلة مع بي بي سي ان صعوبة تقدير هذا التغيير الذي احدثه البشر قائمة "رغم الأدلة الواضحة بصورة متزايدة أمامنا من صور الأقمار الاصطناعية لتحولات الأرض الى انقراض فراشات في بعض المناطق وخبراتنا المتزايدة مع التغيرات المناخية الشديدة". &
&
مهمة صعبة
واشارت فنس الى صعوبة المهمة الجديدة الواقعة على عاتق علماء الجيولوجيا، الذين عليهم ان يحددوا بداية حقبة ما زال علم المتحجرات وعلم الجيولوجيا يمران بطور النشوء فيها. &
&
ولاحظت فنس عدم وجود آثار واضحة في الطبقات الصخرية لتأشير عصر الانثروبوسين حتى الآن. وقالت ان منتصف القرن العشرين بوصفه بداية "التعجيل الكبير" عالميًا مؤشر مفيد علميًا، ولأنه يمثل التغيرات الاجتماعية الكبيرة التي حدثت. &
&
واكدت "ان هذا مهم، لأنه تطور في المجتمع البشري احدث هذا التغيير في بيئة الأرض، وان الطريقة التي يتطور بها المجتمع البشري هي التي تحدد شكل العصر الجديد لعقود وقرون مقبلة".&
&
&
&
&