انتقد وزير الدفاع الأميركي السابق تشاك هيغل الرئيس الأميركي باراك أوباما لأنه هدد بضرب الأسد ولم ينفذ، ما أضر بمصداقيته، مؤكدًا أن دعوة الأسد إلى التنحي كانت خطأ، "لأن الأسد لم يكن عدونا يومًا".

دبي: في محاضرة ألقاها وزير الدفاع الأميركي السابق تشاك هيغل في واشنطن في 15 كانون الثاني (يناير) الجاري، رأى أن الرئيس الأميركي باراك أوباما أخطأ عندما دعا رئيس النظام السوري بشار الأسد إلى التنحي في بداية الحرب الأهلية السورية.

وقال: "الأسد ديكتاتور متوحش يجب أن يترك منصبه في النهاية، لكن على الولايات المتحدة أن تكون تعلمت درسها من الفوضى العارمة التي أعقبت إطاحة الرئيس العراقي السابق صدام حسين والعقيد الليبي معمر القذافي، فإسقاط الطغاة من دون معرفة من سيكون بديلًا عنهم ليس هو الحل الأفضل".

أضاف: "إن مقولتنا (على الأسد أن يرحل) ساهمت في حصارنا وشلت سياستنا في سوريا، فالأسد لم يكن عدونا يومًا".

مصداقية الرئيس

وبحسب تقرير نشره موقع "المونيتور"، قال هيغل إن الحل في سوريا يستدعي العمل مع الروس والإيرانيين والسعوديين، وذلك ردًا على سؤال من مراسل مونيتور نفسه عن السبيل والأمل لإعادة الاستقرار إلى سوريا، التي قتل فيها نحو 300 ألف شخص، جلهم بنيران قوات الأسد، والتي تتمزق في صراعات عرقية وطائفية. وأضاف: "على الجهود أن تتضافر، وأن يواكبها اهتمام مشترك بتحقيق الاستقرار".

وهيغل من قدامى المحاربين الأميركيين في فيتنام، وأول ضابط صف يتولى حقيبة وزارة الدفاع، وقد اضطر إلى ترك منصبه هذا بعد عامين فقط على توليه، بسبب خلافات متراكمة مع إدارة أوباما حول السياسة الأميركية.

وعلى الرغم من أن نقده أوباما في هذه المحاضرة بدا ألطف من السابق، فقد انتقد الرئيس لإعلانه "استخدام الأسد سلاحًا كيميائيًا ضد معارضيه خط أحمر، ثم فشله في تنفيذ الضربات الصاروخية التي هدد بها في عام 2013، بعدما تأكد استخدام الأسد المكثف لهذا السلاح في الصراع في سوريا".

مضيفًا أمام حشد كبير في المجلس الأطلسي في أول ظهور علني له منذ تركه وزارة الدفاع قبل عام: "أعتقد أن هذا التراجع أثر سلبًا في مصداقية الرئيس، فعندما يقول رئيس الولايات المتحدة شيئًا، فإنه يعني ما يقول، والأقوال من دون أفعال تؤثر في مصداقية الرئيس".

عادوا سالمين

وبحسب المونيتور، وعلى الرغم من هذه الانتقادات، أكد هيغل دعمه تمسك أوباما بالحلول الدبلوماسية، خصوصًا مع ايران.

وإذ سأله رئيس المجلس الأطلسي فريد كيمبي عن وجهة نظره في شأن احتجاز الإيرانيين 10 بحارين أميركيين وسرعة الافراج عنهم بعد اتصالات مكثفة بين الولايات المتحدة وإيران، أكد الحاجة إلى تحقيق كامل في ظروف الجنود الأميركيين الذين تاهوا ودخلوا المياه الايرانية، والمعاملة التي لقوها من الإيرانيين، لكنه قال: "خبر جيد أن بحارتنا عادوا من هناك سالمين".

وأضاف: "دعمت بقوة الاتفاق النووي الايراني، والفشل في اطلاق سراح البحارة كان سيضع مستقبل هذا الاتفاق في خطر كبير".

وكان هيغل تلقى تنبيهًا من البيت الأبيض وتعرض لسخرية الكثيرين عندما سمّى تنظيم داعش في صيف عام 2014 "تهديدًا أخطر من أي تهديد تعرضنا له"، وكان التنظيم قد احتل الموصل، ثاني أكبر مدينة في العراق.

وفي خطابه الأخير، قال إن الحوادث أثبتت صحة كلامه، "فالتنظيم أقوى فاعل غير دولتي رأيناه، بسبب استخدامه وسائل الاعلام الاجتماعية وماليته الوافرة والتكتيكات العسكرية المتطورة، كان قوة لم نتعامل معها من قبل، ولم نكن نعرف كيف نتعامل معها، ونحن لن نحل مشكلتنا مع هذا التنظيم من طريق القصف والتفجير والقصف فقط".