اعتبر رئيس الهيئة العليا للمفاوضات السورية رياض حجاب أنه من المبكر البتّ في قرار المشاركة في استكمال جلسات جنيف، لكنه جزم أنه لو جرى القبول فسيتم على قاعدة استبعاد الأسد كليًا من المشهد السياسي مستقبلًا. في وقت نفى "جيش الإسلام أن يكون قد وقع أو انضم إلى اتفاقية وقف إطلاق النار.


&

دمشق: قال رئيس الهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب إن الظروف غير مناسبة لاستئناف مفاوضات جنيف وفق الموعد الذي حدده ستيفان دي مستورا المبعوث الأممي إلى سوريا في التاسع من الشهر الجاري، لكنه اعتبر أنه من السابق لأوانه البتّ بالأمر، ومن المبكر القول إننا لن نذهب إلى المفاوضات في جنيف، وكرر "لن نذهب إلى المفاوضات إلا على قاعدة عدم وجود أي دور للأسد مستقبلًا".&

‏لمصلحة إغاثة الشعب
أضاف في مؤتمر صحافي، عقده في باريس، التي زارها الجمعة لعقد سلسلة لقاءات والمشاركة في اجتماع حول سوريا، إن "الهيئة العليا للمفاوضات بذلت جهدًا للتوصل إلى الهدنة، رغم الملاحظات على الاتفاق الروسي - الأميركي، ووافقنا على الاتفاق الروسي - الأميركي رغم ملاحظاتنا عليه، لكي نؤمّن المساعدات للسوريين".
&
‏لكنه أكد أن "النظام السوري ما زال يستخدم سلاح الحصار والتجويع، وتتم عرقلة وصول المساعدات إلى المدن المحاصرة، ولكن غالبية المناطق المحاصرة لم تصلها المساعدات حتى الآن".
&
‏وشدد على أن التظاهرات التي عمّت المحافظات السورية تؤكد تمسك الشعب بمواصلة الثورة. ولفت إلى أن الظروف الحالية غير مؤاتية لعقد أي مفاوضات في ظل عدم تنفيذ الالتزامات.
&
يستورد مقاتلين لدعمه
وطالب برقابة حقيقية وصادقة من المجتمع الدولي على وقف إطلاق النار في سوريا. وذكّر حجاب بعدم التزام النظام السوري وروسيا بالهدنة ووقف إطلاق النار، وعدد الخروقات التي قام بها الطرفان. كما أكد عدم تنفيذ البنود التمهيدية للمفاوضات، والتي وردت في القرار الأممي 2254، وعلى رأسها أن النظام لم يسمح بفك الحصار عن المدن التي تطوقها قواته.
&
وحذر حجاب من حشد النظام للمقاتلين تحضيرًا لمعارك عسكرية مرتقبة، وكذلك من تدفق آلاف المقاتلين الشيعة من العراق وأفغانستان لدعم النظام السوري.
&
هذا وشارك رياض حجاب الجمعة في باريس في سلسلة من اللقاءات، خصوصًا مع وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا، للتشديد على التقصير في الجانب الإنساني في سوريا.
&
لقاءات أوروبية
وكان المتحدث باسم الهيئة منذر ماخوس قال في تصريحات متفرقة إن حجاب سيشارك في الاجتماع، الذي سيضم صباح الجمعة وزراء خارجية ألمانيا وبريطانيا في مقر وزارة الخارجية الفرنسية. كما سيتباحث على حدة مع وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت، على أن يلتقي وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني في وقت لاحق.
&
وأكد ماخوس أن حجاب "سيعرض الوضع الميداني على محاوريه وانتهاكات الهدنة، وخصوصًا التقصير على الصعيد الإنساني"، لافتًا إلى "تقدم كبير لا بد من تحقيقه في هذا المجال، وهو مرتبط بقرار مشاركتنا في المفاوضات" بين الأطراف السورية التي يفترض أن تستأنف في 9 آذار/مارس في جنيف.
&
جيش الإسلام: لن نستسلم
من جانبه، أصدر "جيش الإسلام"، وهو أحد أبرز الفصائل العسكرية المعارضة بيانًا أعلن من خلاله رفضه وقف القتال في سوريا. واتهم "جيش الإسلام" قوات النظام بحشد القوات، في محاولة للسيطرة على المزيد من الأراضي الخاضعة لسيطرة المعارضة.
&
وأكد محمد علوش، كبير مفاوضي المعارضة في مفاوضات السلام السورية في جنيف والمسؤول السياسي لـ"جيش الإسلام" أن "هناك خروقات كبيرة من جهة النظام واحتلالًا لمناطق جديدة واستخدام كل أنواع السلاح، لا سيما الطيران والبراميل المتفجرة، في بعض المناطق، وحشود لاحتلال مناطق استراتيجية مهمة جدًا".
&
أضاف إن "القبول بوقف النار في ظل الأوضاع الراهنة يعني بطبيعة الحال استسلام قواتنا، وجيش الإسلام ماضٍ في الدفاع عن الشعب". إلى ذلك نفت مصادر في الجيش الحر لـ"إيلاف" ما تردد حول أن روسيا عرضت اتفاقية مصالحة مع مقاتلي المعارضة من أبناء منطقة القلمون بوساطة من أحد المقربين من النظام، يتلقى خلالها المقاتلون راتب 60 ألف ليرة سورية، ويقاتلون تحت جناح الروس ضد التنظيمات المتطرفة، إضافة إلى تسوية أوضاعهم بشكل كامل مع النظام.
&
لم نوقّع.. لم ننضم
واعتبرت المصادر أن "مثل هذه الأخبار هي لبث الفتنة بين الفصائل وبغية زرع التشكيك بينها". وينتشر في القلمون العديد من الفصائل السورية العسكرية كسرايا أهل الشام وجبهة النصرة والدولة الإسلامية وجيش الإسلام وأحرار الشام وجيش أسود الشرقية وجيش تحرير الشام.
&
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية الجمعة التوصل إلى اتفاق على وقف إطلاق النار مع قائد جيش الإسلام وخمسة من قياديي الجماعات المعارضة المعتدلة في سوريا، فيما نفى "جيش الإسلام" ما قيل عن أن بعض أعضائها وقعوا اتفاقات لوقف إطلاق النار.
&
وقال مدير المركز الروسي للمصالحة بين الأطراف المتحاربة في سوريا، الفريق سيرغي كورالينكو، إنه تم التوقيع على وقف القتال مع قائد جماعة جيش الإسلام، التي تسيطر على بلدة& الرحيبة في القلمون الشرقي، كجزء من الأنشطة التي يقوم بها المركز الروسي.
&
فيما نفى "جيش الإسلام" ما ذكرته التقارير الاعلامية الروسية، وقال في بيان، تلقت "إيلاف" نسخة منه، إن "جيش الإسلام يكذّب الأخبار التي أوردها مجلس تنسيق قاعدة حميميم العسكرية، والتي تحدثت عن انضمام قواتنا العاملة في بلدة الرحيبة الواقعة في القلمون الشرقي إلى اتفاق وقف إطلاق النار".
&
إكمال المصالحة
وقال محمد العمري، المسؤول الإعلامي في ما تسمى وزارة المصالحة السورية التابعة للنظام، إن الوزارة تتواصل مع عدد من المسلحين في إطار إتمام عمليات مصالحة، في داريا والغوطة في ريف دمشق.
&
وقال العمري: "هناك تواصل مع الوزارة من قبل الأهالي في داريا والغوطة ومع بعض المسلحين، ولكن لا نريد الخوض كثيرًا في التفاصيل اﻵن أمام اﻹعلام، حتى نصل أو نضمن الوصول إلى لحظة اﻹنجاز وتلافيًا للعوائق". وأضاف أن هذا المشهد، الذي نتحدث عنه في ريف دمشق، ينطبق على مدن أخرى، ومناطق عديدة في درعا وأرياف حماه وحمص وإدلب وحلب والقنيطرة.