للحد من التطرف بين الجاليات المسلمة، تسعى دول غربية للاستعانة بالأئمة الجزائريين في المحاضرات الدينية، لا سيما بين الأجيال الجديدة.

عبد الحفيظ العيد من الجزائر: تقدمت عدة دول غربية منها فرنسا والولايات المتحدة الأميركية وروسيا بطلب للجزائر الاستفادة من تجربتها في محاربة التشدد وتجفيف منابع التطرف، ودعتها إلى مساعدتها في تدريب أئمة يقدمون دروسا للجالية المسلمة في هذه الدول.
&
وقال وزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى الأحد في ندوة صحافية نظمتها جريدة "واست تريبين" الناطقة بالفرنسية: "منذ أسبوعين تقريبا تعيش وزارة الشؤون الدينية والأوقاف على وقع إقبال العديد من الدول ومن مختلف أنحاء العالم التي أعربت عن رغبتها في الاستفادة من التجربة الجزائرية، ومناهجها في تجفيف منابع التطرف باعتبارها نموذجا عالميا رائدا".
&
وأضاف: "لقد تلقينا طلبات من قبل دول الاتحاد الأوروبي كفرنسا ومن القارتين الأميركيتين، وكذا دول آسيوية على غرار الصين التي أبدت للجزائر رغبتها في الاستفادة من المنهج الذي تعتمده الجزائر في تجفيف منابع التطرف".
&
ولفت محمد عيسى إلى أن "فرنسا قد أعربت من خلال إعلان نوايا عن طلب صريح من وزارة الشؤون الدينية والأوقاف الجزائرية من أجل تكوين أئمة قادرين على العمل على اجتثاث التطرف داخل المجتمع الفرنسي".
&
&وبحسب وزير الشؤون الدينية الجزائري، فإن باريس ترغب " في الاستفادة من القوافل العلمية والثقافية والجامعية الجزائرية نحو فرنسا للتفاعل مع شبابها، وتبادل الأفكار والبرامج لتحقيق تدين وسطي بهذا البلد بشكل يكون فيه مسجد باريس منارة تطل على أوروبا كلها".
&
ووقعت وزارة الشؤون الدينية الجزائرية ووزارة الداخلية الفرنسية عام 2014 "اتفاقية إعلان النوايا" التي تسمح للأئمة الجزائريين بالدراسة في المعاهد الفرنسية لأخذ صورة على القوانين التي تسير المجتمع الفرنسي، ويتخرجون بعد هذا التكوين بدبلوم في المدنية يتضمن تعلم القانون الفرنسي المدني.
&
وأعلن وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف، شهر نوفمبر الماضي، إنه صار لزامًا على الأئمة الجزائريين الراغبين في العمل في فرنسا الحصول على دبلوم جامعي في العلمانية، لكن الوزارة الجزائرية تسميه "دبلوم في المدنية".
&
وأردف عيسى قائلا: "كما سجلنا الكثير من الطلبات لتكوين أئمة من قبل دول أفريقية، إلى جانب طلب هيئة الإفتاء الروسية من أجل تكوين طلبة هذا البلد في ميدان الامامة في الجزائر"، وكشف محمد عيسى أن الولايات المتحدة الأميركية قد اقترحت هي الأخرى على الجزائر تكوين عدد من طلبتها في المجال نفسه.
&
وأضاف عيسى: "لقد تمكنت الجزائر بفضل سياستها في إحلال السلم والأمن والمصالحة الوطنية من بلوغ تجربة رائدة في مجال مكافحة التطرف جديرة بأن تتقاسمها وتصدرها للإسهام في إحلال السلم والطمأنينة في باقي ربوع العالم".
&
واشار عيسى إلى أن "مقاسمة هذه التجربة مع العديد من الدول يتم بالتنسيق مع وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي ومتابعة حثيثة من قبل رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة".
&
وزار الجزائر مؤخرا كل من كاتب الدولة الأميركي المساعد المكلف بالشؤون السياسية توماس شانون &ووزير الخارجية الروسي سيرغاي لافروف.
&
حماية
&
وجدد عيسى تأكيده أن الجزائر قادرة على حماية مواطنيها من التيارات الفكرية الدخيلة على مجتمعها.
&
وقال الوزير في رده على سؤال حول رجال الدين الذين يتم دعوتهم إلى الجزائر، إن الوزارة "مؤهلة للفصل إن كان شخص ما يستحق دعوته للمجيء إلى الجزائر أم لا، ويمكننا القول إننا قادرون على تأمين بلادنا فكريا".&
&
وكشف الوزير أن الوزارة رفضت طلبا قدمه الشيخ محمد العريفي لزيارة الجزائر والمشاركة في ملتقى في شرق البلاد، وأضاف أن "هذا الطلب وكذا منح التأشيرة قد رفضا لأننا نعلم أنه طرف فاعل في التحريض لما يسمى بالربيع العربي وهو مروج للدعاية لصالح المجموعة المتطرفة جماعة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة بسوريا".
&
وزار العريفي الجزائر في 2009 ، وألقى محاضرات في مساجد وجامعات حضرها العديد من محبيه.
&
وفي 2014 وجه العريفي رسالة للاعبي المنتخب الجزائري بمناسبة انطلاق مشوارهم في مونديال البرازيل، وتحدث فيها عن زيارته السابقة الوحيدة للجزائر، وأشاد كثيرا بأهلها ووصفها بـ "بلاد العلم والجهاد والحكمة".
&
ودخل العريفي السجن عام 2014 قبل أن يتم إطلاقه بعد أن مكث فيه عدة أسابيع.
&
وبحسب الوزير محمد عيسى، فإن "الجزائر لن تكون أبدا ميدانا لخلافات مذاهب أجنبية. بل تعد الجزائر أرض الإسلام ومدرسة الاعتدال والوسطية".
&
حاجز ضد التطرف
&
&ودعا محمد عيسى &الأسرة الجزائرية إلى لعب دورها في اجتثاث ظاهرتي العنف والتشدد اللتين تفشتا في المجتمع الجزائري، وقال، لدى افتتاحه ملتقى وطني حول العنف الأسري، إن "الأسرة هي الخلية الأولى للقضاء على ظواهر التشدد في الأفكار والتطرف والعنف من خلال تغليب الحوار وروح الوسطية والاعتزاز بالإسلام بين مختلف مكونات الأسرة".
&
وبحسب محمد عيسى، فإن "داء العنف والتطرف استشرى في العديد من الدول والمجتمعات ومنها المجتمع الجزائري، ويمس الفئات الشابة بصفة خاصة وهو ما جعل الأخصائيين يؤكدون أن هذه الظاهرة دخيلة وعلى الأسر لعب دورها الأساسي في الوقاية من هذه الآفات"، وأضاف أن "العديد ممن يتخذون التشدد والتطرف مبدأ عاشوا في أسر يسود فيها العنف".
&
وبين محمد عيسى أن التحلي بروح الوسطية والاعتزاز بالدين الإسلامي هو النهج الأصلح للقضاء على هذه الظواهر التي أصبحت تنخر المجتمع الجزائري، مؤكدًا أن الجزائر عاشت "تجربة مريرة" في فترة التسعينات، كما هو الشأن حاليا في العديد من البلدان العربية والإسلامية.
&
ولفت إلى أنها عرفت أنواعا من العنف "لم نجد لها في بلاد الإسلام موطنا فأصبح من يتطرق إلى الإسلامي تحدث عن الحرق والتخريب وقطع الرقاب وسبي الحرائر"، وأشار إلى أن الجزائر عرفت استشهاد 100 إمام و مؤذن خلال تلك الفترة قتلوا على أيدي متشددين.
&
وعرفت الجزائر سقوط 200 ألف شخص خلال فترة التسعينات من القرن الماضي، أو ما يعرف في البلاد بـ "العشرية السوداء".

&