عقدت جمعية الصداقة الكردية العربية ندوة أكدت على تعميق التواصل والحوار وتبادل الآراء بين الشعبين العربي والكردي، وصولاً إلى قواسم مشتركة.

نظمت "جمعية الصداقة الكردية العربية" ندوة في أربيل تحت عنوان: "العلاقات العربية الكردية أمام التحديات"، حضرها ممثلون عن القنصليات العربية، وشارك في الندوة رئيس جمعية الصداقة الكردية العربية، صلاح بدرالدين، والكاتب والمفكر العراقي،&الدكتورعبد الحسين شعبان، والأستاذ في جامعة صلاح الدين، الدكتور شيرزاد نجار.

وقال صلاح بدر الدين في تصريحات لـ"إيلاف"، إن هذه الندوة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة. وأضاف: "كما هو معلوم قامت جمعيتنا بالعديد من الندوات منذ عام 1999 في أربيل عاصمة اقليم كردستان تحت رعاية الرئيس مسعود بارزاني وبمشاركة نحو 300 مندوب من مختلف التيارات السياسية والأطياف في كردستان خصوصًا كرد العراق وسوريا".

ولفت الى أن "الهدف كما جاء في برنامج الجمعية هو محاولة نخب الشعبين تعميق التواصل وتبادل الآراء والمواقف وصولاً الى صيغ مناسبة لتعميق العلاقات الثقافية والاجتماعية والثقافية والتوصل الى قواسم مشتركة حول النظرة الى البعض الآخر والاعتراف بحقوق البعض وقبولها على قاعدة مبدأ حق تقرير المصير واحترام إرادة الشعبين في العيش المشترك والتواصل والتفاعل في كل الظروف والأحوال".

&شعبان متعايشان

&وعن المصالح المشتركة بين الكرد والعرب، اعتبر أن "المسألة تتعلق بعلاقات شعبين وأمتين عاشا لقرون وتقاسما التاريخ والجغرافيا والثقافة والعقائد واتحدا أمام العدو المشترك خصوصًا في وجه الغزاة الذين جاؤوا من الغرب والشمال، والشعبان مازالا متعايشين متجاورين ويحتاجان لبعضهما البعض إن بقيا في كيانات واحدة أو توزعا في دول مستقلة، فلن يستغني الكرد عن 360 مليون عربي، ولن يهمل العرب نحو 50 مليون كردي، والمصالح المشتركة تقتضي المزيد من التقارب والتواصل والتعاون".

وحول العلاقات العربية الكردية، وهل تحتاج الى ندوات، أجاب بدر الدين: "لقد تعرضت العلاقات الكردية العربية الى النكسات في مراحل عديدة من التاريخ جراء شوفينية وعنصرية النظم والحكومات التي مارست التفرقة والاضطهاد، وأساءت الى الكرد عبر حملات الابادة، كما حصل في كردستان العراق من استخدام السلاح الكيميائي في حلبجة وعملية الأنفال والحملات الظالمة على البارزانيين والمقابر الجماعية التي اكتشفت تعبر عن قساوة وجرائم وعنصرية نظام البعث الصدامي، وفي سوريا قام نظام البعث أيضًا منذ انقلابه بداية ستينات القرن الماضي باتخاذ اجراءات قمعية –عنصرية تجاه الكرد السوريين، ونفذ ضدهم مخططات &الاحصاء والحزام والتهجير والحرمان من الأرض"، لافتًا الى "أن المسؤول عن هذه الانتهاكات والجرائم وعن الاساءة لعلاقات الشعبين هو النظم الحاكمة، وليس الشعب العربي وقواه الوطنية الديموقراطية".

&الحوار العميق

وأكد بدر الدين أنه "في هذه المرحلة الراهنة ومنذ اندلاع الثورة السورية، حاول النظام مرة أخرى في سياق استراتيجيته في تشويه وجه الثورة بإثارة الفتن القومية، واثارة النعرات بين الكرد والعرب لتفتيت الجبهة الداخلية الشعبية &اعتمادًا على موالين له من العرب والكرد من شبيحة وزعماء عشائر وأحزاب، كما حرك النظام الايراني أتباعه وميليشياته في العراق من أجل ضرب العرب بالكرد والاساءة الى علاقات الشعبين لذلك، وأمام هذه المخاطر ليس أمام النخب الثقافية العربية والكردية الا الاجتماع والتواصل والتباحث من أجل افشال مخطط الفتنة والتوصل الى أفضل السبل في علاقات الشعبين ببرامج ومشاريع واضحة وصريحة تستند الى ارادة الغالبية لدى الشعبين في كل من العراق وسوريا عبر الحوار العميق والندوات وكل الوسائل المتاحة" .

&وأشار الى أن"هناك رغبة واضحة في حسم علاقات الشعبين وارسائها على قاعدة المصارحة من دون مجاملات كما ذكرنا بضرورة قبول الطرف العربي لإرادة الكرد في تقرير مصيرهم وخروج الكرد من تحت تأثير التيار الانعزالي المنغلق وعدم افساح المجال لنزعات معاداة العرب كشعب وجماهير وقوى ديموقراطية، ولاشك أن الوضع يختلف بين كل من سوريا والعراق وما يتعلق الأمر بالكرد السوريين نعتقد أن الثورة خيارهم والعيش المشترك رغبتهم وتقرير المصير حق من حقوقهم في اطار سوريا الجديدة القادمة، وكما أكدنا مرارًا فإن الحل الأمثل والدائم والعادل للقضية الكردية في سوريا يخضع لشروط ثلاثة: الأول – الاجماع الكردي، والثاني- التوافق الوطني مع الشريك العربي، والثالث – النظام الديموقراطي" .

وقال لدينا الآن: "جمعية الصداقة الكردية العربية " ولدينا "جمعية الصداقة الفلسطينية الكردية" ونواة "لجمعية صداقة أردنية كردية"، ونسعى أن نعمم التجربة على مختلف البلدان العربية مستقبلاً.

تطور القضية الكردية

وكان بدر الدين قد أشار في الندوة الى أن حل القضية الكردية في سوريا بشكل سليم وعادل يخضع لتوفر ثلاثة شروط، "أولها الاجماع الكردي وثانيها التوافق الكردي العربي السوري وثالثها تحقيق النظام الديموقراطي".

فيما رأى عبد الحسين شعبان أن "هناك عاملاً دوليًا وإقليميًا يؤثر على تطور القضية الكردية في المرحلة الراهنة، وهناك دور العامل الاقتصادي، حيث أن مدينة أربيل حاليًا هي مدينة عالمية كبرى مزدهرة اقتصاديًا لا يمكن الاعتداء عليها واجتياحها، كما كان يحدث في السابق بكل سهولة، وهي خط احمر لا يمكن لأحد تجاوزه لاسيما مع الدور البارز للإقليم ككل في محاربة الارهاب".

من جانبه، شدد شيرزاد نجار على أهمية الحوار، وتحدث عن "العلاقات المتينة بين الشعبين الكردي والعربي" ، وقال إنها "ليست علاقات وقتية أو طارئة بل هي علاقات طبيعية لها جذور تاريخية وثقافية ودينية ونفسية، وإن هذه الروابط والأواصر قديمة وعريقة وسوف تستمر وتبقى طالما أن الشعبين العربي والكردي يعيشان متجاورين بل معًا".