إيلاف من لندن: تناولت ندوة أكاديمية عقدت في "قاعة خليلي" في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن، كتاب "رسم العودة" لمؤلفه الفلسطيني "سلمان أبو ستة"، المتخصص في حق عودة الفلسطينيين.

وتحدثت في البداية الصحافية "فكتوريا بريتين" عن "النكبة" وأثرها على الأجيال، لا سيما النساء والأطفال. عرّفت بريتين عن نفسها كصديقة للفلسطينيين ومناصرة لحق العودة، كما عرّفت بالكتاب ومؤلفه المتخصص في قضايا العودة وإرجاع جميع الحقوق المغتصبة، وتم تقديم فيلم قصير عن ذلك.

"جرائم" إسرائيل

وتحدث سلمان أبو ستة عن جرائم إسرائيل كالقتل والتعذيب والسجن والتهجير. وبدأ حديثه بقصته الشخصية وتهجيره وهو طفل عن بيته ومدينته أيام &دايفيد بن غوريون. &وقال أبو ستة إنه لا يزال يتذكر مدير المدرسة يطلب منه ومن بقية الطلاب عدم القدوم للمدرسة لأنه لا يستطيع حمايتهم من الإعتداءات. كما تحدث عن العنصرية والجرائم الإسرائيلية وشعار (فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض)، كما عبر زانغويل عام 1909.&

واعتبر أبو ستة أن النكبة "لا تزال مستمرة إلى يومنا هذا ولابد من توثيق كل الأمور وأدقّ التفاصيل حتى تحقيق العدالة والرجوع إلى البيت الأصلي فلسطين".

بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك قراءات أربع لهذا الكتاب، أولاها للدبلوماسي، عفيف صافية، الذي تحدث عن معرفته القديمة بالمؤلف وتاريخه وتوثيقه للجرائم ومطالبته بقوة بحقّ العودة لجميع الفلسطينيين، واعتبر أن الكتاب جاء في الوقت المناسب.&

&

&

المعاناة الفلسطينية

وشرح صافية المعاناة وطولها وألمها، كما قارنها مع "الموت المباشر ليصل إلى نتيجة أن البعض يختار الموت السريع على المعاناة الطويلة والتعذيب المستمر والموت البطيء وهو خياره الشخصي". وأكد "أن الإسرائيليين يحملون الكمّ الهائل من الكراهية والأحقاد على عكس الفلسطينيين".

وطالب صافية كل من كان له دور في هذا التاريخ وتلك الجرائم بالاعتذار، كما اعتذرت دول عديدة عن حقب تاريخية كانت سببًا فى مآسيها.

مصدر لتوثيق التاريخ والحقائق

أما سلمى دباغ، فقد تحدثت عن أسلوب "مقاومة الإحتلال" من خلال الفن وحكاية قصص إنسانية يتفاعل معها جمهور الغرب بشكل مؤثر وناجع. كما شرحت موقع الشعر في التأثير على جمهور واسع.

هذا واعتبرت سلمى الكتاب مصدرًا مهمًا في التوثيق للقصص والوقائع والحقائق التي تجعل الفلسطيني مستمرًا في المطالبة بحقوقه، وإزالة الضعف والوهن الذي ينتاب البعض لشدة المحنة وطول المعاناة.

ثم كانت قراءة الدكتور إلين بابيه المتخصص في التاريخ الذي بدوره قال إنه وجد الكثير من كتابات المؤلف سلمان أبو ستة مثل (حق العودة مقدس وقانوني وممكن) و (طريق العودة) و (سجل النكبة) "حتى ظنّ أنه قد كملت الكتابات ولايوجد بعدها كتاب آخر، فتفاجأ بهذا الكتاب الجديد. "الآن الكتاب يؤرخ للنكبة فتكتمل مع بقية كتبه، الصورة واضحة جلية ليس عليها غبار"، كما قال إلين.

أضاف إلين قائلاً: "بقي فصل واحد هو العودة الحقيقية إلى الأرض المغتصبة ولا بد من تحقيقها مع أبو ستة سوية إلى فلسطين. إنها مسألة بسيطة ليست معقدة لإثبات الأصل من (دي أن أيه)، ومشكلتنا هي الصهيونية وعنصريتها، ونحن في القرن الـ 21 الذي لايمكن له القبول بها"، حسب تعبيره.

&

&

اقتراح تحويل الكتاب إلى فيلم

من جهتها، تحدثت &دينا مطر عن الكاتب والكتاب خصوصًا في الجانبين الشخصي والسياسي والجمع بينهما، فالكتاب بنظرها غني جدًا في الوصول إلى الحقائق. وطالبت بضرورة تحويله إلى فيلم من خلال الخبراء الموجودين في القاعة، التي كانت تغص بالحضور الكمي والنوعي، ومنهم مسؤولو صناعة الأفلام.

كما أشارت إلى إدوار سعيد الأكاديمي الفلسطيني الذي حاضر في نفس هذه القاعة منذ سنين، ثم كانت مداخلات الحضور وأجوبة المؤلف سلمان أبو ستة. كما تحدثت بعدها مجموعة من "منظمة حق العودة للفلسطينيين"، وكذلك السفير الفلسطيني في لندن.