الدار البيضاء: وقفت اخيراالجمارك المغربية 120 حاوية محملة بالمستلزمات الطبية في ميناء الدار البيضاء، وأزيد من 200 حاوية في مطار محمد الخامس، بسبب عدم ملاءمتها مع مقتضيات القانون الجديد لتصنيع واستيراد وتصدير وتسويق المستلزمات الطبية بالمغرب، والذي يشترط الحصول على شهادة تسجيل مسبق لكل مستلزم طبي قبل عرضه في السوق المغربية .

وأفادت مصادر مهنية ل" ايلاف المغرب" أن المستلزمات الموقوفة كانت موجهة للمشاركة في معرض "ميديكال إكسبو" الذي انطلقت فعالياته الخميس بالدار البيضاء. غير أن الشركات العارضة فوجئت بتطبيق القانون خلال الأيام الماضية، الشيء الذي أثر على المعرض الذي تحولت جلسته الافتتاحية إلى ما يشبه الوقفة الاحتجاجية بسبب غضب المهنيين الذين قرروا حمل شارات حمراء طيلة أيام المعرض وتعليق لافتات احتجاجية على أروقتهم بالمعرض الدولي للمستلزمات الطبية.

وتدخلت الدكتورة اللبار حليمة، المسؤولة عن تسجيل المستلزمات الطبية بمديرية الأدوية لدى وزارة الصحة، صباح الجمعة لتهدئة الأجواء بالمعرض، ووعدت المحتجين بإيجاد حل مؤقت لأزمة الصناديق الحديدية المحجوزة لدى الجمارك ، مشيرة إلى إمكانية تقديم تسهيلات للشركات المستوردة في تكوين ملفات طلب الترخيص بالاستيراد، وإصدار شهادات مؤقتة لتحرير السلع المحجوزة لدى الجمارك.

غير أن الاقتراح الذي تقدمت به المسؤولة لم يخفف من عضب المهنيين، خصوصا وأن المعرض الذي انطلق يوم الخميس شارف على الإنتهاء إذ سيختتم فعالياته يوم الأحد المقبل. كما أن توقيف السلع في الميناء والمطار منذ أزيد من أسبوع يكلف الشركات المستوردة زهاء 2500 درهم (250 دولارا) في اليوم عن كل حاوية (صندوق حديدي) برسم تكلفة الإيداع في المخازن.

ويشكل معرض "ميديكال إكسبو" موعدا سنويا للشركات المصنعة والمستوردة لتسويق منتجاتها والتعريف بالجديد ، وطرح عروض تجارية مغرية للزبائن المهنيين الذين يزورون المعرض، والذين يقدر عددهم بأزيد من 10 آلاف زائر مهني من مختلف مناطق المغرب.

غير أن إشكالية استيراد المستلزمات الطبية وفق القانون الجديد لا تتوقف عند مشكلة المشاركين في المعرض. ويقول محمد السلاوي ، رئيس الجمعية المغربية لمهنيي مستلزمات طب الاسنان، في تصريح ل" ايلاف &المغرب " :" نحن لسنا ضد تطبيق القانون، خصوصا وأننا أكبر مستفيد من تقنين وضبط الميدان وحمايته من المتطفلين. لكن القانون الذي اعتمد تضمن للأسف إجراءات جد معقد وباهضة التكلفة، إذ يفرض علينا ضرورة تسجيل كل مستلزم مهما كان صغيرا ، على حدة. وهو أمر شبه مستحيل إذ أن عدد المستلزمات الطبية في بعض التخصصات يصل إلى عشرات الآلاف".&

واشار السلاوي أن تسجيل كل مستلزم طبي يتطلب تعبئة ملف يضم 16 وثيقة من مصادر مختلفة ضمنها خبراء ومؤسسات حكومية في بلد المصدر، بالإضافة إلى أداء 1000 درهم (100 دولار) كرسم عن كل تسجيل. وبعد قبول الملف من طرف مصلحة التسجيل يعرض على اللجنة الوطنية الاستشارية للمستلزمات الطبية التي تجتمع مرة في الشهر لتبت في الملفات المعروضة عليها.

فمهنة طب الأسنان وحدها، يقول السلاوي، تستعمل زهاء 100 ألف مستلزم طبي، تسوقها في المغرب نحو 200 شركة. وتعمل في جميع الفروع والتخصصات الطبية بالمغرب 4500 شركة متخصصة في توزيع وتسويق المستلزمات الطبية. واضاف السلاوي "المصلحة المكلفة تلقي ملفات طلبات التسجيل لدى الوزارة لا تتوفر على الإمكانيات اللازمة لمواجهة هذا الكم الهائل من الطلبات. فهي لا تتكون سوى من 4 موظفين، ولا يستطيعون تلقي أكثر من 20 ملفا في اليوم. ومنذ أسابيع وهي تعرف اكتظاظا وازدحاما منقطع النظير. كما أن الموقع الإلكتروني &الذي وعدت الإدارة بإطلاقه من أجل تسهيل العمل، عبر إتاحة إمكانية تحميل الملفات إلكترونيا، وأخذ موعد قبل التنقل للرباط، لا يعمل".

وللإشارة فإن القانون المنظم لتصنيع وتوزيع المستلزمات الطبية كان مقررا أن يدخل حيز التنفيذ في بداية فبراير 2016، غير أن صعوبات التطبيق ، وبطلب من المهنيين ، قررت وزارة الصحة تمديد أجل تنفيذه سنة إضافية لتمكين المهنيين من الاستعداد له. ودخل القانون حيز التطبيق في اليوم الاول من فبراير الماضي.

وحول السبب في المشاكل التي صادفها، يقول السلاوي "كنا طلبنا من الوزارة تجميع المستلزمات الطبية في عائلات منسجمة، وتسجيلها على هذا الأساس بدل تسجيل كل مستلزم على حدة. وتلقينا وعودا بذلك. غير أن الإدارة لم تف بهذا الوعد".

وخلال السنة الماضية، رغم الخلاف بين الإدارة والمهنيين، قدمت طلبات لتسجيل 13 ألف مستلزم طبي، ومنحت اللجنة الوطنية الاستشارية للمستلزمات الطبية شهادات التسجيل ل8 آلاف مستلزم، فيما رفضت 5 آلاف طلب بسبب عدم استيفاء الملفات المتعلقة بها لكل الشروط المنصوص عليها في القانون. ورغم دخول القانون حيز التنفيد بداية فبراير الأخير، بعد مهلة سنة، فإن مراقبة الحدود بصرامة لم تبدأ إلا قبل أسبوعين، وصادفت تنظيم المعرض الدولي "ميديكال إكسبو"، والذي يشكل دورية استيراد المستلزمات الطبية خلال السنة، الشيء الذي أعطى للقرار أبعادا ربما لم تكن متوقعة.