قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

كتب العلماء السويسريون انهم فتحوا آفاق طريقة علاجية لمرض باركنسون (الرعاش) تعمل على تفكيك البروتينات المسببة للمرض باستخدام بروتينات أخرى.

إيلاف من برلين: يلعب تراكم بروتين ألفا- ساينوكلين(Alpha-Synuclein) في الخلايا دوراً مهما في نشوء مرض باركنسون وبقية الأمراض التنكسية العصبية الاخرى. وسبق لأبحاث عصبية علمية أن أثبتت ان بروتين ألفا-ساينوكلين يتنقل بين الخلايا الدماغية، وأنه يتطور وينتشر في الدماغ بهذه الطريقة.

لذلك ركز فريق عمل من علماء جامعة زيورخ على الكشف عن ميكانزم حصول هذا التنقل بين الخلايا العصبية والعوامل المساعدة له. وتوصل فريق العمل، من خلال البحث، من الكشف عن الطريقة التي يحاول فيها جسم الإنسان التخلص من هذا التراكم، وعملوا بعد ذلك على تقوية رد الفعل الطبيعي هذا على تراكم بروتين ألفا- ساينوكلين. ويعتقدون، على هذا الأساس، انهم فتحوا آفاق طريقة علاجية جديدة لمرض الرعاش.

أن المسبب الرئيس للمرض، بحسب أبحاث البروفيسورة باولا بيكوتو، رئيسة قسم البيولوجي في جامعة زيورخ، هي خيوط صغيرة يتراكم عليها عدد كبير من جزيئات بروتين ألفا- ساينوكلين. وإذا كانت جزيئات هذا البروتين المتراكمة على الخيوط تؤدي إلى نشوء المرض الخطير (الرعاش) فإن الجزيئات الحرة في الخلية العصبية مهمة جداً في فرز الدوبامين.

وتصبح الخيوط سامة بالنسبة للخلايا العصبية حينما تتراكم عليها جزيئات بروتين ألفا- ساينوكلين. وتبدأ أعراض مرض باركنسون في الظهور مع توقف الخلايا الدماغية عن فرز الدوبامين.

خيوط بروتينية مرضية تنتقل من خلية إلى أخرى

سبق للباحثين السويسريين من جامعة بازل ان عثروا في السوائل الدماغية للفئران والبشر على بروتينات خاصة تسمى البروتينات الخيطية تطلقها خلايا الدماغ المتنكسة. وحينما فحصوا نماذج من دماء الفئران والبشر عثروا عليها بنسبة معينة في الدم أيضاً. وتدخل هذه البروتينات في تركيبة الخلية الدماغية وتحافظ على نشاطها الوظيفي.

صورة لخيوط ألفا - ساينوكلين في خلية عصبية مريضة بباركنسون من جامعة زيورخ

وقال حينها الباحث ينز كوله، من جامعة بازل، إن فريق العمل توصل إلى أن نسبة هذه البروتينات الخيطية تزداد في الدم كلما زاد المرض التنكسي تقدماً. بل أنهم استطاعوا تحديد نسبة معينة يبدأ معها تنكس الخلايا، ويمكن لهذه النسبة ان تكون المقياس المبكر لظهور المرض. ونجح كوله وزملاؤه في ابتكار طريقة تشخيص مبكرة للمرض تعتمد على الكشف عن نسبة تركيز هذه الخيوط البروتينية في الدم.

تحت المجهر الإلكتروني، قاست البروفيسورة باورلا بيكوتو حجم خيوط بروتين ألفا- ساينوكلين، وظهر ان قطرها لايزيد عن 10ميكرومتر، وهذا يقل 5000 مرة عن قطر الشعرة البشرية(الصورة).

ظهر أيضاً ان هذه الخيوط، بعد تراكمها في الخلية المصابة، تنتقل إلى خلايا العصبية السليمة و"تجند" (بحسب تعبير تقرير جامعة زيورخ) المزيد من جزيات بروتين ألفا- ساينوكلين فيها. وتغير هذه الجزيئات شكلها أثناء تراكمها وتبدأ عملية انتقال إلى خلية عصبية أخرى.

تفكيك ألياف ألفا- ساينوكلين

فضلاً عن ذلك، توصل فريق العمل السويسري، بالتعاون مع باحثين من جامعة كاليفورنيا في سان ديغو، إلى الكشف عن طريقة طبيعية في الجسم يجري فيها تفكيك خيوط بروتين ألفا- ساينوكلين.

وتعتمد الطريقة على بروتين معقد اسمهSCF يتعرف آلياً على ألياف البروتين المرضي ويقود عملية تفكيكها داخل الخلية العصبية. وللتأكد من النتيجة أحبط العلماء عملSCF في أدمغة الفئران المختبرية، فأدى ذلك إلى زيادة تراكم الألياف في الخلايا العصبية وتوقف عملية تفكيكها.

وترى الباحثة بيكوتو وزميلها خوان غيريس امكانية استخدامSCF في تطوير طريقة علاجية جديدة. إذ ان تركم الألياف المرضية يتراجع في الخلية الدماغية كلما نشط بروتينSCF، كما يتوقف معه تقدم أعراض مرض براكنسون.

ويبقى على الباحثين التغلب على مشكلة تتعلق بخواص بروتينSCF المعقد. فعمر هذا البروتين قصير جداً ويتفكك نفسه خلال دقائق، ولذلك لابد من البحث عن وسيلة لتطويل عمره واستخدامه في علاج المرض.

زرع الخلايا الجذعية العصبية

ويمكن، بحسب تقرير جامعة زيورخ، معالجة مرض باركنسون عن طريق زرع الخلايا الجذعية العصبية في الدماغ. وجرت محاولات سابقة لم تتكل بالنجاح في هذا المضمار، لأن خيوط ألفا- ساينوكلين سرعان ما تسللت إلى الخلايا العصبية الجيدة السليمة.

وذكرت البروفيسور بيكوتو " لو نجحنا في تحوير الخلايا الجذعية العصبية بشكل يمكنها من تفكيك هذه الخيوط المرضية، أو منعها من دخول الخلية، لكنا توصلنا إلى طريقة ناجحة لمعالجة المرض". وهذ ممكن عن طريق تثبيت بروتين SCF وتنشيطه في هذه الخلايا، أو استخدام الهندسة الجينية لإحداث تغييرات في الخلايا الجذعية العصبية وجعلها تتمتع بنشاطSCF دائم.

وأكد الدكتور خوان غيريس أنهم مازالوا في بداية الطريق، وان من المبكر الحديث عن علاج جديد في الوقت الحاضر.

الجدير بالذكر ان منظمة الصحة العالمية تقدر ان باركنسون يصيب1% من البشر ما بعد سن الستين سنة على المستوى العالمي.وهذا يعني 6 ملايين إنسان يعانون منه، ويعتبر ثاني أكثر أمراض التنكس العصبية انتشاراً.