قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

إسماعيل دبارة من تونس: تخوض تونس التي تتأهّب لإجراء انتخابات رئاسية سابقة لأوانها، لخوض تجربة فريدة كانت حكرا على الديمقراطيات الغربية، ألا وهي المناظرات التلفزيونية بين مرشحي الرئاسة.

وقال التلفزيون الرسمي (مؤسسة التلفزة الوطنية) إنه "سيخوض لأول مرة تجربة المناظرات التلفزيونية بين المترشحين للانتخابات الرئاسية، وذلك خلال الأيام الأولى لحملة الرئاسية السابقة لأوانها، المقرر إجراؤها يوم 15 سبتمبر المقبل".

وأوضح التلفزيون العمومي التونسي في بيان إطلعت "إيلاف" على نسخة منه، إنه سيبث برنامجا مباشرا عنوانه "الطريق إلى قرطاج"، خلال الفترة المترواحة بين 2 و7 سبتمبر المقبل، وسيجري استدعاء كل المترشحين للاستحقاق الرئاسي للتناظر حول برامجهم الانتخابية.

وأضاف البيان: "ستحافظ (التلفزة)، من خلال شبكة برامجها للانتخابات الرئاسية والتشريعية، على طبيعتها كمرفق عمومي لكل التونسيين الحق الكامل فيه ناخبين ومرشحين، بغية المساهمة في التنشئة على الديمقراطية التعددية والمواطنة الفعلية".

واستقبل الصحافيون والسياسيون في تونس نبأ اجراء المناظرات بالكثير من الترحيب، وحضّوا على ضرورة وقوف الاعلام العمومي على ذات المسافة من كافة المرشحين.

وبدأ الجمعة تقديم الترشيحات للانتخابات الرئاسية المبكرة في مقر "الهيئة العليا المستقلة للانتخابات" في العاصمة التونسية وسيستمر حتى التاسع من أغسطس الحالي.

وتقرر تنظيم الجولة الأولى من هذه الانتخابات الرئاسية المبكرة التي كانت مرتقبة أساسا في نوفمبر، في 15 سبتمبر 2019 إثر وفاة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي في 25 يوليو الماضي.

وقدم إلى حدود صياغة هذا التقرير، عشرة مرشحين ملفاتهم بينهم عبير موسي ونبيل القروي ومحمد عبو.

تقليد ديموقراطي

تمثل المناظرة التلفزية في الغرب، تقليدا حاسما في سعي المرشحين إلى مناصب عليا، وذلك بسبب تأثيرها الإعلامي والنفسي في الناخبين، سواء في مرحلة الانتخابات التمهيدية للمرشحين داخل قواعدهم الحزبية أو في مرحلة السباق النهائية بين المرشحين الأكثر حظا للفوز.

وفي أميركا، تنظم عادة ثلاث مناظرات بين المرشحين خلال الحملة الانتخابية تتناول السياسة الداخلية والخارجية للولايات المتحدة وتتميز بطابعها الاستعراضي الإعلامي، حيث يسعى المرشحان عادة خلالها لإعطاء انطباع بقدرة كل واحد منهما على الدفاع عن وجهة نظره وإقناع الجمهور بها، وتوضيح صفات القيادة لديه.

وتعود أشهر مناظرة في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية -قبل ظهور جهاز التليفزيون- إلى انتخابات عام 1860 بين عضو الكونغرس الجمهوري حينها إبراهام لنكولن وعضو مجلس الشيوخ الديمقراطي ستيفن دوغلاس.

أما أول مناظرة تلفزيونية تنقل بشكل مباشر إلى الجمهور فجرت في انتخابات عام 1960 بين الديمقراطي جون كينيدي، والجمهوري ريتشارد نيكسون، وتابعها 66 مليون مشاهد وساهمت في نجاح كينيدي، مما جعل نيكسون يرفض لاحقا المشاركة في مناظرات انتخابات 1968 و1972، وقبله رفض الديمقراطي ليندون جونسون مناظرة الجمهوري باري غولبتر في انتخابات 1964.

جرت المناظرة التلفزيونية الثانية عام 1976 بين الديمقراطي جيمي كارتر والجمهوري جيرالد فورد، وتواجه في المناظرة الثالثة عام 1980 الديمقراطي كارتر مع الجمهوري رونالد ريغان، وتقابل في الرابعة عام 1984 ريغان والديمقراطي والتر موندي.

وفي المناظرة الخامسة عام 1988 واجه الجمهوري جورج بوش الأب الديمقراطي مايكل دوكاكيس، وفي انتخابات 1992 جرت المناظرة السادسة لأول مرة بمشاركة ثلاثة مرشحين، هم -إضافة إلى بوش الأب-الديمقراطي بيل كلينتون والمستقل روس بيرو.

وكانت المواجهة في المناظرة السابعة عام 1996 بين كلينتون والجمهوري بوب دول، وفي الثامنة عام 2000 ناظر الجمهوري جورج بوش الابن الديمقراطي آل غور، وأجرى بوش الابن المناظرة الثامنة عام 2004 أمام الديمقراطي جون كيري.

وفي المناظرة التاسعة عام 2008 واجه الديمقراطي باراك أوباما الجمهوري جون ماكين فانتخب أوباما لاحقا ليكون بذلك أول رئيس من أصول أفريقية في تاريخ أميركا، ثم واجه أوباما عام 2012 الجمهوري ميت رومني في المناظرة العاشرة.

أما في فرنسا، فقد نظمت أول مناظرة تلفزيونية بين مرشحين للانتخابات الرئاسية عام 1974 جمعت حينها بين فرانسوا ميتران وفاليري جيسكار ديستان الذي استطاع أن يقلب الموازين لصالحه من خلالها. ومنذ ذلك التاريخ أصبحت المناظرات التلفزيونية من أهم مراحل الحملات الانتخابية للمرشحين الذين يحاولون التأثير على الرأي العام وكسب أصوات الناخبين الفرنسيين.

واليوم باتت المناظرات التلفزيونية تجرى في جميع أنحاء العالم، الأمر الذي يساعد الناخبين في التوصل إلى خيارات قائمة على معلومات أفضل وتشجع الحوار المدني والعقلاني.

مخاوف

وفي العالم العربي، لا وجود لهذا التقليد بين مرشحي الرئاسة، وهو تقليد ستحاول تونس التأسيس له، رغم سيل الانتقادات الموجه للاعلام الرسمي والخاص، والمخاوف من عدم قدرته على البقاء على الحياد حيال كافة المرشحين.

وذكر التلفزيون الرسمي التونسي أنه بدأ منذ بداية أغسطس، في بث ملفات تفسيرية أسبوعية ستتواصل إلى غاية يوم 3 أكتوبر القادم، يتم بواسطتها تبسيط كل المفاهيم والمصطلحات المتعلقة بالانتخابات، بحضور خبراء في المجال.

وتعهّد التلفزيون الرسمي "بتسجيل مساحات التعبير الحر التي دأب على تسجيلها لكل المترشحين للانتخابات التشريعية والرئاسية"، بحسب بيانه.