قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تتصاعد الحملة السياسية والشعبية في العراق ضد قناة "الحرة" المموّلة من وزارة الخارجية الأميركية لبثها تقريرًا بالعربية يتهم المرجعيات الدينية العراقية الشيعية والسنية بالفساد حمل عنوان "أقانيم الفساد المقدس في العراق"، حيث طالبت بإغلاق القناة ومقاضاتها وإغلاق مكاتبها، فيما رفضت واشنطن الدفاع عنها، ومنحت الحق للسلطات العراقية بمساءلتها.

إيلاف: جاءت هذه المواقف الغاضبة في بيانات وتصريحات تابعتها "إيلاف" اليوم إثر بث قناة الحرة مساء السبت تقريرًا تحدثت فيه عن الفساد الديني في العراق، واستعرض وثائق واتهامات ضد شخصيات من الوقف السني والعتبتين الحسينية والعباسية الشيعيتين بالفساد.

يشار إلى أن الحرة قناة فضائية، مقرها في الولايات المتحدة، وتموّلها الحكومة الأميركية، وبدأت البث في 14 فبراير عام 2004، وتصل إلى 22 بلدًا عبر الشرق الأوسط.. وتخصص الخارجية الأميركية مبلغ 40 مليون دولار لقناة خاصة بالشأن العراقي تعرف باسم "الحرة عراق".  

إجراءات قانونية ضد الحرة
وهددت هيئة الإعلام والاتصالات العراقية باتخاذ جميع الإجراءات القانونية بحق قناة الحرة "بعد إساءتها إلى المؤسسة الدينية".. وقالت في بيان إنها تتابع ردود الفعل التي صدرت حول البرنامج الذي عرضته القناة، "والذي تعرّضت فيه بالإساءة إلى المؤسسة الدينية في العراق".

أكدت أنها "في صدد اتخاذ الإجراءات القانونية بعد تحليل المحتوى وتحديد خروقاته للائحة البث الإعلامي". من جانبها اعتبرت لجنة الاتصالات والإعلام في البرلمان العراقي تقرير القناة مسيئًا إلى المؤسسات الدينية في العراق "بغية التشويه والإساءة إلى سمعة هذه المؤسسات من خلال معلومات كاذبة ومفتعلة ومن نسج الخيال، الغاية منها تشويش الحقائق، وضرب المؤسسة الدينية في البلاد".

وأشارت إلى أن التقرير "ينطلق من محاولات غير بريئة لضرب معتقدات العراقيين وتشويه سمعتها بكل صورة وبكل وسيلة، ويجب اتباع السبل القانونية مع قناة الحرة للتحقيق معها في القضاء العراقي بخصوص التقرير المشوه والمسيء". 


ضبط الفضاء الاعلامي

من جهته، عد رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي تقرير الحرة إساءة إلى مؤسسات ومقام المرجعيات الدينية في العراق.

وأشار الحلبوسي إلى أن المرجعيات الدينية في العراق كانت وما زالت لها الدور الكبير في حفظ استقرار البلاد والمجتمع بمواقفها الوطنية. ولفت إلى أن الوقت قد حان لتمارس أجهزة الدولة دورها في تفعيل مدونات السلوك المهني الإعلامي المعتمدة في عمل القنوات الفضائية وضبط الفضاء الإعلامي لإيقاف الإساءة إلى مؤسسات الدولة والمؤسسات الدينية من دون تحري الدقة والحقائق، مع الحفاظ على حرية النشر وحقوق الإعلام الوطني الحر".
 
السفارة الأميركية تتنصل من البرنامج وتدافع عن القناة
ومن جانبها، تنصلت السفارة الأميركية في بغداد من محتويات تقرير الحرة مؤكدة أن وزارة الخارجية لاتملك سلطة رقابية على محتوى القناة.

وقالت السفارة في بيان إن "الحرة تتناول بشفافية وحيادية القضايا المهمة في المنطقة والسياسات الأميركية مع الحرص على عرض جميع وجهات النظر بشأن القضايا التي تهم المتابعين. وأكدت أن وزارة الخارجية والسفارات الأميركية حول العالم لا تملك سلطة رقابية على محتوى البرامج في الحرة.

قناة الحرة عراق

وأشارت إلى أن للحكومة العراقية حق الرد ومساءلة الحرة على أي تقرير ترى أنه تضمن معلومات غير دقيقة أو بعيدة عن المهنية أو تتعارض مع السياسات الأميركية.
 
قناة "مموّلة أميركيًا ومسيّرة صهيونيًا"
أما تحالف الفتح بقيادة زعيم منظمة بدر فقد طالب الحكومة بإغلاق قناة الحرة لاستهدافها المرجعية.

واعتبر أحمد الأسدي رئيس كتلة السند الوطني البرلمانية الناطق باسم تحالف الفتح ما بثته قناة الحرة استهدافًا مبيتًا ضد المرجعيات الدينية وعدوانًا سافرًا على الأمة وإسلامها ومقدساتها قبل أن يكون عدوانًا على المرجعية ومقامها السامي.

ودعا الأسدي الحكومة العراقية إلى اتخاذ جميع الإجراءات القانونية بحق هذه القناة المموّلة أميركيًا والمسيّرة صهيونيًا وإغلاق مكاتبها في العراق. وبيّن أن ما أقدمت عليه هذه القناة بحق مرجعيتنا الدينية التي تمثل ضميرنا الحضاري وهويتنا الفكرية والدينية والروحية وثقلنا الوطني هو إساءة مقصودة وهجوم متعمد يستهدف مواقع القوة في الأمة، ويأتي متناسقًا مع الهجوم متعدد الأشكال الذي يستهدف حشد الأمة". 
 
وطالب بموقف صريح وسريع تتخذه الحكومة العراقية "بحق هذه الوسيلة الإعلامية الأميركية ليكون هذا الموقف لسان حال الأمة في مواجهة التضليل الصهيوني والأميركي ضد مرجعيتنا الدينية ومقامها السامي"، بحسب قوله.

تحري الحقائق
من جهته، رفض ائتلاف النصر بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي تقرير الحرة وأي استهداف مباشر وغير مباشر لمقام المرجعية الدينية ووكلائها والمؤسسات الدينية العاملة. 

وقال إن "المرجعية الدينية وما يتصل بها حريصة جدًا على نزاهة مؤسساتها وسلامة مشاريعها الهادفة إلى خدمة القيم والمواطنين، ولقد كانت وما زالت في خدمة العراق وشعبه بوطنية رفيعة". ودعا وسائل الإعلام إلى تحري الحقائق وأداء الرسالة الإعلامية بمهنية وبعيدًا عن الأجندات المغرضة.
 
إغلاق القناة ومكاتبها في العراق
كما اعتبرت كتلة الحكمة النيابية المعارضة تقرير قناة الحرة مسيئًا ومنافيًا لمعايير الشفافية والحيادية والموضوعية وخارجًا عن حدود الشرف والأدب والأخلاق المهنية والمواثيق الصحافية.

أضافت الكتلة في بيان إن التقرير كان واضح الأهداف والنوايا، إلا أن ذلك لا ينطلي على جمهورنا الواعي الذي يعرف جيدًا مرجعيته الدينية وثقلها وأهميتها، وكيف كانت صمام أمان والدرع الحصين للعراق وشعبه. وقالت إن استهداف المؤسسات والشخصيات المرتبطة بالمرجعية الدينية بمعلومات مفتعلة ومغالطة ارتد على القناة وأساء إليها قبل أن يسيء إلى من أرادوا استهدافه.

أدرجت الكتلة التقرير الذي وصفته بالمسيء "ضمن خانة الاعتداءات الصارخة والانتهاكات السافرة للقيم والمبادئ الاجتماعية وحقوق الإنسان".. ودعت هيئة الإعلام والاتصالات إلى "اتباع السبل القانونية لمقاضاة إدارة الحرة وغلق مكاتبها ومقارها في العراق".

وأيضًا طالب رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم بمحاسبة من يقف وراء هذا التطاول الذي مارسته قناة الحرة.. وقال في تغريدة له "ان اتباع الاساليب الرخيصة من قبل بعض المنصات الإعلامية في مهاجمة المؤسسات الدينية من دون سبب أو دليل ما هو الا تطبيق لمشروع مريب يستهدف الإساءة إلى مشاعر ملايين المسلمين في داخل العراق وخارجه".

واشار الى ان "تعمد تلك القنوات تشويه صورة المؤسسات الدينية، لاسيما العتبات المباركة، التي يشهد لها القريب والبعيد بالإخلاص والتفاني، يندرج في هذا المخطط المشبوه.

وشدد الحكيم على ان "هذا التطاول يجب ان لا يمر من دون محاسبة من يقف وراءه كونه ازدراء للمقدسات، وهو مرفوض جملة وتفصيلا ومرفوض دستوريا".

تقرير الحرة
يشار الى ان قناة "الحرة" بثت تحقيقا تلفزيونيا للصحافي العراقي معن الجيزاني مدته 25 دقيقة بعنوان "أقانيم الفساد المقدس في العراق".

عرض التقرير في بدايته نص قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 في مادته 319 التي تقول "يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على عشر سنوات أو بالحبس كل موظف أو مكلف بخدمة عامة انتفع مباشرة أو بالواسطة من الأشغال أو المقاولات أو التعهدات التي له شأن في إعدادها أو إحالتها أو تنفيذها أو الإشراف عليها. ويعاقب بالعقوبة نفسها إذا حصل على عمولة لنفسه أو لغيره بشأن من الشؤون المتقدمة". 

فساد سني
ثم بث التحقيق الذي اوردت تفاصيله وكالة "ناس" العراقية وتابعته "إيلاف" صوت العلامة أحمد حسن الطه كبير علماء المجمع الفقهي العراقي (سني) وهو يقول "انتشر الفساد في كل مؤسسات الدولة... ومنها الوقف السني. في كل مكان فساد. في كل جامع فساد. في كل مقاولة فساد. لا بد لهذا البلاء من نهاية".

ويشير البرنامج الى انه في منتصف أبريل عام 2017 أصدرت محكمة الجنح العراقية المختصة بقضايا الفساد وغسيل الأموال حكماً قضائياً بسجن رئيس ديوان الوقف السني عبد اللطيف هميم محمد عاما واحدا، لكن مع وقف التنفيذ.

ثم عرض البرنامج نص الفقرة (ب) من المادة 321 من قانون العقوبات العراقي والتي تنص على أنه "إذا حكم على الموظف أو المكلف بخدمة عامة بأي عقوبة مقيدة للحرية عن جريمة اختلاس أموال الدولة فلا يطلق سراحه بقضائه المدة المحكوم بها ما لم تسترد منه الأموال المختلسة ويستثنى من أحكام الإفراج الشرطي ولا تطبق بحقه قوانين العفو العام ولا قرارات تخفيف العقوبة".

واوضح أن القاضي الذي أصدر الحكم بحق الهميم اكتفى بـ "أن يتعهد بحسن السيرة والسلوك خلال فترة الحكم وأن يودع في صندوق المحكمة تأمينات مقدارها 200 دينار (أقل من ربع دولار أميركي) تعاد إليه بعد مضي المدة".

نسب التقرير إلى محمد الربيعي رئيس مؤسسة النهرين لدعم الشفافية والنزاهة قوله إن "محاسبة الفاسدين عملية تخضع لمساومات وتسويات مالية وسياسية". واشار قائلا "اليوم المال وحزم العقارات وأموال الوقف السني كافية لوقف جميع تيارات الهجوم أو الأصوات المطالبة بالإصلاح".

ثم طرح البرنامج سؤالا يقول "أين تذهب أموال المؤسسات الدينية في العراق؟، ثم وصفت البحث عن اجابة للسؤال بأنه "عبور حقل ألغام". وقال التقرير إن الربيعي قدم اليه وثائق تعود الى العام 1994عندما كان الهميم شريكاً في عقد حكومي لإنشاء مدينة ألعاب ترفيهية في محافظة الأنبار، إذ اختفت الأموال، واختفى المشروع بعدها، حيث هناك دعوى قضائية ضد هميم في هذا الشأن.

وعرضت القناة مشاهد لهتافات محتجين في تظاهرات عراقية سابقة حمل فيها البعض لافتات تقول "باسم الدين باكونة الحرامية".
واضاف التقرير أن بعض الوثائق المسربة من تعاقدات الوقف السني تكشف عن "رصد قرابة 4 ملايين دولار أميركي للترويج لحملة مناهضة للتطرف في وسائل الإعلام المحلية المختلفة، فيما يملك الوقف محطة تلفزيونية وإذاعة ومنشورات، فضلاً عن امتلاكه وسيلة أكثر تأثيراً من كل ذلك وهو المنبر الديني".

وعرض التقرير مجموعة من الوثائق تكشف تعاقدات بأرقام "مبالغ فيها" مع وسائل إعلامية مختلفة لأغراض متنوعة إحداها مملوكة لنجل رئيس الوقف السني محمد هميم.

وتحدث التقرير أيضاً عن مهدي الصميدعي، المعتقل السابق بتهم تتعلق بالإرهاب، والذي يشغل حالياً منصب مفتي عام العراق، والذي وصفته القناة  بأنه "إحدى الشخصيات السنية المقربة من قادة الميليشيات الشيعية المسلحة ويدير ميليشيا سنية تقاتل مع فصائل الحشد الشعبي". ونقل التحقيق عن دراسة منشورة لدى مركز كارنيغي للشرق الأوسط أن "الصميدعي غير مؤهل لتولي منصب مفتي الجمهورية العراقية، وقدم المجمع الفقهي العراقي طعناً بحقه أمام مجلس شورى الدولة".

... وفساد شيعي
 في القسم الثاني من التحقيق عرضت قناة الحرة شهادات لأشخاص غطت صورهم وغيّرت أصواتهم "حفاظاً على سلامتهم ونزولاً عند رغباتهم"، على حد قولها، حيث تساءل البعض منهم قائلا "أين تذهب أموال المؤسسات الدينية؟".  

بيّنت انه في عام 2013، افتتحت العتبة العباسية شركة لطباعة الكتب في كربلاء بعد عامين أقدمت العتبة على افتتاح مطبعة أخرى بداعي خدمة الثقافة والفكر والإعلام، لكنّ المطبعتين استحوذتا وفق التقرير، خلال أشهر قليلة على عقود وزارة التربية لطباعة ملايين النسخ من الكتب المدرسية في عموم العراق مقابل بضعة ملايين من الدولارات من خلال احتكار العقود الحكومية في مجال الطباعة. 

وقال التقرير انها "نقطة في بحر متلاطم من الاستثمارات المالية التي يقول بعض مواطني كربلاء إنها الوجه الآخر لسطوة رجال الدين في العراق".

وتتبع العتبتان الحسينية والعباسية ديوان الوقف الشيعي الهيئة الدينية المرتبطة بمكتب رئيس الوزراء العراقي مباشرةً.

وأشار التقرير إلى أن نشطاء في كربلاء تحدثوا عن "عدم قدرة أي شخص في العراق انتزاع المناصب المؤبدة للمتولي الشرعي للعتبة الحسينية عبد المهدي الكربلائي والمتولي الشرعي للعتبة العباسية أحمد الصافي والمعينان منذ العام 2003".

وقال رئيس مؤسسة المستقبل العراقية انتفاض قنبر في تصريح اورده التقرير "الناس بدأت تشعر أن العتبات المقدسة في العراق تجاوزت حدودها كعتبات دينية إلى تعيين وزراء وإقامة علاقات مع دول وإنشاء شركات وتجارة.. وهذا للأسف إهانة للدين الإسلامي".

وأشار التقرير إلى مرتضى الحسن "الذي يظهر في جميع المناسبات إلى جانب أمين عام العتبة الحسينية، وأوضح أنه يشرف على معظم المشاريع الاستثمارية".. وقال إن "لمرتضى صفات متعددة، فيعمل مهندساً في أحد المشاريع وصحافياً يستفيد من مشروع حكومي لتوزيع الهبات والأراضي السكنية على الصحافيين".

وأوضح التقرير أن الصافي أيضاً اتخذ من صهره ميسم الزيدي ذراعاً عسكرية وتجارية ضاربة، حيث يدير ميليشيا فرقة العباس القتالية، كما يسيطر على مرآب حكومي للمعدات والآليات العسكرية القديمة. وقال "تتهمه بعض أطراف ميليشيا الحشد الشعبي بالانتفاع من معاشات أكثر من 3000 مقاتل وهمي تدفع لهم وزارة الدفاع العراقية".

ولفت التقرير إلى اقتراح الحكومة العراقية قبل سنوات عدة إنشاء محطات استراحة مجانية لملايين الزائرين للمراقد الدينية في محافظة كربلاء.. مبيناً أن العتبتين (العباسية والحسينية) حصلتا على عقود إنشاء تلك المحطات، ووضعت يدها على الأراضي الواسعة التي خصصت لها، لتنشئ على أحدها منتجعاً سياحياً يبلغ سعر قضاء الليلة الواحدة فيه أكثر من 90 دولاراً، فيما أُسست على المساحات المتبقية جامعات خاصة. وأشارت القناة إلى أن ذلك أثار غضب واستغراب أهالي كربلاء، متسائلين عن مردود تلك المشاريع التي تنمو من المال العام.

واشار تقرير الحرة الى انه في مطلع عام 2019 أعلن القاضي عزت توفيق جعفر رئيس هيئة النزاهة عن كشف أكثر من 270 مشروعاً متلكئاً في كربلاء متوعداً بمحاسبة الفساد، لكنه لم يتمكن من إعلان تقريره عن الفساد في المدينة، حيث لقي حتفه في حادث مروري في مارس الماضي.

وشددت القناة على أن الناشطين يواجهون صعوبة في مقاومة فساد المؤسسة الدينية التي تفوق قوتها سلطة الدولة وباتت تمتلك أذرعاً عسكرية واقتصادية وجيشاً من المنتفعين.