قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

* إسرائيل بغنى أمنياً عن غور الأردن
* نتانياهو مسؤول عن الفشل الأمني الأكبر في تاريخ إسرائيل لعدم منعه إيران من دخول سوريا
* إسرائيل في عهدي قامت بعمليات نوعية وجريئة بهدوء وبلا ثرثرة
* نتانياهو يكذب على الإسرائيليين في قضية كورونا
* استهدفنا نصرالله في حرب تموز.. لكنه نجا

إيلاف من القدس: في لقاء خاص مع إيلاف، اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، إيهود أولمرت، نظيره الحالي بنيامين نتانياهو بأنه يسعى لإشعال الشرق الأوسط من خلال خطة "الضم"، لافتًا إلى أن إسرائيل ليست بحاجة الى غور الأردن، ومنوهاً بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.

أحداث وعمليات

حفلت فترة إيهود أولمرت، رئيس وزراء إسرائيل الأسبق، بالأحداث والعمليات بدءًا بحرب لبنان الثانية التي خاضها ضد حزب الله اللبناني، مرورًا بلجنة تحقيق برلمانية حول الحرب، وتدمير المفاعل النووي السوري في دير الزور واغتيال القيادي في حزب الله، عماد مغنية، وكذلك اغتيال محمود سليمان، مستشار الرئيس السوري بشار الأسد. كذلك نسبت في عهده لإسرائيل القيام بعمليات داخل إيران وفي أماكن أخرى، وقتل خبراء ذرة، وانفجارات غامضة في مواقع حساسة بإيران والكشف عن شحنات خاصة بمشروع إيران النووي.

توصل أولمرت - تقريبًا - خلال فترة ولايته إلى اتفاق مع الفلسطينيين يقضي بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967 مع بعض التعديلات، وحظي بموافقة الولايات المتحدة والأردن ومصر وغيرها على هذا الاتفاق. كما كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس على وشك التوقيع معه على اتفاق إلى أن تفجرت قضية اتهامه بتلقي الرشوة وخيانة الأمانة، واستقالته من العمل السياسي وإدانته بتلقي رشوة خلال فترة رئاسته بلدية القدس، وقضائه عامًا ونيف في السجن.

أولمرت يعتبر اليوم من أكبر معارضي نتانياهو، يقوم بانتقاده علنًا في المحافل الداخلية والخارجية. وفي مقابلته مع "إيلاف"، وصف نتانياهو بالمخادع والكاذب والفاشل، وقال إن نتانياهو مسؤول عن أكبر فشل أمني في دولة إسرائيل منذ 50 عامًا، لأنه لم يستطع منع إيران من دخول سوريا. كما اتهمه بالمبالغة ودب الذعر في قلوب الإسرائيليين جراء كورونا لدوافع ومآرب لا تمت بصلة لمواجهة الجائحة، بل لخلق أرضية لتحطيم خصومه، فنجح في استمالة بيني غانتس إلى حكومته.

"إيهود أولمرت، رئيس وزراء إسرائيل الأسبق، استلم رئاسة الحكومة من أريئيل شارون بعد مرضه ودخوله في غيبوبة في عام 2005. وفي عام 2006، خاض انتخابات برلمانية وانتصر فيها على بنيامين نتانياهو وشكل حكومة مع حزب العمل وأحزاب وسطية ودينية".

الردع القوي

في الشأن السوري، كشف أولمرت لـ "إيلاف" أنه كان بصدد لقاء بشار الأسد في أنقرة بوساطة رئيس الحكومة التركي آنذاك رجب طيب أردوغان، والأسد صعد إلى متن الطائرة في الشام إلا أنه عدل عن رأيه ولم يصل أنقره. قال أولمرت: "لو وقع الأسد حينها اتفاقًا معي لما كانت بلاده وصلت إلى ما آلت عليه".

تحدث أولمرت عن حزب الله وحرب لبنان الثانية ووجه اللوم للجيش الإسرائيلي الذي لم يقدم كل ما كان متوقعًا منه خلال الحرب، إلا أنه أكد أن 14 عامًا مضت ولا توجد نية عند حزب الله لمواجهة إسرائيل، فالردع الإسرائيلي لا يزال قويًا منذ ذلك الحين.

وأشار إلى تدمير مفاعل دير الزور السوري واغتيال عماد مغنية ومحمود سليمان الذي اعتبره أولمرت الرجل السري والقوي في جيش الأسد حينها، كما أشار إلى عمليات أخرى ضد ايران وتشويش برنامجها النووي، مؤكدًا أن كل ما قام به كان بهدوء ومن دون إعلام أو تباه.

وانتقد نتانياهو الذي يتباهى في إنجازات سرية أمنية، وقال إن تباهي نتانياهو بوثائق الأرشيف الإيراني لا مكان له لأن تلك المستندات ليس بها أي إضافة للمشروع الإيراني، وهي معروفة استخباريًا لكل الأطراف ونشر الموضوع كان لاحتياجات شخصية وسياسية بحتة لنتانياهو.

لا زعزعة للاستقرار

أولمرت قال إنه لا يوهم نفسه كما الآخرين أن دول الخليج ستقيم علاقات مع إسرائيل قبل أن تتوصل الأخيرة لسلام واتفاق مع الفلسطينيين، وأشاد بمواقف السعودية في هذا المجال وبحكمة قيادتها في إدارة الأوضاع، وتعهد لدول الخليج والمنطقة أن إسرائيل لن تسمح لأي كان، سواء إيران أو غيرها، بزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط.

وأكد أنه ينوي العودة إلى الحياة السياسية من أجل إنقاذ إسرائيل من قيادتها غير المسؤولة، المستعدة لإشعال الشرق الأوسط بواسطة الضم أحادي الجانب، وأكد أن قصة أهمية غور الأردن الأمنية لإسرائيل كما يطمح نتانياهو ما هي إلا كذبة لكسب اليمين والوقت وإبعاد حل للدولتين.

أضاف أنه توصل في حينه لاتفاق مع ملك الأردن حول نشر قوات دولية تابعة للناتو على الحدود الأردنية الفلسطينية بعد انسحاب إسرائيل لمنع انتقال الناس او الأسلحة او الجهات الإرهابية من الأردن وإليه.

في ما يأتي نص المقابلة:

كيف ترى وضع دولة إسرائيل اليوم من وجهة نظر رئيس حكومة سابق؟ هل الدولة في وضع جيد؟

أنا قلق جدًا لوضع الدولة اليوم خصوصًا أن هناك مجموعة يمينية متطرفة في القيادة، ومتطرفة جدًا في آرائها وغير مسؤولة في ثقافة الإدارة للدولة.

خصوم خونة ويساريون

ماذا تعني بغير مسؤولة؟

أعني أن أسلوب الإدارة وثقافة الحوار في إسرائيل في السنوات الأخيرة، هي ثقافة الكراهية والانفصال والتفرقة، وهذا أسلوب قاس، وجديد في ثقافة الحوار السياسي في إسرائيل، لم يكن متبعًا سابقًا. هذا يظهر جليًا في عدة مستويات، وأنا قلق جدًا من الوضع الذي يتم به تصوير عرب إسرائيل على انهم أعداء ويريدون بخراب دولة إسرائيل، وهذا ليس صحيحًا ونتانياهو يعلم أن ذلك غير صحيح، لكنه لا يهتم لاستغلال ذلك واستعمال ذلك خلال حملاته من اجل تصوير اليسار الإسرائيلي الذي يتعاون مع العرب على انهم أعداء للدولة وذلك من اجل تقوية قاعدته الشعبية، وهذا امر فظيع، ويظهر أيضًا ذلك في قانون القومية الذي سنوه، وهذا مؤشر خطير وكل هذه الأمور كانت جلية في حملاته الانتخابية الثلاث الأخيرة.

ومن جهة أخرى، نتانياهو هو المسؤول عن الإنجاز الكبير الذي حققته القائمة المشتركة والتي حصلت على 15 مقعدا الامر الذي ما كانت لتحلم به القائمة لولا سياسة التخوين والتفرقة والتحريض التي انتهجها نتانياهو، والتي لم تعط الناخب العربي أي إمكانية للاختيار غير القائمة المشتركة بسبب الخوف والكراهية التي كانت ضده وضد الجماهير العربية.

نتانياهو صور كل خصومه السياسيين خونة ويساريين ومستعدين للتنازل عن كل شيء وعن أمن إسرائيل وشن حربًا ضد الشرطة وضد الادعاء العام وضد الجهاز القضائي، وهذا أمر غير مسبوق والتسبب في أجواء الانقسام والتحريض والتخويف وهذا بان أيضًا في مسألة معالجة جائحة كورونا.

خدعة كورونا

سيد أولمرت، هناك من يرى أن نتانياهو والحكومة عالجا مسألة كورونا بشكل جيد، على الأقل أوقفا انتشار الجائحة من حيث أرقام الإصابات الموجودة.

من قال إنهم أوقفوا العدوى والانتشار؟ من يريد الدفاع عن نتانياهو يستطيع أن يقول أي شيء، لكن الأرقام تتحدث وتشير إلى أن نسبة المصابين بكورونا في إسرائيل من إجمالي السكان أعلى بكثير من المعدلات العالمية‎. وعدد الموتى في إسرائيل جراء كورونا قليل نسبة إلى إسبانيا وإيطاليا والولايات المتحدة والسويد، لكنه أعلى كثيرًا من غزة والضفة الغربية. فكفى مبالغة في النجاح بمواجهة كورونا. خلقوا خوفًا لدى المواطنين وهذا الرعب جاء لخدمة مآرب سياسية لنتانياهو وزمرته.

خيبا أملي

تقول إن كل الضجيج والخوف الذي كان خلال مواجهة الفيروس جاء فقط من أجل إقامة حكومة وخروج نتانياهو من أزمته؟

هذا كان من أجل خلق وضع وأرضية يمكنانه من تحسين وضعه. ولا استطيع أن احدد ما هي الصورة التي أراد الوصول اليها، لكنه حاول ونجح في تحسين وضعه. وجلب خصميه غابي اشكنازي وبيني غانتس للانضمام إليه وبهذا غير الميزان السياسي الذي استجد بعد الانتخابات.

أنت دعمت بيني غانتس وغابي اشكنازي، هل خيبا أملك؟

نعم جدًا جدًا، ففي اللحظات الحاسمة واتي كان عليهما الوقوف على المبادئ والثبات تخاذلا وانضما اليه. وهو أي نتانياهو استطاع صرف الانتباه عن محاكمته وقضاياه بلفت انتباه الجمهور إلى أمور أخرى مثل الأخطار الأخرى المحدقة. فهو كان يظهر يوميًا ويدب الرعب في قلوب الجمهور، وقال مثلًا إن هذه الأزمة هي الأكبر منذ العصور الوسطى! ما هذا الهراء؟؟ ألم يكن هناك محرقة نازية؟ ألم تكن هناك حرب عالمية ثانية؟ من اجل أن يؤكد التوقعات السوداوية كان يقول في فبراير انه حتى نهاية ابريل سيكون هناك مليون إسرائيلي مصاب بكورونا، ونحن اليوم في يونيو والعدد لم يصل إلى عشرين ألفًا. قال أيضًا إن عدد الموتى سيتجاوز 10 آلاف، والرقم اليوم اقل من 300.

هذه أمور متطرفة بمستويات غير مقبولة من أجل توجيه الأنظار عن محاكمته ومشكلاته نحو "الكارثة" التي تقترب، ومن أجل تمكين أشكنازي وغانتس من الإنضمام إليه وجعلهما يتوجهان إلى التخلي عما قالاه سابقًا، من أجل مواجهة "الكارثة" التي ستؤدي إلى انهيار جهاز الصحة وموت الالاف وغير ذلك، ومن أجل إنقاذ الدولة. ونجح بذلك. أعتقد انها انتصارات مؤقته ولن تستمر. ونتانياهو لم يتوقف عند ذلك، ومن أجل أن يستمر في تعزيز موقعه يتجه إلى إشعال الشرق الأوسط بخطة الضم أحادية الجانب.

مع حق الفلسطينيين في تقرير المصير

كنت رئيسًا للحكومة وكنت تتحدث مع الرئيس الفلسطيني وتوصلت معه إلى اتفاقات الا أن الفلسطينيين لم يوقعوا أي اتفاق بحسب نتانياهو. يدعي أن لا شريك في الجانب الآخر؟

لإسرائيل مصلحة في الانفصال عن الفلسطينيين ومنحهم إمكانية إقامة دولتهم لتقرير مصيرهم. ونحن دولة تؤمن بحق تقرير المصير لكل الشعوب ولا نقاش في إسرائيل 2020 ولا في إسرائيل 2008 حول حق الفلسطينيين بإقامة دولتهم المستقلة. الفلسطينيون شعب ولهم الحق في تقرير مصيرهم وعلينا تمكينهم من ذلك، بالطبع مع اتفاقيات وتفاهمات معينة حول الحدود والأمن. لنا أسباب أن نخشى وأن نكون قلقين من عدد من القضايا، فهناك فلسطينيون إرهابيون وقاموا بعمليات إرهابية فظيعة ولا أحد مثلي يعرف مدى قسوة وفظاعة هذا الإرهاب. عندما كنت رئيسًا لبلدية القدس خلال الانتفاضة الثانية، قام هؤلاء بعمليات فظيعة وشنيعة أثرت بشكل رهيب على المدينة وأوضاعها، لذلك كان علينا التوصل إلى حل وإلى تفاهم.

حاولت ذلك مع الجانب الفلسطيني. هنا اريد أن اذكر أنني عندما انتخبت رئيسًا للحكومة في عام 2006 قلت إن لدي خطة الانطواء وهذه الخطة مبنية على مرحلتين، الأولى مفاوضات مع الجانب الفلسطيني للتوصل إلى اتفاق جدي وبعيد المدى، وقلت إنني مستعد للانسحاب من كل الضفة الغربية تقريبًا إلى حدود 1967، أكثر أو أقل، مع تبادل أراضي من أجل تسليم الفلسطينيين مساحة تساوي مساحة الضفة الغربية وتقسيم في القدس. وقلت أيضًا إننا إذا استطعنا أن نصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين بالمفاوضات فهذا سيكون ممتازًا وإن لم نصل إلى اتفاق فعلينا القيام بخطوات أحادية من جانبنا لخلق واقع يفصل بيننا وبينهم. اعتقد أنني لو بقيت رئيسًا للحكومة عدة أشهر أخرى لكنا توصلنا إلى اتفاق، وقال الرئيس محمود عباس ذلك أيضًا عندما التقيته في نيويورك أخيرًا. الحقيقة أنه لم يوقع الاتفاق ولم يرفضه، وأعتقد أنه أخطأ خطأ كبيرًا.

لا ضم

لم يوقع بسبب استقالتك بعد قضيتك واتهامك والتحقيق معك؟

نعم صحيح، لكن هذا عذر غير مقنع. كان يستطيع أن يوقع في الأشهر الأخيرة التي سبقت انتخابات عام 2009. عند ذلك يستطيع أن يقول للحكومة المقبلة إنه وقع اتفاقًا مع حكومة إسرائيل، وكان يستطيع أن يحرج حكومة إسرائيل في هذا الأمر. أريد أن أقول هنا إن الحقيقة هو أن الفلسطينيين لم يوقعوا الاتفاق، فهذه وصمة في التاريخ الفلسطيني، إلا أن ذلك ليس سببًا لتقوم الحكومة الاسرائيلية بأي خطوة تتعارض مع مصلحة إسرائيل. فمصلحة إسرائيل العليا هي في الاتفاق مع الفلسطينيين ولا ضم الأراضي من دون السكان أو الأراضي مع السكان أو السكان من دون الأراضي أو أي ضم أحادي آخر. فذلك سيكون كارثة على إسرائيل، وسيؤدي إلى فوضى بين العرب واليهود، وسيؤدي إلى موجة أعمال إرهابية ومواجهات. بالطبع، عندما يكون إرهاب فسوف نتهم الإرهابيين بأن يقوموا بالأعمال الإرهابية، لكني أحذر من هذه الخطوات الأحادية، والسؤال: لماذا نقوم بهذا الاعمال التي ستؤدي إلى الإرهاب والمواجهات؟

صورة من اللقاء الخاص مع أولمرت

يقولون إن ضم غور الأردن ضرورة أمنية لإسرائيل. أريد أن أقول إن هذا هراء. فنحن لسنا بحاجة إلى غور الأردن من أجل أمن إسرائيل. نستطيع أن نحافظ على حدودنا من دون الغور وكل من يقول إن الغور مهم للأمن يكذب على الشعب. أقول لك ذلك كرئيس حكومة إسرائيلي سابق وانا إسرائيلي ووطني إسرائيلي. كنت قد توصلت إلى اتفاق في حينه مع الملك الأردني عبد الله الثاني، لن نستطيع التوصل إلى حل مع الفلسطينيين إن لم ننسحب من غور الأردن، وقلت للملك هل انت مستعد لنشر قوات الناتو على الحدود الإسرائيلية مع الفلسطينيين من أجل منع انتقال السكان وتغيير الميزان الديموغرافي للأردن او للأراضي الفلسطينية؟ أجابني الملك عبد الله: "نعم". وكنت قد أطلعت الإدارة الأميركية على ذلك وحصلت على موافقة الرئيس جورج بوش وادارته، حتى أن وزيرة خارجيته كوندوليزا رايس التقت الملك عبد الله الثاني فأكد لها موافقته على الأمر.

لا نحتاج لغور الأردن

أنت الآن، وعلى الرغم مما نسمعه من القيادة الإسرائيلية السياسية والعسكرية حول الأهمية الأمنية لغور الأردن، انت كرئيس حكومة سابق تقول إن لا حاجة لإسرائيل بها؟

هذا هراء. عندما تقدمت في المفاوضات مع أبو مازن، أوعزت إلى الجيش تحضير خطة أمنية في حال قيام دولة فلسطينية في حدود 1967 تقريبًا مع الاحتفاظ بنحو 4 في المئة من الضفة الغربية، ومبادلة الأراضي، ويكون حجم الدولة الفلسطينية بحجم ما كانت علية المناطق في عام 1967 وأعدوا خطة النقاط الثمانية، وكان إيهود باراك وزير دفاع، وكان يناقشني في ذلك، وأوكلت له المهمة بتحضير الأمر وطرح الخطة أمام الرئيس الأميركي جورج بوش عند زيارته لنا في القدس، وكنت حاضرًا عند طرح النقاط الثمانية. في هذه الخطة لم يكن هناك أي بند للاحتفاظ بغور الأردن، لكن كان ثمة بند أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، وفي حين دخول أي جيوش أجنبية أو غريبة من الأردن باتجاه الأراضي الفلسطينية بطريقهم لإسرائيل، فان إسرائيل تستطيع الدخول إلى غور الأردن من أجل صد أي هجوم من دون أن يعتبر ذلك اعتداء على سيادة دولة أخرى أو احتلالًا غير قانوني. بعد انتخاب باراك أوباما رئيسًا لأميركا، ذهبت إلى الإدارة الأميركية وأصريت أن ينقلوا إلى أوباما خطة النقاط الثمانية والانسحاب من الغور وإبقاء إمكانية إسرائيل الدفاع عن نفسها. الفلسطينيون لم يرفضوا الخطة عندما طرحتها عليهم، وأنا لست مسؤولًا عنهم ولن أفسر موقفهم لكن الحقيقة أنهم لم يوقعوا. لكن يجب أن نقول باستقامة إن دولة إسرائيل في السنوات العشر الأخيرة ترفض السلام، وفعلت كل ما بوسعها لإجهاض كل إمكانية للمفاوضات، وعمليًا الجهة الفلسطينية الوحيدة التي تعاونت معها حكومة إسرائيل كانت حركة حماس. لان حماس عدو تعاونوا معهم وتجاهلوا أبو مازن وتعمدوا إذلاله ووصفوه بأنه أكبر أعداء الشعب اليهودي في العالم. هذا العدو الأكبر يتعاون مع دولة إسرائيل في محاربة الإرهاب. لذلك اعتقد أن ما يقوم به رئيس الحكومة في مسألة الضم الأحادي، فانا عندما تحدثت أخيرًا مع أبو مازن عن الرئيس دونالد ترمب قلت له إنني كإسرائيلي أقول عليك أن تعتبرها أرضية للمفاوضات شريطة أن يقبلوا بأمرين: الأول إقرار الحدود، والثاني إقامة دولة فلسطينية. قلت له إنه إذا كان ترمب مصرًا على أن تنفيذ خطته سيكون منوطًا بإقامة دولة فلسطينية، وتقول إنه إذا أعلن نتانياهو إنه يقبل بإقامة الدولة الفلسطينية، فانت مستعد للدخول في مفاوضات، ونتانياهو لم يعلن ذلك حتى الآن على الرغم من ورود ذلك في خطة ترمب. جزء من اليمين يقول نريد أن نضم مناطق وبعد ذلك نمنع إقامة دولة فلسطينية، وجزء أخر في هذا اليمين يقول يجب ألا نضم حتى لا يضغط الاميركيون على نتانياهو لإقامة دولة فلسطينية وهو سيرضخ لهم. نتانياهو لا يريد هذا ولا ذاك هو يريد أن يكذب على الجميع ويخدع الجميع حتى يضم المناطق ولا تقام دولة فلسطينية، وهذا لن ينجح.

لم نفشل في حرب تموز

انتقل إلى التعامل مع لبنان. كنت رئيسًا للحكومة في زمن حرب لبنان الثانية وقالوا في النهاية إن إسرائيل فشلت في هذه الحرب. كيف ترى الوضع الآن مقابل لبنان وسورية؟

أربعة عشر عاماً منذ حرب لبنان الثانية وحزب الله لا يريد ولا يجد مناسبة للدخول معنا في مواجهة.

على الرغم من أنهم يقولون انكم فشلتم بالحرب؟

قالوا الكثير في هذا المجال، لكن الواقع يثبت إن هذه الحرب أوصلت إلى نتيجة أفضل من أي حرب أخرى.

على الرغم من أن جيشكم لم يكن جاهزا لها؟

على الرغم من أن الجيش لم يقدم الإجابات الأفضل والتي توقعنا أن يقدمها في هذه الحرب، وليس كل الجيش فجزء من الجيش قدم نتائج رائعة مثل سلاح الجو والعمليات الخاصة، ويجب ألا ننسى أن بعد حرب لبنان الثانية حصلت عدة أمور منها تدمير المفاعل النووي السوري في دير الزور وصمتنا لأنني لم أشأ أن أتباهى بذلك، وبعد تدمير المفاعل لم يحدث أي شيء بسبب الردع وأيضًا اغتيل عماد مغنية ولم يحصل أي شيء، وقتل محمود سليمان الرجل السري والخطر في سورية، والذي أدار مشروع المفاعل في دير الزور ولم يحدث أي شيء أيضًا. السوريون مكنوا الإيرانيين من الدخول إلى سورية وإسرائيل فشلت في منع دخول إيران إلى سورية، وهذا الفشل الأكبر لنتانياهو على مر الزمن وأيضا الفشل الأكبر لإسرائيل منذ خمسين عامًا. الآن، نحن نقصف إيران في سورية، والسؤال: لماذا لم نمنعهم من الدخول أصلًا؟.

ربما لم تعلموا بذلك؟

هذا أيضًا فشل كبير، إن كنا لا نعرف بالأمر فهذا فشل كبير جدًا. والحقيقة أننا لم نمنعهم من الدخول، فهذا خطأ كبير وخطر جدًا.

ربما لم يريدوا إحراج الروس بسبب العلاقة معهم؟

لا، فنحن الآن نقصفهم في سوريا متى نريد والروس هناك. ألم نكن نستطيع ذلك عندما أرادوا دخول سورية؟ فشل أمني كبير جدًا. أقول ذلك لأنني أرى أن السياسة الإسرائيلية صحيحة في كل ما يتعلق بلبنان وسورية، وأريد أن يكون واضحًا أنه مهما يكن رئيس حكومة، حتى لو كنت أنا الآن رئيسًا للحكومة، كنت ضربت الإيرانيين في الأماكن الموجعة جًدا من دون أدنى تردد، وأنا أعرف كيف أفعل ذلك وفعلت ذلك واثبت أنني قمت بذلك. أعتقد أننا نتحدث أكثر من اللازم ونفعل القليل، ولا اعتقد أن علينا أن نخرج كل يوم للإعلام لنقول سوف نضرب إيران أو نفعل كذا وكذا في سورية فلا حاجة للكلام... نريد العمل.

عمليات ضد إيران

تحدثت أنك قمت بعمليات كثيرة... أي عمليات كانت؟

قمنا بعمليات مختلفة ومتنوعة ضد إيران، لكنني لا أريد الخوض في ذلك.

هل تعني انفجارات غامضة في مواقع إيرانية ومقتل خبراء الذرة؟

لا اعرف، لكن العمليات التي قمنا بها في فترة ولايتي كرئيس للحكومة كانت نوعية وغير عادية، وفي أماكن مختلفة في العالم. كان الهدف منع الإيرانيين من الوصول إلى القدرة النووية التي ارادوها في الجدول الزمني الذي حددوه، ونجحنا في ذلك. لن أقول أكثر من ذلك، خصوصًا عندما يقوم رئيس الحكومة بإعطاء الضوء الأخضر للعمليات من دون أن يتحدث عن ذلك أو يتباهى به.

عندما جلب الموساد المستندات من إيران والخاصة بالمفاعل النووي، أقام رئيس الحكومة مؤتمرًا صحفيًا بشأن العملية. كيف ترى ذلك؟

أريد أن أقول إنه لم يكن في الأرشيف الذي طرحه نتانياهو أي جديد أو أي اثبات أن الإيرانيين قاموا بأي شيء خلافًا لما قدموه في الاتفاق الذي أبرموه مع أوباما. إذًا، لماذا كان على نتانياهو كشف العملية والمستندات التي كانت معروفة من جميع الأطراف المعنية بالاتفاق مع إيران. ذلك كان له هدف آخر لا علاقة له بالمسألة الإيرانية ولا أريد أن أفصل أكثر وهناك أمور أخرى ولا أريد أن أكشف أكثر.

أريد أن أقول شيئًا آخر هنا، أنا أرى أن ولي العهد محمد بن سلمان والقيادة السعودية شركاء في المنطقة ويجب أن تكون العلاقة معهم سرية وصامتة، وعلينا أن نصغي جيدًا لما يقوله السعوديون والخليجيون والدول العربية الأخرى المعتدلة من دون أن نعلن ذلك. أريد أن يعلم السعوديون أمرًا مهمًا وأقول ذلك كمن أؤمن من كل قلبي إنه سيأتي يوم يزور فيه ملك السعودية إسرائيل، ويزور رئيس الدولة ورئيس الحكومة الإسرائيلي السعودية. دولة إسرائيل سوف تفعل كل ما بوسعها لمنع الجهات المتطرفة من زعزعة الاستقرار في المنطقة، ستمنع إيران وأذرعها وداعش والنظام السوري واي جهة تريد تخريب المنطقة، ولدولة اسرائيل القوة والقدرة على ذلك.

علاقات شخصية مع الخليج

في فترتك كرئيس حكومة يقال إنك كنت على علاقة طيبة مع دول الخليج، وكانت لكم لقاءات كثيرة مع حكامها؟

نعم. في فترتي كرئيس حكومة كانت العلاقات جيدة، وما كان جيدًا أكثر أن شيئًا لم يعلن عن ذلك، وعلينا الحفاظ على ذلك وعدم التباهي بها، وأنا أحافظ على بعض هذه العلاقات حتى اليوم.

هل تستطيع القول إنك اجتمعت بشخصيات رفيعة؟

كانت لشخصيات إسرائيلية لقاءات مع قادة خليجيين ومع قادة من دول لا علاقة دبلوماسية لنا بها.

كانت لقاءات شخصية لك؟

نعم، كان هناك لقاءات.

مع من؟ هل تفصح؟

لا.. ولا أريد أن أقدم أي رمز.

هل أقول لك اسمًا وتعلق؟

لا أريد أن تذكر أي اسم حتى لا أنكر ذلك.

استهدفنا نصر الله لكنه نجا

نشر أخيرًا أن قاسم سليماني كان فاعلًا جدا في حرب لبنان الثانية، ونجا عندما استهدفتموه؟

لم يكن قاسم سليماني ضمن لائحة الأهداف في حرب لبنان الثانية، ربما يكون تواجد في لبنان حينها، وكان في مواقع قصفناها أو شارك في اجتماعات مع حسن نصر الله وعماد مغنية خلال الحرب وهرب معهم عند استهدافنا لهم، وأؤكد لك أننا لم نحاول استهدافه.

هل استهدفتم حسن نصر الله؟

نعم، إلا أنه استطاع التملص لكننا دمرنا الضاحية الجنوبية لبيروت تدميرًا كاملًا وكانت رسالة واضحة لحزب الله. أستطيع أن أقول لك شيئًا واحدًا هو أن سليماني كان يعرف الكثير من الأمور، وان يعرف جيدا لماذا عليه الحذر مني، وسيأتي يوم أكشف عن ذلك.

هل أوصلت له رسالة أو تحدثتم معه بطريقة أو بأخرى؟

كان يعرف جيدًا جدًا لماذا عليه الحذر مني، وكان يعرف أن حياته كانت على شفا الهاوية، وقلت قبل شهرين من استهدافه واغتياله أن سليماني يعرف أن الحياة في هذه المنطقة ليست آمنة.

وساطة تركية مع سورية

عندما كنت رئيسًا للحكومة، هل قمتم بمباحثات غير مباشرة مع القيادة السورية بوساطة تركية؟

قام الاتراك حينها بوساطة عادلة وبعمل ممتاز في هذه المفاوضات غير المباشرة. واعتقد أن الرئيس السوري بشار الأسد قام بغلطة عمره لأنه لم يصل معي إلى اتفاق. في حينه وصلت إلى أنقرة للقاء أردوغان الذي كان حينها رئيسًا للحكومة ورتب لي لقاء مع الأسد. وصلت إلى هناك وقال لي اردوغان حينها إن الطائرة التي ستقل الأسد للقائي في انقرة على المدرج في دمشق. وخلال تواجدي اتصل اردوغان بالرئيس السوري، وقال لي انه على الجانب الآخر وبدأ يتحدث معه. خرجت من الغرفة لأنني لم أشأ البقاء خلال المكالمة. لم افهم ما دار بينهما، وبالتالي الأسد لم يحضر إلى انقرة للقائي، وبهذا ضيع على نفسه وعلى بلادة فرصة السلام مع إسرائيل، فلو اتفق معي والتقى بي ووقعنا اتفاقًا لما كان وصل إلى الحرب الاهلية في سورية، ولكانت أميركا وأوروبا فتحت أبوابها له على مصراعيها، وقد تحدثت حينها مع الرئيس بوش حول المحادثات، وقال لي بشكل واضح أنه سيوصل رسالة للأسد مفادها أن أبواب واشنطن ستفتح له من خلال إسرائيل وكان بوش توقع أيضًا أن لا يوقع الأسد أي اتفاق.

هناك من يقول في إسرائيل إن من حسن الحظ أنكم لم تتوصلوا إلى اتفاق سلام مع سورية، فانظر ما يحدث الآن، فلا صاحب قرار هناك؟

لا اعتقد أن ذلك صحيحًا، فلو اتفق معنا بشار الأسد لكان وضع بلاده تحسن كثيرًا مع الانفتاح على العالم، ولكان حصل على دعم كبير، ولم يكن ليصل إلى الحرب الاهلية. من جهة أخرى، ما المشكلة في عقد اتفاق مع دولة غير دمقراطية مثل سورية، فلدينا اتفاقيات مع دول كهذه ولا توجد مشكلة ومن ناحية أخرى. فمنذ عام 1973، سورية تحافظ على اتفاق الهدنة مع إسرائيل، ولم تخرقه أبدًا ولم تكن سورية دمقراطية لا في عهد حافظ الأسد ولا في عهد بشار الأسد، ومع ذلك حافظا على الاتفاق الموقع معنا، ويمكننا صنع السلام معهم.

العلاقة مع تركيا

بالنسبة إلى تركيا، ماذا حصل مع تركيا وما يحدث بين نتانياهو واردوغان من هجوم متبادل بشكل شبه يومي تقريبًا؟

الاثنان يخدمان بعضهما بعضًا في هذه المسألة. أردوغان يهاجم نتانياهو المتطرف وإسرائيل الاحتلال والتي تريد الضم الأحادي، وهذا يخدم اهداف اردوغان لدى الإسلام المتطرف وتعزيز قوته في العالم الإسلامي وفي الداخل التركي. اختلفت كثيرًا مع اردوغان بهذا الشأن ولم أقبل مواقفه المتطرفة. من جهة أخرى، نتانياهو يهاجم اردوغان من أجل خدمة أهدافه وتطوير التطرف الإسلامي على انه خطر على اسرائيل، بالتالي كل واحد منهما يخدم الآخر في هذا المجال على حساب مصلحة بلادهما.

قيادات حكيمة وذكية

كيف ترى العلاقات اليوم مع الدول الخليجية في ظل التصريحات أن إسرائيل على وشك إقامة علاقات دبلوماسية معهم؟

لدول الخليج قيادات حكيمة وذكية ومسؤولة وهناك علاقات هادئة ومستقبل لعلاقات جيدة مع إسرائيل، وهم لن يغيروا هذه العلاقات مع إسرائيل ما دام لا يوجد اتفاق سلام مع الفلسطينيين ولا أظن أن هناك أي أحد يمكنه أن يوهم نفسه أن الدول الخليجية ستوقع اتفاقيات مع إسرائيل قبل أن يتوصلوا إلى حل مع الفلسطينيين وكل من يتباهى بطائرة شركة الاتحاد الإماراتية التي هبطت في مطار بن غوريون، فعليه أن يعترف بأن هذا الطائرة جلبت مساعدة طبية للفلسطينيين وليست رحلة لإسرائيل، والسعودية مثلًا لم توافق أن تمر تلك الطائرة من أجواءها في طريقها إلى إسرائيل مع أن البعض يتحدث هنا أن السعودية صديقة لنا ولديها علاقات معنا، لكن علينا أن نعي انهم لن يتفقون معنا من دون الفلسطينيين. فمثلًا، هل تعتقد انه لو اتصل نتانياهو اليوم بالملك الأردني عبد الله الثاني ودعاه لزيارة إسرائيل فهل سيقبل الملك الدعوة؟ أقول لك بالتأكيد لا لن يقبل الدعوة ولن يدعو نتانياهو لزيارة عمان او العقبة. لماذا؟ لأن إسرائيل بالنسبة إليهم هي التي تقمع الشعب الفلسطيني وعلينا التوقف عن ذلك فورًا.

ما هي أحوالك الصحية اليوم عرفنا أنك أجريت عملية جراحية للظهر؟

أنا بخير تمامًا، واليوم صباحًا ركضت عشرين كيلومتر والبارحة أيضًا وأقوم بتمارين رياضية يوميًا واشعر بأحسن الأحوال.

هل تعود؟

هل ستعود للحياة السياسية في إسرائيل؟

ربما نعم، وربما لا.. ننتظر ونراقب الوضع.

هل تفكر في العودة؟

أنا أريد انقاذ دولة إسرائيل من هذه القيادة غير المسؤولة والتي تدير الأمور والسؤال هل سنستطيع ذلك؟.

ماذا تقول عن خطوة اشكنازي وغانتس بالانضمام إلى بنيامين نتانياهو؟

للأسف في اللحظات الحاسمة ترددا وتراجعا ولم يستغلا الفرصة السانحة لإيقاف حكم نتانياهو واستبداله.

هل تعتقد أن نتانياهو سيتنازل لبيني غانتس بعد سنة ونصف كما تعهد؟

لا اعتقد انهم سيصلون إلى تلك المرحلة واعتقد أن نتانياهو سيضطر إلى التنحي قبل ذلك لأنه من الصعب أن يبقى في هذا المنصب مع كل الظروف ومع حالته واعتقد انه في الرمق الأخير من رئاسته للحكومة وهو انتهى.

إسرائيل تعتبر دولة ترفض السلام وتحتل شعب آخر... إلى متى؟

أعتقد أن علينا الحل بأسرع ما يمكن، وعلى الحكومة التفاوض مع محمود عباس وعدم الانتظار إلى حين بروز قيادة أخرى قد يستغرقها وقتًا طويلًا لتحصل على الشرعية من كل الفصائل مثل السيد محمود عباس وهو الشريك الوحيد الذي وافق كل الشعب الفلسطيني على قيادته وعلينا العمل سريعًا، وليس لدينا الوقت للانتظار أكثر، وليس لديهم أيضًا الوقت يجب التوصل للسلام مع الفلسطينيين بأسرع وقت ممكن.