إيلاف من لندن: يبحث وزير الخارجية الفنلندي في بغداد تطوير التعاون مع العراق في مجالات الطاقة والتجارة والصناعة والنقل والاتصالات والإعمار والحرب ضد الارهاب وقضية ترحيل الاف العراقيين الذين رفضت فنلندا لجوءهم وهي قضية شائكة بينهما.

وأعلنت وزارة الخارجية العراقية الاربعاء أن وزير الخارجية الفنلندي بيكا هافيستو سيزور العراق الخميس، وقالت في بيان صحافي تابعته «إيلاف» إنه سيجري مباحثات مع نظيره العراقي فؤاد حسين ويعقد معه مؤتمراً صحافياً حول علاقات بلديهما والأوضاع الإقليمية والدولية.

ومن المنتظر ان يلتقي الوزير مع الرؤساء العراقيين الثلاثة للجمهورية برهم صالح والحكومة مصطفى الكاظمي والبرلمان محمد الحلبوسي لبحث سبل تطوير العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات. ويتوقع ان تتناول مباحثات الوزير الفنلندي في بغداد اضافة الى توسيع وتعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية قضية إعادة وترحيل آلاف العراقيين المقيمين في فنلندا بشكل غير قانوني بعد رفض طلباتهم للجوء وهي قضية شائكة بين البلدين حيث كان قد وصل الى فنلندا عام 2015 حوالي 20 ألف عراقي.

وكانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قد دانت فنلندا اواخر العام الماضي لابعادها عراقياً قتل فور عودته الى بلده. وقالت الهيئة القضائية لمجلس أوروبا في بيان إن "المحكمة تعتبر أن السلطات الفنلندية لم تجر دراسة باهتمام كافٍ للمخاطر التي يواجهها القتيل وعائلته في العراق". وحكم القضاة على فنلندا بدفع تعويض معنوي قدره عشرون ألفا لابنة الرجل التي لجأت إلى المحكمة عام 2018.

‎⁨وزير الخارجية الفنلندي بيكا هافيستو⁩ يزور العراق غداً

دعم فنلندي لاستقرار العراق
وكان الوزير الفنلندي قد شدد في العاشر من يناير الماضي عقب تصاعد المواجهات الأميركية - الايرانية على الاراضي العراقية على ضرورة "احترام السيادة العراقيّة وإيقاف عمليات انتهاكها".. وعبر عن دعم بلاده لجهود العراق في تحقيق الأمن والاستقرار، مؤكداً استمرار التعاون بين البلدين والعمل على التهدئة ومنع التصعيد.

وسبق أن أعادت فنلندا مطلع العام الحالي افتتاح سفارتها في العراق وارسلت سفيراً إلى بغداد بعد انقطاع لنحو 30 عاماً وذلك لإعادة تأسيس العلاقات الثنائية والمساعدة في إعادة إعمار البلاد وتعزيز التجارة بين البلدين. وأوضح السفير الجديد فيسا هاكينين أن بلاده العضو في الاتحاد الأوروبي أوقفت وجودها الدبلوماسي في العراق في أعقاب حرب الخليج في يناير عام 2011 .

ووفقًا للحكومة الفنلندية، فإن الغرض من فتح السفارة ليس فقط إقامة علاقات دبلوماسية بل أيضًا تعزيز الفرص للشركات الفنلندية في العراق.. منوهة الى ان هناك العديد من مشاريع إعادة الإعمار في العراق التي ترغب الشركات الفنلندية في المشاركة فيها.

ويرتبط البلدان بلجنة مشتركة عقدت اجتماعا لها في هلسنكي في سبتمبر 2019 بحثت خلاله سبل التعاون بينهما في مجالات الطاقة، والتجارة والصناعة والقطاع الماليّ والنقل، والاتصالات والإعماروالإسكان والموارد المائيّة والتخطيط والتربية والتعليم والصحة والزراعة، اضافة الى دعم فنلندا للعراق في مجال مكافحة الإرهاب، وإعادة إعمار المناطق المُحرّرة، ومناقشة توقيع مُذكّرة تفاهم للمُشاورات السياسيّة وإعفاء حَمَلة الجوازات الدبلوماسيّة والخدمة من تأشيرة الدخول إلى فنلندا.

ويتم توجيه تمويل التعاون الإنمائي الفنلندي في العراق نحو تحقيق الاستقرار في المناطق المحررة من داعش حيث تستخدم المساعدة الإنسانية التي تقدمها فنلندا إلى العراق لأغراض المساعدة الغذائية والحماية ومواد الإغاثة وإمدادات المياه وحماية الطفل وخدمات الرعاية الصحية.

الحرب ضد الارهاب
يشار الى ان فنلندا قد دخلت التحالف الدولي ضد تنظيم داعش في سبتمبر عام 2014 من خلال التعاون الإنمائي والمساعدة الإنسانية بمبلغ 28 مليون يورو. وفي عام 2018 تعهدت فنلندا بتقديم 10 ملايين يورو لإعادة إعمار العراق.

وفي ما يتعلق بإدارة الأزمات العسكرية شاركت فنلندا في أنشطة التدريب بالمساهمة بـ 80 جنديا لأداء مهمات استشارية. كما ارسلت خمسة استشاريين للعمل في تدريب ضباط الشرطة المحليين في العراق وموظفين اثنين في البعثة الاستشارية للاتحاد الأوروبي في العراق.

وفي عام 2018 بلغ دعم فنلندا لإدارة الأزمات العسكرية 25.6 مليون يورو بينما تم توجيه 1.3 مليون يورو إلى إدارة الأزمات المدنية، كما قدمت 3 ملايين يورو إزالة الألغام للأغراض الإنسانية في العراق للفترة ما بين عامي 2017 و2020.

وكانت فنلندا قد اعلنت مطلع عام 2015 أن أكثر من 20 مواطناً فنلندياً من أبوين فلنديين في الأصل قاتلوا في صفوف تنظيم داعش . واعتبرت الشرطة في العاصمة هلسنكي "أن هؤلاء الجهاديين يشكلون حالة مقلقة للسلطات".. وقدرت إنه من أصل 50 جهاديّاً عاد 20 منهم إلى البلاد بينما قتل من ستة إلى تسعة فلندياً في مناطق عراقية وسورية.

وتعترف السلطات الأمنية الفنلندية بأنها تراقب عن كثب فنلنديات دخلن الإسلام "بسبب ميولهن الجهادية أو جنوحهن نحو التشدد". وتشير الى ان "هؤلاء الأشخاص يتعرضون بأنفسهم للعنف في مناطق الحرب، وحين يعودون إلى البلاد فمن الممكن أن يمتلكوا إرادة ورغبة لتنفيذ عمليات عنف هنا".