قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

إيلاف من دبي: بعدما استعادت حركة "طالبان" سيطرتها على أفغانستان، يدفع عوز متزايد في البلاد مواطنين إلى بيع أطفالهم للبقاء على قيد الحياة، كما أورد موقع "الشرق".

وأشارت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية إلى أن صالحة، وهي عاملة لتنظيف المنازل في غرب أفغانستان، تنوء تحت ديون لا تستطيع دفعها، لدرجة أن الطريقة الوحيدة التي تراها مناسبة لتسوية الأمر، تتمثّل في بيع ابنتها نجيبة (3 سنوات) إلى الرجل الذي أقرضها المال، ويبلغ 550 دولاراً.

لدى صالحة (40 سنة) 6 أبناء، وتكسب 70 سنتاً يومياً في تنظيف منازل بحيّ يقطنه أثرياء في مدينة هرات، علماً أن زوجها، الذي يكبرها كثيراً في العمر، عاطل عن العمل.

تتفاقم بسرعة أزمة إنسانية في أفغانستان، لا سيّما أن سيطرة "طالبان" على السلطة دفعت الولايات المتحدة إلى تجميد 9 مليارات دولار من أصول المصرف المركزي الأفغاني على أراضيها، كما توقفت غالبية المساعدات الخارجية، بحسب "الشرق".

وأفاد "برنامج الغذاء العالمي" التابع للأمم المتحدة بأن 95% من الأفغان لا يحصلون على ما يكفي من الطعام، محذراً من أن مواطنين باتوا "على حافة البقاء على قيد الحياة". ورجّح أن يصبح جميع السكان الأفغان (40 مليوناً) تقريباً تحت خط الفقر في الأشهر المقبلة.

سأقتل نفسي وأولادي

أشارت "وول ستريت جورنال" إلى "مآسٍ شخصية لا تُعدّ"، تعاني منها عائلات مثل صالحة، التي اعتادت هي وزوجها العمل في مزرعة بمقاطعة بادغيس غرب البلاد، لكنهما خسرا هذا الدخل قبل سنتين، بسبب القتال في المنطقة والجفاف. لذلك اقترضا المال لتأمين قوت أسرتهما، على أمل العثور على عمل، لكن الأمر انتهى بهما في مخيّم ضخم بهرات لنازحين من مقاطعات أخرى، معروف باسم "شهراك سابز".

ومع شلل النظام المالي والتجارة بعد عودة "طالبان"، تضاعفت أسعار السلع الغذائية الأساسية، مثل الدقيق والزيت. وعرض المُقرض هذا الشهر شطب ديونه المستحقة لدى صالحة، إذا سلّمته ابنتها الصغيرة. ولدى صالحة مهلة 3 أشهر لإعادة المال، وإلا ستؤدي نجيبة أعمالاً منزلية في بيت المُقرض، وتتزوّج من أحد أبنائه الثلاثة عندما تبلغ سنّ البلوغ، علماً أن أكبرهم عمره 6 سنوات الآن، كما جاء في "الشرق".

وقالت صالحة: "إذا استمرت الحياة على هذا النحو المروّع، فسأقتل نفسي وأولادي. لا أعرف حتى ماذا سنأكل الليلة". وأضاف زوجها عبد الوهاب: "سأحاول إيجاد المال لإنقاذ حياة ابنتي".

وأكد المُقرض، ويُدعى خالد أحمد، أنه قدّم العرض للزوجين، قائلاً: "أنا أيضاً لا أملك مالاً. لذلك لا خيار سوى أخذ الابنة".

طالبان: أصبروا

بعد سيطرة "طالبان" على أفغانستان، أغلقت باكستان وإيران المجاورتان حدودهما، تحسّباً لتدفق لاجئين، علماً أن أفغاناً عمِلوا هناك. لم يبقَ سوى جمع زجاجات بلاستيكية وقمامة أخرى، لبيعها من أجل إعادة تدويرها. ويقول سكان إن عائلات أخرى في المنطقة اضطرت إلى تسليم أطفالها لسداد ديونها.

واعتبرت "وول ستريت جورنال" أن تزايد الفقر المدقع قد يقوّض حكم "طالبان"، كما قد يكون بمثابة أداة تجنيد للفرع المحلي لتنظيم "داعش"، الخصم الوحيد القوي للحركة. لكن قيادياً في "طالبان" بغرب البلاد طالب الأفغان بتحمّل الأزمة، قائلاً: "عانينا طيلة 20 سنة خلال الجهاد، وفقدنا أفراداً من عائلاتنا، ولم يكن لدينا طعام مناسب، وفي النهاية، كوفئنا بهذه الحكومة. إذا وجب على الناس أن يكافحوا لبضعة أشهر، هل الأمر مهم؟ الشعبية ليست مهمة بالنسبة إلى طالبان".

لكن وزير الصحة الأفغاني الجديد، قلندر عباد، وهو طبيب في المسالك البولية وأحد الأعضاء القلائل من غير رجال الدين في الحكومة التي شكّلتها الحركة، طالب المجتمع الدولي بعدم التخلّي عن بلاده، قائلاً: "إنها الأم ذاتها، والطفل ذاته، والمريض ذاته الذين كنتم تساعدونهم سابقاً. لم يتغيّروا. الحكومات تتبدّل في كل البلدان".

احتجاز الأفغان رهائن

بحسب "الشرق"، تحذر مجموعات، مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة، من أن المساعدات الإنسانية الطارئة يجب ألا تكون مشروطة. وتشدد على أهمية مطالبة "طالبان" بالسماح للنساء بالدراسة والعمل، مستدركة أن الأولوية الأكثر إلحاحاً تتمثّل في التأكد من ألا تتجمّد نساء أو يتضوّرن جوعاً حتى الموت خلال هذا الشتاء.

ورأى يان إيغلاند، الأمين العام لـ"مجلس اللاجئين النرويجي" الذي يعمل في أكثر من 12 مقاطعة أفغانية، أن على الولايات المتحدة ودولاً غربية أخرى أدت دوراً في بلوغ "هذا الوضع المؤسف هنا، أن تصرف على الأقلّ التمويل الذي نحتاجه كي نتمكّن من تجنّب هلاك أشخاص بأعداد هائلة هذا الشتاء"، مضيفاً: "إن وقف التمويل المنقذ للحياة، لأننا ما زلنا نتفاوض بشأن حقوق المرأة، سيكون أمراً خاطئاً تماماً". وتابع أن منظمته لن تعيد فتح مدارس الصبيان في المقاطعات التي لم يُسمح فيها بفتح مدارس الفتيات، لكنها لن توقف مساعدات يمكن أن تنقذ أرواحاً.

وذكرت هيذر بار، المديرة المساعدة لقسم حقوق المرأة في منظمة "هيومن رايتس ووتش" المدافعة عن حقوق الإنسان، أن المانحين تعهّدوا بأنهم سيحكمون على "طالبان" من خلال أفعالها، مستدركة أن خطر حصول مجاعة لم يترك لهم خياراً سوى تقديم مساعدات. وأضافت: "طالبان تحتجز الأفغان رهائن وتنخرط في لعبة خطرة مع المجتمع الدولي".

نقص في المنشآت الصحية

نحو 2300 مستشفى وعيادة أفغانية كانت تعتمد على التمويل الأجنبي، قبل سيطرة "طالبان". لكن 17% فقط منها تعمل الآن بكامل طاقتها، كما أن 64% منها تفتقر إلى الأدوية الأساسية، كما قال ريتشارد برينان، مدير الطوارئ الإقليمي في "منظمة الصحة العالمية". كما أن المساعدات الدولية أمّنت رواتب عشرات الآلاف من الأطباء والممرّضات والمدرّسين، الذين يكافحون الآن من أجل البقاء.

في هرات، تدير منظمة "أطبّاء بلا حدود" الفرنسية مركز طارئاً لتغذية الأطفال الذين يعانون من سوء تغذية حاد، وهو ممتلئ وعليه توسيع طاقته. ويصل أطفال رضّع وهم يعانون من ضيق في التنفس وجفاف وصدمة، كما أن أمهاتهم لا يستطعن إنتاج ما يكفي من الحليب لإرضاعهم، بحسب "وول ستريت جورنال".

وفي مستشفى هرات الإقليمي، هدّد موظفون لم يتلقّوا رواتبهم منذ 4 أشهر بالاستقالة. ويفتقر المستشفى حتى من أدوية شائعة، مثل المضادات الحيوية، وإمدادات أساسية مثل القفازات الجراحية والضمادات. كذلك هناك نقص في الأكسجين، فيما على المرضى شراء أدويتهم، وحقن التخدير والضروريات الأخرى للعمليات الجراحية.

وقال المدير الطبي في المستشفى، الدكتور محمد عارف جلالي: "آمل بألا نعود إلى الوضع الذي كان سائداً قبل 25 أو 30 سنة، عندما لم تكن هناك مرافق صحية في هذا البلد. قد نخسر كل ما أنجزناه"، كما قال موقع "الشرق".

في جناح العظام، يستلقي عبد الرحمن على سرير، بعد إصابته في ساقه برصاص لصوص سرقوا دراجته النارية. يعاني الجرح من عدوى، وقال الأطباء لعبد الرحمن (37 سنة)، ولديه 7 أبناء، إنهم قد يُضطرون إلى بتر ساقه، وهو ما دفعه للتساؤل حول من سيعيل أسرته وأولاده الصغار في هذه الحالة.