إيلاف من الرباط: نبه حزب العدالة والتنمية المغربي المعارض، إلى "خطورة حالة الارتباك غير المسبوقة التي رافقت صدور القرار الأخير لمجلس بنك المغرب(المصرف المركزي) "، بخصوص رفع سعر الفائدة الرئيسي.
وذكّر الحزب رئيس الحكومة بمسؤوليته في "الحرص على التنسيق بين مختلف الأطراف في احترام لقراراتها واستقلاليتها"، وبكون "التعاطي مع السياسة النقدية وآلياتها وعلاقة الحكومة مع بنك المغرب مؤطرة بمقتضى القانون بما يضمن قيام هذه المؤسسة باستقلالية بأدوارها واختصاصاتها القانونية الحصرية، ويحقق الانسجام والتكامل اللازمين بين السياسة الحكومية في المجال الاقتصادي والاجتماعي والمالي من جانب، والسياسة النقدية من جانب آخر، ويحافظ بالتالي على صورة ومصداقية مختلف مؤسسات الدولة".
وشدد بيان للأمانة العامة للحزب،صدر الثلاثاء، وتوج أشغال اجتماعها السبت الماضي، خصص لمدارسة عدد من القضايا السياسية والتنظيمية واتخاذ المواقف والقرارات المناسبة بشأنها،على أن هذه الواقعة (قرار مجلس بنك المغرب) "كشفت حالة من التخبط المؤسساتي غير المقبول"، الذي "ينبغي أن لا يتكرر بما يحافظ على الصورة المشرقة والإيجابية التي تشكلت لدى مختلف الشركاء والفاعلين والمؤسسات في الداخل والخارج بخصوص مصداقية وصلابة وجدية المنظومة المؤسساتية"للمغرب.
وفي معرض حديثه عن العمل الحكومي، توقف عبد الإله بن كيران، الأمين العام للحزب، عند ما رافق قرار مجلس بنك المغرب الأخير، والذي تجسد في "سحب وإعادة نشر البيان الصادر عن البنك وإلغاء المؤتمر الصحفي لوالي ( محافظ) بنك المغرب ، وما راج حول انزعاج رئيس الحكومة من هذا القرار والخروج الإعلامي للمندوب السامي للتخطيط وما نجم عن كل هذا من تضارب وتناقض في التصريحات بين مسؤولي مؤسسات رسمية".
وتوقف بن كيران عند "موجة الغلاء غير المسبوقة" بالبلاد، والتي قال إن الحكومة تتعامل معها ب"وضع المتفرجة، غير القادرة على اتخاذ الإجراءات المناسبة، والعاجزة عن التواصل والتوضيح الصادق والمباشر مع المغاربة". كما أكد على الأدوار المهمة التي على الحزب القيام بها، في مواجهة مختلف الإشكالات التي تواجه البلاد، والتي "تتجاوز كونها تعاني من موجة غير مسبوقة من الغلاء إلى مجموعة من التحديات الكبيرة على المستويات السياسية والمؤسساتية والاقتصادية والاجتماعية،ولا سيما في ظل ضعف وارتباك الأداء الحكومي".
غلاء الأسعار
قالت الأمانة العامة للحزب، في بيانها، إنها تعتبر أن موجة غلاء الأسعار التي تعرفها منذ مدة جل المواد الاستهلاكية ولا سيما الغذائية منها، وعدم قدرة الحكومة على القيام بواجبها في معالجة أسبابها وتداعياتها، واستمرارها في التذكير والاحتفاء بإجراءات مالية وقانونية روتينية معتمدة منذ عقود، والتلويح بمجموعة من الوعود الحكومية السخية ، والتي وفضلا عن كونها لم تتحقق حتى الآن ، فإنها تساهم في تعميق أزمة الغلاء وتستفز المجتمع، وهو ما يتطلب التدخل بشكل مستعجل عبر إجراءات جديدة تتناسب مع هذه الوضعية الاجتماعية والمعيشية الصعبة والاستثنائية".
واقترحت الأمانة العامة للحزب،بشكل مستعجل، ودون انتظار السجل الاجتماعي الموحد"صرف دعم مالي للأسر الفقيرة والهشة، بالاعتماد على اللوائح والبوابة الإلكترونية التي اعتمدت سابقا لصرف الدعم في فترة أزمة كوفيد، واستعمال الفائض المالي المحقق من المحصول الاستثنائي للضرائب والرسوم المفروضة على المحروقات والأرصدة المتوفرة بالصناديق الخصوصية ذات الصلة بدعم التماسك الاجتماعي، وذلك إلى حين الشروع في صرف الدعم المباشر المخصص في إطار ورش تعميم الحماية الاجتماعية". ورأت أن من شأن كل هذا أن "يخلف حالة ارتياح لدى المواطنين عامة ويساهم بالخصوص في التخفيف على الفئات الهشة والفقيرة التي تعاني من موجة غلاء المواد الاستهلاكية والغذائية، والتي تشبه في آثارها إلى حد كبير حالة الحجر الصحي إبان أزمة كوفيد-19".
وجددت الأمانة العامة للحزب تنبيهها إلى "خطورة الإشكالات الكبيرة التي تصاحب تنزيل الحكومة لورش تعميم التغطية الاجتماعية"، والتي تجسدت في "حرمان فئات واسعة، كانت إلى الأمس القريب تستفيد من برنامج "راميد"،و من الخدمات الصحية المجانية"، وكذا "حرمان" عدد من الفئات الهشة والفقيرة من برنامجي (دعم الأرامل) و(تيسير)، و"استمرار الحكومة في ربط الاستفادة من هذه البرامج بشكل متعسف بالتوفر على بطاقة "راميد"، في الوقت الذي لم تعد هذه الوثيقة موجودة أصلا". ودعت الحكومة إلى "إعادة صرف الدعم المكتسب لمستحقيه من النساء الأرامل في وضعية هشة؛ وللأسر التي لها أطفال في سن التمدرس؛ وتوفير الاستفادة من الخدمات الصحية المجانية لجميع الأسر الفقيرة والهشة".
استيراد الغاز الروسي
جددت الأمانة العامة للحزب تأكيدها على أن "الوضعية المختلة وغير التنافسية" التي يعيشها سوق المحروقات و"الشبهات التي أثيرت أخيرا حول استيراد وتصدير الغاز الروسي"، و"عدم قدرة مجلس المنافسة على الاضطلاع بأدواره الدستورية في هذا الصدد بسبب عدم مبادرته وانتظاريته من جهة، وبسبب تأخر الحكومة في إصدار نصوصه التنظيمية من جهة أخرى"، تعد "من بين أبرز الأسباب التي أدت وتؤدي إلى استمرار موجة الغلاء واستفحالها، بالرغم من الانخفاض المستمر في أسعار المواد البترولية على المستوى الدولي".
وقررت الأمانة العامة للحزب تكليف رئيس المجموعة النيابية بالتنسيق مع فرق المعارضة قصد "تفعيل الآليات الدستورية والمؤسساتية المناسبة مع ما بات يعرف بـ (قضية الغاز الروسي)".
لا مبالاة الحكومة
نبهت الأمانة العامة للحزب إلى "خطورة المنطق المستفز" الذي استقر عند الحكومة، ورئيسها بالخصوص، في التعامل مع قضايا المواطنين والمواطنات، و"في التعاطي السلبي والاستخفاف بالتحذيرات والتنبيهات المتكررة" الصادرة عن بعض أحزاب المعارضة وممثليها بالبرلمان، وهو "المنطق المطبوع باللامبالاة وعدم الاهتمام بالمشاكل والصعوبات الحقيقية التي تواجه المجتمع في معيشه اليومي، وبالإصرار على الترويج لتوقعات اقتصادية ومالية متفائلة وخاطئة وترديد الوعود السخية والتسويق لإنجازات وهمية، وهو المنطق المفضي لا قدر الله إلى تزايد حالة القلق الاجتماعي الذي تتوسع دائرته وتبرز تجلياته بشكل مستمر، وإلى انهيار منسوب ثقة المواطنين والمواطنات في المؤسسات "المنتخبة" وفي قدرتها على القيام بواجباتها في الدفاع عن مصالحهم والاستجابة لانتظاراتهم المشروعة".
زواج المال والسلطة
جددت الأمانة العامة للحزب دعوتها للحكومة ووزرائها "للتركيز على الأولويات والانتظارات الحقيقية" التي تشغل بال المغاربة و"الوفاء بالتزامات البرنامج الحكومي"، و"الإسراع في تبني سياسات عمومية قائمة على خدمة عموم فئات المجتمع، ولا سيما الفئات الهشة والفقيرة"، و"التخلي عن منطق الاحتكار والجشع واستغلال النفوذ المرتبط بزواج المال بالسلطة الخادم لفئة قليلة محظوظة على حساب باقي فئات المجتمع، وذلك عوض التمويه وتحويل الانتباه من خلال التسابق إلى إثارة مواضيع هامشية لا تجد أدنى اهتمام بها لدى المواطنين، فضلا عن كونها لا تنسجم مع مرجعية الدولة والمجتمع المغربي".
التربية والتكوين
نبهت الأمانة العامة للحزب أيضا إلى "خطورة الوضع" الذي يعيشه قطاع التربية والتكوين وتدبيره، من خلال "فرض خارطة طريق جديدة تتجاهل مقتضيات القانون الإطار للتربية والتكوين، وتعيد بالتالي إصلاح المنظومة إلى نقطة البداية"، وشددت على أن كل ذلك يتم في ظل "التعتيم على مشروع النظام الأساسي الجديد والتلكؤ في تنزيل مقتضيات الاتفاق الاجتماعي الأخير".
شروط الولوج إلى الوظائف
دعت الأمانة العامة للحزب الحكومة إلى "الحفاظ" على الشروط القانونية المعتمدة منذ عقود في الولوج إلى مختلف المباريات العمومية ومباراة الولوج إلى مهنة المحاماة، ولا سيما الشرط المتعلق بالسن، بما يضمن حق المغاربة في الولوج بنفس الشروط القائمة وعلى قدم المساواة إلى الوظائف والمهن ويضمن لهم حقهم في المشاركة والاستفادة من الفرص المتاحة، وقالت إنها "تستغرب إمعان الحكومة في التضييق على حاملي الشهادات بحجج غير معقولة".
قنوات القطب العمومي
استنكرت الأمانة العامة للحزب "غياب قنوات القطب العمومي عن القضايا الأساسية والراهنة" التي تشغل بال المغاربة، وإمعانها في "تبديد الأموال العمومية في إنتاج وبث برامج مطبوعة بالتفاهة والسطحية بدل استثمار هذا الشهر الفضيل في إنتاج مواد تربوية وتثقيفية وتوعوية تنفع البلاد والعباد".
شأن تنظيمي
في الشأن التنظيمي، قررت الأمانة العامة للحزب مواصلة تنزيل البرنامج الوطني للتكوين الموجه لعموم أعضاء الحزب كما هو مقرر في أول أحد من كل شهر، من خلال برمجة المواضيع التالية: مدونة الأسرة ورهانات الإصلاح (2 أبريل)، تطور المنظومة التعليمية (7 مايو) ورش تعميم التغطية الاجتماعية (4 يونيو)، ورش إصلاح المنظومة الصحية (4 يوليو).
كما قررت الأمانة العامة للحزب برمجة لقاء دراسي بخصوص تقييم المخطط الأخضر، بتنسيق مع المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية ومنتدى الأطر والخبراء للحزب.
من جهة أخرى، ستنظم لجنة الشؤون السياسية والسياسات العمومية بالمجلس الوطني للحزب يوم الأحد المقبل لقاءا دراسيا حول الأسباب والتداعيات والحلول المقترحة لإشكالية التضخم وارتفاع الأسعار.
وعلى مستوى مالية الحزب، أشار البيان إلى إرجاع الشطر الثاني من فائض الدعم الناجم عن النتائج المعلنة برسم انتخابات 8 سبتمبر ، والبالغ 2 مليون و893 ألفا و780 درهما ( 289,3 الف دولار) إلى خزينة الدولة، على أن يتم إرجاع الشطر الثالث والأخير بنفس المبلغ السنة المقبلة، وذلك وفق الاتفاق الذي تم بين الحزب ووزارة الداخلية، والمتضمن في رسالتها الجوابية بتاريخ 29 أبريل 2022، وهي نفس الصيغة التي يتم العمل بها في هذه الحالة مع باقي الأحزاب. وتم إخبار المجلس الأعلى للحسابات رسميا بذلك بمناسبة إيداع الحزب لحسابه السنوي برسم سنة 2022 مشهودا بصحته من طرف خبير محاسب داخل الأجل القانوني.

















التعليقات