سويتو (جنوب أفريقيا): أعلن السبت رئيس جنوب أفريقيا السابق جاكوب زوما الذي تم عزله في 2018 والملاحق في قضايا عدة، أنه لن يصوت لصالح حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم في الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في 2024.
موقف زوما من شأنه إضعاف "المؤتمر الوطني الأفريقي" الذي يحكم البلاد منذ نهاية نظام الفصل العنصري ويواجه للمرة الأولى في تاريخه احتمال خسارة غالبيته.
ولن ينسحب زوما (81 عاما) من الحزب الذي يحكم البلاد منذ نهاية نظام الفصل العنصري، وكان يعد منذ زمن من ركائزه، لكنه يقر بأن الحزب لم يعد نفسه "في ظل قيادته الحالية".
وبعدما نشط منذ كان شابًا في صفوف الحزب مدى أكثر من ستة عقود، أكد أنه سيبقى "خادما وفيا".
وشدّد على أنه "سيبقى حتى مماته عضوا في حزب المؤتمر الوطني الأفريقي".
مؤتمر صحفي
وأشار إلى أنه لن يشارك في حملة الحزب الحاكم، ودعا في مؤتمر صحافي في سويتو إلى التصويت لصالح حزب راديكالي ناشئ يُدعى "رمح الامة" (اومخونتو وي سيزوي)، على اسم الجناح المسلح السابق لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي.
وجاء في نص تلته ابنته دودوزيل "لن أشارك في حملة لصالح حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الذي ينتمي إليه (الرئيس الحالي سيريل) رامابوزا".
وأضاف "ضميري لا يسمح لي بالكذب على شعب جنوب إفريقيا والتظاهر بأن المؤتمر الوطني الإفريقي برئاسة رامابوزا هو حزب (نيلسون) مانديلا و(أوليفر) تامبو".
وأكد أنه "بعد دراسة متأنية، أشعر بحزن بالغ عندما أدرك أن حزب المؤتمر الوطني الإفريقي اليوم لم يعد الحركة العظيمة التي أحببناها والتي كنا على استعداد للتضحية بأرواحنا من أجلها".
وأشار إلى أن الحزب فقد "ثقة واحترام" شعب جنوب أفريقيا خصوصا بسبب البطالة المستشرية والانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي.
وتوقّع زوما، وهو معارض شرس لرامابوزا، أن "يخسر حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الانتخابات العامة للمرة الأولى منذ العام 1994".
توقعات بالخسارة
ويتوقع خبراء واستطلاعات للرأي منذ أشهر أن يخسر حزب المؤتمر الوطني الأفريقي للمرة الأولى في تاريخه أغلبيته البرلمانية، في الانتخابات المقبلة التي من المقرر أن تجرى بين أيار(مايو) وآب(أغسطس) وبالتالي رئاسة البلاد.
ويدعو ائتلاف يقوده "التحالف الديموقراطي"، أبرز أحزاب المعارضة، كل أصحاب النوايا الطيبة لإطاحة "المؤتمر الوطني الإفريقي" من السلطة ويبذل جهودا حثيثة لتحقيق هذا الهدف.
حزب ماغاشولي
في نهاية آب/أغسطس أعلن الأمين العام السابق للمؤتمر الوطني الأفريقي أيس ماغاشولي الذي طرد في العام 2021، إنشاء حزبه الخاص استعدادا لخوض انتخابات العام المقبل، وذلك في مؤتمر صحافي عقده في سويتو التي تكتسي رمزية كبيرة في النضال ضد نظام الفصل العنصري.
وماغاشولي يتزعم حزب "المؤتمر الأفريقي من أجل التحول" وهو حليف لزوما ويحظى بشعبية كبيرة لدى فئة من الناخبين الرافضين للأوضاع الحالية.
وزوما صاحب شخصية كاريزمية، وهو لا يزال مؤثرا على الرغم من متاعبه الكثيرة.
ودين زوما في حزيران/يونيو 2021 بعد رفضه المثول أمام لجنة تحقيق في فساد الدولة في ظل رئاسته (2009-2018).
احتجاجات
وأعقبت اعتقال زوما في تموز/يوليو 2021 احتجاجات عنيفة وعمليات نهب، ما أسفر عن مقتل أكثر من 350 شخصاً.
وما زال الرئيس السابق ملاحقا في قضايا احتيال وفساد وتلقي رشاوى من مجموعة الصناعات الدفاعية الفرنسية "تاليس" قبل أكثر من عشرين عاما، لكن المحاكمة لا تنفك تؤجل.
وكان زوما مسؤول الاستخبارات في المؤتمر الوطني الإفريقي حينما كان الحزب محظورا في ظل نظام الفصل العنصري، وكان قياديا في "النضال" ضد السلطات الحاكمة حينها.
وقضى زوما عشر سنوات في سجن "جزيرة روبن" حيث كان معتقلا نيلسون مانديلا، رئيس البلاد الأسبق وبطل النضال ضد الفصل العنصري.


















التعليقات