يواصل الجيش الإسرائيلي عمليات عسكرية في محيط مجمع الشفاء الطبي في قطاع غزة الخميس لليوم الثالث على التوالي، وهي العمليات التي يقول إنه يستهدف بها من وصفهم "بالمسلحين" في هذه المنطقة.

وأعلنت القوات الإسرائيلية أنها قتلت أكثر من 50 شخصاً في الأربع وعشرين ساعة الماضية فيما وصفته "بتبادل إطلاق نار" بالمجمع الطبي ليصل عدد القتلى جراء العمليات العسكرية هناك إلى 140 فلسطينياً.

وقال تلفزيون فلسطين الخميس إن القوات الإسرائيلية التي تحاصر مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة وتسيطر على محيطه على مدار الأيام القليلة الماضية. وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي يطالب المدنيين داخل المجمع عبر مكبرات صوت بمغادرة المكان.

وقالت مصادر في غزة إن عدداً كبيراً من المرضى الفلسطينيين وطواقم طبية وآخرين محاصرون داخل المجمع المترامي الأطراف، على الرغم من أن الجيش قال إنه سمح بمرور أولئك الذين يريدون المغادرة.

وأكد شهود عيان ومصادر محلية أن قوات الاحتلال الإسرائيلي قصفت مبنى الجراحة المتخصصة في المجمع.

وذكرت وكالة شهاب الفلسطينية للأنباء الخميس إن طائرات إسرائيلية نفذت غارات وصفتها بالعنيفة وسط قطاع غزة. ولم تذكر الوكالة على الفور أهداف الغارات الإسرائيلية، لكن قناة الأقصى التلفزيونية قالت إن الغارة استهدفت منزلا في مخيم الشاطئ.

وتستمر الأوضاع في التدهور على كافة المستويات في قطاع غزة الذي يشهد حربا شنتها إسرائيل منذ حوالي خمسة أشهر على المنطقة رداً على هجوم حركة المقاومة الفلسطينية حماس في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي المعروف "بطوفان الأقصى".

انتهاكات إسرائيلية

قالت ألاء أبو كاس، شاهدة عيان على ما يحدث في محيط مجمع الشفاء الطبي، لبي بي سي: "أخرجونا عشرة عشرة.. وكان معهم أجهزة وكاميرات. وكلما اشتبهوا في أحد استدعوه ووضعوا أغراضه على جهاز، فإذا أصدر الجهاز ضوء أحمر أخذوه إلى مكان غير معلوم وإذا أصدر ضوء أخضر تركوه يمر".

وأضافت، أثناء مقابلة أجراها معها برنامج غزة اليوم من بي بي سي: "لا أدري، كان من يأخذوه يعتبروه مخربا من حركة حماس".

ولدى سؤالها عن الطواقم الطبية في مجمع الشفاء، قالت: "أجبروهم على الخروج من مجمع الشفاء، ومنعوا دخولهم باستثناء شخص أو شخصين لملاحظة الجرحى في الداخل".

ورداً على سؤال عن الصحفيين الذين كانوا في المجمع، قالت شاهدة العيان: "اعتقلوهم كلهم، ولا وجود لأي صحافة داخل المجمع. وكانوا يخرجون الصحفيين من هناك".

واستمرت: "قضينا يومين بدون ماء، بدون طعام، بدون كهرباء، كنا ننام في الظلام وبالممرات والناس فوق بعضهم البعض والنازحون كانوا بالآلاف".

وقالت: "وعندما خرجنا، خرجنا بجوعنا، لكن عندما وصلنا إلى مكان حيث التقينا ببعض الناس الذين نعرفه فأحضروا لنا طعاما وماء".

وأضافت أن النازحين في مجمع الشفاء تعرضوا لانتهاكات مثل "التجويع، والتعطيش، والتخويف، والرعب. عندما كانوا يخرجوننا كانت فوهات البنادق فوق رؤوسنا والدبابات أمامنا. كانوا يطلقون الرصاص في الهواء حولنا وعلى رؤوسنا لتخويف الصغار والمسنين".

وتابعت: "وبينما نحن في رمضان، لم يهتم أحد لأمرنا ولم يحضروا لنا لا طعام ولا شراب، ناهيك عن الخوف الذي كنا نعيشه. كان زجاج النوافذ يسقط عليها في ذلك المكان الذي تردد فيه صرخات وآهات الجرحى".

الأوضاع الإنسانية

لا تزال الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة تعاني الكثير من التدهور مع تفاقم الأوضاع التي يعيش فيها النازحون في المنطقة بسبب سوء الأحوال الجوية والأمطار الغزيرة التي أضافت إلى صعوبة الأوضاع المعيشية.

وزادت وتيرة العمليات العسكرية الإسرائيلية مؤخرا في شمال غزة ليضطر ما تبقى من السكان إلى السير على الأقدام هربا من القصف باتجاه مدن دير البلح والنصيرات في وسط القطاع.

وشهدت الأيام الأخيرة تصعيداً في القتال في الأجزاء الشمالية من قطاع غزة التي سيطرت عليها القوات الإسرائيلية في وقت مبكر من الحرب، بما في ذلك مستشفى الشفاء، الذي كان في السابق أكبر مستشفى في غزة، وقد أصبح الآن واحداً من بين القلائل التي تعمل جزئياً في الشمال.

وحذرت وكالات الأمم المتحدة من أن سكان غزة البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة على شفا المجاعة، واتهم المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك إسرائيل بأنها ربما تستخدم "التجويع كوسيلة للحرب".

وقد تشهد الأوضاع الإنسانية في غزة المزيد من التدهور في الفترة المقبلة، خاصة وسط توقعات بأن تستمر إسرائيل في هجماتها على القطاع وتعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالاستمرار في القتال حتى القضاء على حماس.

ورفض رئيس الوزراء الإسرائيلي، الثلاثاء، التماساً من بايدن يلغي خطط الهجوم البري على مدينة رفح على الطرف الجنوبي من قطاع غزة، التي تؤوي أكثر من نصف سكان القطاع الذي يبلغ عدد سكانه 2.4 مليون نسمة.

وقال نتنياهو للمشرعين إنه شرح الموقف "بكل وضوح" لبايدن خلال اتصال هاتفي بينهما، وأضاف "أننا عازمون على استكمال القضاء على هذه الكتائب في رفح، ولا سبيل لذلك إلا بالدخول على الأرض".

وتقول إسرائيل إن رفح هي آخر معقل كبير لمقاتلي حماس. فيما تؤكد واشنطن أن الهجوم البري هناك سيكون بمثابة "خطأ" وسيسبب الكثير من الضرر للمدنيين.

من جانبها أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية اليوم الخميس ارتفاع حصيلة القتلى في قطاع غزة إلى 31.988، أغلبيتهم من الأطفال والنساء وذلك منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وأضافت أن حصيلة الإصابات ارتفعت إلى 74.188 منذ بدء الحرب، في حين لا يزال آلاف الضحايا تحت الركام وفي الطرقات.

وأشارت الوزارة إلى أن الجيش الاسرائيلي ارتكب ما وصفتها ب 7 مجازر بحق العائلات في القطاع، أسفرت عن مقتل 65 وإصابة 92 فلسطينيا، خلال الساعات الـ24 الماضية