إيلاف من عدن: رحب المجلس الانتقالي الجنوبي مساء السبت بدعوة المملكة العربية السعودية لرعاية حوار جنوبي شامل في الرياض، معتبراً الدعوة ترجمة عملية للنهج الذي تبناه منذ تأسيسه والقائم على الحوار كوسيلة لمعالجة القضايا السياسية.

وقال المجلس في بيان على موقعه الإلكتروني إن الدعوة السعودية تمثل فرصة حقيقية لحوار جاد يحمي مستقبل الجنوب ويصون أمنه واستقراره ويضمن تحقيق تطلعات شعب الجنوب، وفق ما نقلته وكالة سكاي نيوز عربية.

وأشار المجلس إلى حضوره في مختلف محطات الحوار التي رعتها السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، بدءاً من اتفاق الرياض 2019، مروراً بمشاورات الرياض 2022، وصولاً إلى رعايته للحوار الجنوبي الشامل الذي أفضى إلى إقرار الميثاق الوطني الجنوبي في عام 2023.

وشدد المجلس على أن أي حوار جاد يجب أن ينطلق من الاعتراف بإرادة شعب الجنوب ضمن إطار زمني محدد وبضمانات دولية كاملة، مؤكداً أن الاستفتاء الشعبي الحر لشعب الجنوب هو الفيصل لأي مقترحات أو حلول سياسية مستقبلية، بحسب ما أوردت صحيفة عكاظ السعودية.

ولاقت دعوة الحوار ترحيباً واسعاً من شخصيات وقوى محسوبة على المجلس الانتقالي، حيث ثمن عضو مجلس القيادة الرئاسي نائب رئيس المجلس الانتقالي فرج البحسني الدعوة السعودية، معتبراً أنها امتداد طبيعي للعلاقات التاريخية الراسخة بين البلدين، وفق ما نشرته صحيفة العربي الجديد.

وصدر بيان عن اثنين من وكلاء محافظة عدن، محمد سعيد سالم وعبد الحكيم الشعبي، حمل ترحيباً ودعماً لدعوة السعودية، معتبرين هذه الخطوة تجسيداً صادقاً لحرص المملكة العميق على دعم جهود السلام والاستقرار في اليمن، بحسب ما ذكرت الصحيفة ذاتها.

كما رحب تجمع الحراك الجنوبي الحر، أحد فصائل الحراك الجنوبي غير المحسوب على الانتقالي، بالدعوة السعودية، مؤكداً أن إنجاح أي مؤتمر حواري يتطلب تهيئة مناخات مناسبة ودوراً قيادياً للشباب والمرأة وضمان مشاركة عادلة لكافة المكونات.

وجاء ترحيب الانتقالي بالدعوة السعودية بعد ساعات من إعلان السعودية استجابتها لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي عقد مؤتمر جنوبي شامل في الرياض يضم كافة المكونات الجنوبية دون استثناء، بما فيهم مكون المجلس الانتقالي.

وكان العليمي قد شدد في بيان صادر عنه على ضرورة أن يضم المؤتمر المكونات والقوى والشخصيات الجنوبية كافة بما يعبر عن تنوع الجنوب وتعدديته ويمنع الإقصاء أو التهميش وتكرار مظالم الماضي، وفق ما نقلته وكالة الجزيرة.

وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان الجمعة إن المملكة تدعو كافة المكونات الجنوبية للمشاركة الفعالة في المؤتمر لإيجاد تصور شامل للحلول العادلة للقضية الجنوبية وبما يلبي تطلعات الجنوبيين المشروعة.

ويأتي الحوار المرتقب في أعقاب توترات سياسية وعسكرية شهدتها المحافظات الجنوبية والشرقية مؤخراً، حيث أعلن المجلس الانتقالي الجمعة إعلاناً دستورياً لما وصفه بدولة الجنوب العربي وفترة انتقالية مدتها عامان.

ونجحت قوات درع الوطن الحكومية السبت في استعادة السيطرة على محافظة حضرموت بالكامل، بما فيها مطار سيئون الدولي والمرافق السيادية، بعد انسحاب قوات المجلس الانتقالي من مواقعها، وفق ما أعلنه محافظ حضرموت سالم الخنبشي.

وتسعى المملكة من خلال رعاية المؤتمر إلى احتواء التوترات في الجنوب اليمني وفتح مسار سياسي موازٍ للتطورات الميدانية، بما يضمن استقرار اليمن ووحدته في إطار المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية المتفق عليها.