... بعد مفاجأة زعيم التحالف الرئاسي بامتلاك ملفات


رسالة الجزائرrlm; ـ أشرف العشري



تفجرت أزمة سياسية كبري وبالغة الأهمية والحساسية في الجزائر طيلة الأيام الماضية علي أثر وقع المفاجأة التي فجرها زعيم التحالف الرئاسي الحاكم ورئيس حركة مجتمع السلم عضو الائتلاف الحكومي أبو جرة سلطانيrlm;,rlm; الذي فاجأ الجميع في الجزائر ودون سابق إنذار بامتلاكه ملفات كبري دقيقة وموثقة لأقطاب رجالات الدولة الجزائرية وكبار الوزراء وقيادات الجيش الوطني بالتورط في قضايا فساد كبري جد حساسةrlm;,rlm; مهددا بالكشف عن فضائح وجرائم جميع المتورطين فيها مهما كان حجم وعظم شخصياتهاrlm;,rlm; وقوة بأس ونفوذ أصحابهاrlm;,rlm; لم تسارع السلطات الجزائرية والرئيس عبدالعزيز بوتفليقة ببدء حرب علنية ونافذة للفساد الذي استشري سريان النار في الهشيمrlm;,rlm; وأتي علي جميع مؤسسات الدولةrlm;.rlm;

وعلي الفور تأزمت الساحة الجزائرية وانشق الصف ما بين مؤيد ومعارضrlm;,rlm; وتعالت صيحات الغضب والاستهجان تلف المشهد السياسي الجزائريrlm;,rlm; خاصة أن زعيم التحالف الرئاسي أطلق للسانه العنان دوما طيلة أسبوع كامل بالغمز واللمز ناحية هذا الفريق أو ذاكrlm;,rlm; وأطلق مبادرة كبري تبناها حزبه عرفت بمبادرة فساد قفrlm;,rlm; وسارع إلي دعوة الهيئات القضائية بالتدخل لضرب مخالب ومافيا الفساد في البلاد مهما كان شأنهمrlm;.rlm;

وبالفعل ظلت اتهامات زعيم التحالف الرئاسي سلطاني سيفا مسلطا علي رقاب الجميع من الحكومة ودوائر السلطة خشية أن تحمل الوثائق أسماءهم أو النيل منهمrlm;,rlm; خاصة أن البلاد مقبلة علي استحقاقات تشريعية ورئاسية قادمة وشهية الجميع مفتوحةrlm;,rlm; وتتطلع نحو خوض تلك المعركةrlm;,rlm; والأحزاب السياسيةrlm;,rlm; سواء الائتلاف الحكومي أو المعارضة قد بدأت العد التنازلي لتدشين حملتها وإعداد لوائح وقوائم المرشحين التي توصف بأنها ستكون أشرس معركة انتخابية تشهدها الجزائر بعد قرار السلطات الجزائرية وفقا لمبادرة ميثاق السلم والمصالحة الأخيرة بتنحية وإبعاد جميع قيادات جبهة الإنقاذ الإسلاميةrlm;,rlm; وكذلك أمراء حرب الإرهاب في الجزائر لأكثر من عشر سنوات من خوض أجواء المعركة الانتخابية مطلع العام المقبلrlm;,rlm; خاصة أنهم كانوا أصحاب قصب السبق في المسار الانتخابي منذ أزمة التسعينياتrlm;,rlm; وما تبعها من أحداث دموية مروعة انزلقت إليها الجزائر حتي الأمس القريبrlm;.rlm;

ويبدو أمام شدة الدوي الذي أحدثته قنبلة زعيم التحالف الرئاسي بمافيا الفساد في الجزائر ووصفه بأن الجزائريين أصبحوا يتنفسون الفساد بدلا من الهواء ليل نهارrlm;,rlm; ولم يجد رئيس الحكومة عبدالعزيز بلخادم بدا من الاعتراف ضمنيا بانتشار وذيوع موجات الفساد بشكل ملحوظrlm;,rlm; مهددا بالضرب بيد من حديد علي كل بارونات الفساد التي تقود معسكر التخريب والنهب والاستغلال في البلادrlm;,rlm; داعيا الجميع إلي الاصطفاف مع الحكومة في مواجهة أجنحة هذه المافياrlm;,rlm; ومهددا بأنه لن يتورع بأن يضحي بأعداد من طاقم حكومته من الوزراء للمحاكمة العاجلة إذا ثبت تورط أي منهم في قضايا فسادrlm;,rlm; حتي إنه شدد بشكل ملحوظ عبر شاشات تليفزيون الدولةrlm;,rlm; أنه لن يحمي أو يتستر علي مجموعة الوزراء الحاليين المتورطين في قضية بنك الخليفةrlm;,rlm; أكبر جريمة فساد في تاريخ الجزائرrlm;,rlm; حيث تقدر الأموال المختلسة والمهربة بمئات الملياراتrlm;.rlm;

وتوعد يومها بلخادم بأنه إذا أدين أي وزير فإنه أول من يسارع بتسليمه للعدالة وقصاص القانونrlm; وبالرغم من محاولة رئيس الحكومة سحب البساط من تحت أقدام زعيم التحالف الرئاسي والتسفيه من مبادرته الخاصة بمحاربة الفساد ومطالبته بسحب اتهاماته من التداولrlm;,rlm; واللجوء إلي القضاء بعيدا عن لفت الانتباهrlm;,rlm; ومعركة تصفية الحسابات السياسية قبل الاستحقاق الانتخابيrlm;,rlm; ولسان حاله يلمح في كل مرة بالالتفاف إلي أجنحة السلطة المتصارعة في الجزائرrlm;,rlm; التي كثيرا ما اعترف وسلم بها الرئيس بوتفليقة نفسهrlm;

وقال عنها دوما إنه يراعي التوازناتrlm;(rlm; السياسية ـ العسكرية ـ الأمنيةrlm;),rlm; وبدلا من استماع زعيم التحالف الرئاسي إلي نصيحة بلخادم رئيس الحكومة والأمين العام لحزب جبهة التحرير صاحب الأغلبية في الحكومة ومقاعد البرلمانrlm;,rlm; فإنه راح يلوح بأن فضائح الفساد في الجزائر تجاوزت مرحلة القضاءrlm;,rlm; ولن تنفع معها أحكام القضاء فقطrlm;,rlm; بل هي حرب سياسية طويلة تحتاج إلي يد ضاربة لتقتلع جذور وبارونات الفساد مهما كانت شدة نفوذهم وتأثيرهمrlm;,rlm; وبالفعل ضربت حملة زعيم التحالف الرئاسي فريقا عريضا من زعامات سياسية وحزبية وصحف الجزائر قاطبة الناطقة بالعربية والفرنسية علي السواءrlm;,rlm; وهذه كانت المرة الأولي منذ سنوات طويلة بالرغم من شدة العداء والتنافس بين أصحاب التيار العروبي والتيار المتفرنس الذي تمثله الصحافة الناطقة بالفرنسيةrlm;,rlm; وهي الأكثر والأوسع حضورا ونفوذا في الشارع الجزائريrlm;.rlm;

تحالف الأعداء
وكان الأمر الأكثر إثارة في ظل ضبابية المشهد الجزائري هو الإعلان والبيعة غير المتوقعة من قبل جبهة الإنقاذ الإسلامية المحظورة لزعيم التحالف الرئاسي وحزبه حركة مجتمع السلم في إعلان حربه علي الفسادrlm;,rlm; بالرغم من العداء والتنافس الملحوظ بينهمrlm;,rlm; ومحاولة كل منهم إلغاء الآخر عبر طرح مشروع إسلامي في الجزائرrlm;,rlm; واتهامات مجتمع السلم عبر سنوات طويلة لجبهة الإنقاذ بالوقوف والتسبب في أزمة الجزائر وأياديهم المطلخة بدماء الشعب الجزائريrlm;,rlm; إلا أنه يبدو أن جبهة الإنقاذ وعبر علي بلحاجrlm;,rlm; الرجل الثاني والقوي في الإنقاذrlm;

سارعت إلي تأييد ومساندة زعيم التحالف الرئاسي وتشجيعه علي الوقوف في وجه أحزاب التحالف وأجنحة السلطة للكشف عما في جعبته من قوائم وملفاتrlm;,rlm; وكل ذلك بالطبع نكاية في السلطة التي حرمت قيادات الإنقاذ من فرصة العمر التي كانوا في انتظارها لخوض معركة الانتخابات التشريعية أو الرئاسية التي طال أمدها بعدما فكت السلطة أسر بعضهمrlm;,rlm; وسمحت لهم بالخروج من السجن بعد سنوات طويلة بمقتضي ميثاق المصالحة الأخيرةrlm;,rlm; بشرط أن يعلنوا حالة الطلاق البائن مع ممارسة أو تعاطي السياسة أو قيادة الإنقاذ أو جماعات العنف من الآن فصاعداrlm;,rlm; إلا أن بعضهم في الإنقاذ أصر علي أن يكون طلاقا رجعيا يستفيدون من عفو بوتفليقةrlm;,rlm; وعندما يحين وقت الاستحقاقات التشريعية والرئاسية فسيكون لكل حادث حديثrlm;.rlm;

وقفة بوتفليقة
وأمام تزايد السحب السوداء ومأساوية الصورة التي رسمها زعيم التحالف عبر بشاعة وجرم ملفات الفساد التي يمتلكهاrlm;,rlm; وخشية البعض من انفلات الأوضاع والتلويح بالعودة ثانية إلي بدايات التسعينياتrlm;,rlm; والتفات أجنحة السلطة قبل أن يدركهم الطوفانrlm;,rlm; فكان لابد من تدخل سريع وحازم بعد أن بلغ الجهل أشدهrlm;,rlm; فكان قرار الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة الذي أراد أن ينهي ويوقف كل هذا الصخب في حينه وإلا بلغت الأمور حدا لا تحمد عقباهrlm;,rlm; وتحقق له ما أراد في الوقت بدل المستقطعrlm;,rlm; حيث لجأ بفطنته وحنكته التي اكتسبها من سنوات العمل بجانب هواري بومدين رئيس الجزائر الأسيقrlm;

أنه لن يطفئ نار وجذوة هذا الجدل إلا بجمع كل أعضاء الحكومة وأصحاب القرار والشأنrlm;,rlm; والتخاطب إليهم علي الهواء مباشرة أمام الشعب الجزائريrlm;,rlm; حيث صب بوتفليقة جام غضبه علي الجميعrlm;,rlm; واتهام العديد بجر البلاد إلي العشرية السوداء التي شهدتها البلاد طيلة السنوات الماضيةrlm;,rlm; وأعلن بلغة حاسمة وموحية بالغضب والسخط حربه علي الفساد في الجزائر والنيل من كل رءوس الإرهاب والفساد في وقت واحدrlm;,rlm; حتي إنه توعد وزراء ومسئولي الحكومة بالمطاردة والقصاص بسيف العدالةrlm;,rlm; وشهر سيف الحجاج في وجه الجميع بقطع الرقاب وتطايرها في الحال في حال تورط أو فساد أو إفساد من قبل أي مسئولrlm;,rlm; وفي الحالrlm;.rlm;

وبلغت تهديدات بوتفليقة أن دعا الجميع في الجزائر أفرادا وجماعات إلي إبلاغه والتوجه إلي القضاء مباشرة للإبلاغ والكشف عن مافيا الفساد وبارونات الكسب غير المشروع في حالة التوصل إليهم أو التعرف علي أسمائهم وشخصياتهمrlm;,rlm; وبلغت الطمأنينة أن طمأن الجميع بالحماية والمساندة منعا لانتقام بارونات الفساد وبطشهمrlm; ويبدو أن بوتفليقة لم ينس لزعيم التحالف الرئاسي سوء فعلته فهاجمه وذبحه سياسيا علي الملأrlm;,rlm; واتهمه بالبحث عن بطولة سياسية زائفة علي حساب ومصلحة الجزائرrlm;,rlm; واضعا نصب عينيه حملة الاستحقاقات التشريعية القادمةrlm;,rlm; غير مدرك لأبعاد اتهاماته الخطيرة التي يمكن أن تعصف بأجواء الأمن والاستقرار الحالي في الجزائرrlm;,rlm; وتولد انفجارات من الوزن الثقيلrlm;.rlm;

وسارع إلي دعوته إلي تقديم ما لديه من وثائق وملفاتrlm;,rlm; وكذلك أصحاب القوائم السوداء لمحاكمتهم إذا وجدوا أو اللجوء إلي القضاء للقصاص من الجميع بمن فيهم زعيم التحالف نفسهrlm;,rlm; عملا بقاعدة البينة علي من ادعي ومهددا بمحاكمة عاجلة لكل الوزراء والمسئولين الذين يدعون بطولات وهمية وتسريبات غير حقيقية لوسائل الإعلامrlm;,rlm; أو كل من يعبث بأمن واستقرار البلاد بعد اليومrlm;,rlm; ومحذرا أنه لا عودة للوراء بعد الآنrlm;.rlm;