تعتبر تركها العراق خسارة فنية


بغداد - زيدان الربيعي


زينب فؤاد ممثلة عراقية شابة برزت في السنوات الأخيرة وحصلت على موقع مهم جداً بين نظيراتها الشابات، لأنها ممثلة موهوبة وصقلت الموهبة بالدراسة بالأكاديمية، لكن الوسط الفني العراقي، كما الجمهور، سيخسر هذه الممثلة في السنوات المقبلة بعد أن قررت السفر إلى خارج العراق مع زوجها، وإن تعهدت باستئناف نشاطها الفني بعد عودتها من الخارج . وقبل سفرها قررت أن تترك ذكرى في نفوس جمهورها عبر تصويرها عملاً سيكون هو الأخير لها في الدراما العراقية . التقيناها في الحوار الآتي عن هذا العمل وأدوارها الأخرى .

* تصورين العمل الأخير لك قبل السفر، ماذا عنه؟

- في مسلسل ldquo;سنوات تحت الرمادrdquo; من تأليف مثال غازي وإخراج فارس طعمة التميمي ومن إنتاج قناة ldquo;العراقيةrdquo; الفضائية، وهذا المسلسل يتكلم عن قضية اجتماعية حصلت في العراق خلال السنوات الأخيرة، ودوري طالبة جامعية صديقة لrdquo;سهىrdquo; التي تجسدها الممثلة سولاف، وتدور أحداث المسلسل كلها في مدار ldquo;سهىrdquo; .

* لماذا اخترتِ تجسيد هذه الشخصية؟

- المعروف عني أني اختار الشخصيات التي فيها حضور قوي، لكني أحببت هذه الشخصية واخترتها، لأنها ستكون آخر شخصية أجسدها في العراق خلال هذه السنوات، لأنني مقبلة على سفر إلى خارج العراق وقد يطول، لذلك فضلت أن أترك ذكرى طيبة في نفوس جمهوري قبل توديعي لهم . رغم أن الشخصية التي أجسدها لا تتماشى مع طموحاتي لأنني سبق أن جسدت أفضل منها بكثير .

* كيف سيكون وضعكِ من دون عمل فني ومن دون وجود للبيئة العراقية في عموم حياتك بالغربة؟

- الأمر صعب جداً، ويعز عليّ أن أترك جمهوري وناسي وبيئتي العراقية، لكن ما يهون الأمر أنني سأعود إلى العراق .

* ابتعادكِ ألا يمثل لكِ خسارة فنية كبيرة خصوصاً وأنك في أوج الشباب والعطاء؟

- طبعاً يمثل خسارة كبيرة، لأنني وبشهادة النقاد والأكاديميين كنت من بين الممثلات الشابات اللاتي برزن في السنوات الأخيرة، وأعد من الوجوه المحبوبة في التلفزيون والمسرح ولدي حضور جيد في المسرح . لكني أعد الجميع بالعودة والعمل مرة أخرى في التلفزيون والمسرح .

* زواجكِ هل أثر في عملك الفني؟

- لم يؤثر مطلقاً، لأن زوجي متفهم لطبيعة عملي ويشجعني على ممارسته، حتى إنه وعدني أن أعمل في البلد الأجنبي الذي سوف أسافر إليه، إذا وجدت هناك بيئة مناسبة للعمل الفني ولكن يبدو أن هذا الأمر صعب للغاية . لكنني سوف استغل وجودي في خارج العراق حتى أطور من ثقافتي، لأنه بالتأكيد سيكون لدي الكثير من الفراغ .

* أنتِ من جيل فرض نفسه بقوة على الوسط الفني، فهل هذا الجيل استغل قلة الوجوه النسوية في الدراما العراقية أم أنه مبدع؟

- بالتأكيد قلة الوجوه النسوية في الدراما العراقية كان لها دور في فتح المجال أمام الممثلات الشابات للعمل وتأكيد جدارتهن، كذلك الأعمار الشابة تكون أدوارها محجوزة سلفاً في الأعمال الدرامية . حيث تسند لهن شخصيات طالبات أو أطراف في علاقات عاطفية، لأن هذه الشخصيات لا يمكن إسنادها للممثلات الكبيرات . يضاف إلى هذا أن جيلنا يمكن القول عنه إنه مبدع وتعب على نفسه كثيراً واستطاع النجاح والحصول على الشهرة خلال سنوات قليلة جداً، لأنه استغل الفرصة التي منحت له على أحسن وجه .

* هل تعتقدين أن الدراما العراقية تطورت خلال السنوات الأخيرة؟

- من دون أدنى شك، خصوصاً بعد توافر حالتين أمامها، الأولى تتمثل بحالة التنافس بين الفضائيات العراقية وشركات الإنتاج من أجل إنتاج وعرض أفضل الأعمال، وهذه المنافسة خلقت حالة إبداعية جميلة انعكست بشكل إيجابي على الدراما العراقية عموماً، أما الحالة الثانية فتتمثل بغياب مقص الرقيب الذي أدى إلى فتح كل الأبواب والمساحات أمام الكتاب لتناول مختلف القضايا بحرية كاملة، لكن هناك البعض يحاول إيجاد مشكلة في جسد الدراما العراقية .

* وما هذه المشكلة؟

- المشكلة تتمثل بما يطلق عليه مصطلح ldquo;دراما الداخل ودراما الخارجrdquo; . وهذا المصطلح أراه قاسياً على وحدة الدراما العراقية . مع العلم أنني لم أقدم أي عمل خارج العراق، لكني في الوقت نفسه أشيد كثيراً بكل الأعمال الدرامية التي صورت خارجه، لأنها أعمال عراقية أولاً وأخيراً وكذلك هي دليل أكيد على أن الممثل العراقي ما زال مثابراً ويعمل في كل الظروف . أما الأعمال التي تصور داخل العراق فهي أيضاً جيدة وتركت بصمة في تاريخ الدراما العراقية . لذلك أستطيع التأكيد أن الدراما العراقية تطورت في كل مجالاتها .

* هل أنتِ مع الأعمال العراقية العربية المشتركة؟

- هذا الأمر يمثل تطوراً هائلاً في مسار الدراما العراقية، على الرغم من أن الممثل العراقي كان وما زال ممثلاً متميزاً، لكن بوجود التلاقح مع زملائه الممثلين العرب، سواءً في مصر أو سوريا أو البلدان الخليجية، استطاع أن يطور نفسه ويضيف لتاريخه وأيضاً لتاريخ الدراما العراقية أشياء جديدة .