قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

عبدالله جمعة الحاج


مع تأسيس النظام النيابي في الكويت وتدشين مجلس الأمة (البرلمان)، وظهور موجة المد الديني، التي ركبها العديد من أصحاب التطلعات والطموحات الاجتماعية والسياسية والساعون إلى الثروة والسلطة عن طريق استغلال الدين كوسيلة لتحقيق تلك الطموحات، بدأ «الإخوان» في الإطلال برؤوسهم بقوة في مناحي الحياة الاجتماعية والسياسية، وبدأت رموزهم تصبح قوة سياسية مؤثرة في المجتمع وتحت قبة مجلس الأمة. وبحكم عضويتهم في المجلس، بدأ النواب المنتمون إلى جماعة «الإخوان» في تحقيق مراكز نخبوية، ففي قاعة المجلس صاروا يجلسون جنباً إلى جنب مع أعضاء الوزارة، وأبناء الأسر العريقة ذات النفوذ الواسع، كأعضاء متساوين معهم في الحقوق والواجبات النيابية، بل ودخل عدد منهم كأعضاء في مجلس الوزراء.
وأكثر من أية جماعة أخرى تتخفى خلف الدين في الكويت لتحقيق أهدافها في الوصول إلى السلطة والثروة والجاه، سواء كانت سُنية أم شيعية، استفاد «الإخوان» سياسياً من عضويتهم في مجلس الأمة، ومن الحياة النيابية وأجوائها وكواليسها بشكل عام، فما بين منتصف سبعينيات القرن العشرين إلى وقتنا الحاضر ونحن الآن في الشطر الثاني من عام 2019، و«الإخوان» في الكويت قادرون على زيادة تواجد عناصرهم في مجلس الأمة. هذه الزيادة العددية المضطردة لهم في المجلس يمكن إعادتها إلى تزايد فئات الشباب الكويتي التي تأثرت بفكر «الإخوان» نتيجة لسيطرتهم وتغلغلهم في النظام التعليمي للبلاد بدءاً بالمدارس المتوسطة والثانوية وانتهاءً بجامعة الكويت.

ونتيجة للنشاط الفكري الذي تقوم به جماعة «الإخوان» في المراحل التعليمية المختلفة عن طريق توظيف المدرسين من أوساط فلول «الإخوان» الذين يقدمون إلى الكويت من مختلف الدول العربية، نتيجة مواقفهم المتطرفة وممارستهم للإرهاب، خاصة مصر وسوريا والأردن والأراضي الفلسطينية، هذا بالإضافة إلى مئات الآلاف من الفلسطينيين المقيمين في الكويت بطريقة شبه دائمة، والذين تواجدت منهم أعداد ضخمة في مدارس الكويت منذ نكبة عام 1948.
ويضاف إلى ذلك وجود عدد لا بأس به من المعلمين الكويتيين المنتمين إلى جماعة «الإخوان»، الذين تمكنوا من إيصال فكر الجماعة إلى الناشئة الكويتية من ذكور وإناث بطريقة تثير الاستغراب، حيث أضحى الكثيرون من الشباب الكويتي مؤدلجين بفكر «الإخوان» سياسياً وزادت أعدادهم كأعضاء ناشطين في صفوف الجماعة و«جمعية الإصلاح»، ووصلوا إلى عضوية مجلس الأمة. ومع تأثرهم بذلك الفكر غير السوي بدأ «الإخوان» في الكويت في جني ثمار السيطرة على العديد من الدوائر الانتخابية في شتى المناطق، وإنْ كان ذلك في العديد من الأحيان من خلال واجهات أخرى أغلبها قبلية، كأن يكون عضو الجماعة مرشحاً عن قبيلة كبرى من قبائل الكويت في الوقت نفسه الذي يكون ملتزماً وعضواً في جماعة «الإخوان» وفكرها الذي ينخر في المؤسسات الاجتماعية حتى النخاع، الأمر الذي جعل جماعة «الإخوان» بالتحالف مع الجماعات والتيارات الدينية السُنية الأخرى تشكل أغلبية تحت قبة قاعة المجلس.

إن كون «الإخوان» ومن يتحالفون معهم يشكلون أغلبية برلمانية أدى حتى الآن إلى ممارسات سياسية غير سوية أخلّت بالأسس التي قامت عليها الحياة السياسية المعاصرة في الكويت منذ أن سُن الدستور ودشُن مجلس الأمة عام 1963، وإلى الإخلال بالوحدة الوطنية، وإلى عرقلة مشاريع الحكومة الخاصة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية.