: آخر تحديث

ما بين الضاد والظاء في اللغة الآشورية المعاصرة -الجزء العاشر

(ا)

سبق وإن عرضنا في حلقتنا السابقة إشكالات حرفي الضاد والظاء عبر التاريخ، وبغية التوسع أكثر في هذا السياق، نود القول هنا، نظراً لإفتقار صوت حرفي الضاد والظاء في اللغة الآشورية المعاصرة ولعدم ورود أي كلمة على منوال وسياق نطقيهما مثلما هو في العربية التي تكنى بلغة الضاد لإنفرادها بصوت هذا الحرف، فإنه لا بد أن يتم تعويض الحرفين عند الضرورة في حال الترجمة إلى لغات أخرى بإستعاضة رمز صوتيهما إلى صوت الدال أو الزاي مثلما يتم لفظه في بعض الدول العربية على نطقه بالدال أو الزاي كما في كلمة " الضمير" بنطقه " دمير أو زمير "، وكذلك في كلمة "ضابط" بقلب الضاد إلى " ز" أو " د " لتنطق زابط أو دابط في لهجات بعص الدول العربية كما في مصر، وأبيَد بدلاً من أبيض، وأحياناً في القلب والإبدال يختلف المعنى المقصود لفظاً كما في كلمة " ظلم " بلفظها " زَلَم و دَلِم " بتغيير المعنى لتعنى الأولى السهم لا ريش عليه أو نبات لا بزر عليه، ولتعنى الثانية اشتد سواده، أو في مفردة " الظاهر" لتلفظ " الزاهر أو الداهر" ولكل مفردة منهما معنى مغاير عن المعنى المقصود. 

وهنا لا نستثني حرف الحاء في اللغة الآشورية الذي اشرنا اليه في سياق بحثنا السابق، وسنأتي إليه لاحقاً. بغية إيضاح الدافع الذي حدا بي لإيراد حرف الضاد وقريبه الظاء هو مصادفتي لثلاثة تراكيب لغوية لدى ترجمة الإسم المتضمن حرف الضاد الى الآشورية وعلى نحو خاص في الأسماء، ومنها اسم "نضال" قد يكون للتذكير والتأنيث في العربية، حيث تم كتابته في مجلة "سبروتا" الصادرة في العراق عن إتحاد الأدباء السريان بشكل "نيصال ܢܝܼܨܵܠ "، وفي دعوة زواج رسمية " نِدال ܢܹܕܵܐܠ " وفي إحدى المقالات القديمة كتب اسم نظام " نِـزام أي ܢܝܼܙܵܐܡ "، فذكرتني هذه الحالة باللغة الآشورية بين كتابة اسم "جورج وشورش: ܓ̰ܘܿܪܓ̰ ܙ̃ܘܿܪܙ̃ " في مجلة كلكامش التي كانت تصدر في أيران منذ الخمسينيات. ولمناسبة ذكر اسم "نضال" الذي يتحلى به الذكر والإنثى أيضاً دون مفارقة، كنت في منتصف الستينيات قد التحقت بجامعة البصرة للدراسة في كلية الحقوق والسياسة، وفي بدايات السنة الأولى تم فرز أسماء البنين عن البنات في مقاعد الدراسة، وفي اليوم الثاني كان أحدهم اسمه نضال، فكان مقعده محاطاً بمجموعة من مقاعد الطالبات، وعند دخول دكتور مادة القانون الدستوري نظر اليه وفاجأه سأله عن اسمه؟ فأجابه إسمي نضال وفق ما هو مدون على رحلتي. فإبتسم الدكتور ولم يشر لأي تعليق. وفي اليوم التالي وجد نضال اسمه في آخر المقاعد. وهذا ما يحدث عادة مثل اسم صباح الذكر وصباح الأنثى وكذلك سهام وغيرها من الأسماء الشبيهة. ولدى بني آشور أيضاً ذات المصادفات حيث لدينا إسم آثور أو آتور، وآترا أيضاً للذكر والأنثى. ولأجل تلافي هذا الإشكال في مجال اللغة الآشورية، كنا قد إرتأينا سابقاً في مقترح لنا بغية التمييز والكتابة الصحيحة خاصة في ترجمة الأسماء أن نضيف نقطة فوق أو تحت أو وسط الصاد الآشورية ( ܨ ) تماشياً مع العربية وبهذا الشكل ( ܨܼ)، ولكني وجدت الأصلح أن تضاف النقطة فوق الحرف مثلما في العربية وذلك لسهولة استعمالها في الكتابة الألكترونية بالضغط على مفتاح الصاد ومن ثم على مفتاح B أوP في لوحة المفاتيح لنستنتج اللفظ بهذا الشكل (ܨܿ) ونعني به لفظ حرف الضاد لتخفيف الإشكال الكتابي لعملية الترجمة الخاطئة على نقل الإسم، كما هو في ترجمة أسماء اللغات الأجنبية التي لا تناسب أصواتها أبجديات اللغات السامية، ومنها اللغة السويدية كمثال حصري لما تحويه من حروف يصعب على غير الناطقين بها من نطقها ونقلها بالشكل الصحيح وهي: (å, ä, ö ) كونها من حروف العلة أي الصائتة. إن الإشكال اللغوي ما بين الضاد والظاء لا حدود له بين متعلمي وكتاب اللغة العربية كما نوهنا في الجزء التاسع من دراستنا، لتقارب لفظيهما في النطق والكتابة ـ نوعاً ما ـ رغم إختلاف مخرجهما، وعلى نحوِ خاص ومتميز لغير الناطقين بالعربية ممن يعمدون تعلمها. وعلى غرار هذا الإشكال أقارنه باللغة الآشورية بين حرف الخاء بمعنى الخيث (ܚ) والكاف (كـ، ـكـ، ك) المركخة الأولية والوسطية والآخرية كالآتي: ( ܟܼـ، ــܟܼـ، ܟܼ ) أي التي نضع النقطة تحتها لإستنتاج حرف الخاء ( ܟܼـ ) وفق قوانين التركيخ، علماً بأن هناك حرف الخاء أي الخيث (ܚ) المشابه له في الآشورية الشرقية لفظاً، حيث أن أبناء الكنيسة السريانية الأرثوذكسية يلفط لديهم بحرف الحاء، وكذلك في معظم قرى أبناء الكنيسة الكلدانية، بالرغم من تجاوز عملية اللفظ أو النطق المزدوج أي في بعض المفردات يُلفظ (ح) وفي البعض الآخر (خ) رغم عملية كتابته بحرف الحاء، ومنها على سبيل المثال: مشيحا أي المسيح، شوحا أي الحمد، حوبا أي الحب، حنانا أي الحنان، حويادا أي الإتحاد. بينما في بعض المفردات تُكتب بالحاء وتُلفظ بالخاء والتي منها: خلوص أي إسرع أو انتهي، خليقا أي المخلوق، خسِرلِه أي خسر وما شابه ذلك.. بينما السريانية تستعمل الحاء بإضافة لفظ الواو مثل: حوبو وحويودو بدل الخاء، بينما لدى أبناء الكنيسة الآشورية يتم اللفظ بـ (خوبا وخويادا) علماً بأن الكتابة هي ذاتها لدى كافة الكنائس ما عدا اللفظ لدى السريان بقلب حرف الألف أي حرف الإطلاق إلى واو، مكتفياً بهذه المقارنة رغم وسعها. هذان الحرفان أي الحاء والخاء إضافة إلى الكاف المركخة (ܟـܼ) لها ذات النطق ولكن بتأثير بعض الأصول النحوية للدارسين والمتمكنين من اللغة يمكنهم التفريق في طريقة الكتابة الصحيحة والنطق القويم، إلا أنه صعوبتها القصوى لدى المبتدئين والمتعلمين نوعاً ما وبشكل عام. ومن الجدير ذكره إن بعض القرى في شمال ما بين النهرين تستثني الحاء بالخاء، ومن الممكن أن تكون لإعتبارات دينية عن استعاضة الحاء بالخاء أو عكس ذلك لأسباب وراثية من نطق التغييرات اللغوية المستمدة مما كانت عليه سابقاً، وهذه مجرد احتمالات وتوقعات غير مؤكدة لغوياً وبشكل رسمي موثق. يبين لنا المتبحرون في علم صوت بأن نطقحرف الضاد يتم بوضع حافة اللسان في أصل الثنايا العليا أو أصل الأسنان من الجانب الأيسر وهو الأمر الأيسر في النطق. أما حرف الظاء فيتم نطقه بوضع حافة الثنايا في وسط اللسان. وللتفريق بينهما نرى الضاد بأنها لا تخرج من الشفة، والظاء تبدو خارجة من الشفة مثلها مثل حرفي الثاء والذال كأحرف لثوية. وبما أن موضوع الضاد والظاء بحاجة إلى دراسة لغوية وصوتية منفردة وواسعة لا مجال للخوض في مضمونها من بحثنا المقتضب. لهذا أكتفي الإشارة من خلال تجربتي في حقل تعليمي اللغة العربية والآشورية بشكل رسمي لأكثر من خمسة وثلاثين عاماً في المرحلة الثانوية من بلاد المهجر بشكل خاص، مما يعانيه التلاميذ العرب والآشوريين والأجانب أيضاً على عدم التمييز بين لفظيهما في الكتابة وعدم المقارنة بينهما. على سبيل المثال صعوبة التمييز بين الفعل (حضر) بمعنى جاء وتواجد أو الـ (حضر) بمعنى التمدن أو المتمدن من سكان المدينة، و(حظر)عليه الشئ أي منعه، أو بين فاضت البحيرة وفاظت الروح، ناهيك عن قلب الظاء ضاداً والضاد ظاءً في أغلب المفردات. وبما إن العربية تنفرد في تسميتها بلغة الضاد وعلى غرارها الظاء، فليس من الغريب أن يضاف هذا الحرف لأبجديات اللغات الأخرى لضرورات سياقات الترجمة ومنها المنضوية تحت راية اللغات السامية كالآشورية / السريانية مثلاً لتداخلها في بعض الأسماء المستحدثة كأسم خضر وخضوري، بدلاً من أن تكتب بالآشورية "خدر وخدوري"، وفي " حضر وحضور" وكذلك لحرف الظاء في "ظرف" التي نستعملها " زرݒا " وأصلها في الآشورية "بلدارا ܒܸܠܕܵܪܵܐ" علماً بأن حرف الضاد تواجد في المسمارية الأوغاريتية كما أشرنا في بحثنا السابق. أما لحرف الظاء فأنه أيضاً افتقدناه وفق ما يشير اليه الدكتور رمزي بعلبكي في كتابه "الكتابة العربية والسامية" ص 295 بقوله: ( سقوط الحرف Ẓ (أي ظ) يفسره إنقلاب هذا الحرف في الفينيقية والعبرية إلى Ṣ(أي ص) فكلمة "عظم" العربية والآوغاريتية هي بالظاء التي احتفظت بها اللغتان من السامية الأم، ترد بالصوت Ṣ في كل من الفينيقية والعبرية (عظام)، ولذلك استعملت الفينيقية شكل الحرف Ṣ لكتابة الكلمات التي كان أصل الحروف Ṣ فيها هو الحرف Ẓ ). وهذه دلالة على وجود حرف الضاد والظاء في بعض اللغات القديمة وعدم اقتصارها على العربية فقظ. ولكي ندعم ما أشرنا إليه نستميحكم العذر عزيزنا القارئ على نشر القسم المتبقيفي الحلقة القادمة بعنوان "الجزء الثاني ب" لطول الموضوع والإكتفاء بما هو عليه الآن، ليتمكن القراء من استيعابه بسهولة تامة ودون أية معاناة من تلاطمات أمواج البحر اللغوي. 

 

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 18
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. لا يوجد لغة اشورية
ادريس ججوكا - GMT السبت 18 فبراير 2017 08:23
الاشوريين المنقرضين كانوا قد تكلموا * اللغة الاْكدية * ... و اللغة التي يتكلمها و يكتبها قسم كبير من الناس الان في جنوب شرقي تركيا و سوريا و العراق ... و في اماكن اخرئ متعددة ... هي * اللغة الارامية السريانة * !
2. ملاحظات حول اللغات
Rizgar - GMT السبت 18 فبراير 2017 10:17
اللغة الفارسية اليوم مليئة بالكلمات العربية من ( ظاهر , باطن , طور, آذان , ضرر ....الخ) لا ابالغ اذا اقول ان ٧٠ بالمائة من الفارسية اليوم كلمات عربية والمشكلة الكبيرة للطلاب هو كتابة الكلمات بالطريقة العربية ويتم قراء الكلمات بالاسلوب الفارسي حيث ظاهرة , زاهرة وباطن باتن وطور تور و ضرر زرر ...فالاملاء في اللغة الفارسية صعبة بدون الالمام باللغة العربية.في اللغة الكوردية في كوردستان العراق يتم كتابة الكلمات حسب تلفظ وليست حسب اصل الكلمة , اي نوع من integration للكلمات العربية ربما اشورية او ارمنية او سريانية او فارسية مع العلم اللغة الكوردية انقى من اللغة الفارسية من ناحية الكلمات العربية الدخيلة والثقيلة ومن المفرح يتم اليوم استعمال الكلمات اللا تينية بدلا من الكلمات الغربية المبهمة ( اوبوسيسيون بدلا من المعارضة او معاره زه و ريكلا م بدلا الاعلان , ومتماتيك بد ل الرياضيات .....تقدم كبير في تخليص اللغة الكوردية من اثار الا ستعمار العربي نفس طرق الجزائريين في محاربة اللغة الفرنسية )مع العلم مقارنة العربية مع الفرنسية عمل غير صحيح.لا اعرف لماذا موسيقى اللغة الاثيبوبية Amharic ذكرني بالكلدانية والسريانية في قرى منطقتنا , وخاصة تراتيل الدينية في الكنائس , تمتعت كثيرا بسماع التراتيل باللغة الامهاريك في اديس ابابا , وتعجبت من وجود الكلمات القريبة من العربية في الدعاء باللغة الامهارية .... مقالة جيدة للتعارف على لغات الجيران والاشقاء
3. تحياتى للكاتب
فول على طول - GMT السبت 18 فبراير 2017 13:25
كل التحية والتقدير للباحث والمدقق الاستاذ ميخائيل ممو ...عود أحمد ...حمداللة على السلامة بعد طول غياب ...يشرفنى التواصل معكم لو أمكن ...ارجو أن تكتب الايميل الخاص بكم .
4. مريض
اثير - GMT الأحد 19 فبراير 2017 09:22
سيد إدريس اسمك الأول عربي وانت لست كذلك واسمك الثاني آشوري قام ابوك بإضافة (كا) اليه لكي يتنكر لأصله. قبل ان تقرر ان الآشوريين انقرضوا ابحث عن اصلك .
5. ردود
ميخائيل ممو - GMT الأحد 19 فبراير 2017 14:33
1. السيد ججو.. كفى أن أقول لكم: "لكم دينكم ولي ديني" في تعليقكم، ولا تنس بأن لقب ججوكا هو تصغير لإسم ججي، وصفة ججي مشتقة من اسم جيوجورس (جرجيس) أو كيوركيس حسب ما هو متعارف عليه في لغتنا المعاصرة. ملاحظتي هي للتعريف فقط.2. السيد رزكار.. شكرا على ايضاحاتك، ولكن لا تنس بأن اللغة هي بمثابة الشجرة التي يتم تطعيمها وتقليمها سنوياً من أجل أن تعطينا ثماراً جديدة إضافة لإنتعاشها.3. السيد أثير.. شكرا لك على مداخلتك ودعمك لما أشرنا إليه في بحثنا. وحبذا لو اطلعت على كافة الأجزاء.4. السيد فول على طول.. تحياتي المطعمة بأريج الزهور لتواصلك الدائم بما ننشره ودفاعك لما تجد فيه الحقيقة. [email protected] آملاً من كل مداخل أن يلتزم بما تنص عليه شروط النشر في إيلاف بغية تبادل الآراء وإغناء الخبرات.
6. سنة (612) ق.م
James Morris - GMT الأحد 19 فبراير 2017 16:54
المؤرخ العالمـي الشهـير (جيمـس موريـس- (James Morris يقول في كتابـه ( الملـوك الهاشمـيون ) صفحة 105 ما يلي: ليـس لهـؤلاء أي ( الآثوريين،النساطرة ) أيـة علاقـة عرقيـة بـ ( آشـور ) نينـوى، التي أبيدت عن بكرة أبيها في سنة (612) ق.م
7. (التوراة)
(ناحوم) - GMT الأحد 19 فبراير 2017 16:56
تنبأ النبي (ناحوم) في الكتاب المقدس العهد القديم (التوراة) دمار وفناء و نهاية آشور قائلاً : وها الرب قد أصدر قضاءه بشأنك يا أشور: لن تبقى لك ذرية تحمل اسمك. وأستأصل من هيكل آلهتك منحوتاتك و مسبوكاتك، وأجعله قبرك، لأنك صرت نجساً. وفق هذه النبوءات، التي تؤكد بصورة واضحة لا لبس فيها، بأن الآشوريين انتهوا و انقرضوا سنة (612) ق.م.
8. (1914- 1918)
(جيمس موريس) - GMT الأحد 19 فبراير 2017 16:58
يقول المؤرخ (جيمس موريس) فقد أشفـق عليهـم الإنكلـيز، بعـد انتهـاء الحرب العالمية الأولى (1914- 1918) وجلبوهـم إلى مملكة العـراق، التي تأسست من قبل بريطانيا العظمى سنة (1920)، بعد انتهاء الحرب العالمية
9. (وفيات الأعيان)
(ابن خلكان) - GMT الأحد 19 فبراير 2017 17:00
جاء في الكتاب التاريخي الشهير (وفيات الأعيان) ل(ابن خلكان) طبع بيروت مجلد الثالث صفحة (348) ما يلي: هكاري موطن النساطرة، هم قبيلة من الأكراد، لها معاقل و حصون و قرى في منطقة الموصل. يؤكد الشماس (كوركيس مردو) في بحثه القيم و باعتماده على العديد من المصادر الموثقة بأن هؤلاء الذين يدعون أنهم أحفاد الآثوريين ما هي إلا تسمية ابتدعها الإنكليز
10. طبعة شيكاغو 1987 م
كيوركيس بنيامين - GMT الأحد 19 فبراير 2017 17:02
كيوركيس بنيامين في كتابه (الرئاسة/ طبعة شيكاغو 1987 م) الذي عاش في تلك الفترة فتكون شهادته صادقة: إن اسم (الآثوريين) ابتدأ بتداوله الإنكليز منذ نهاية القرن التاسع عشر،عندما وصل المبشرون الإنكليز من إنكلترا إلى ديارنا سنة 1884 ميلادية. يضيف الشماس كوركيس مردو، لقد لعبت البعثات التبشيرية الأوروبية دوراً بارزاً في تهيئة المناخ لاستثارة النزعات القومية و الدينية، وكان بعثة الكنيسة الإنگليكانية (بعثة أسقف كانتربري) الأشد خداعاً و تخريباً بين أدوار البعثات الأخرى،حيث يشير الدكتور (أحمد سوسه) إلى هذا الدور في كتابه ( العرب واليهود في التاريخ ص 596- 597) وفدت إلى جماعة (مار شمعون) بعثة إنكليزية، حاولت تحويل هذه الجماعة من مذهبهم النسطوري إلى مذهبها البروتستاني، غير أنها لم تفلح، ولكنها نجحت في إقناعهم بأن (النسطورية – النساطرة) لا تليقان بهم، وعليهم استبدالها بلفظتي (آثور – آثوريين) لكي ترفعا شأنهم في الأوساط العالمية، ويكون بالإمكان في هذا الحال نسبهما إلى الآشوريين القدماء، ,يضيف أحمد سوسه، لم يذخر رئيس البعثة (وليم ويگرام) وسعاً في لعب دور دعائي كبير لنشر هذا الاسم (آثوريين)،بينما لم يكن هؤلاء النساطرة يعرفون هذا الاسم إلا بعد قدوم هؤلاء المبشرون.


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي